الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 565 لسنة 3 ق – جلسة 15 /03 /1958 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الثاني (من فبراير سنة 1958 إلى آخر مايو سنة 1958) – صـ 952


جلسة 15 من مارس سنة 1958

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

القضية رقم 565 لسنة 3 القضائية

ترقية استثنائية – المرسوم بقانون الذي ألغى الترقيات الاستثنائية – اشتراطه لإبطالها أن تكون قد تمت خلال المدة من 8/ 10/ 1944 إلى 1/ 4/ 1952 – إبقاؤه على بعض الاستثناءات بشروط معينة – شروط استبقاء الاستثناء غير مقيدة بقيد زمني – استبقاء الترقية الاستثنائية لمن أمضى قبل حصوله عليها سنتين على الأقل في الدرجة المرقى منها، فإذا لم يكن قد أمضى هذه المدة حسبت له الترقية من التاريخ التالي لانتهائها – انصراف هذا الحكم إلى من استكمل السنتين قبل العمل بالمرسوم بقانون 1/ 4/ 1952 أو من يتمها بعد هذا التاريخ – قانون نظام موظفي الدولة لم ينسخ هذه الأحكام في هذا النطاق.
إن المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952 (المعدل بالمرسوم بقانون رقم 80 لسنة 1952) قد حدد في مادته الأولى الفاصل الزمني الذي قضى خلاله بإبطال الترقيات والعلاوات والأقدميات ذات الصفة الاستثنائية التي منحت للموظفين والمستخدمين من إحدى الهيئات التي عينها. فنص على أنه هو المدة من 8 أكتوبر سنة 1944 حتى تاريخ العمل بأحكامه في أول إبريل سنة 1952؛ وبذا حصر نطاق إعمال حكم البطلان الذي أورده من حيث الزمان في هذه الفترة دون ما سبقها أو ما يليها، وأجري هذا الحكم كذلك في مواده الثانية والثالثة والعاشرة على التعيينات وضم مدد الانفصال للموظفين الذين فصلوا لأسباب اعتبرت سياسة والمعاشات الاستثنائية. فكل تعيين أو ضم مدة أو معاش أو ترقية أو علاوة أو أقدمية استثنائية منحت لموظف أو لمستخدم من إحدى الهيئات التي نص عليها على خلاف الأصل دون مراعاة القواعد اللائحية الموضوعة لذلك خلال الفترة المشار إليها يعتبر طبقاً له باطلاً. على أن المشرع لم يشأ إطلاق أثر هذا الإبطال في كل ما تقدم، بل تناوله بالتخفيف؛ إذ عالج الاستثناءات التي أبطلها على أسس جديدة، ووضع لذلك قواعد وتسويات موحدة أوردها في المواد من 4 إلى 8 حتى يتوسط الأمر، فأبقي على بعضها كلياً أو جزئياً على سبيل الاستثناء في حدود وبقيود وشروط نص عليها. وإذا كان قد حصر المجال الزمني لحكم الإبطال فيما وقع من استثناءات خلال المدة التي حددها، فإنه لم يفعل ذلك بالنسبة إلى تحقق شروط استبقاء الاستثناء الذي أطلقه من كل قيد زمني، حتى لا يقيم تفرقة في الإفادة من هذا التيسير بين من تماثلت مراكزهم القانونية في الوقت الذي يستهدف فيه علاج الماضي من جهة، مع إعادة التعادل والمساواة بين من نالوا استثناءات من جهة أخرى في الحدود التي رسمها. ومن أجل هذا نص في المادة الرابعة من المرسوم بقانون سالف الذكر – فيما يتعلق بالترقية الاستثنائية – على أن تستبقي للموظف هذه الترقية استثناء من أحكام المادة الأولى منه إذا كان قد أمضى قبل حصوله عليها سنتين على الأقل في الدرجة المرقى منها، فإذا لم يكن قد أمضى هذه المدة حسبت له الترقية من التاريخ التالي لانتهائها. ومفهوم هذا النص هو استبقاء الترقية الاستثنائية لمن كان قد أمضى قبل ترقيته سنتين على الأقل في الدرجة المرقى منها، أما حساب الترقية للموظف الذي حصل على الترقية الاستثنائية قبل قضاء سنتين في الدرجة السابقة وجعلها من التاريخ التالي لانتهاء هاتين السنتين فينصرف إلى من استكمل هذه المدة قبل العمل بالمرسوم بقانون المشار إليه في أول إبريل سنة 1952 أو من يتمها بعد هذا التاريخ على حد سواء لإطلاق النص. ومقتضى إعمال أثر هذا الحكم في الحالة الأخيرة هو أن تعتبر الترقية الاستثنائية نافذة من التاريخ التالي لاستيفاء المدة المنوه عنها لا من التاريخ الذي عينه القرار الصادر بها، أي تصبح ترقية مرجأة متراخ أثرها، فيتعلق حق الموظف أو المستخدم بهذه الترقية مرهوناً بأجل هو حلول التاريخ التالي لاستكماله مدة السنتين في الخدمة، وينشأ له في ذات الوقت مركز قانوني جديد معدل في استحقاق الترقية على هذا الوجه. والقول بغير ذلك يؤدي إلى إيجاد مفارقة في الحكم بين أوضاع متماثلة بسبب يرجع إلى عامل زمني قد يكون يوماً واحداً، ويقضي على الحكمة من التسويات التي قررها الشارع في هذا الصدد لمن نالوا استثناءات والتي ابتغى بها تقويم أوضاعهم وتعديل مراكزهم بضوابط متساوية وعلى أسس موحدة. ومتى كان هذا هو حكم تشريع إلغاء الاستثناءات في هذه الحالة فإن القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة – الذي جاء ذلك التشريع لاحقاً لصدوره بقطع النظر عن إرجاء العمل به إلى أول يوليه سنة 1952 – لا يكون له أثر في حق ترتب بشروطه، ومركز قانوني تحقق لصاحبه، بمقتضى التشريع المشار إليه واستمده من أحكامه التي لم ينسخها قانون نظام موظفي الدولة في هذا النطاق، وهو القانون الذي وضع للترقيات قواعد وأحكاماً تطبق في مجال تنظيماتها القانونية.


إجراءات الطعن

في 14 من مارس سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 565 لسنة 3 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة "أ") بجلسة 17 من يناير سنة 1957 في الدعوى رقم 3253 لسنة 9 القضائية المقامة من: أحمد قدري عبد العظيم ضد وزير الدولة المشرف على سكرتيرية مجلس النواب، القاضي "برفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "قبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بأحقية المدعي تسوية حالته بالترقية إلى الدرجة الأولى اعتباراً من 16 أغسطس سنة 1952، وما يترتب على ذلك من آثار في المرتب والمعاش، وإلزام الحكومة المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى الجهة الإدارية في 12 من يونيه سنة 1957، وإلى المطعون لصالحه في30 منه. وبعد أن انقضت المواعيد القانونية المقررة دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته عين لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة أول فبراير سنة 1958، وفي 7 من ديسمبر سنة 1957 أبلغ الطرفين بميعاد هذه الجلسة، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم مع الترخيص في تقديم مذكرات خلال أسبوعين. وبعد حجز الطعن للحكم أودع المطعون لصالحه مذكرة بملاحظاته انتهى فيها إلى طلب "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه، وأحقية المدعي الأستاذ أحمد قدري عبد العظيم في تسوية حالته بالترقية إلى الدرجة الأولى اعتباراً من 16 من أغسطس سنة 1952، مع ما يترتب على ذلك من آثار في المرتب والمعاش، وإلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة".


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من أوراق الطعن – تتحصل في أن المدعي قدم إلى اللجنة القضائية لرياسة مجلس الوزراء وديوان المحاسبة ووزارات الداخلية والخارجية والعدل والقصر التظلم رقم 1905 لسنة 2 القضائية بعريضة أودعها سكرتيرية اللجنة في 8 من فبراير سنة 1954، طلب فيها إلغاء القرار الصادر بترقية السيد محمد توفيق مصطفى إلى الدرجة الأولى من 31 من يناير سنة 1954، وتقرير أحقيته هو للدرجة الأولى من 16 من أغسطس سنة 1952 وما يترتب على ذلك من آثار. وذكر بياناً لتظلمه أنه رقي في مجلس النواب إلى الدرجة الثانية في 16 من أغسطس سنة 1950، ثم رقي بعد ذلك إلى الدرجة الأولى في 30 من أكتوبر سنة 1951 ترقية استثنائية، وعين مساعداً لمدير الإدارة التشريعية، وبتطبيق المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952 الخاص بإلغاء الاستثناءات أنزلت درجته إلى الدرجة الثانية لعدم استكماله المدة المقررة. ولما كان هذا المرسوم بقانون قد نص على إعادة الدرجة ومنحها لأمثاله من التاريخ التالي لانقضاء هذه المدة، فإنه يستحق الترقية إلى الدرجة الأولى اعتباراً من 16 أغسطس سنة 1952. وقد قدم استقالته من الخدمة ووافق عليها مجلس الوزراء اعتباراً من أول يناير سنة 1954 مع حفظ حقه في الفرق بين الماهية والمعاش لمدة سنتين. ولما خلا الجو للمجلس بهذه الاستقالة شغل الدرجة الأولى بترقية السيد/ محمد توفيق مصطفى إليها، وبصدور القانون رقم 147 لسنة 1954 بشأن إنشاء وتنظيم المحاكم الإدارية حلت المحكمة الإدارية لرياسة مجلس الوزراء ووزارات الداخلية والخارجية والعدل محل اللجنة القضائية في نظر هذه الدعوى التي ظلت مقيدة بجدولها تحت رقم 1905 لسنة 2 القضائية (تظلمات). ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة، فأحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري التي أصبحت من اختصاصها بمقتضاه نظراً إلى أن المدعي من الموظفين الداخلين في الهيئة من الفئة العالية. وقيدت بجدولها تحت رقم 3253 لسنة 9 القضائية. وقد تنازل المدعي أثناء نظر الدعوى عن طلبه الخاص بإلغاء ترقية السيد/ محمد توفيق مصطفى، كما تنازل عن دفاعه القائم على التمسك بأن ترقيته إلى الدرجة الأولى في 30 من أكتوبر سنة 1951 كانت على مقتضى قواعد التنسيق ترقية عادية لا استثناء فيها. وبذا قصر طلباته على تقرير أحقيته للدرجة الأولى اعتباراً من 16 من أغسطس سنة 1952، وهو التاريخ التالي لاستكماله السنتين المشروط استكمالهما أساساً لحساب الترقية له.
ومن حيث إن دفاع مجلس النواب في موضوع الدعوى يقوم على أن المدعي رقي إلى الدرجة الثانية في 16 من أغسطس سنة 1950، وإلى الدرجة الأولى في 30 من أكتوبر سنة 1951، ثم عين مساعداً لمدير الإدارة التشريعية، وبتطبيق المرسوم بقانون الخاص بإلغاء الاستثناءات عليه أعيد إلى الدرجة الثانية، ثم قدم طلباً لإحالته إلى المعاش طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من نوفمبر سنة 1953 فأجيب إلى طلبه، وأحيل إلى المعاش اعتباراً من أول يناير سنة 1954. ولم يرد في المرسوم بقانون الخاص بإلغاء الاستثناءات أي نص يشير إلى الاحتفاظ بالدرجة الاستثنائية التي ألغيت الترقية إليها طبقاً لأحكامه وإعادتها إلى الموظف بعد فترة معينة. ويتضح من نص المادتين الأولى والرابعة من المرسوم بقانون المشار إليه أن المقصود بهما هو إلغاء جميع الاستثناءات التي صدرت في الفترة التي حددتها من 8 من أكتوبر سنة 1944 حتى تاريخ نفاذه في أول إبريل سنة 1952. واستثناء من هذا الحكم العام قرر في المادة الرابعة الإبقاء على الدرجة التي ألغيت إذا كان الموظف قد منح هذه الدرجة بعد أن أمضى سنتين في الدرجة السابقة أو كان قد أمضى سنتين فيها لحين نفاذ القانون؛ وحينئذ نحسب له الدرجة التي حصل عليها استثناء من تاريخ مضي السنتين ومفاد هذا أن آخر مدى لحساب السنتين والإبقاء على الدرجة الاستثنائية إذا كان الموظف قد حصل عليها قبل مضي سنتين في الدرجة السابقة هو تاريخ نفاذ القانون، فإذا كان الموظف قد حصل على الدرجة الاستثنائية ولم تكن قد مضت عليه سنتان لحين نفاذ القانون فلا يسري على هذه الترقية الاستثنائية حكم الاستثناء الوارد في المادة الرابعة وتعتبر ملغاة، ومتى اعتبرت الدرجة ملغاة، عاد الموظف إلى الدرجة التي يبقيها له المرسوم بقانون سالف الذكر، وأصبح شأنه كشأن باقي الموظفين في هذه الدرجة؛ ومن ثم فإن حساب السنتين مقصور على الدرجة التي تستبقى لحين نفاذ القانون، أما الدرجة التي لا يتوافر فيها هذا الشرط فتعتبر ملغاة. ولم يقصد المشرع قط حفظ الاستثناءات التي تعتبر ملغاة طبقاً لأحكامه لذويها وإعادتها إليهم بعد مضي فترة معينة من نفاذه. ولما كان المدعي قد رقي إلى الدرجة الثانية في 16 من أغسطس سنة 1950، وكان المرسوم بقانون الخاص بإلغاء الاستثناءات قد نفذ في أول إبريل سنة 1952، ولم تكن قد مضت عليه سنتان في الدرجة الثانية عند نفاذه، فقد ألغيت ترقيته إلى الدرجة الأولى التي حصل عليها في 30 من أكتوبر سنة 1951 وعاد إلى الدرجة الثانية، وأخطر بهذه التسوية ولم يعترض عليها، وما دام المرسوم بقانون المشار إليه لم يستبق الدرجة بل حتم إلغاءها فإنها تعتبر كأن لم تكن، وليس ثمة نص يلزم بإعادة الترقية إلى الدرجة الملغاة بعد ميعاد معين من نفاذه. ولا تثريب على جهة الإدارة إذا كانت قد تركت الدرجة المذكورة شاغرة ولم تشغلها إلا بعد استقالته؛ ذلك أنها تترخص في تعيين الوقت المناسب لشغل ما يخلو لديها من درجات بسلطة تقديرية لا معقب عليها. ولو أن القانون احتفظ لكل من رقي استثناء بترقيته بعد انقضاء المدة القانونية لضاعت الحكمة من صدوره. وعلى ذلك فإلغاء الدرجة التي لم تمض على الترقية إليها سنتان لحين نفاذ القانون واجب، وتصبح هذه الدرجة خالية، ويرقى إليها طبقاً لقواعد التوظف المعمول بها. أما قول المدعي إنه كان يشغل وظيفة مخصصاً لها في الميزانية الدرجة الأولى فغير صحيح؛ إذ أن وظائف مساعدي مدير الإدارة لم تكن مخصصة بالميزانية التخصيص الذي قصده القانون؛ إذ كان التخصيص طائفياً ولم يكن لوظيفة بالذات، بدليل أن المدرج بميزانية السنة المالية 1951 – 1952 لوظائف مساعدي مدير إدارة كان درجتين أولى وأربع درجات ثانية، وكذلك في ميزانية السنة المالية 1952/ 1953؛ ومن ثم فإن المدعي يعتبر مساعد مدير إدارة بالدرجة الثانية وهي الدرجة التي استحقها قانوناً، وقد رقي إلى هذه الدرجة في 16 من أغسطس سنة 1950 بعد الانتهاء من العمل بقواعد التنسيق في 30 من يوليه سنة 1949؛ لأن القواعد المذكورة لا تنطبق في حقه ولا يجديه الاستناد إليها في المطالبة بتعديل أقدميته في الدرجة المشار إليها، هذا إلى أنه قد ترك الخدمة اعتباراً من أول يناير 1954 بناء على طلبه، وعلى أساس حالته التي كان بها في ذلك التاريخ، وقد أجابه مجلس الوزراء إلى طلبه، فكان ذلك بمثابة تعاقد على إنهاء خدمته على هذا الوضع مما لا يجوز معه الرجوع إلى المطالبة بحقوق قبل التاريخ المذكور، بل إن قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 الذي سرت أحكامه اعتباراً من أول يوليه سنة 1952 قد تضمن قواعد جديدة للترقيات نسخت ما قبلها من قواعد متعلقة بشئون الموظفين، ولا يمكن في ظل هذا القانون الأخذ بترقية موظف طبقاً لقواعد سابقة عليه. فلا يسوغ القول بأن الترقية لكل موظف التي لم تنقض عليها سنتان قبل صدور قانون نظام موظفي الدولة تعاد إليه تطبيقاً لقانون آخر خلافه، ولا يجوز بعد أن ألغى كل ما سبقه من قوانين في هذا الشأن أن تمتد أحكام قانون إلغاء الاستثناءات إلى ما بعد سريانه؛ ومن ثم فإن الدعوى تكون على غير أساس سليم من القانون حقيقة بالرفض.
ومن حيث إن المدعي يقيم دعواه على نص المادة الرابعة من المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952 التي تستبقى للموظف الترقية الاستثنائية إذا كان قد أمضى قبل ترقيته سنتين على الأقل في الدرجة التي رقي منها، فإذا لم يكن قد أمضى قبل ترقيته سنتين على الأقل في الدرجة المذكورة حسبت له الترقية من التاريخ التالي لانتهاء هذه المدة، ولما كان قد رقي إلى الدرجة الأولى استثناء، فقد كان من الطبعي إنزاله إلى الدرجة الثانية فترة مكملة للسنتين المنصوص عليهما بالمرسوم بقانون سالف الذكر واللتين تنتهيان في 16 من أغسطس سنة 1952، ثم اعتباره مرقى إلى الدرجة الأولى ابتداء من هذا التاريخ. ويعقب المدعي على رد سكرتيرية مجلس النواب بأن نص المادة الرابعة المشار إليه صريح وقاطع في أن المشرع قد فرض الإبقاء على الترقية الاستثنائية في موضعين: (الأول) عندما يثبت أن الموظف كان قبل الترقية قد أمضى سنتين في الدرجة المرقى منها، ففي هذه الحالة لا تمتد إليه يد الإلغاء بل يبقى على ما هو عليه. و(الثاني) عندما يثبت أن الموظف المرقى استثنائياً لم يكن قبل الترقية قد أمضى مدة السنتين، وفي هذه الحالة ينزل إلى الدرجة المرقى منها، لا بصفة نهائية، بل إلى اللحظة التي يتم فيها مدة السنتين المذكورتين، وعندها تحسب له الترقية اعتباراً من اليوم التالي لإتمامها. ومقتضى هذا أن تمضية السنتين في الدرجة المرقى منها الموظف المستثنى هي أقصى مدة يباح له بعدها التمتع بالاستثناء الذي يكون قد ناله مهما يكن من شأنه. وتصبح الترقية بانقضاء هذه المدة ترقية عادية، وتعتبر حقاً مكتسباً له بحكم القانون، والقول بغير هذا يخالف أحكام المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952، ويهدر نص الفقرة الثانية من مادته الرابعة. أما القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة فإنه صدر في تاريخ سابق على تاريخ صدور هذا المرسوم بقانون، كما أن العمل به في تاريخ لاحق لهذا الأخير لا يجعل له أثراً في أحكامه. وأشار المدعي أخيراً إلى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 12 من مارس سنة 1956 في الدعوى رقم 1834 لسنة 9 القضائية لصالح الأستاذ حسن عبد اللطيف صيام الذي كان مديراً مساعداً آخر لإدارة التشريع بمجلس النواب، والذي اتفقت ظروفه مع ظروف المدعي تماماً؛ إذ رقي مثله إلى الدرجة الثانية في 16 من أغسطس سنة 1950، وإلى الدرجة الأولى في 30 من أكتوبر سنة 1951، وأبطلت ترقيته مثله بالمرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952، وأحيل إلى المعاش معه، وقد نبذت المحكمة ما أبدته سكرتيرية مجلس النواب من دفوع ودفاع، ولم تطعن هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم الذي أصبح نهائياً وحائزاً لقوة الشيء المقضى به.
ومن حيث إن السيد مفوض الدولة قدم إلى محكمة القضاء الإداري تقريراً بالرأي القانوني مسبباً، انتهى فيه إلى أن ترقية المدعي إلى الدرجة الأولى لم تكن ترقية عادية، بل كانت ترقية استثنائية تسري في شأنها أحكام المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952 الخاص بإلغاء الترقيات الاستثنائية، والذي يستفاد من مادته الرابعة وجوب منح الموظف الدرجة التي رقي إليها استثناء من التاريخ التالي لانتهاء سنتين من تاريخ ترقيته إلى الدرجة السابقة ولو أتم هذه المدة بعد أول إبريل سنة 1952؛ ذلك أن نص هذه المادة صدر مطلقاً بحيث يستوعب من كان قد انقضت على ترقيته سنتان قبل التاريخ المذكور، وهو تاريخ العمل بالمرسوم بقانون سالف الذكر، أو بعده؛ إذ من المقرر أن المطلق يجرى على إطلاقه ما لم يرد ما يقيده. والقول بغير ذلك يؤدى إلى إيجاد تفرقة وضرب من عدم المساواة بين الموظفين، الأمر الذي صدر المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952 لتلافيه، ولا يغير من هذا كون القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة قد عمل به ابتداء من أول يوليه سنة 1952؛ إذ أن ما يطلبه المدعي إنما هو مجرد تسوية يستمد حقه فيها من ذات المرسوم بقانون المشار إليه مباشرة، وليست ترقية تخضع للقواعد التي أقرها قانون نظام موظفي الدولة. وإذا كان المذكور قد اعتزل الخدمة بعد ذلك مع إفادته من المزايا التي نص عليها قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من نوفمبر سنة 1953، فإن هذا لا يسلبه الحق في المطالبة بحقوقه التي يستمدها من قواعد تنظيمية عامة صدرت في تاريخ سابق على ذلك ما دامت هذه الحقوق لا تزال قائمة. وخلص السيد مفوض الدولة من هذا إلى أن التوصية بالحكم في الموضوع بأحقية المدعي في تسوية حالته باعتباره مرقى إلى الدرجة الأولى اعتباراً من 16 من أغسطس سنة 1952 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الحكومة بالمصروفات.
ومن حيث إن محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة "أ") قضت في هذه الدعوى بجلسة 17 من يناير سنة 1947 "برفض الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات"، وأقامت قضاءها على أن المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952 هو بطبيعة أحكامه قانون موقوت بفترة محددة لا يتعدى إلى ما بعدها، هي الفترة من 8 من أكتوبر سنة 1944 حتى تاريخ العمل به في أول إبريل سنة 1952، وأن إحكامه بإبطال الترقيات الاستثنائية أو بالإبقاء عليها محصورة في نطاق هذه الفترة فلا تطبق بعدها ولا ينفسح المجال في تحقيق شرائطها الزمنية إلى أي أجل لاحق؛ ومن ثم فلا اعتداد في توافر ما شرط للإبقاء على الترقية من قضاء سنتين إلا إذا كانت هاتان السنتان قد استكملتا خلال الفترة المذكورة. والقول بغير ذلك مؤداه الإبقاء على ترقية استثنائية في غير الفترة الجائز فيها ذلك. كما أن فيه بالنسبة إلى الحالات التي تستكمل فيها السنتان بعد أول يوليه سنة 1952 – كحالة المدعي – خروجاً على أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 التي تسري وحدها على جميع الترقيات الحاصلة ابتداء من هذا التاريخ والتي حرمت الترقيات الاستثنائية، ولما كان المدعي لم يستوف حتى أول إبريل سنة 1952 شرط قضاء سنتين في الدرجة الثانية، فإن دعواه تكون غير قائمة على أساس سليم من القانون ويتعين رفضها.
ومن حيث إنه بعريضة مودعة سكرتيرية هذه المحكمة في 14 من مارس سنة 1957 طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم، واستند في أسباب طعنه إلى ما سبق أن أبداه السيد مفوض الدولة في تقريره المقدم إلى محكمة القضاء الإداري. وأضاف إلى ذلك أنه يبين من الاطلاع على المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952 وعلى مذكرته الإيضاحية أن نطاق تطبيقه لم يحدد إلا بالنسبة إلى إبطال الترقيات، أما الإبقاء على الترقية فلم يتعرض له المشرع بقيد زمني. وإذ جاء نص الفقرة الأولى من المادة الرابعة من هذا المرسوم بقانون مطلقاً فإنه لا مناص من أخذ المطلق على إطلاقه، ما دام لم يرد ما يقيده، وليس الاستثناء الوارد في صدر الفقرة المشار إليها منصباً إلا على الإبطال الذي تم وفقاً لحكم المادة الأولى، وقد قصد المشرع إلى إبقاء الترقيات الباطلة إذا انقضى عليها سنتان؛ ومن ثم يكون وقد أبطل ترقية المدعي في 30 من أكتوبر سنة 1951 قد أنشأ له في الوقت ذاته، أي في أول إبريل سنة 1952، مركزاً قانونياً في الترقية إلى الدرجة الأولى، وإن قرن ذلك بأجل مؤقت هو انقضاء السنتين، وبتطبيق هذا الحكم القانوني على حالة المدعي يكون هذا الأخير مستحقاً للترقية من أول إبريل سنة 1952، بيد أن هذه الترقية مقرونة بأجل واقف، أي مرجأ نفاذها إلى انقضاء هذا الأجل في 16 من أغسطس سنة 1952. فإذا ما تعدلت المراكز القانونية العامة المتعلقة بالترقيات اعتباراً من أول يوليه سنة 1952 بصيرورتها خاضعة لأحكام قانون التوظف، فلا أثر لهذا التعديل على حالة المدعي الذي خرج من مجال تنظيمات هذا القانون وعلى ذلك تنفذ الترقية إلى الدرجة الأولى في جانب المدعي بانقضاء السنتين، تطبيقاً للقاعدة القانونية التي وضعتها الفقرة الأولى من المادة الرابعة من المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952 في شأن الترقيات والعلاوات والأقدميات والتعيينات الاستثنائية، وذلك اعتباراً من 16 من أغسطس سنة 1952، وتترتب على هذا النفاذ جميع الآثار القانونية المتعلقة بهذه الترقية. إذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد أخطأ في تفسير القانون وتطبيقه، وتكون قد قامت به حالة من حالات الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا. وانتهى السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة من هذا إلى طلب "قبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بأحقية المدعي تسوية حالته بالترقية إلى الدرجة الأولى اعتباراً من 16 أغسطس سنة 1952، وما يترتب على ذلك من آثار في المرتب والمعاش، وإلزام الحكومة المصروفات".
ومن حيث إن المدعي أودع بعد حجز الطعن للحكم مذكرة بملاحظاته ردد فيها دفاعه السابق أمام محكمة القضاء الإداري وأسانيد السيد مفوض الدولة وهيئة المفوضين، وأضاف إلى ذلك أنه إن صح أن يكون الأثر المباشر لتنفيذ المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952، فيما نص عليه بصدر عبارة الفقرة الأولى من مادته الرابعة، أن يحتفظ الموظف وقت صدوره بالترقية الاستثنائية بشرط أن يكون قد أمضى بالفعل سنتين على الأقل في الدرجة الحاصل منها الترقية، فإن الأثر المباشر لتنفيذ ما نص عليه بعجز تلك العبارة لا بد وأن يكون لاحقاً لتاريخ صدور المرسوم بقانون المشار إليه. على أن هذا المرسوم بقانون لم يكن – فيما يتصل بواقعة هذه الدعوى – تشريعاً بإلغاء الترقيات والعلاوات والأقدميات والتعيينات الاستثنائية أو إبطالها بصفة عامة مطلقة، أي باعتبارها كأن لم تكن، وإنما كان تشريعاً بتنظيم تلك الترقيات وما إليها بردها إلى قواعد وشروط توافرت لبعض الحالات وقت صدوره وللبعض الآخر في وقت لاحق دون أن يكون في ذلك ما يمنع من اعتبار هذا التشريع موقوتاً ودون استلزام تحقق شرط الإبقاء على الترقية في الوقت الذي صدر فيه المرسوم بقانون المذكور. ومتى كان الأمر كذلك فلا يكون لأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة النافذ اعتباراً من أول يوليه سنة 1952 من أثر رجعي على حالة المدعي. وخلص المدعي من هذا إلى طلب الحكم "بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقية المدعي في تسوية حالته بالترقية إلى الدرجة الأولى اعتباراً من 16 من أغسطس سنة 1952، مع ما يترتب على ذلك من آثار في المرتب والمعاش، وإلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة".
ومن حيث إن المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952 في شأن الترقيات والعلاوات والأقدميات والتعيينات والمعاشات الاستثنائية الذي عمل به طبقاً للمادة 16 منه اعتباراً من أول إبريل سنة 1952 والمعدل بالمرسوم بقانون رقم 80 لسنة 1952 نص في مادته الأولى على أن "تبطل الترقيات والعلاوات والأقدميات الاستثنائية التي منحت للموظفين والمستخدمين خلال المدة من 8 من أكتوبر سنة 1944 إلى تاريخ العمل بهذا المرسوم بقانون من إحدى الهيئات الآتية: ( أ )… (ب)…(جـ)… (د)… (هـ)… (و)…. مكتبي مجلس البرلمان…". كما نص في مادته الرابعة على أنه "استثناء من أحكام المادة الأولى تستبقي للموظف الترقية الاستثنائية إذا كان قد أمضى قبل ترقيته سنتين على الأقل في الدرجة المرقى منها، فإذا لم يكن أمضى هذه المدة حسبت له الترقية من التاريخ التالي لانتهائها.".
ومن حيث إن هذا المرسوم بقانون – كما يبين من استقراء نصوصه، ومن مذكرته الإيضاحية – إنما صدر لمحاربة الاستثناء حتى توضع الأمور في نصابها وترد إلى أصولها السليمة من الكفاية والنزاهة، وذلك بعد الذي لوحظ من الإسراف في منح الاستثناءات إسرافاً أخرجها عن نطاق المصلحة العامة التي قد تسوغها في بعض الظروف، سواء من حيث عدد الموظفين والمستخدمين الذين منحوا الاستثناءات، أو من حيث الأغراض التي كانت الباعث على تقرير هذه الاستثناءات. وقد جاء هذا المرسوم بقانون تتمه للمرسوم بقانون رقم 148 لسنة 1944 بشأن الترقيات والعلاوات والتعيينات والمعاشات الاستثنائية. ولذا حدد في مادته الأولى الفاصل الزمني الذي قضى بإبطال الترقيات والعلاوات والأقدميات ذات الصفة الاستثنائية التي منحت للموظفين والمستخدمين خلاله من إحدى الهيئات التي عينها؛ فنص على أنه هو المدة من 8 من أكتوبر سنة 1944 حتى تاريخ العمل بأحكامه في أول إبريل سنة 1952، وبذا حصر نطاق إعمال حكم البطلان الذي أورده من حيث الزمان في هذه الفترة دون ما سبقها أو ما يليها، وأجري هذا الحكم كذلك في مواده الثانية والثالثة والعاشرة على التعيينات وضم مدد الانفصال للموظفين الذين فصلوا لأسباب اعتبرت سياسية والمعاشات الاستثنائية. فكل تعيين أو ضم مدة أو معاش أو ترقية أو علاوة أو أقدمية استثنائية منحت لموظف أو لمستخدم من إحدى الهيئات التي نص عليها على خلاف الأصل دون مراعاة القواعد اللائحية الموضوعة لذلك خلال الفترة المشار إليها يعتبر طبقاً له باطلاً. على أن المشرع لم يشأ إطلاق أثر هذا الإبطال في كل ما تقدم، بل تناوله بالتخفيف؛ إذ عالج الاستثناءات التي أبطلها على أسس جديدة، ووضع لذلك قواعد وتسويات موحدة أوردها في المواد من 4 إلى 8 حتى يتوسط الأمر. فأبقي على بعضها كلياً أو جزئياً على سبيل الاستثناء في حدود وبقيود وشروط نص عليها. وإذا كان قد حصر المجال الزمني لحكم الإبطال فيما وقع من استثناءات خلال المدة التي حددها، فإنه لم يفعل ذلك بالنسبة إلى تحقق شروط استبقاء الاستثناء الذي أطلقه من كل قيد زمني حتى لا يقيم تفرقة في الإفادة من هذا التيسير بين من تماثلت مراكزهم القانونية في الوقت الذي يستهدف فيه علاج الماضي من جهة مع إعادة التعادل والمساواة بين من نالوا استثناءات من جهة أخرى في الحدود التي رسمها. ومن أجل هذا نص في المادة الرابعة من المرسوم بقانون سالف الذكر – فيما يتعلق بالترقية الاستثنائية – على أن تستبقي للموظف هذه الترقية استثناء من أحكام المادة الأولى منه إذا كان قد أمضى قبل حصوله عليها سنتين على الأقل في الدرجة المرقى منها، فإذا لم يكن قد أمضى هذه المدة حسبت له الترقية من التاريخ التالي لإنهائها ومفهوم هذا النص هو استبقاء الترقية الاستثنائية لمن كان قد أمضى قبل ترقيته سنتين على الأقل في الدرجة المرقى منها. أما حساب الترقية للموظف الذي حصل على الترقية الاستثنائية قبل قضاء سنتين في الدرجة السابقة وجعلها من التاريخ التالي لانتهاء هاتين السنتين فينصرف إلى من استكمل هذه المدة قبل العمل بالمرسوم بقانون المشار إليه في أول إبريل سنة 1952 أو من يتمها بعد هذا التاريخ على حد سواء لإطلاق النص. ومقتضى إعمال أثر هذا الحكم في الحالة الأخيرة هو أن تعتبر الترقية الاستثنائية نافذة من التاريخ التالي لاستيفاء المدة المنوه عنها لا من التاريخ الذي عينه القرار الصادر بها، أي تصبح ترقية مرجأة متراخ أثرها، فيتعلق حق الموظف أو المستخدم بهذه الترقية مرهوناً بأجل هو حلول التاريخ التالي لاستكماله مدة السنتين في الخدمة، وينشأ له في ذات الوقت مركز قانوني جديد معدل في استحقاق الترقية على هذا الوجه والقول بغير ذلك يؤدي إلى إيجاد مفارقة في الحكم بين أوضاع متماثلة بسبب يرجع إلى عامل زمني قد يكون يوماً واحداً ويقضي على الحكمة من التسويات التي قررها الشارع في هذا الصدد لمن نالوا استثناءات والتي ابتغى بها تقويم أوضاعهم وتعديل مركزاهم بضوابط متساوية وعلى أسس موحدة. ومتى كان هذا هو حكم تشريع إلغاء الاستثناءات في هذه الحالة فإن القانون رقم 210 لسنة 1952 بشأن نظام موظفي الدولة – الذي جاء ذلك التشريع لاحقاً لصدوره بقطع النظر عن إرجاء العمل به إلى أول يوليه سنة 1952 – لا يكون له أثر في حق ترتب بشروطه، ومركز قانوني تحقق لصاحبه، بمقتضى التشريع المشار إليه واستمده من أحكامه التي لم ينسخها قانون نظام موظفي الدولة في هذا النطاق، وهو القانون الذي وضع للترقيات قواعد وأحكاماً تطبق في مجال تنظيماتها القانونية. ولا يغير من هذا النظر اعتزال الموظف الخدمة بناء على طلبه للإفادة من المزايا التي أتاحها قرارا مجلس الوزراء الصادران في 4 و25 من نوفمبر سنة 1953، إذ أن ذلك لا يسقط حقه هذه المستمد في الماضي من قانون سابق.
ومن حيث إنه ثابت من ملف خدمة المدعي أنه رقي بسكرتيرية مجلس النواب بقرار رئيس المجلس رقم 1434 الصادر في 7 من أغسطس سنة 1950 إلى الدرجة الثانية اعتباراً من 16 من أغسطس سنة 1950؛ ثم رقي بعد ذلك بقرار رئيس المجلس رقم 1575 الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1951 إلى الدرجة الأولى اعتباراً من 30 من أكتوبر سنة 1951، ولما كانت هذه الترقية الأخيرة هي استثنائية مما يقع تحت طائلة المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952 المعدل بالمرسوم بقانون رقم 80 لسنة 1952 في شأن إلغاء الترقيات والعلاوات والأقدميات والتعيينات والمعاشات الاستثنائية، فقد صدر القرار رقم 1665 في 4 من إبريل سنة 1953 بتعديل حالته وإعادته إلى الدرجة الثانية من 16 من أغسطس سنة 1950 تطبيقاً لهذا المرسوم بقانون، ثم أحيل إلى المعاش بناء على طلبه اعتباراً من أول يناير سنة 1954. ولما كان قد حدد طلباته في الدعوى الحالية بقصرها على طلب تسوية حالته باعتباره مرقى إلى الدرجة الأولى من 16 من أغسطس سنة 1952 مع ما يترتب على ذلك من آثار في المرتب والمعاش، وكان على حق في هذا وفقاً لما سلف بيانه، فإن طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة يكون في محله، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضي برفض الدعوى مع إلزام المدعي بمصروفاتها قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين القضاء بإلغائه، وبإجابة المدعي إلى طلباته المتقدم ذكرها، مع إلزام الحكومة بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباستحقاق المدعي تسوية حالته باعتباره مرقى إلى الدرجة الأولى من 16 من أغسطس سنة 1952، مع ما يترتب على ذلك من آثار في المرتب والمعاش، وألزمت الحكومة بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات