الطعن رقم 870 لسنة 3 ق – جلسة 08 /03 /1958
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الثاني (من فبراير سنة 1958 إلى آخر مايو سنة 1958) – صـ 936
جلسة 8 من مارس سنة 1958
المشكلة برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 870 لسنة 3 القضائية
( أ ) اختصاص – قرارات نقل الموظفين والمستخدمين أو ندبهم – خروجها
عن اختصاص القضاء الإداري، ما دامت لا تحمل في طياتها قرار مقنعاً مما يختص به هذا
القضاء – العبرة بالقرار الحقيقي لا الظاهري – أمثلة.
(ب) دعوى – رسومها – عدم سداد الرسوم عن طلب التعويض المقدم من المدعي – ثبوت أن قرار
لجنة المساعدة القضائية لم يتناوله بالإعفاء – استبعاد المحكمة لهذا الطلب – صحيح قانوناً.
1 – إن قرارات نقل الموظفين والمستخدمين أو ندبهم ليست من القرارات التي تدخل في اختصاص
مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري، بحسب نص الفقرات 3 و4 و5 من المادة الثالثة من القانون
رقم 9 لسنة 1949 الخاص بمجلس الدولة، والفقرات 3 و4 و5 من المادة الثامنة من القانون
رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة، ما دامت لا تحمل في طياتها قرارات أخرى
مقنعة مما يختص بها القضاء الإداري، كالنقل إلى وظيفة تختلف عن الوظيفة الأولى في طبيعتها
أو في شروط التعيين فيها، أو كجزاء تأديبي؛ إذ المعول عليه عندئذ هو القرار الحقيقي
لا الظاهري. فإذا ثبت أن المدعية نقلت بحالتها وبدرجتها من قسم حسابات المشتركين بمصلحة
التليفونات إلى وظيفة أخرى في قسم السنترالات بالمصلحة ذاتها، وهي وظيفة لا تغاير الوظيفة
الأولى من حيث شروط التعيين فيها، كما لا تقل من حيث الدرجة، فإن النقل يكون مكانياً
اقتضته مصلحة العمل، ولا ينطوي على تعيين أو تأديب، فهو لا يعدو في الواقع من الأمر
أن يكون توزيعاً للعمل بين موظفي المصلحة الواحدة، حتى ولو كان قد تم بسبب ما نسب إلى
المدعية. وإن كان عمل الوظيفة الجديدة يتطلب المران عليه بعض الوقت، وقد راعت الجهة
الإدارية في إجرائه وجه المصلحة العامة وحسن سير العمل دون المساس بالمركز القانوني
القائم للمدعية بأي وجه من الوجوه، مما يجعله بهذه المثابة من الملاءمات المتروكة لتقدير
الجهة الإدارية، حسبما تراه متفقاً مع الصالح العام، ويخرجه بالتالي من الخضوع لرقابة
مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.
2 – متى ثبت أن طلب التعويض المقدم من المدعية لم يسدد عنه الرسم المقرر طبقاً للائحة
الرسوم القضائية، وأن القرار الصادر من لجنة المساعدة القضائية لم يتناول الإعفاء من
الرسم المستحق على هذا الطلب الذي اكتفى المدعي بإثبات حفظ حقه فيه، فإن المحكمة تكون
قد أصابت الحق فيما انتهت إليه من استبعاد هذا الطلب.
إجراءات الطعن
في 29 من يونيه سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 870 لسنة 3 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات ومصلحة السكك الحديدية بجلسة 29 من إبريل سنة 1957 في الدعوى رقم 259 لسنة 2 القضائية، المقامة من: الآنسة عواطف علي الحمزاوي ضد مصلحة التلغرافات والتليفونات، القاضي "أولاً: بعدم قبول طلب الإلغاء شكلاً لرفعه بعد الميعاد، وألزمت المدعية بالمصروفات". ثانياً: باستبعاد طلب التعويض لعدم سداد الرسم المقرر". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بقبول الدعوى، وإعادتها إلى المحكمة الإدارية للفصل فيها مجدداً"، وقد أعلن هذا الطعن إلى المطعون لصالحها في 28 من يونيه سنة 1957، وإلى مصلحة التلغرافات والتليفونات في 6 من أغسطس سنة 1957، وفي 27 من أغسطس سنة 1957 أودعت المطعون لصالحها سكرتيرية هذه المحكمة مذكرة بملاحظاتها صمت فيها على طلب الحكم لها بجميع طلباتها المبينة بعريضة دعواها. ولم تقدم الجهة الإدارية مذكرة بملاحظاتها في الميعاد القانوني المقرر. وقد عين لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 11 من يناير سنة 1958، وفي 13 من نوفمبر سنة 1957 أبلغ الطرفين بميعاد هذه الجلسة، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
( أ ) عن قبول الدعوى:
من حيث إن الحكم المطعون فيه الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات ومصلحة السكك
الحديدية بجلسة 29 من إبريل سنة 1957 في الدعوى رقم 259 لسنة 2 القضائية المقامة من
الآنسة عواطف علي الحمزاوي ضد مصلحة التلغرافات والتليفونات بعريضة مودعة سكرتيرية
محكمة القضاء الإداري في 24 من مايو سنة 1954 في الدعوى رقم 7896 لسنة 8 القضائية المحالة
بجلسة 27 من إبريل سنة 1955 إلى المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات، والتي طلبت فيها
المدعية "الحكم على وجه السرعة بوقف تنفيذ قرار الفصل الضمني الصادر في يوم 6 من يوليه
سنة 1953، وفي الموضوع إلغاء هذا القرار، وما ترتب عليه من آثار، وإلغاء قرار النقل
إلى قسم السنترال وإعادتها إلى قسم حسابات المشتركين، وما ترتب عليه من جزاءات وآثار
لهذه الجزاءات من خصم المرتب، وإلزامهما (السيد وزير المواصلات والسيد مدير عام مصلحة
التليفونات) متضامنين على سبيل التعويض المؤقت بمبلغ قرش صاغ واحد، مع إلزامهما متضامنين
بمصاريف الدعوى ومقابل أتعاب المحاماة" – هذا الحكم قضى "أولاًً – بعدم قبول طلب الإلغاء
شكلاً لرفعه بعد الميعاد، وألزمت المدعية بالمصروفات. ثانياً -باستبعاد طلب التعويض
لعدم سداد الرسم المقرر". وأقام قضاءه فيما يتعلق بعدم قبول طلب الإلغاء على أن قرار
نقل المدعية صدر في 4 من مارس سنة 1953، وقرار فصلها صدر في 24 من سبتمبر سنة 1953.
في حين أنها لم ترفع دعواها إلا في 24 من مايو سنة 1954. أما عن قرار نقلها فالثابت
من ملف خدمتها أن السيد المفتش العام وافق على نقلها من قسم الحسابات إلى قسم السنترال
في 4 من مارس 1953، وأنها أخلت طرفها من العمل بقسم الحسابات في ذات التاريخ، كما هو
واضح من تأشيرة رئيس الحسابات المؤرخة 12 من مارس سنة 1953. وفي 14 من مايو سنة 1953
قدمت تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارة المواصلات طالبة إلغاء هذا القرار. وبجلسة
24 من أغسطس 1953 أصدرت اللجنة قرارها بعدم اختصاصها بنظر هذا الطلب، وبذلك يكون آخر
موعد للطعن بالإلغاء في هذا القرار وفقاً لنص المادة 12 من القانون رقم 9 لسنة 1949
الخاص بمجلس الدولة هو يوم 24 من أكتوبر سنة 1953، أي بعد ستين يوماً من تاريخ صدور
قرار اللجنة القضائية. وأما عن قرار فصل المدعية فالثابت أيضاً من ملف خدمتها أنه صدر
اعتباراً من 4 من يوليه سنة 1953، فقدمت في 18 من يوليه سنة 1953 عريضة للسيد الوزير
تشكو فيها من أنها منعت من دخول المصلحة لتقوم بعملها في يوم 6 من يوليه سنة 1953،
كما وجهت للمصلحة إنذاراً على يد محضر بهذا المعنى في ذات التاريخ، ثم قدمت في 17 من
أغسطس سنة 1953 طلباً إلى لجنة المساعدة القضائية لإعفائها من الرسوم القضائية لرفع
دعوى بإلغاء القرارين السابقين. ويبين مما تقدم أن آخر موعد لرفع دعوى الإلغاء هو يوم
24 من أكتوبر سنة 1953 بالنسبة إلى قرار النقل، ويوم 18 من سبتمبر سنة 1953 بالنسبة
إلى قرار الفصل، وذلك بافتراض أنها لم تعلم به إلا من يوم تقديمها طلب المساعدة القضائية،
أما وأنها لم ترفع الدعوى إلا في 24 من مايو سنة 1954 فإنها تكون قد فوتت على نفسها
الموعد المحدد قانوناً لرفعها، ولا عبرة بتقديمها طلب إعفائها من الرسوم القضائية،
لأن هذا الطلب لا يقطع سريان المدة المحددة لرفع الدعوى، كما أن الإنذار أو الشكوى
لا يؤثران في هذا الميعاد لورودهما على مجرد المنع من دخول المصلحة؛ ومن ثم فإن دعواها
تكون غير مقبولة شكلاً لرفعها بعد الميعاد. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في
هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 29 من يونيه سنة 1957، طلب فيها "قبول
الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بقبول الدعوى، وإعادتها
إلى المحكمة الإدارية للفصل فيها مجدداً". واستند في أسباب طعنه إلى أن هذا الحكم صدر
على خلاف المبدأ الذي قررته المحكمة العليا في خصوص الاعتداد بطلب المساعدة القضائية
كإجراء قاطع للمواعيد المقررة للطعن؛ إذ أن الدعوى رفعت خلال ستين يوماً من تاريخ صدور
قرار لجنة المساعدة القضائية في هذا الطلب الذي تقدمت به المدعية في 17 من أغسطس سنة
1953 بعد أن كانت قد تظلمت إدارياً من القرارين المطعون فيهما؛ ومن ثم فإنها مقبولة
شكلاً.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأنه بقطع النظر عما نصت عليه المادة 383 من القانون
المدني، وعما عليه الرأي الغالب في مجال القانون الخاص من أن الطلب الذي يقدم لجنة
المساعدة القضائية للإعفاء من رسوم الدعوى ولتعيين محام لا يرقى إلى مرتبة الإجراء
القاطع للتقادم، فإن روابط القانون العام تختلف في طبيعتها عن روابط القانون الخاص،
وقد وضعت قواعد القانون المدني للتحكم روابط القانون الخاص؛ ولذا فإنها لا تطبق وجوباً
على روابط القانون العام إلا إذا وجد نص يقضي بذلك، فإن لم يوجد فلا يلتزم القضاء الإداري
بتطبيق القواعد المدنية حتماً وكما هي. وقد مالت مقتضيات النظام الإداري بهذا القضاء
إلى تقرير أنه يقوم مقام المطالبة القضائية في قطع التقادم الطلب أو التظلم الذي يوجهه
الموظف إلى السلطة المختصة متمسكاً فيه بحقه مطالباً باقتضائه. وليس من شك في أن هذا
يصدق من باب أولى على طلب المساعدة القضائية للدعوى التي يزمع صاحب الشأن رفعها على
الإدارة؛ إذ هو أبلغ في معنى الاستمساك بالحق والمطالبة بأدائه، وأمعن في طلب الانتصاف
من مجرد الطلب أو التظلم الذي يقدمه الموظف إلى الجهة الإدارية، بل هو يجمع بين طبيعة
التظلم الإداري وطبيعة التظلم القضائي، فلا أقل – والحالة هذه – من أن يترتب عليه ذات
الأثر المترتب على مجرد الطلب أو التظلم الإداري من حيث قطع التقادم أو قطع ميعاد رفع
دعوى الإلغاء. ويظل هذا الأثر قائماً لحين صدور القرار في طلب المساعدة القضائية سواء
بالقبول أو بالرفض؛ إذ أن نظر الطلب قد يستغرق زمناً يطول أو يقصر فينقطع التقادم أو
يقف سريان الميعاد طالما كان الأمر بيد الجهة القضائية المختصة بنظره، ولكن إذا ما
صدر القرار وجب رفع الدعوى خلال الميعاد القانوني محسوباً من تاريخ صدوره، فإن كانت
دعوى إلغاء تعين أن يكون خلال الستين يوماً التالية.
ومن حيث إنه ظاهر من الأوراق أن قرار نقل المدعية من قسم الحسابات إلى قسم سنترال مصر
صدر من المصلحة في 4 من مارس سنة 1953، فشكت كتابة في 6 منه إلى كل من وزير المواصلات
ومفتش عام المصلحة طالبة نقلها إلى إدارة الكهرباء والغاز لمدينة القاهرة، بما يفيد
ضمناً في عموميه معنى تظلمها إدارياً من هذا النقل وما صاحبه من أحداث، وأن المذكورة
طعنت في هذا القرار في 14 من مايو سنة 1953، أي في الميعاد القانوني، أمام اللجنة القضائية
للنظر في المنازعات الخاصة بموظفي الدولة بوزارة المواصلات بالتظلم رقم 4713 لسنة 1
القضائية، الذي أصدرت اللجنة قرارها فيه بجلسة 24 من أغسطس سنة 1953 بعدم اختصاصها
بنظر التظلم بالنسبة إلى هذا الطلب. وأنها تقدمت إلى لجنة المساعدة القضائية بمحكمة
القضاء الإداري في 18 من يوليه سنة 1953، أي قبل صدور قرار اللجنة القضائية، بطلب الإعفاء
رقم 624 لسنة 7 القضائية لإعفائها من الرسوم القضائية لرفع دعوى بإلغاء هذا القرار.
وقد صدر قرار لجنة المساعدة القضائية بقبول هذا الطلب بجلسة 18 من إبريل سنة 1954.
فرفعت دعواها الحالية رقم 259 لسنة 2 القضائية المطعون في الحكم الصادر فيها من المحكمة
الإدارية لوزارة المواصلات ومصلحة السكك الحديدية بعريضة مودعة في 24 من مايو سنة 1954،
أي خلال الستين يوماً التالية لصدور قرار لجنة المساعدة القضائية، وأن قرار فصلها من
الخدمة صدر في 14 من سبتمبر سنة 1953 اعتباراً من تاريخ وقفها عن العمل في 4 من يوليه
سنة 1953، وكانت قد تظلمت إدارياً إلى المسئولين في المصلحة في 18 من يوليه سنة 1953
من منعها من الدخول إلى المصلحة لأداء عملها بها، وقدمت في التاريخ ذاته إلى لجنة المساعدة
القضائية بمحكمة القضاء الإداري الطلب رقم 624 لسنة 7 القضائية لإعفائها من الرسوم
القضائية لرفع دعوى بطلب إعادتها إلى عملها، وهو الطلب الذي صدر قرار اللجنة بجلسة
18 من إبريل سنة 1954 بقبوله، فرفعت على أثر ذلك دعواها الحالية في 24 من مايو سنة
1954، أي في الميعاد القانوني؛ ومن ثم فإنها تكون مقبولة شكلاً في كلا شقيها، ويكون
الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين القضاء بإلغائه فيما قضى
به من عدم قبول طلب الإلغاء شكلاً لرفعه بعد الميعاد، وبقبول هذا الطلب.
(ب) عن طلب إلغاء قرار النقل:
من حيث إن المدعية تطلب في دعواها الحالية إلغاء القرار الصادر في 4 من مارس سنة 1953
بنقلها إلى قسم سنترال مصر وإعادتها إلى قسم حسابات المشتركين وما يترتب على ذلك من
آثار. وثابت من الأوراق أنها سبق أن تقدمت بهذا الطلب عينه إلى اللجنة القضائية لوزارة
المواصلات في التظلم رقم 4713 لسنة 1 القضائية المرفوع منها إلى اللجنة في 14 من مايو
سنة 1953 وأن اللجنة أصدرت قرارها بجلسة 24 من أغسطس سنة 1953 بعدم اختصاصها بنظر التظلم
بالنسبة إلى هذا الطلب. وقد أصبح هذا القرار نهائياً بالنسبة إلى المدعية التي لم تطعن
فيه في الميعاد القانوني، بينما طعنت فيه وزارة المواصلات أمام محكمة القضاء الإداري
بالدعوى رقم 1366 لسنة 8 القضائية بعريضة أودعتها سكرتيرية المحكمة في 7 من ديسمبر
سنة 1953، طلبت فيها إلغاء القرار المذكور فيما استجاب إليه من طلبات أخرى للمدعية.
فقضت المحكمة (الدائرة الثانية) بجلسة 13 من إبريل سنة 1955 "بعدم قبول الطعن شكلاً"
لرفعه بعد الميعاد. وإذا كانت اللجنة القضائية لم تفصح عن أسباب قضائها بعدم اختصاصها
بنظر الطلب إلغاء قرار نقل المدعية إلا أنها أصابت في قضاءها هذا على أساس تفسيره بما
يطابق القانون، ذلك أن قرارات نقل الموظفين والمستخدمين أو ندبهم ليست من القرارات
التي تدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بحسب نص الفقرات 3 و4 و5 من المادة
الثالثة من القانون رقم 9 لسنة 1949 الخاص بمجلس الدولة، والفقرات 3 و4 و5 من المادة
الثامنة من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة، ما دامت لا تحمل في
طياتها قرارات أخرى مقنعه مما يختص بها القضاء الإداري، كالنقل إلى وظيفة تختلف عن
الوظيفة الأولى في طبيعتها أو في شروط التعيين فيها أو كجزاء تأديبي؛ إذ المعول عليه
عندئذ هو القرار الحقيقي لا الظاهري، في حين أنه يبين من استظهار حالة المدعية أنها
نقلت بحالتها وبدرجتها من قسم حسابات المشتركين بمصلحة التليفونات إلى وظيفة أخرى في
قسم السنترالات بالمصلحة ذاتها، وهي وظيفة لا تغاير وظيفتها الأولى من حيث شروط التعيين
فيها كما لا تقل عنها من حيث الدرجة؛ ومن ثم فهو نقل مكاني اقتضته مصلحة العمل ولا
ينطوي على تعيين أو تأديب مما يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري النظر فيه،
بل هو لا يعدو في الواقع من الأمر أن يكون توزيعاً للعمل بين موظفي المصلحة الواحدة،
وإن كان قد تم بسبب ما نسب إلى المدعية – وإن كان عمل الوظيفة الجديدة يتطلب المران
عليه بعض الوقت. وقد راعت الجهة الإدارية في إجرائه وجه المصلحة العامة وحسن سير العمل
دون المساس بالمركز القانوني القائم للمدعية بأي وجه من الوجوه، مما يجعله بهذه المثابة
من الملاءمات المتروكة لتقدير الجهة الإدارية حسبما تراه متفقاً مع الصالح العام، ويخرجه
بالتالي من الخضوع لرقابة مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري؛ وإذ كان هذا هو التعليل القانوني
الصحيح لعدم الاختصاص بنظر طلب إلغاء أمر النقل، وهو عدم الاختصاص الذي قضت به اللجنة
القضائية، وكان قرار اللجنة في هذا الشأن قد أصبح نهائياً وحائزاً لقوة الشيء المقضى
به، فإنه لا يسوغ في مقام روابط القانون العام استقراراً للأوضاع الإدارية إعادة النظر
في طلب إلغاء هذا النقل بعد سبق الفصل فيه. وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت في الطعن رقم
1496 لسنة 2 القضائية بجلسة 18 من يناير سنة 1958 بأن المركز القانوني التنظيمي متى
انحسم النزاع في شأنه بحكم حاز قوة الشيء المحكوم فيه فقد استقر به الوضع الإداري نهائياً،
فالعود لإثارة النزاع فيه بدعوى جديدة هو زعزعة لهذا الوضع الذي استقر؛ وهو ما لا يتفق
ومقتضيات النظام الإداري؛ ولذلك كان استقرار الأوضاع الإدارية وعدم زعزعتها، سواء بعد
فوات المواعيد المحددة للسحب أو الإلغاء أو بعد حسمها بأحكام نهائية حازت قوة الشيء
المقضى به، بمثابة القاعدة التنظيمية العامة الأساسية التي يجب النزول عليها، وقد رددها
القانون في المجال الإداري في مواطن عدة للحكمة التي قامت عليها، وهي حكمة ترتبط بالصالح
العام، وما ذلك إلا لأن زعزعة المراكز القانونية التي انحسمت بأحكام نهائية تخل بتلك
القاعدة التنظيمية العامة الأساسية التي يجب إنزالها بحكم القانون على المنازعة الإدارية
حتى ولو لم يتمسك بهذا الدفع ذوو الشأن، ويصرف النظر عن اتفاقهم صراحة أو ضمناً على
ما يخالفها؛ ومن ثم فللمحكمة أن تنزل هذا الحكم على المنازعة من تلقاء نفسها أياً كان
موضوعها، وسواء أكانت طعناً بإلغاء قرار إداري أم غير ذلك، ما دام هذا الموضوع معتبراً
من المراكز التنظيمية التي مردها إلى أحكام القانون وحده ولا يملك الطرفان الاتفاق
على ما يخالف هذه الأحكام.
(جـ) عن طلب إلغاء قرار الفصل:
من حيث إن أسانيد المدعية في هذا الطلب – حسبما يبين من صحيفة دعواها ومن مذكراتها
المقدمة إلى المحكمة الإدارية – تتحصل في أنها التحقت بخدمة مصلحة التلغرافات والتليفونات
اعتباراً من أول مايو سنة 1950 بوظيفة كتابية بحسابات المشتركين، وفي 5 من مارس سنة
1953 وقع عليها تعد بالضرب أثناء عملها من رئيستها لسبب خارج عن دائرة العمل واشتركت
في هذا التعدي كل من مفتشة قسم السنترال ووكيلته، وقد نتجت عن ذلك إصابات اضطرت المدعية
بسببها إلى عدم التوجه إلى عملها ريثما يتم شفاؤها، وحرر عن الواقعة المحضر رقم 1840
لسنة 1953 جنح الأزبكية. وقد منحها طبيب القسم الطبي بالمصلحة إجازة مرضية حتى يوم
19 من مارس سنة 1953، بيد أنها لم تبرأ من إصاباتها ولم تتمكن من الرجوع إلى عملها
إلا في يوم 7 من مايو سنة 1953 وكانت خلال هذه الفترة تخطر المصلحة بخطابات مسجلة مرفقة
بها شهادات طبية باستمرار مرضها وعجزها عن أداء عملها وتطلب مد إجازتها المرضية. فلما
عادت في يوم 7 من مايو سنة 1953 لمباشرة عملها بالمصلحة منعتها رئيسة المكتب من التوقيع
في دفتر الحضور، ولكنها تمكنت من التوقيع ثم لاحظت بعد ذلك أن توقيعها قد شطب، فسجلت
هذه الملاحظة كتابة في الدفتر، وعلى إثر ذلك منعتها الرئيسة في اليوم التالي من التوقيع
بل ومن دخول المكتب والمصلحة، فتظلمت من هذا التصرف ببرقيات أرسلتها إلى المسئولين
في المصلحة وفي وزارة المواصلات، وكان من نتيجتها أن أمر وزير المواصلات بتسليمها العمل
فوراً، غير أن المصلحة لم تعهد إليها بعملها الأصلي في قسم حسابات المشتركين بل نقلتها
إلى قسم السنترال بدون أن تتيح لها قضاء فترة التمرين ومدتها ثلاثة أشهر في مدرسة خاصة
تابعة للمصلحة، وعلى الرغم من عدم لياقتها الجسمانية لهذا العمل الذي يتطلب طولاً معيناً
لا يتوافر فيها، وذلك إضراراً بها وتوطئة لاتخاذ إجراءات جائرة ضدها، وقد نتج عن جهلها
بعملها الفني الجديد – الذي أجبرت على القيام به – أن وقعت عليها في فترة وجيزة جزاءات
مختلفة لأسباب تافهة وغير صحيحة، وانتهى الأمر بمنعها في يوم 6 من يوليه سنة 1953 من
دخول المصلحة واعتبار هذا المنع فصلاً لها من العمل بطريقة تعسفية، وقد وقع هذا الفصل
مخالفاً للقانون؛ ذلك أنها التحقت بخدمة المصلحة بوظيفة معاونة تليفون وهي حاصلة على
شهادة إتمام الدراسة الابتدائية في سنة 1943؛ ومن ثم فإنها تخضع لأحكام القانون رقم
210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة، ولما كانت معينة بقرار من وزير المواصلات وحاصلة
على مؤهل دراسي يخولها التعيين في وظيفة من الدرجة التاسعة فإنه لا يمكن اعتبارها من
المستخدمين الخارجين عن الهيئة. وإذا كانت قد انقطعت عن عملها بالمصلحة في الفترة من
4 من مارس سنة 1953 حتى 7 من مايو سنة 1953 فإن تغيبها لم يكن بدون عذر، بل كان بسبب
المرض بناء على شهادات طبية وإن كانت المصلحة قد أوعزت إلى طبيبها بعدم اعتماد هذه
الشهادات وعلى أية حال فإن المدعية قد عادت إلى المصلحة وتسلمت عملها بالفعل بعد هذا
الغياب. إلا أن المصلحة عملت على توقيع عدة جزاءات تافهة عليها في فترة تقل عن شهر،
حتى يتسنى لها فصلها من عملها؛ وآية ذلك تسلسل أرقام قسائم الجزاءات في فترة وجيزة
وورود اسم المدعية مغلوطاً فيها وصدور بعض هذه الجزاءات إبان إجازة مرضية أو عطلة رسمية،
الأمر الذي يستشف منه قصد الإساءة. ثم أن المصلحة أخذت عليها أن تصرفاتها ليست طبيعية
واعتبرتها مستقيلة بالتطبيق لنص المادة 112 من القانون رقم 210 لسنة 1951، وعادت بعد
ذلك تتمسك في حقها بتطبيق المادة 128 من القانون المذكورة وهي الخاصة بالمستخدمين الخارجين
عن الهيئة، ومع هذا فإنها لم تبلغها قرار الفصل حتى تستطيع أن تتظلم منه إلى لجنة شئون
الموظفين وفقاً لما تقضي به هذه المادة الأخيرة وفي الميعاد المقرر فيها.
ومن حيث إن دفاع المصلحة – رداً على طلب إلغاء قرار فصل المدعية – يقوم على أن هذه
الأخيرة التحقت بخدمتها اعتباراً من 17 من مايو سنة 1950 بوظيفة معاونة تليفون ومراجعة
في الدرجة الخصوصية (60 – 96 ج) بماهية قدرها خمسة جنيهات شهرياً، وهي حاصلة على شهادة
إتمام الدراسة الابتدائية في سنة 1943، وأنه صدر أمر إداري بنقلها من قسم الحسابات
إلى قسم السنترال بالقاهرة لصالح العمل، ولما طلبت منها المفتشة تنفيذ النقل رفضت وامتنعت
عن تسليم تذاكر الحسابات التي كانت في يدها واصطنعت حالة تشنج عصبي وتهيج شديد وحاولت
إلقاء نفسها من النافذة مهددة بالانتحار، وقاومت زميلاتها اللاتي تجمعن حولها لمنعها
من تنفيذ تهديها مقاومة عنيفة كما حاولت التعدي على رئيستها. أما هي فقد قررت الشاهدات
عدم حصول أي اعتداء عليها؛ إذ إنها كانت في حالة تهيج شديد واضطرابات عصبية أدت بها
إلى تكرار محاولتها الإلقاء بنفسها من النافذة، وما ظهر بها من خدوش أو سحجات إنما
كان نتيجة لمقاومتها لزميلاتها. ولما حاولت رئيستها استخلاص التذاكر من يدها، وهي التي
كانت تحتفظ بها خيفة نقلها قبضت عليها وتماسكت بها، الأمر الذي أدى إلى تدخل الساعي
لإنقاذ الرئيسة من يدها بعد أن أحدثت بيده خدشاً. وقد حاولت المصلحة عبثاً الاتصال
بالمدعية واستدعتها بإشارات برقية متعددة ولكنها رفضت الإجابة، ثم توجه محقق المصلحة
إلى منزلها فردت عليه والدتها بأنها لا تقيم في هذا المنزل ورفضت الإدلاء بعنوانها.
ويبين من هذا عدم صحة ادعائها الذي هو مجرد محاولة منها لتغطية موقفها من عدم تنفيذ
أمر نقلها، وتعديها على كل من حاول تخليص تذاكر المشتركين من يدها، فضلاً عن أن جميع
زميلاتها شهدن بأنها شرسة الطبع كثيرة الشغب. وقد انقطعت عن عملها بدون إذن اعتباراً
من 4 من مارس سنة 1953 تاريخ تنفيذ نقلها إلى سنترال القاهرة حتى يوم 11 من مارس سنة
1953. ثم أخطرت المصلحة بأنها مريضة. فاستخرج لها تقرير مرض ومنحت إجازة مرضية لم تعد
لتسلم العمل بعد انتهائها في 20 من مارس سنة 1953 مع أنه تأشر على تقرير المرض بأن
غيابها بعد ذلك يعتبر بدون إذن، وفعلاً قرر المجلس الطبي اعتبار غيابها بعد هذا التاريخ
بدون إذن. وقد رفضت تسلم شهادة لياقتها للعمل من السيد الطبيب. وفي 7 من مايو سنة 1953
حضرت إلى المصلحة بقصد تسلم العمل، فأحالتها المصلحة إلى القسم الطبي لاعتماد الشهادة
المرضية المقدمة منها والصادرة من طبيبها المعالج، بيد أن القسم المذكور رد بكتابه
رقم 8486 ألف المؤرخ 10 من مايو سنة 1953 بأنه لا يوافق على اعتماد هذه الشهادة وقد
تقدمت بعد ذلك إلى السيد وزير المواصلات بطلب تلتمس فيه إعادتها إلى الخدمة، فرأى سيادته
من باب الرأفة ومراعاة لظروفها إعادتها للخدمة، وبناء على ذلك تسلمت العمل فعلاً بقسم
الحركة اعتباراً من 17 من مايو سنة 1953، واعتبرت مدة انقطاعها عن العمل غياباً بدون
إذن، فحسبت من إجازتها بالماهية وبالخصم حسبما تستحق، بيد أنها أخلت بنظام العمل إخلالاً
خطيراً، حيث كانت ترفض أداء العمل المكلفة به وتترك العمل بدون إذن وتدخل السنترال
في غير أوقات ورديتها لإحداث الشغب وتنصرف قبل العمل. إزاء هذا استدعيت للتحقيق معها،
غير أنها امتنعت عن الحضور فتقرر فصلها من الخدمة اعتباراً من تاريخ وقفها عن العمل
في 4 من يوليه سنة 1953.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن القرار التأديبي – شأنه شأن أي قرار إداري آخر
– يجب أن يقوم على سبب يسوغ تدخل الإدارة لإحداث أثر قانوني في حق الموظف هو توقيع
الجزاء عليه للغاية التي استهدفها المشرع من ذلك، وهي الحرص على حسن سير العمل تحقيقاً
للمصلحة العامة. ولا يكون ثمة سبب للقرار إلا إذا قامت حالة واقعية أو قانونية تبرر
التدخل. وللقضاء الإداري، في حدود رقابته القانونية، أن يراقب صحة قيام هذه الوقائع
وسلامة تكييفها القانوني، دون أن يتطرق إلى بحث ملاءمة توقيع الجزاء أو مناقشة مقداره.
ورقابته القانونية هذه لصحة الحالة الواقعية أو القانونية لا تغني أن يحل القضاء الإداري
نفسه محل السلطات التأديبية المختصة فيما هو متروك لتقديرها ووزنها، فيستأنف النظر
بالموازنة والترجيح فيما يقوم لدى السلطات التأديبية المختصة من دلائل وبيانات وقرائن
أحوال إثباتاً أو نفياً في خصوص قيام أو عدم قيام الحالة الواقعية أو القانونية التي
تكون ركن السبب، أو يتدخل في تقدير خطورة هذا السبب وما يمكن ترتيبه عليه من آثار،
بل إن هذه السلطات حرة في تقدير هذه الخطورة وتلك الدلائل والبيانات وقرائن الأحوال،
تأخذها دليلاً إذا اقتنعت بها أو تطرحها إذا تطرق الشك إلى وجدانها. ولا هيمنة للقضاء
الإداري على ما تكون منه الإدارة عقيدتها واقتناعها في شيء من هذا، إنما الرقابة التي
للقضاء المذكور في ذلك تجد حدها الطبعي – كرقابة قانونية – في التحقق مما إذا كانت
النتيجة التي انتهى إليها القرار التأديبي في هذا الخصوص مستفادة من أصول موجودة أو
أثبتتها السلطات المذكورة وليس لها وجود، وما إذا كانت النتيجة التي انتهى إليها القرار
مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً أو قانوناً. فإذا كانت هذه النتيجة
منتزعة من غير أصول موجودة، أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع
على فرض قيامها مادياً لا ينتج النتيجة التي يتطلبها القانون، كان القرار فاقداً لركن
من أركانه، وهو ركن السبب، ووقع مخالفاً للقانون. أما إذا كانت النتيجة مستخلصة استخلاصاً
سائغاً من أصول ثابتة تنتجها مادياً أو قانوناً، فقد قام القرار على سبب وكان مطابقاً
للقانون. وسبب القرار التأديبي يوجه عام هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته أو إتيانه
عملاً من الأعمال المحرمة عليه، فكل موظف يخالف الواجبات أو النواهي التي تنص عليها
القوانين أو القواعد التنظيمية العامة أو أوامر الرؤساء الصادرة في حدود القانون أو
يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته المنوط به تأديتها بنفسه بدقة وأمانة إنما يرتكب
ذنباً إدارياً هو سبب القرار، يسوغ تأديبه، فتتجه إدارة الإدارة إلى إحداث أثر قانوني
في حقه هو توقيع جزاء عليه بحسب الشكل والأوضاع المقررة قانوناً وفي حدود النصاب المقرر.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أنه جاء بتقرير قسم الحركة المؤرخ أول يوليه
سنة 1953 أن المدعية بعد إعادتها إلى العمل اعتباراً من 17 من مايو سنة 1953 ارتكبت
المخالفات التالية التي جوزيت من أجلها: في 31 من مايو سنة 1953 تعمدت البطء في عملها
وأهملت استعجالات المشتركين ورفضت الإجابة في الاستجواب المقدم لها وقد جوزيت من أجل
ذلك: في 4 من يونيه سنة 1953 جوزيت لتركها مكانها بدون إذن، وإجابتها الجافة للباشرئيسة
عندما لفتت نظرها لذلك، وذهابها إلى رئيس المكتب وإلقائها السماعة على مكتبه، وتركها
الوردية قبل الموعد المحدد لها، ورفضها الإجابة لدى استجوابها. في 11 من يونيه سنة
1953 جوزيت لانقطاعها عن عملها بدون إذن لمدة يومين ورفضها الرد على الاستجواب المقدم
لها. في 15 من يونيه سنة 1953 جوزيت لإخلالها بالنظام ورفضها لبس السماعة، على الرغم
من تكرار التنبيه عليها ورفضها الإجابة. في 16 من يونيه سنة 1953 جوزيت لعدم إعطائها
أرقام التذاكر للمشتركين أثناء جلوسهم على لوحة التسجيل، ورفضها الرد على الاستجواب
الموجه إليها. في 18 من يونيه سنة 1953 جوزيت لانصرافها قبل انتهاء ورديتها بنصف ساعة
وبدون إذن، وإجابتها الجافة للباشرئيسة عند لفت نظرها لذلك، ورفضها الرد على الاستجواب
المقدم لها. في 21 من يونيه سنة 1953 جوزيت لمخالفتها للأوامر والنظام، ودخولها وخروجها
من السنترال بدون إذن وفي غير أوقات العمل المحددة لها، وتعمدها التباطؤ في العمل،
ورفضها الإجابة لدى استجوابها. في 22 من يونيه سنة 1953 جوزيت لانقطاعها عن العمل بدون
إذن. وقد تضمن تقرير قسم الحركة المشار إليه أن المذكورة تتعمد الامتناع عن العمل وترفض
القيام به في الورديات المحددة، وتصر على الحضور صباحاً فقط، وتجاهر بالاستهتار لإثارة
الفوضى. وتقرر أنها لا تعترف بغير العمل من الساعة 7.30 إلى الساعة 14، وأنه للصالح
العام ولخطورة تصرفها يتعين إبعادها من السنترال فوراً مع التوصية بفصلها ووقفها من
الآن. وعندما واجهها المحقق في 2 من يوليه سنة 1953 بالتهم المتقدمة امتنعت عن الإجابة
وظلت ملتزمة الصمت حتى انقضت أربعون دقيقة، فاختتم محضره بالتوصية بإصدار قرار بوقفها
عن العمل تمهيداً لإصدار قرار بفصلها من الخدمة، ولا سيما أنها لا تحضر في ورديتها
أبداً ابتداء من 27 من يونيه سنة 1953. وقد صدر قرار مدير عام المصلحة بوقفها عن العمل
اعتباراً من يوم 4 من يوليه سنة 1953، وفي 14 من سبتمبر سنة 1953 صدر قراره بفصلها
من الخدمة اعتباراً من 4 من يوليه سنة 1953 تاريخ وقفها عن العمل. وبني هذا القرار
على أنها أخلت بنظام العمل إخلالاً خطيراً حيث إنها: رفضت تنفيذ النقل من الحسابات
إلى السنترال متعدية على رئيستها، كما رفضت تسليم تذاكر الحسابات التي بيدها. انقطع
عن العمل بدون إذن من 4 من مارس سنة 1953 حتى 11 منه، كما أنها لم تتسلم العمل على
إثر انتهاء إجازتها المرضية في 20 من مارس سنة 1953، واعتبرت منقطعة بدون إذن وتجاوزت
المدة القانونية. أخلت بنظام العمل بعد إعادتها إلى الخدمة في المدة من 17 من مايو
سنة 1953 حتى تاريخ وقفها عن العمل، حيث كانت ترفض لبس السماعة وتترك العمل وتنقطع
عنه بدون إذن. امتنعت عن الإدلاء بأقوالها عندما دعيت للتحقيق معها.
ومن حيث إنه يتضح مما تقدم أن الوقائع المسندة إلى المدعية والتي من أجلها صدر قرار
مدير عام المصلحة بفصلها من الخدمة لها وجود مادي ثابت في الأوراق بالفعل، وهي وقائع
لها دلالتها في تقدير صلاحيتها للقيام بعمل وظيفتها، وقد استخلصت منها الإدارة اقتناعها
بإدانتها استخلاصاً سائغاً يجعل قرارها قائماً على سببه ومطابقاً للقانون، دون أن يكون
للقضاء الإداري رقابة على تقدير الجزاء الذي رأت توقيعه. وقد صدر قرار الفصل صحيحاً
من السلطة المختصة التي تملك إصداره قانوناً – وهو مدير عام المصلحة – بالتطبيق لحكم
المادة 128 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة؛ لكون المدعية من
فئة المستخدمات الخارجات عن الهيئة؛ إذ أنها كانت معينة بمصلحة التليفونات في الدرجة
الخصوصية (60 – 96 ج) المخصصة لوظيفة معاونة تليفون ومراجعة بماهية قدرها خمسة جنيهات
شهرياً؛ ومن ثم فإن هذا القرار يكون في محله ويتعين القضاء برفض الدعوى بطلب إلغائه.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بطلب التعويض، فإن الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما انتهى
إليه من استبعاد هذا الطلب لعدم سداد الرسم المقرر طبقاً للائحة الرسوم القضائية؛ إذ
أن القرار الصادر من لجنة المساعدة القضائية لم يتناول إعفاء المدعية من الرسم المستحق
على هذا الطلب الذي اكتشف المذكورة بإثبات حفظ حقها فيه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى، وبقبولها، وبعدم جواز نظرها بالنسبة إلى طلب إلغاء قرار النقل لسبق الفصل فيه، وبرفضها بالنسبة إلى طلب إلغاء قرار الفصل، وألزمت المدعية بالمصروفات.
