الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 772 لسنة 3 ق – جلسة 08 /03 /1958 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الثاني (من فبراير سنة 1958 إلى آخر مايو سنة 1958) – صـ 914


جلسة 8 من مارس سنة 1958

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

القضية رقم 772 لسنة 3 القضائية

ترقية استثنائية – موظف – تعيينه في وظيفة من الدرجة السادسة الفنية بقرار من مجلس الوزراء وهو لا يحمل مؤهلاً دراسياً ولم يكن قبل ذلك معيناً على درجة سابقة للدرجة السادسة – اعتبار ذلك تعييناً استثنائياً – المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952.
إن تعيين الموظف في وظيفة من الدرجة السادسة الفنية بقرار من مجلس الوزراء، وهو لا يحمل مؤهلاً دراسياً، ولم يكن قبل ذلك معيناً على درجة سابقة للدرجة السادسة يعتبر تعييناً استثنائياً، يصدق عليه التعيين الاستثنائي الذي نص عليه المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952 المعدل بالقانون رقم 80 لسنة 1952؛ ومن ثم يكون طلب المدعي إلغاء القرار الوزاري رقم 1446 الصادر في 28 من يونيه سنة 1952 المتضمن إلغاء ترقيته الاستثنائية للدرجة الفنية على غير أساس من القانون متعيناً رفضه.


إجراءات الطعن

في يوم 22 من مايو سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 25 من مارس سنة 1957 في القضية رقم 8523 لسنة 8 القضائية المرفوعة من أحمد شمس الدين عثمان ضد وزارة الزراعة، القاضي "بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد وألزمت المدعي بالمصروفات". وقد
طلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب الواردة في عريضة طعنه "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بقبول الدعوى شكلاً وإعادتها إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في موضوعها، مع إلزام الحكومة بالمصروفات"، وقد أعلن الطعن للحكومة في 4 من يونيه سنة 1956، وللمدعي في 8 منه، وعين لنظره جلسة 25 من يناير سنة 1958، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات وأرجئ النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
( أ ) عن عدم قبول الدعوى شكلاً:
من حيث إن الحكم المطعون فيه القاضي بعدم قبول الطعن المقدم من المدعي في قرار اللجنة القضائية لوزارة الزراعة الصادر في 28 من أغسطس سنة 1953، وإلزامه بالمصروفات، قد أقام قضاءه على أن المدعي قد أبلغ بالقرار المطعون فيه يوم 17 من أكتوبر سنة 1953 ولكنه لم يودع صحيفة طعنه سكرتيرية محكمة القضاء الإداري إلا في يوم 10 من يونيه سنة 1954، أي بعد انقضاء الستين يوماً المقررة للطعن في قرارات اللجان القضائية؛ ومن ثم يكون الطعن غير مقبول شكلاً لرفعه بعد الميعاد.
ومن حيث إن الطعن المقدم من رئيس هيئة مفوضي الدولة يقوم على أن المدعي أبلغ بقرار اللجنة القضائية يوم 17 من أكتوبر سنة 1953، فتقدم إلى لجنة المساعدة القضائية في 8 من نوفمبر سنة 1953 طالباً إعفاءه من الرسوم القضائية توطئة لرفع دعوى إلغاء قرار اللجنة القضائية، وقد تقرر رفضه في 14 من إبريل سنة 1954، فأقام دعواه بصحيفة أودعت في 10 من يونيه سنة 1954، أي قبل انقضاء ستين يوماً من تاريخ صدور قرار لجنة المساعدة القضائية برفض طلب الإعفاء من الرسوم القضائية، ومن ثم يكون الطعن قد قدم في الميعاد القانوني، ويكون الحكم المطعون فيه إذ أخذ بغير ذلك قد خالف القانون.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأنه يترتب على طلب المساعدة القضائية قطع التقادم وقطع ميعاد دعوى الإلغاء، ويظل التقادم أو الميعاد موقوفاً لحين صدور القرار في الطلب سواء بالقبول أو الرفض؛ إذ أن نظر الطلب قد يستغرق زمناً يطول أو يقصر بحسب الظروف وحسبما تراه الجهة القضائية التي تنظر الطلب تحضيراً له حتى يصبح مهيأ للفصل فيه، ولكن إذا ما صدر القرار وجب رفع الدعوى في خلال الميعاد القانوني محسوباً من تاريخ صدوره. فإن كانت دعوى إلغاء تعين أن يكون خلال الستين يوماً التالية.
ومن حيث إن الثابت أن المدعي أبلغ بقرار اللجنة القضائية في 17 من أكتوبر سنة 1953 فتقدم إلى لجنة المساعدة القضائية في 8 من نوفمبر سنة 1953، أي قبل انقضاء ميعاد الستين يوماً، طالباً إعفاءه من الرسوم القضائية توطئة لرفع دعوى بإلغاء القرار المذكور وقيد طلبه برقم 145 لسنة 8 القضائية، وتقرر رفضه في 14 من إبريل سنة 1954، فأقام دعواه بعريضة أودعها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري يوم 10 من يونيه سنة 1954، أي قبل انقضاء ستين يوماً من تاريخ صدور قرار لجنة المساعدة القضائية برفض طلبه؛ ومن ثم يكون طعنه مقبولاً لرفعه في الميعاد القانوني، ويكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه متعيناً إلغاءه.
(ب) عن الموضوع:
ومن حيث إن الدعوى صالحة للفصل فيها.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أن المدعي تقدم إلى اللجنة القضائية لوزارة الزراعة في 15 من مارس سنة 1953 بتظلم قيد بجدولها تحت رقم 1396 لسنة 1 ق، قال فيه إنه التحق بخدمة الوزارة في 4 من مايو من 1926 بوظيفة ملاحظ ورش قسم البساتين، وقد بلغ أجره اليومي في أول مايو سنة 1948 (700 م) بالتطبيق لقواعد كادر العمال، ونظراً لما أظهره من كفاية في عمله طلبت الوزارة من وزارة المالية استبدال إحدى وظائف مهندسي الزراعة من الدرجة السادسة الفنية المؤقتة بوظيفة الملاحظ التي يشغلها وتعيينه فيها، وقد وافق مجلس الوزراء على ذلك بجلسته المنعقدة في 9 من مايو سنة 1948، وصدر القرار الوزاري المؤرخ 30 من مايو سنة 1950 بتعيينه فيها تنفيذاً لقرار المجلس المذكور بمرتب شهري قدره 500 م و17 ج. ولما صدر القانون رقم 36 لسنة 1952 بإلغاء الاستثناءات طبقت عليه أحكام المادة الخامسة منه، وأصدرت الوزارة القرار رقم 1446 في 28 من يونيه سنة 1952 بإلغاء تعيينه في الدرجة السادسة الفنية، لأنه لا يحمل مؤهلاً دراسياً، وسوت حالته بوضعه في الدرجة الثامنة اعتباراً من أول مايو سنة 1948 بماهية 500 م و17 ج. ولما كانت حالته لا تعتبر استثناء؛ إذ أن مدة خدمته تزيد عن ستة وعشرين عاماً في عمل فني، وأنه يعمل رئيساً لفرع الحركة والورش في مصلحة البساتين، ويشرف على موظفين يشغلون درجات سابعة، وكان منحه الدرجة السادسة للكفاية الممتازة، كما وأن قواعد كادر سنة 1939 تعترف بالخبرة الفنية السابقة لمدة خمس سنوات على الأقل بدلاً من الشهادات الفنية، وطلب من اللجنة أن تقرر بإلغاء القرار رقم 1446 السالف الذكر. وقد ردت الوزارة على ذلك بأن تعيين المدعي في الدرجة السادسة مباشرة، بعد أن كان في كادر العمال، وهو لا يحمل مؤهلاً دراسياً يعتبر استثناء من القواعد المعمول بها، وتطبيقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952 الخاص بإلغاء الاستثناءات وما نصت عليه المادة الخامسة منه، ألغي تعيينه في الدرجة السادسة الفنية. وبجلسة 28 من يونيه سنة 1953 قررت اللجنة القضائية رفض التظلم وألزمت المدعي بالرسوم. فطعن المدعي في هذا القرار بعريضة أودعها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 10 من يونيه سنة 1954، طالباً الحكم بإلغاء قرار وزارة الزراعة رقم 1446 بتاريخ 28 من يونيه سنة 1952 وإلغاء قرار اللجنة القضائية المشار إليه، ردد فيها ما سبق أن أبداه في تظلمه المقدم للجنة القضائية، وردت الحكومة على هذه الدعوى بما أوضحته رداً على تظلمه، وزادت عليه بأنها أعادت تسوية حالة المدعي، واعتبرت أقدميته في الدرجة الثامنة الفنية من أول مايو سنة 1948 (تاريخ منحه الدرجة السادسة استثناء)، وذلك بدلاً من إعادته إلى كادر عمال اليومية.
ومن حيث إنه يبين من استقراء نصوص القانون رقم 36 لسنة 1952 الخاص بإلغاء الترقيات الاستثنائية أن المادة الأولى منه تنص على أنه "تبطل الترقيات والعلاوات والأقدميات الاستثنائية التي منحت للموظفين والمستخدمين خلال المدة من 8 من أكتوبر سنة 1944 إلى تاريخ العمل بهذا المرسوم بقانون… من إحدى الهيئات الآتية: مجلس الوزراء لجنة ديوان المحاسبة…". كما نصت المادة الثانية منه على أنه "استثناء من أحكام المادة الأولى تستبقي للموظف الترقية الاستثنائية إذا كان قد أمضى قبل ترقيته سنتين على الأقل في الدرجة المرقى لها، فإذا لم يكن قد أمضى هذه المدة حسبت له الترقية من التاريخ التالي لانتهائها. وإذا كان الموظف قد رقي استثناء أكثر من مرة فلا يحتفظ له إلا بالترقية الأولى منها ثم تسوى حالته على أساس اعتباره مرقى من درجة لأخرى كل أربع سنوات… كما لا يجوز أن يترتب على تسوية الحالة طبقاً للقواعد المتقدمة تحسين في حالة الموظف". ونصت المادة الخامسة على أنه "يعتبر الموظف الذي ألغي تعيينه الاستثنائي فيما يتعلق بالدرجة والمرتب معيناً في الدرجة والمرتب القانوني وقت التعيين ثم تسوى حالته طبقاً للقواعد المنصوص عليها في المادة السابقة ولا يجوز أن يترتب على هذه التسوية تحسين في حالة الموظف". كما نصت المادة الثانية من القانون رقم 80 لسنة 1952 المعدل للقانون رقم 36 لسنة 1952 على أنه "إذا لم يكن الموظف مستحقاً للتعيين في أي درجة اعتبر معيناً في الدرجة الثامنة إن كان عين في هذه الدرجة أو في درجة أعلى منها، واعتبر معيناً في الدرجة التاسعة إن كان قد عين فيها، ثم تسوى حالته على أساس اعتباره مرقى بعد ذلك كل أربع سنوات طبقاً للأحكام الواردة في الفقرة الأولى من المادة الرابعة". وجاء في المذكرة الإيضاحية لهذا القانون أنه "إذا كان المستخدم غير حاصل على أي مؤهل دراسي يؤهله للتعيين في إحدى الدرجات إطلاقاً فإنه يجب أن يوضع في الدرجة الثامنة إن كان عين فيها أو في درجة أعلى منها".
ومن حيث إن الثابت من ملف خدمة المدعي أنه غير حاصل على أي مؤهل دراسي، وأنه التحق بالخدمة في وظيفة باليومية، ولما صدر كادر العمال طبقت عليه أحكامه فبلغ أجره اليومي 700 م. وفي 4 من سبتمبر سنة 1947 طلبت الوزارة من وزارة المالية الموافقة على تغيير لقب إحدى وظائف مهندسي الزراعة من الدرجة السادسة الفنية المؤقتة بلقب ملاحظ ورش وتعيين المدعي فيها بماهية شهرية قدرها 500 م و16 ج، وهي عبارة عن أجره اليومي مضروباً في 25 يوماً. وبررت هذا الطلب بأن صالح العمل يقتضي تعيين المدعي في هذه الدرجة بالرغم من عدم حصوله على شهادة عالية ولعدم وجود وظائف ملاحظي ورش في الدرجة السادسة خالية، وقد وافق مجلس الوزراء على ذلك في 9 من مايو سنة 1948.
ومن حيث إن تعيين المدعي في وظيفة من الدرجة السادسة الفنية بقرار من مجلس الوزراء وهو لا يحمل مؤهلاً دراسياً، ولم يكن قبل ذلك معيناً على درجة سابقة للدرجة السادسة، يعتبر تعييناً استثنائياً، يصدق عليه التعيين الاستثنائي الذي نص عليه المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952 المعدل بالقانون رقم 80 لسنة 1952؛ ومن ثم يكون طلب المدعي إلغاء القرار الوزاري رقم 1446 الصادر في 28 من يونيه سنة 1952 المتضمن إلغاء ترقيته الاستثنائية للدرجة السادسة الفنية على غير أساس سليم من القانون متعيناً رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى، وبرفضها موضوعاً، وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات