الطعن رقم 819 لسنة 3 ق – جلسة 15 /02 /1958
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الثاني (من فبراير سنة 1958 إلى آخر مايو سنة 1958) – صـ 752
جلسة 15 من فبراير سنة 1958
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 819 لسنة 3 القضائية
( أ ) اختصاص – لجان قيد المحامين – المنازعات الخاصة بالطعن في
قراراتها في شأن قيد المحامين وقبولهم للمرافعة أمام المحاكم الوطنية وتأديبهم – خروجها
عن ولاية مجلس الدولة بنص المادة 11 من القانون رقم 165 لسنة 1955 – النص المذكور يعتبر
معدلاً لقواعد الاختصاص المتعلق بالوظيفة – سريانه من حيث الزمان – المادة 1/ 1 مرافعات.
(ب) اختصاص – إحالة – الطعون في قرارات لجنة قبول المحامين – اختصاص محكمة النقض (الدائرة
الجنائية) في هذا الصدد.
1 – إن المادة 11 من القانون رقم 165 لسنة 1955، بشأن تنظيم مجلس الدولة، إذ نصت على
أنه: "فيما عدا القرارات الصادرة من هيئات التوفيق والتحكيم في منازعات العمل والقرارات
الصادرة من لجان قيد المحامين بالجدول العام وقبولهم للمرافعة أمام المحاكم الوطنية
وتأديبهم يفصل مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري في الطعون التي ترفع عن القرارات النهائية
الصادرة من جهات إدارية لها اختصاص قضائي…" لم تهدف إلى مجرد تنظيم طرق الطعن بالنسبة
إلى تلك القرارات المستثناة، بل قصدت في الواقع من الأمر إلى نزع الاختصاص الوظيفي
للقضاء الإداري من نظر المنازعة التي يكون موضوعها الطعن فيها، وقد أفصحت عن ذلك المذكرة
الإيضاحية. والنص المستحدث بالقانون المشار إليه هو نص معدل لاختصاص مجلس الدولة في
هذا الخصوص، مما لا معدى معه عن تطبيق الفقرة الأولى من المادة الأولى من قانون المرافعات
على المنازعات المرددة أمام جهة القضاء الإداري، ما دام القانون رقم 165 لسنة 1955
قد أصبح معمولاً به قفل باب المرافعة فيها.
2 – إن المادة 6 من القانون رقم 96 لسنة 1957، الخاص بالمحاماة أمام المحاكم، قد ناطت
بمحكمة النقض (الدائرة الجنائية)، النظر في الطعون في القرارات الصادرة من لجنة قبول
المحامين برفض طلب القيد في الجدول؛ وإذ كان المدعي قد أسس دعواه على أن اللجنة المذكورة
قد رفضت طلب قيده بجدول المحامين أمام محكمة النقض؛ فمن ثم يتعين إحالة هذه المنازعة
إلى محكمة النقض (الدائرة الجنائية)؛ إذ أصبحت هي وحدها المختصة بنظرها.
إجراءات الطعن
في يوم 8 من يونيه سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 9 من إبريل سنة 1957 في القضية رقم 6704 لسنة 8 المرفوعة من الدكتور عبد الله رشوان المحامي ضد السيد رئيس محكمة النقض بصفته رئيس لجنة قبول المحامين أمام محكمة النقض، والقاضي برفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات وطلب السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات" وقد أعلن الطعن للحكومة في 22 من يونيه سنة 1957 وللمدعي في 16 من يونيه سنة 1957، وعين لنظره جلسة 4 من يناير سنة 1958، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بالمحضر، وأرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 6704 لسنة 8 القضائية؛ بعريضة أودعها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في
19 من إبريل سنة 1954، يطلب فيها – على ما يدعيه – إلغاء القرار الصادر من لجنة قبول
المحامين أمام محكمة النقض في 17 من فبراير سنة 1954، فيما تضمنه من رفض قبوله للمرافعة
أمام محكمة النقض وقبول آخرين أقل استحقاقاً منه لذلك، وإلزام المدعى عليه بصفته بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة. وقد ردت محكمة النقض على الدعوى بأن الطلب الذي قدمه المدعي
هو مثل سائر الطلبات التي تعرض عادة على لجنة قبول المحامين عند كل جلسة تعقد للنظر
في طلبات القيد، أي أن الطلب المقدم من المدعي لا يزال قائماً، فهو بهذه المثابة لا
يعتبر مرفوضاً، خلافاً لما يذهب إليه المدعي في دعواه. وبجلسة 9 من إبريل سنة 1957
قضت المحكمة برفض الدعوى، وبإلزام المدعي بالمصروفات. وأسست قضاءها على أن المادة 11
من القانون رقم 165 لسنة 1955، الخاص بمجلس الدولة، تعتبر ملغية لطريق من طرق الطعن،
فلا يسري نصها بأثر رجعي على الطعون التي رفعت عن قرارات سابقة على صدور القانون المذكور،
وذلك عملاً بالفقرة الثالثة من المادة الأولى من قانون المرافعات، كما أن فوات وقت
طويل دون البت في طلب المدعي يعتبر رفضاً ضمنياً له. ولما كانت المدة التي قضاها المدعي
في الأعمال الفنية المبينة في المستندات المقدمة منه ليست من المدد التي نص القانون
على حسابها في مدد الاشتغال بالمحاماة، فإن هذه المدة – مهما طالت – لا يمكن اعتبارها
مدة اشتغال أمام محاكم الاستئناف كي تحسب في المدة التي يشترط توافرها للقيد أمام محكمة
النقض.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه يبين من نص المادة 11 من القانون رقم 165 لسنة 1955،
بشأن تنظيم مجلس الدولة، أنه لا يهدف إلى مجرد تنظيم طرق الطعن بالنسبة إلى القرارات
الصادرة من لجان قيد المحامين وقبولهم للمرافعة وتأديبهم، بل يقصد في الواقع من الأمر
إلى منع القضاء الإداري من نظر منازعة يكون موضوعها الطعن في هذه القرارات وهو بهذا
قانون معدل لاختصاص مجلس الدولة في هذا الخصوص، مما لا معدى معه عن تطبيق الفقرة الأولى
من المادة الأولى من قانون المرافعات ما دام القانون رقم 165 لسنة 1955 قد أصبح معمولاً
به قبل قفل باب المرافعة في هذه المنازعة.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن المراد بالقوانين المعدلة للاختصاص، هو القوانين
التي تغير الولاية القضائية أو الاختصاص النوعي أو المحلي، دون أن تلغي محكمة أو تزيل
جهة قضاء، وإلا لأحدث هذا الإلغاء أثره حتماً بمجرد نفاذ القانون الذي صدر وتنتقل الدعاوى
التي كانت قائمة أمام المحكمة الملغاة إلى جهة القضاء التي عينها القانون ما لم ينص
على غير ذلك، أما القوانين المنظمة لطرق الطعن، فهي التي تلغي طريق طعن كان موجوداً
وقت صدور الحكم، وكان للمحكوم عليه بصدور الحكم الحق في سلوك طريق الطعن المذكور، أو
أوجدت طريق طعن لم يكن موجوداً قبل صدور الحكم الذي حصل عليه المحكوم له وهو غير قابل
لهذا النوع من الطعن، أي بالنسبة إلى أحكام يجعلها القانون الجديد قابلة لطريق طعن
جديد يفتحه أو يحرمها من طريق طعن موجود يسده – وغني عن البيان أن أعمال الفقرة الثالثة
من المادة الأولى من قانون المرافعات، التي استند إليها الحكم المطعون فيه، يفترض بقاء
الاختصاص لجهة القضاء للفصل في النزاع، أما إذا امتنع ذلك عليها بأن أصبحت معزولة عن
نظره بحذافيره ممنوعة من سماعه، على وفق الفقرة الأولى من المادة الأولى من قانون المرافعات،
وجب تطبيق هذه الفقرة، نزولاً على حكم الشارع أياً كان مثار هذا النزاع أو مرحلته في
درجات التقاضي، ما دام القانون المعدل للاختصاص القاضي بمنع نظر هذا النزاع برمته قد
أصبح معمولاً به قبل قفل باب المرافعة في الدعوى.
ومن حيث إن المادة 11 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة، إذ نصت
على أنه: "فيما عدا القرارات الصادرة من هيئات التوفيق والتحكيم في منازعات العمل،
والقرارات الصادرة من لجان قيد المحامين بالجدول العام وقبولهم للمرافعة أمام المحاكم
الوطنية وتأديبهم، يفصل مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري في الطعون التي ترفع عن القرارات
النهائية الصادرة من جهات إدارية لها اختصاص قضائي…" لم تهدف إلى مجرد تنظيم طرق
الطعن بالنسبة إلى تلك القرارات المستثناة، بل قصدت في الواقع من الأمر إلى نزع الاختصاص
الوظيفي للقضاء الإداري من نظر المنازعة التي يكون موضوعها الطعن فيها، وقد أفصحت عن
ذلك المذكرة الإيضاحية بقولها "ومن جهة أخرى رؤى أن يسلخ استثناء من اختصاص القضاء
الإداري الطعون في قرارات هيئات التوفيق والتحكيم… كما رؤى كذلك أن يسلخ استثناء
من اختصاص القضاء الإداري الطعون في القرارات الصادرة من لجان قبول المحامين أمام المحاكم
الوطنية باعتبار أن الموضوع مما يتصل بنظام المحاماة أمام تلك المحاكم". فالنص المستحدث
بالقانون المشار إليه، هو نص معدل لاختصاص مجلس الدولة في هذا الخصوص، مما لا معدى
معه عن تطبيق الفقرة الأولى من المادة الأولى من قانون المرافعات ما دام القانون رقم
165 لسنة 1955 قد أصبح معمولاً به قبل قفل باب المرافعة في هذه المنازعة.
ومن حيث إن المادة 6 من القانون رقم 96 لسنة 1957، الخاص بالمحاماة أمام المحاكم، قد
ناطت بمحكمة النقض (الدائرة الجنائية) النظر في الطعون في القرارات الصادرة من لجنة
قبول المحامين برفض طلب القيد في الجدول، وإذ كان المدعي قد أسس دعواه على أن اللجنة
المذكورة قد رفضت طلب قيده بجدول المحامين أمام محكمة النقض؛ فمن ثم يتعين إحالة هذه
المنازعة إلى محكمة النقض (الدائرة الجنائية) إذ أصبحت هي وحدها المختصة بنظرها، وإذ
ذهب الحكم المطعون فيه غير ذلك، فإنه يكون مخالفاً للقانون متعيناً إلغاءه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى، وبإحالتها إلى محكمة النقض (الدائرة الجنائية).
