الطعن رقم 498 لسنة 41 ق – جلسة 01 /11 /1971
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائي
العدد الثالث – السنة 22 – صـ 600
جلسة أول نوفمبر سنة 1971
برياسة السيد المستشار/ محمود العمراوى، وعضوية السادة المستشارين/ محمود عطيفة، ومصطفى الأسيوطى، وعبد الحميد الشربينى، وحسن المغربى.
الطعن رقم 498 لسنة 41 القضائية
( أ ) محكمة ثانى درجة. "الإجراءات أمامها". استئناف. نظره والحكم
فيه". إجراءات المحاكمة. تزوير.
محكمة ثانى درجة تقضى فى الأصل على مقتضى الأوراق. هى لا تجرى من التحقيقات إلا ما
ترى لزوما لإجرائه أو لاستكمال ما كان يجب على محكمة أول درجة إجراؤه.
نزول الطاعن عن طلب سماع شاهد أمام محكمة أول درجة. ليس له النعى على محكمة ثانى درجة
التفاتها عن إجابته إلى سماع هذا الشاهد. ما دام لم تر من جانبها حاجة إلى ذلك.
(ب، ج، د) تزوير. جريمة. "أركانها". "إثبات الجرائم". إثبات. "إثبات بوجه عام". حكم.
"تسبيبه. تسبيب غير معيب".
(ب) ثبوت وقوع التزوير أو الاستعمال. التنازل عن السند المزور ممن تمسك به فى الدعوى
المدنية لا أثر له على وقوع الجريمة.
(ج) عدم رسم القانون لجريمة التزوير طريقة إثبات خاصة يتعين على المحاكم الجنائية انتهاجها.
للمحكمة الاعتماد فى الإدانة على تقرير خبير سبق تقديمه للمحكمة المدنية.
(د) مثال لتسبيب غير معيب فى جريمة تزوير.
1 – من المقرر أن محكمة ثانى درجة إنما تحكم فى الأصل على مقتضى الأوراق وهى لا تجرى
من التحقيقات إلا ما ترى لزوما لإجرائه أو استكمال ما كان يجب على محكمة أول درجة إجراؤه.
ولما كان الثابت من الإطلاع على محضر جلسة محكمة ثانى درجة أن المدافع عن الطاعن طلب
سماع شهادة الشاهد الذى وقع على السند المطعون فيه للتدليل على أن السند قدمه المجنى عليه للطاعن بحالته مكتوبا ووقع المجنى عليه على السند أمامه، وكانت محكمة ثانى درجة
لم تر من جانبها حاجة إلى سماع هذا الشاهد نظرا لما ارتأته من وضوح الواقعة المطروحة
عليه، وكان الطاعن لم يطلب من محكمة أول درجة سماع شهود مما يعد نزولا عن هذا الإجراء
فلا وجه للنعى على المحكمة الاستئنافية التفاتها عن إجابة الطاعن إلى سماع الشاهد الذى طلب سماعه ما دامت لم تر من جانبها حاجة إلى ذلك.
2 – من المقرر أنه متى وقع التزوير أو الاستعمال، فإن التنازل عن السند المزور ممن
تمسك به فى الدعوى المدنية المرددة بين طرفيها لا أثر له على وقوع الجريمة.
3 – لم يرسم القانون لجريمة التزوير طريقة إثبات خاصة يتعين على المحاكم الجنائية انتهاجه،
ولا يوجد ما يمنعها من أن تأخذ فى إدانة المتهم بتقرير خبير سبق تقديمه للمحكمة المدنية
متى اطمأنت إليه واقتنعت به.
4 – متى كان ما نقلته مذكرة أسباب الطعن من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير يدل على
أن ما حدث بالسند المطعون فيه من تعديل وطمس وإعادة وإضافة قد تم بعد تحرير السند إلا
أنه لا يستطيع تحديد الفترة التى حدث خلالها وما إذا كانت فترة وجيزة أو فترة طويلة،
وكان ما أثبته الحكم استخلاصا من إطلاع المحكمة على السند موضوع الاتهام يدل على أن
فرق الزمن قد بدا واضحا بين وقت كتابة المحرر الأصلى قبل الإعادة وبعده، فإنه لا تعارض
بين هذين الدليلين، ذلك أن وضوح فرق الزمن بين وقت كتابة المحرر الأصلى قبل الإعادة
وبعده لا يدل على أن هذا الفرق يمثل فترة وجيزة أو فترة طويلة. ومن ثم فإن ما ينعاه
الطاعن على الحكم المطعون فيه بالقصور والفساد فى الاستدلال يكون فى غير محله.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يومى 10 يونيه سنة 1964 و29 مارس لسنة 1965 بدائرة قسم المنشية محافظة الإسكندرية: (أولا) اشترك بطريقى التحريض والاتفاق مع فاعل أصلى مجهول فى ارتكاب تزوير فى الإيصال العرفى المؤرخ 8 مايو سنة 1961 لكى تصبح قيمة المديونية 1100 ج بدلا من 100 ج فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وذلك التحريض. (ثانيا) استعمل المحرر المذكور سالف الذكر مع علمه بتزويره بأن قدمه فى الدعوى 521 سنة 1964 تجارى كلى وتمسك به حتى قضى برده. وطلبت عقابه بالمواد 215، 40/ 1، 2، 41 من قانون العقوبات. ومحكمة المنشية الجزئية قضت غيابيا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة 3 جنيهات عن التهمتين. فعارض وقضى فى معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن وكيل المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض .. إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تزوير
محرر عرفى واستعماله قد انطوى على الإخلال بحق الدفاع وشابه القصور فى التسبيب والفساد
فى الاستدلال، ذلك بأن المدافع عن الطاعن تمسك بضرورة سماع الشاهد الذى وقع على السند
المطعون فيه بالتزوير إلا أن المحكمة رفضت هذا الطلب بما لا يسوغ رفضه، كما اعتمد الحكم
بالإدانة على ما ثبت من الحكم فى الدعوى المدنية دون أن تقوم المحكمة الجنائية بتمحيص
عناصر الدعوى وإجراء ما تراه من تحقيق موصل إلى ظهور الحقيقة لديها فى شأن الجريمتين
المنسوبتين إلى الطاعن كما لم ترد على دفاعه من أنه تنازل عن التمسك. بالسند المطعون
فيه كما اعتمد الحكم المطعون فيه فى قضائه بالإدانة على أن السند المطعون بتزويره قد
أدخلت عليه التعديلات وإضافات ظاهرة بعد تحريره، فى حين أن تقرير الخبير الفنى التى اعتمدت عليه المحكمة لم يقطع فى تحديد تاريخ هذه الإضافة، بما يعيبه ويوجب نقضه.
ومن حيث إنه من المقرر أن محكمة ثانى درجة إنما تحكم فى الأصل على مقتضى الأوراق وهى لا تجرى من التحقيقات إلا ما ترى لزوما لإجرائه أو استكمال ما كان يجب على محكمة أول
درجة إجراؤه وكان الثابت من الإطلاع على محضر جلسة 28 من مايو سنة 1970 أمام محكمة
ثانى درجة أن المدافع عن الطاعن طلب سماع شهادة الشاهد الذى وقع على السند المطعون
فيه للتدليل على أن السند قدمه المجنى عليه للطاعن بحالته مكتوبا ووقع المجنى عليه
على السند أمامه، وكانت محكمة ثانى درجة لم تر من جانبها حاجة إلى سماع هذا الشاهد
نظرا لما ارتأته من وضوح الواقعة المطروحة عليه، وكان الطاعن لم يطلب من محكمة أول
درجة سماع شهود مما يعد نزولا منه عن هذا الإجراء، فلا وجه للنعى على المحكمة الاستئنافية
التفاتها عن اجابة الطاعن إلى سماع الشاهد الذى طلب سماعه ما دامت لم تر من جانبها
حاجة إلى ذلك. لما كان ذلك، وكان يبين من الإطلاع على الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه
بالحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى وعرض للإطلاع على السند فى قوله "من حيث أن
البادى من الإطلاع على السند موضوع الاتهام أن تعديلات وإضافات ظاهرة قد أضيفت إليه
بعد تحريره بمبلغ 100 ج وتمثلت هذه وتلك فى إضافة رقم واحد إلى يسار المبلغ المرقوم
لكى تصبح القيمة المكتوبة بالحروف ألف ومائة جنيها مصريا وحاول من أجرى التعديل والإضافة
إبعاد شبهة التزوير فقام بإعادة الكتابة فوق بعض ألفاظ وأرقام المحرر بحبر مخالف وبدا
فرق الزمن واضحا بين وقت كتابة المحرر الأصلى قبل الإعادة وبعده بما يقطع بحصول التغييرات
المذكورة فى السند". ثم استطرد الحكم إلى ثبوت تعديل السند على هذا النحو فى قوله "ومن
حيث إن هذا التعديل قد ثبت من تقرير المضاهاة التى أجراها قسم أبحاث التزييف والتزوير
على نحو ما سلف البيان وتطمئن إلى سلامة النتائج التى انتهى إليها بخصوص وقوع التعديل
والإضافة فى حقيقة المحرر موضوع الاتهام، يضاف إلى هذا ما ردده المجنى عليه من أقوال
بخصوص هذا التزوير منذ الوهلة الأولى وقرر أنه تلقى خطاب التكليف بالوفاء وحتى أن قضى
فى طعنه بقبوله شكلا وموضوعا كما يضاف إليه القرينة المستفادة من تنازل المتهم عن التمسك
بالسند المطعون عليه بالتزوير بما يكشف بجلاء عن عدم اطمئنانه إلى صحة السند كما زعم
فى أقواله فى تحقيق النيابة العامة". وخلص الحكم إلى ثبوت التهمتين المنسوبتين إلى
الطاعن فى حقه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر
به العناصر القانونية لجريمة التزوير والاستعمال اللتين دين بهما الطاعن، وكان من المقرر
أنه متى وقع التزوير أو الاستعمال، فإن التنازل عن السند المزور ممن تمسك به فى الدعوى
المدنية المرددة بين طرفيه، لا أثر له على وقوع الجريمة، لما كان ذلك، وكان القانون
لم يرسم لجريمة التزوير طريقة إثبات خاصة يتعين على المحاكم الجنائية انتهاجها ولا
يوجد ما يمنعها من أن تأخذ فى إدانة المتهم بتقرير خبير سبق تقديمه للمحكمة المدنية
متى اطمأنت إليه واقتنعت به، فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد. لما
كان ذلك، وكان ما نقلته مذكرة أسباب الطعن من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير يدل
على أن ما حدث بالسند المطعون فيه من تعديل وطمس وإعادة وإضافة قد تم بعد تحرير السند
إلا أنه لا يستطيع تحديد الفترة التى حدث خلاله، وما إذا كانت فترة وجيزة أو فترة
طويلة. وكان ما أثبته الحكم استخلاصا من اطلاع المحكمة على السند موضوع الاتهام يدل
على أن فرق الزمن قد بدا واضحا بين وقت كتابة المحرر الأصلى قبل الإعادة وبعده فإنه
لا تعارض بين هذين الدليلين، ذلك أن وضوح فرق الزمن بين وقت كتابة المحرر الأصلى قبل
الإعادة وبعده لا يدل على أن هذا الفرق يمثل فترة وجيزة أو فترة طويلة، ومن ثم فإن
ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد يكون فى غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
