الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 553 لسنة 3 ق – جلسة 15 /02 /1958 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الثاني (من فبراير سنة 1958 إلى آخر مايو سنة 1958) – صـ 737


جلسة 15 من فبراير سنة 1958

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل والدكتور ضياء الدين صالح المستشارين.

القضية رقم 553 لسنة 3 القضائية

اختصاص – الجهة الإدارية المتصلة موضوعاً بالآثار المالية المترتبة على ندب الموظف، هي الجهة المنتدب إليها – اختصاص المحكمة الإدارية التي تتبعها هذه الجهة بنظر المنازعة دون المحكمة الإدارية التي تتبعها الجهة المنتدب منها.
في حالة ندب الموظف من عمله للقيام مؤقتاً بعمل وظيفة أخرى في وزارة أو مصلحة أخرى غير تلك التي هو تابع لها، تصبح الجهة الإدارية المنتدب للعمل بها هي المتصلة موضوعاً بالمنازعة في كل ما يتعلق بالآثار المترتبة على هذا الندب، بحكم خضوعه لإشرافها في فترة الندب، واستحقاقه ما قد يكون ثمة من بدل سفر أو أجر عن عمل إضافي في غير أيام العمل الرسمية في الفترة المذكورة من اعتمادات ميزانيتها، إن كان له في ذلك وجه حق. وقد ردت هذا الأصل المادة 85 من القانون رقم 210 لسنة 1951 يشأن نظام موظفي الدولة؛ إذ نصت في فقرتها الخامسة على أنه "وفي حالة ندب موظف من عمله للقيام مؤقتاً بعمل وظيفة أخرى تكون السلطة التأديبية بالنسبة إلى المخالفات التي يرتكبها في مدة ندبه من اختصاص الجهة التي ندب للعمل بها"؛ ومن ثم فإن الجهة الإدارية المتصلة بالمنازعة الحالية موضوعاً – في خصوص الآثار المالية المترتبة على ندب المدعي للعمل ببعثة التطعيم ضد الدون – تكون هي وزارة الصحة العمومية التي كان المذكور منتدباً للعمل بها ولو أنه تابع أصلاً لمصلحة النقل الميكانيكي التابعة لوزارة المواصلات، وتكون المحكمة الإدارية المختصة بنظر هذه المنازعة هي المحكمة الإدارية لوزارة الصحة دون المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات.


إجراءات الطعن

في 9 من مارس سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 553 لسنة 3 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات ومصلحة السكك الحديدية بجلسة 8 من يناير سنة 1957 في الدعوى رقم 4101 لسنة 2 القضائية المقامة من: محمد عز الدين عدوى ضد وزارة المواصلات "مصلحة النقل الميكانيكي"، القاضي "بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، وألزمت رافعها بالمصاريف". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى المحكمة المختصة للفصل فيها"، وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة المواصلات في 9 من مايو سنة 1957، وإلى المطعون لصالحه في 18 منه. وبعد أن انقضت المواعيد القانونية المقررة دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته عين لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 4 من يناير سنة 1958، وفي 12 من نوفمبر سنة 1957 أبلغ الطرفان بميعاد هذه الجلسة، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه يبين من أوراق الطعن أن المطعون لصالحه تقدم إلى لجنة المساعدة القضائية بمحكمة القضاء الإداري في 21 من مايو سنة 1951 بطلب الإعفاء رقم 234 لسنة 5 القضائية ضد كل من بعثة التطعيم ضد الدرن التابعة لوزارة الصحة ومصلحة النقل الميكانيكي، طالباً إعفاءه من رسوم الدعوى التي يرغب في رفعها للمطالبة بصرف الأجر المستحق له عن أيام الجمع التي اشتغلها فعلاً في المدة من 31 من مايو سنة 1950 حتى 21 من نوفمبر سنة 1950، وهي المدة التي كان منتدباً خلالها من مصلحة النقل الميكانيكي التي يعمل فيها سائق سيارة باليومية لقيادة سيارة إحدى فرق بعثة التطعيم ضد الدرن التابعة لقسم الأمراض الصدرية بوزارة الصحة أثناء انتقالاتها للقيام بالتطعيم بأنحاء القطر المصري، وكذا صرف باقي بدل السفر له كاملاً عن هذه المدة أسوة بزملائه. وبجلسة 16 من يناير سنة 1952 قررت لجنة المساعدة القضائية "رفض الطلب لعدم اختصاص المحكمة بنظره". وفي 17 من مارس سنة 1953 تقدم إلى اللجنة القضائية للنظر في المنازعات الخاصة بموظفي الدولة لوزارة المواصلات بالتظلم رقم 3012 لسنة 1 القضائية متضمناً هذه الطلبات ضد مصلحة النقل الميكانيكي.
وبجلسة 27 من يونيه سنة 1953 قررت اللجنة القضائية "عدم اختصاصها بنظر التظلم"؛ لأن المتظلم وجه طلباته إلى مصلحة النقل الميكانيكي في حين أنه كان يتعين عليه توجيهها لوزارة الصحة التابعة لها بعثة التطعيم التي كان منتدباً للعمل معها. وفي 3 من أكتوبر سنة 1953 رفع التظلم رقم 15 لسنة 2 القضائية بالطلبات ذاتها إلى اللجنة القضائية لوزارة الصحة التي حلت محلها – بمقتضى القانون رقم 147 لسنة 1954 الخاص بإنشاء وتنظيم المحاكم الإدارية – المحكمة الإدارية لوزارات الصحة والأوقاف والشئون البلدية والقروية والتي قيد هذا التظلم بجدولها تحت رقم 475 لسنة 1 القضائية (محاكم). وبجلسة 4 من ديسمبر سنة 1955 "حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وقررت إحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات للاختصاص". واستندت في ذلك إلى أن المدعي هو من عداد موظفي مصلحة النقل الميكانيكي التابعة لوزارة المواصلات؛ ومن ثم فإن المحكمة الإدارية لهذه الوزارة تكون هي المختصة بنظر دعواه تطبيقاً لأحكام القانون رقم 147 لسنة 1954 الخاص بإنشاء وتنظيم المحاكم الإدارية، والقانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة، ولقراري رئيس مجلس الدولة ورئيس مجلس الوزراء الصادرين تنفيذاً لهذين القانونين، ويجوز التقرير بإحالة الدعوى إلى المحكمة المذكورة بناء على نص المادة رقم 135 من القانون المرافعات المدنية والتجارية. وقد قيدت الدعوى بجدول المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات ومصلحة السكك الحديدية تحت رقم 4101 لسنة 2 القضائية بعد إحالتها إليها بهذا الحكم. وبجلسة 8 من يناير سنة 1957 قضت المحكمة "بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، وألزمت رافعها بالمصاريف". وأقامت قضاءها على أن المدعي سبق أن قدم تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارة المواصلات في 17 من مارس سنة 1953 قيد برقم 3012 لسنة 1 القضائية يطلب فيه ذات الطلبات موضوع دعواه الحالية. وقد قررت اللجنة عدم اختصاصها بنظره؛ إذ كان يجب توجيه هذه الطلبات إلى وزارة الصحة. ولما كان هذا القرار لم يطعن فيه في الميعاد القانوني أمام محكمة القضاء الإداري تطبيقاً للقانون رقم 160 لسنة 1952 بإنشاء وتنظيم اللجان القضائية فإنه يكون قد أصبح نهائياً وحائزاً لقوة الشيء المقضى به. وما دامت المحكمة قد حلت محل اللجنة القضائية لوزارة المواصلات التي استنفدت سلطتها بإصدار القرار المشار إليه، فإنه يمتنع عليها نظر الدعوى، بعد إذ تمسك السيد المفوض بطلب الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 9 من مارس سنة 1975، طلب فيها "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى المحكمة المختصة للفصل فيها". وأسس طعنه على أنه بعد إذا امتنعت جميع المحاكم التي لجا إليها المدعي عن الفصل في دعواه أصبح المذكور في موقف جامد، بلع نهاية الأمر فيه بالحكم الأخير حد الحرمان من التقاضي مما يتعين معه الطعن فيه.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن المناط في تحديد اختصاص المحكمة الإدارية، هو اتصال الجهة الإدارية بالمنازعة موضوعاً، لا مجرد تبعية الموظف لهذه الجهة عند إقامة الدعوى إذا كان لا شأن لها بموضوع هذه المنازعة أصلاً، وهذا هو الضابط الذي يتفق مع طبائع الأشياء ومع حسن سير المصلحة العامة؛ إذ الجهة الإدارية المختصة بالنزاع، أي المتصلة به موضوعاً، هي بطبيعة الحال التي تستطيع الرد على الدعوى
بإعداد البيانات وتقديم المستندات الخاصة بها، وكذلك بتسوية النزاع صلحاً أو تنفيذ الحكم في ميزانيتها عند الاقتضاء، وهي وحدها التي تستطيع نظر التظلمات الإدارية الوجوبية، تطبقاً لحكم الفقرة الثانية من المادة 12 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة، باعتبار أن الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئيسية بالنسبة إلى هذه الهيئة الإدارية تتبع جميعها تلك الوزارة أو المصلحة العامة المتصلة بموضوع النزاع. يؤكد ذلك فحوى المواد 21، 22، 24، 27 من القانون سالف الذكر؛ إذ هي في تنظيمها للإجراءات إنما عنت بالجهة الإدارية التي تقام عليها الدعوى ويطلب إليها إيداع البيانات والملاحظات المتعلقة بالدعوى والمستندات والملفات الخاصة بها، والتي تتصل بها هيئة مفوضي الدولة للحصول على ما يكون لازماً لهيئة الدعوى من بيانات وأوراق أو حضور مندوبيها لأخذ أقوالهم عنها أو تحقيق وقائع متصلة بها أو عرض تسوية المنازعات عليها – إن فحوى تلك النصوص في خصوص ما تقدم جميعه إنما تعني بداهة الوزارة أو المصلحة العامة المتصلة بموضوع النزاع فعلاً حسبما سلف بيانه.
ومن حيث إنه في حالة ندب الموظف من عمله للقيام مؤقتاً بعمل وظيفة أخرى في وزارة أو مصلحة أخرى غير تلك التي هو تابع لها، تصبح الجهة الإدارية المنتدب للعمل بها هي المتصلة موضوعاً بالمنازعة في كل ما يتعلق بالآثار المترتبة على هذا الندب، بحكم خضوعه لإشرافها في فترة الندب، واستحقاقه ما قد يكون ثمة من بدل سفر أو أجر عن عمل إضافي في غير أيام العمل الرسمية في الفترة المذكورة من اعتمادات ميزانيتها إن كان له في ذلك وجه حق. وقد رددت هذا الأصل المادة 85 من القانون رقم 210 لسنة 1951 يشأن نظام موظفي الدولة؛ إذ نصت في فقرتها الخامسة على أنه "وفي حالة ندب موظف من عمله للقيام مؤقتاً بعمل وظيفة أخرى تكون السلطة التأديبية بالنسبة إلى المخالفات التي يرتكبها في مدة ندبه من اختصاص الجهة التي ندب للعمل بها"؛ ومن ثم فإن الجهة الإدارية المتعلقة بالمنازعة الحالية موضوعاً – في خصوص الآثار المالية المترتبة على ندب المدعي للعمل ببعثة التطعيم ضد الدرن – تكون هي وزارة الصحة العمومية التي كان المذكور منتدب بالعمل بها، ولو أنه تابع أصلاً لمصلحة النقل الميكانيكي التابعة لوزارة المواصلات، وتكون المحكمة الإدارية المختصة بنظر هذه المنازعة هي المحكمة الإدارية لوزارة الصحة دون المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات.
ومن حيث إنه وقد قضت المحكمة الإدارية لوزارة الصحة بجلسة 4 من ديسمبر سنة 1955 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات للاختصاص، ولم يطعن في حكمها هذا في الميعاد القانوني، وفات ميعاد الطعن فيه، فإنه ما كان لهذه المحكمة الأخيرة أن تقضي بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، استناداً إلى سبق صدور قرار نهائي من اللجنة القضائية لوزارة المواصلات، التي حلت محلها المحكمة المذكورة، قضى بعدم اختصاص اللجنة بنظر التظلم في 27 من يونيه سنة 1953، ما دام هذا القرار لم يتصد للفصل في موضوع النزاع حتى تكون له قوة الشيء المحكوم فيه في هذا الخصوص، وإنما اقتصر على النظر في الاختصاص منتهياً إلى التسلب منه، ولما كان حكم المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات في هذه الحالة لا يعدو أن يكون تأييداً لقرار اللجنة القضائية المشار إليه في مسألة الاختصاص، فإن الطعن فيه أمام المحكمة العليا – وقد تم في الميعاد القانوني – يثير بحكم اللزوم مسألة التنازع السلبي في الاختصاص برمته بين المحكمتين، وهو أمر لا يقبل التجزئة في ذاته؛ إذ جانباه هما الحكمان المتناقضان المتسلبان كلاهما من الاختصاص، فلا محيص – والحالة هذه – من التصدي للحكم الأول عند إنزال حكم القانون الصحيح في هذا الأمر الذي لا يقبل التجزئة بطبيعته وغني عن البيان أن من الأصول المسلمة التي يقوم عليها حسن توزيع العدالة وكفالة تأدية الحقوق لأربابها ألا يحول دون ذلك تسلب المحاكم من اختصاصها بتنازعها تنازعاً سلبياً فيما بينها في الاختصاص، بينما ولاية القضاء في النزاع الموضوع معقودة بنص القانون للجهة القضائية التي تتبعها هذه المحاكم، مما لا مندوحة معه إذا ما أثير مثل هذا النزاع أمام المحكمة العليا التي تتبعها المحاكم المذكورة من أن تضع الأمر في نصابه الصحيح، فتعين المحكمة المختصة بنظر الدعوى وفقاً للقانون، وتحيلها إليها لتفصل فيها، ولو كان حكمها لم يطعن فيه في الميعاد القانوني ما دام لم يفصل في موضوع النزاع حتى تكون له قوة الشيء المحكوم فيه في هذا الخصوص، وإنما اقتصر على النظر في الاختصاص منتهياً إلى التسلب منه. فكأن هذا الحكم – والحالة هذه – أحد حدي التنازع السلبي في الاختصاص الذي حده الآخر هو الحكم المطعون فيه، وهذا التنازع السلبي هو أمر لا يقبل التجزئة كما سلف إيضاحه.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم يتعين قبول الطعن شكلاً، والقضاء في موضوعه باختصاص المحكمة الإدارية لوزارة الصحة بنظر الدعوى، وبإحالتها إليها للفصل في موضوعها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة الصحة، وباختصاصها بنظر الدعوى، وبإحالة القضية إليها للفصل في موضوعها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات