الطعن رقم 714 لسنة 3 ق – جلسة 08 /03 /1958
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الثاني (من فبراير سنة 1958 إلى آخر مايو سنة 1958) – صـ 904
جلسة 8 من مارس سنة 1958
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 714 لسنة 3 القضائية
ترقية – صدور مرسوم بتحديد وظائف مصلحة الأموال المقررة التي تسري
عليها أحكام المادة 40/ 3 من قانون نظام موظفي الدولة – مثال لتطبيق أحكام هذا المرسوم.
إن الفقرة الثالثة من المادة 40 من قانون موظفي الدولة تنص على أنه "ويجوز أن تكون
الترقية في بعض المصالح سواء كانت هذه الترقية بالأقدمية أو بالاختيار من بين الشاغلين
لنوع الوظائف المطلوب الترقية إليها أو الوظائف المماثلة لها أو التالية لها في المسئولية
وتحدد المصالح والوظائف التي من هذا النوع بمرسوم بناء على اقتراح ديوان الموظفين".
وقد صدر مرسوم في 22 من يوليه سنة 1954 بتحديد وظائف مصلحة الأموال المقررة التي تسري
عليها أحكام تلك الفقرة، ونص في مادته الأولى على أن "تسري أحكام الفقرة الثالثة من
المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 المشار إليه على الوظائف الآتية بمصلحة الأموال
المقررة: أولاً – في الكادر الإداري (أ) مراقب الإدارة – مدير دار المحفوظات، وتعتبر
هاتان الوظيفتان متماثلتين (ب) مدير قسم مالي – مدير إدارة، وتعتبر هاتان الوظيفتان
متماثلتين (ج) وكيل قسم مالي – وكيل إدارة – مأمور مالية، وتعتبر هذه الوظائف متماثلة.
(د) معاون مالية. وتعتبر الوظائف من حيث المسئولية حسب الترتيب الوارد في هذه المادة.
ثانياً – في الكادر الكتابي: رؤساء أقلام، مفتشو صيارف، وكلاء أقلام، محصلون، صيارف،
مراجعون، كتبة، وتعتبر وظيفة رئيس قلم مماثلة لوظيفة مفتش صيارف. ويلي وظيفة رئيس قلم
في المسئولية وظيفة وكيل قلم، ثم يلي وظيفة وكيل قلم في المسئولية وظيفة مراجع، ثم
يلي وظيفة مراجع في المسئولية وظيفة كاتب، ويلي وظيفة مفتش صيارف في المسئولية وظيفة
صراف أو محصل". ويبين من ذلك أن من مقتضى صدور هذا المرسوم أن تصبح الوظائف المبينة
به متميزة حكماً بحيث تكون الترقية إلى أي منها من بين الشاغلين لنوع هذه الوظائف على
النحو الوارد بذلك المرسوم. ولما كان المدعي يشغل وظيفة معاون مالية في الدرجة السابعة،
فإن ترقيته – وفقاً لأحكام المرسوم المشار إليه – تكون إلى وظيفة معاون مالية من الدرجة
السادسة الواردة بالفقرة (د) من المرسوم سالف الذكر. ومتى كان الحال كما ذكر فلا تثريب
على المصلحة إذا ما تخطت المدعي في الترقية إلى الدرجة السادسة المقررة لمفتش ملاهي،
وهي وظيفة غير الوظيفة التي تقضي أحكام المرسوم بأن تكون ترقيته إليها.
إجراءات الطعن
في 27 من إبريل سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة المالية بجلسة 6 من مارس سنة 1957 في الدعوى رقم 470 لسنة 2 ق المرفوعة من كمال محمد شريف ضد وزارة المالية ومصلحة الأموال المقررة، القاضي "أولاً – برفض الدفع بعدم الاختصاص. ثانياً – بعدم قبول الدعوى بالنسبة لطلب الإلغاء. ثالثاً – برفض الدعوى فيما عدا ذلك، وألزمت المدعي بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين – للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن – الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول طلب الإلغاء والقضاء بقبوله وإعادة القضية إلى المحكمة الإدارية للفصل في هذا الطلب"، وقد أعلن الطعن للحكومة في 18 من مايو سنة 1957، وللمدعي في 21 من مايو سنة 1957، وعين لنظره جلسة 25 من يناير سنة 1958، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من الإيضاحات، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن المدعي أقام هذه الدعوى قائلاً إنه عين في 17 من مايو سنة 1934 بمصلحة الأموال
المقررة في وظيفة من الدرجة الثامنة الكتابية، وقد رقي إلى الدرجة السابعة اعتباراً
من أول إبريل سنة 1946 في ضمن 19 موظفاً من زملائه الحاصلين على شهادة الدراسة الثانوية
قسم ثان. وفي 2 من يونيه سنة 1947 أصدرت المصلحة القرار رقم 2 – 24/ 7 بترقيته معاوناً
للمالية في ضمن 38 موظفاً من زملائه، وهذه الوظيفة مقرر لها الدرجة السادسة بالميزانية.
وفي 29 من إبريل سنة 1954 أجرت المصلحة تسوية حالة المدعي بالتطبيق لقانون المعادلات
الدراسية فاعتبر في الدرجة السابعة من 17 من مايو سنة 1940، ثم ظل المدعي يباشر أعمال
وظيفته المقرر لها الدرجة السادسة بكفاية تامة إلى أن فوجئ في 20 من يونيه سنة 1952
بصدور القرار رقم 2 – 21/ 22 بترقية زملائه المعينين بعده في الخدمة إلى الدرجة السادسة،
فتظلم من هذا القرار، فأفهم بأنه سيرقى قريباً إلى الدرجة السادسة. وفي 13 من أكتوبر
سنة 1954 صدر قرار بترقية السيد/ صادق مصطفى صلاح الموظف بإدارة ضريبة الملاهي إلى
الدرجة السادسة بالأقدمية، في حين أنه أحدث منه في الخدمة وفي أقدمية الدرجة السابعة،
فقدم المدعي تظلماً من ذلك القرار في 27 من أكتوبر سنة 1954. ثم استطرد المدعي يقول
إن المصلحة ردت على تظلمه في 24 من نوفمبر سنة 1954 بما يأتي: (أولاً) إن المطعون في
ترقيته رقي بالتطبيق لأحكام المادة 22 من قانون موظفي الدولة التي تقضي بعدم جواز منح
الدرجة المخصصة للوظيفة إلا لمن يقوم بعملها فعلاً؛ إذ كان يشغل وظيفة وكيل قلم الملاهي
وكان يندب كثيراً لأعمال التفتيش وقد نقل لوظيفة مفتش ملاهي، كما أن الفقرة الثالثة
من المادة 40 من القانون المشار إليه أجازت أن تكون الترقية في بعض المصالح سواء كانت
بالأقدمية أو بالاختيار من بين الشاغلين لنوع الوظائف المطلوب الترقية إليها والمماثلة
لها أو التالية لها في المسئولية. (ثانياً) إن ترقية المعاونين من الدرجة السابعة إلى
الدرجة السادسة الإدارية المخصصة لوظائفهم يستلزم تشريعاً خاصاً، ومشروع القانون معروض
على مجلس الوزراء وعند إقراره سيرقى المدعي إلى الدرجة السادسة. ويرد المدعي على دفاع
المصلحة بأنه إن كان المطعون في ترقيته يشغل وظيفة وكيل قلم الملاهي ورقي لدرجة الوظيفة
التي يشغلها، فإن المدعي يشغل وظيفة معاون مالية مخصص لها الدرجة السادسة وذلك من أول
يونيه سنة 1947، وإن كان رقي لندبه في بعض الأحيان لأعمال التفتيش على الملاهي، فإنه
– أي المدعي – أثبت منه أصلاً؛ إذ أنه بحكم القانون رقم 221 لسنة 1951 المعدل لقانون
سنة 1935 مفتش على دور الملاهي ببندر سمنود ومن مأموري الضبطية القضائية من أول يونيه
سنة 1947. أما أن ترقية المعاونين من الدرجة السابعة إلى الدرجة السادسة الإدارية يستلزم
تشريعاً خاصاً فإن المصلحة لم تنتظر هذا التشريع عند ما رقت زميله أحمد عثمان في 20
من يونيه سنة 1952 ولا غيره ممن رقي بعد ذلك التاريخ. ثم قال المدعي إنه عند نظر طلب
الإعفاء تقدمت المصلحة بدفاع جديد يتحصل في أن المدعي رقي إلى الدرجة السادسة الشخصية
في 3 من أغسطس سنة 1955 لأنه قضى 15 سنة في الدرجة السابعة، وكانت تظن أنه بذلك ردت
إليه حقوقه التي يخولها له القانون، ولكنها في الواقع من الأمر أساءت إليه، إذ حظر
ديوان الموظفين من الترقية إلى درجات شخصية، وقد اتبعت المصلحة رأي ديوان الموظفين
عندما رقت السيد فوزي عبد الرحمن عطية – باعتباره منسياً – إلى الدرجة السادسة الإدارية
ولم تتبعه عند ترقية المدعي، من أجل ذلك أقام المدعي الدعوى طالباً الحكم بإلغاء القرار
الصادر من المصلحة في 13 من أكتوبر سنة 1954 بترقية السيد/ صادق مصطفى صلاح وتعديل
ترقيته إلى الدرجة السادسة من 17 من مايو سنة 1955 إلى أول مايو سنة 1950، أي بعد مضي
المدة المقررة للترقية طبقاً للقانون رقم 210 لسنة 1951 وصرف الفرق الناتج عن هذه التسوية
من التاريخ المذكور مع إلزام الحكومة بالمصروفات. وقد ردت المصلحة على الدعوى فقالت
إنه في 22 من يوليه سنة 1954 صدر مرسوم بتحديد وظائف مصلحة الأموال المقررة التي تسري
عليها أحكام الفقرة الثالثة من المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951، التي تنص على
أنه يجوز أن تكون الترقية في بعض المصالح سواء كانت هذه الترقية بالأقدمية أو بالاختيار
من بين الشاغلين لنوع الوظائف المطلوب الترقية إليها أو الوظائف المماثلة لها أو التالية
لها في المسئولية، ومن بين الوظائف التي وردت بهذا المرسوم وظائف معاوني المالية. وكان
قد تقرر في ميزانية 53/ 54 ضمن درجات التعزيز رفع جميع وظائف معاوني المالية من الدرجة
السابعة الكتابية إلى الدرجة السادسة الإدارية، وأبدى ديوان الموظفين في هذا الصدد
بأن ترقية الموظفين من الدرجة السابعة الكتابية إلى الدرجة السادسة الإدارية تستلزم
تشريعاً خاصاً استثناء من أحكام المادة 41 التي قصرت الترقية من الكادر الكتابي إلى
الكادر الإداري على نسبة معينة هي نسبة الاختيار بحيث لا يزيد نصيب ذوي المؤهلات المتوسطة
على 40% من هذه النسبة، والتشريع الخاص بذلك معروض على مجلس الوزراء؛ ومن ثم فلا يجوز
ترقية المدعي إلا إلى الدرجة المخصصة لوظيفته بعد صدور التشريع المشار إليه أما عن
طعن المدعي على قرار ترقية السيد/ صادق مصطفى صلاح، فإن وظائف مفتشي الملاهي بإدارة
ضريبة الملاهي التي كانت تابعة للمصلحة ونقلت وظائفها إلى بلدية القاهرة من أول مارس
سنة 1955 من الوظائف المتميزة المخصص لها بالميزانية الدرجة السادسة الكتابية، ويجوز
الترقية إليها بالتطبيق لأحكام المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951، ونظراً لأن
المطعون في ترقيته يشغل وظيفة مفتش ملاهي واستوفى الشرط المنصوص عليها في المادة 22
من قانون موظفي الدولة، فقد رقي إلى الدرجة السادسة المخصصة لوظيفته اعتباراً من أول
سبتمبر سنة 1954 (تاريخ موافقة السيد الوزير)، وفيما يتعلق بما أثارة المدعي عن ترقية
السيدين أحمد عثمان وإبراهيم فتحي، فإنهما رقيا إلى الدرجة السادسة اعتباراً من 16
من يونيه سنة 1952 في نسبة الاختيار وقبل العمل بأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951؛
ومن ثم فلا وجه لاعتراض المدعي على ترقيتهما. أما عن طلب المدعي تعديل ترقيته للدرجة
السادسة فإن هذا الطلب لا يستند إلى سند قانوني، إذ أن القواعد التي يرتكن إليها في
هذا الطلب – وهي أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 – لم يكن معمولاً بها في التاريخ
الذي يطالب بإرجاع أقدميته إليه، هذا فضلاً عن أن ترقية المدعي كانت بصفة شخصية بالتطبيق
لأحكام المادة 40 مكرراً من القانون المشار إليه. وخلصت المصلحة من كل ذلك إلى طلب
رفض الدعوى شكلاً وموضوعاً.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن المدعي حصل على شهادة الدراسة الثانوية قسم ثان سنة
1931، وعلى شهادة مدرسة المحصلين والصيارف سنة 1934، والتحق بالخدمة في 17 من مايو
سنة 1934 بوظيفة صراف بماهية قدرها خمسة جنيهات شهرياً في الدرجة الممتازة (خارج الهيئة).
وقد عين في الدرجة الثامنة الكتابية بمرتب 6 ج شهرياً اعتباراً من 29 من مارس سنة 1944،
وقد سويت حالته بالتطبيق لقواعد الإنصاف فاعتبر في الدرجة الثامنة من بدء تعيينه في
17 من مايو سنة 1934، ورقي إلى الدرجة السابعة اعتباراً من أول إبريل سنة 1946، وبموجب
الأمر الإداري المؤرخ 2 من يونيه سنة 1947 ندب من وظيفة مراجع للقيام بأعمال معاون
مالية بالفيوم، ثم نقل إلى الغربية، كما يبين من الأوراق أيضاً أن السيد/ صادق مصطفى
صلاح المطعون في ترقيته حصل على شهادة الدراسة الثانوية قسم ثان سنة 1931، وعلى شهادة
مدرسة المحصلين والصيارف سنة 1935، والتحق بالخدمة بوظيفة مندوب لتنفيذ قانون ضريبة
السيارات بمرتب خمسة جنيهات شهرياً اعتباراً من 26 من مايو سنة 1935، ثم عين مراجعاً
في أول مايو سنة 1939، وقد عين في الدرجة الثامنة الكتابية اعتباراً من أول أكتوبر
سنة 1944، وبموجب قرار إداري مؤرخ 21 من أكتوبر سنة 1944 نقل إلى إدارة ضريبة الملاهي.
وقد سويت حالته بالتطبيق لقواعد الإنصاف، فاعتبر في الدرجة الثامنة من بدء تعيينه،
وفي 26 من مايو سنة 1935 رقي إلى درجة السابعة اعتباراً من أول مايو سنة 1946، وبموجب
قرار مؤرخ 23 من نوفمبر سنة 1948 ندب للقيام بأعمال وكيل قلم بإدارة ضريبة الملاهي
علاوة على عمله الأصلي كمراجع. وبقرار مؤرخ 25 من فبراير سنة 1954 نقل من وكيل قلم
بإدارة ضريبة الملاهي إلى مفتش بالإدارة المذكورة. وفي 13 من أكتوبر سنة 1954 صدر قرار
تضمن ترقية السيد/ صادق مصطفى صلاح "مفتش الملاهي من الدرجة السابعة بإدارة ضريبة الملاهي
إلى الدرجة السادسة الكتابية المخصصة لوظيفته بالأقدمية…." اعتباراً من أول سبتمبر
سنة 1954. ويبين من الاطلاع على محضر لجنة شئون الموظفين بمصلحة الأموال المقررة المؤرخ
29 من يوليه سنة 1954 أن اللجنة في ترشيحها المطعون في ترقيته للدرجة السادسة ذكرت
ما يأتي "الدرجة السادسة، وظائف مفتشي الملاهي: عدد 3 درجة سادسة كتابية. ولما كان
يشغل هذه الوظائف كل من:
| صادق مصطفى محمد صلاح | درجة سابعة | بالنقل من وظيفة وكيل قلم الملاهي من 6 من مارس سنة 1954. |
| عزيز فؤاد محمود يسري | سادسة شخصية / سابعة | بطريق الندب اعتباراً من 3 من مايو سنة 1954 واستلما العمل في 10 من يوليه سنة 1954. |
| محمد عثمان خالد | سابعة |
ونظراً لأن السيد/ صادق مصطفى صلاح كان يشغل وظيفة وكيل قلم الملاهي
منذ 27 من نوفمبر سنة 1948، وكان بحكم عمله يراجع ويشرف على أعمال مفتشي الملاهي، كما
كان يندب في كثير من الأحيان للقيام بأعمال المفتشين ولو أنه لم ينقل لوظيفة مفتش ملاهي
إلا في 6 من مارس سنة 1954، فيكون قد مضى عليه أكثر من سنة في شغل وظيفتي وكيل قلم
ومفتش، مما يجعله يستحق الترقية للدرجة المخصصة للوظيفة التي يشغلها الآن بالتطبيق
لحكم المادة 22 من قانون موظفي الدولة. وحيث إنه فضلاً عن ذلك فإن نظام الترقية بالمصلحة
الآن يتم وفقاً لأحكام الفقرة الثالثة من المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 وذلك
بمقتضى المرسوم الصادر في 22 من يوليه سنة 1954، أي تكون الترقية سواء بالأقدمية أو
بالاختبار من بين الشاغلين لنوع الوظائف المطلوب الترقية إليها؛ لهذا قررت اللجنة ترشيحه
للترقية إلى الدرجة السادسة الكتابية المخصصة لمفتش ملاهي طبقاً لأحكام المادة 22 من
القانون وتقدير درجة كفايته بمقدار 97% بعد اطلاعها على التقرير السنوي المقدم عنه.
أما الثاني والثالث فنظراً لأنه لم يثبت بعد صلاحيتهما لوظيفة مفتش ملاهي فقد رأت اللجنة
الخصم بماهيتهما على الدرجتين السادسة المخصصتين لمفتش ملاهي وذلك بصفة مؤقتة حتى يستبين
مدى صلاحيتهما لشغل هذه الوظيفة وينقلا إليها نهائياً". ويتضح من الاطلاع على كشف أقدمية
بعض موظفي الدرجة السابعة بالمصلحة أن ترتيب المدعي الرابع والمطعون في ترقيته الثالث
والعشرون.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ميزانية مصلحة الأموال المقررة عن السنة المالية 1954/
1955 (ص 86) أن اعتمادات هذه المصلحة موزعة على النحو التالي: الإدارة العامة – دار
المحفوظات العمومية – إدارة ضريبة الملاهي بالقاهرة – خدمة المديريات والمحافظات، ولكل
وظائفها الإدارية والكتابية والمؤقتة. وقد ورد تحت عنوان الوظائف الإدارية بإدارة ضريبة
الملاهي بالقاهرة وظيفة واحدة درجة رابعة لمدير إدارة وأخرى خامسة لوكيل إدارة، وتحت
عنوان الوظائف الكتابية ثماني درجات سادسة لمفتشين ودرجة واحدة سابعة لوكيل قلم ثم
خمس درجات ثامنة لكتبة وسبع عشرة درجة ثامنة لمحصلين، أما الوظائف الإدارية المندرجة
تحت عنوان خدمة المديريات والمحافظات فتبدأ بوظيفة معاون مالية في الدرجة السادسة وعدد
درجاتها 194 درجة وتنتهي بوظيفة مدير أقسام مالية من الدرجة الثانية، وأما الوظائف
الكتابية فهي كالآتي: 21 درجة خامسة لرؤساء أقلام و12 لمفتشي صيارف و79 درجة بادية
لرؤساء أقلام و66 لمفتشي صيارف و50 لمحصلين وصيارف، ثم 160 درجة سابعة لكتبة و858 لمحصلين
وصيارف و60 لصيارف.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بانطباق حكم المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام
موظفي الدولة (قبل تعديلها بالقانون رقم 73 لسنة 1957) في شأن المطعون في ترقيته، فإن
المادة المذكورة قبل تعديلها الأخير كانت تنص على أنه "لا تمنح الدرجة المخصصة للوظيفة
إلا لمن يقوم بعملها فعلاً، وإذا قام الموظف بأعباء وظيفة درجتها أعلى من درجته لمدة
سنة على الأقل سواء بطريق الندب أو القيد على الدرجة أو رفعها جاز منحه الدرجة إذا
توافرت فيه شروط الترقية إليها…"، وغني عن البيان أن الترقية في هذه الحالة جوازية
متروك تقديرها للإدارة، وبشرط أن يكون الموظف المندوب أو المقيد على وظيفة درجتها أعلى
قد قام بأعبائها لمدة سنة على الأقل وتوافرت فيه شروط الترقية إليها، ولما كان الظاهر
مما سبق بيانه أن المطعون في ترقيته قد نقل إلى وظيفة مفتش ملاهي بالقرار الصادر في
25 من فبراير سنة 1954، وصدر قرار ترقيته إلى درجة هذه الوظيفة في 13 من أكتوبر سنة
1954؛ ومن ثم فإنه لم يستكمل شرط المدة المنصوص عليه في المادة 22 المشار إليها، ويكون
الاستناد في ترقيته إلى المادة المذكورة غير سديد.
ومن حيث إن الفقرة الثالثة من المادة 40 من قانون موظفي الدولة تنص على أنه "ويجوز
أن تكون الترقية في بعض المصالح سواء كانت هذه الترقية بالأقدمية أو بالاختيار من بين
الشاغلين لنوع الوظائف المطلوب الترقية إليها أو الوظائف المماثلة لها أو التالية لها
في المسئولية وتحدد المصالح والوظائف التي من هذا النوع بمرسوم بناء على اقتراح ديوان
الموظفين".
ومن حيث إنه في 22 من يوليه سنة 1954 صدر مرسوم بتحديد وظائف مصلحة الأموال المقررة
التي تسري عليها أحكام الفقرة الثالثة من المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن
نظام موظفي الدولة، وقد جرى نص المادة الأولى منه كما يلي "تسري أحكام الفقرة الثالثة
من المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 المشار إليها على الوظائف الآتية بمصلحة
الأموال المقررة: أولاً – في الكادر الإداري – ( أ ) مراقب الإدارة – مدير دار المحفوظات،
وتعتبر هاتان الوظيفتان متماثلتين. (ب) مدير قسم مالي – مدير إدارة، وتعتبر هاتان الوظيفتان
متماثلتين. (جـ) وكيل قسم مالي – وكيل إدارة – مأمور مالية، وتعتبر هذه الوظائف متماثلة.
(د) معاون مالية – وتعتبر الوظائف من حيث المسئولية حسب الترتيب الوارد في هذه المادة.
ثانياً – في الكادر الكتابي: رؤساء أقلام، مفتشو صيارف، وكلاء أقلام، محصلون، صيارف،
مراجعون، كتبة، وتعتبر وظيفة رئيس قلم مماثلة لوظيفة مفتش صيارف، ويلي وظيفة رئيس قلم
في المسئولية وظيفة وكيل قلم، ثم يلي وظيفة وكيل قلم في المسئولية وظيفة مراجع، ثم
يلي وظيفة مراجع في المسئولية وظيفة كاتب، ويلي وظيفة مفتش صيارف في المسئولية وظيفة
صراف أو محصل". ومن حيث إنه من مقتضى صدور هذا المرسوم أن تصبح الوظائف المبينة به
متميزة حكماً، بحيث تكون الترقية إلى أي منها من بين الشاغلين لنوع هذه الوظائف على
النحو الوارد بذلك المرسوم. ولما كان المدعي يشغل وظيفة معاون مالية في الدرجة السابعة،
فإن ترقيته – وفقاً لأحكام المرسوم المشار إليه – تكون إلى وظيفة معاون مالية من الدرجة
السادسة الواردة بالفقرة (د) من المرسوم سالف الذكر. ومتى كان الحال كما ذكر فلا تثريب
على المصلحة إذا ما تخطت المدعي في الترقية إلى الدرجة السادسة المقررة لمفتش ملاهي،
وهي وظيفة غير الوظيفة التي تقضي أحكام المرسوم بأن تكون ترقيته إليها؛ ومن ثم تكون
دعوى المدعي على غير أساس سليم من القانون، ويتعين من أجل ذلك رفضها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى وبرفضها موضوعاً، وألزمت المدعي بالمصروفات.
