الطعن رقم 1793 لسنة 2 ق – جلسة 15 /02 /1958
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الثاني (من فبراير سنة 1958 إلى آخر مايو سنة 1958) – صـ 712
جلسة 15 من فبراير سنة 1958
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل والدكتور ضياء الدين صالح المستشارين.
القضية رقم 1793 لسنة 2 القضائية
كادر العمال – كادر عمال مصلحة المواني والمنائر – الدرجات الواردة
في الكادر الأخير، وما يعادلها في درجات في الكادر الأول.
إن كادر مصلحة المواني والمنائر المنفذ من أول يونيه سنة 1922 قسم درجات العمل إلى
"ريس – صانع – مساعد" في بعض المهن الفنية، وقسمها إلى "صانع أولى وثانية وثالثة" في
بعض المهن الأخرى. وقد تلا هذا الكادر كادر آخر في عام 1929، فوجد التقسيمين السالفي
الذكر إلى "صانع أولى وثانية وثالثة" وفي أول مايو سنة 1944 طبقت المصلحة كادر الترسانة،
وقد قسم العمال إلى "صانع ماهر، وصانع، ومساعد صانع". وأخيراً صدر كادر العمال فقسم
الدرجات إلى "مساعد صانع، وصانع، وصانع ممتاز". وغني عن البيان أن مقارنة هذه الكادرات
يبين منها أن درجة صانع ثالثة تعادل مساعد صانع، وطبقاً للقواعد التي وضعتها لجنة تطبيق
الكادر بمصلحة المواني والمنائر كان كل من دخل الخدمة بأجر يبدأ من 80 م ويقل عن 120
م في اليوم يعتبر مساعد صانع ويطبق عليه نظام المساعدين، أما من دخل الخدمة بأجر يبدأ
من 120 م ويقل عن 150 م في اليوم يعتبر صانع دقيق ويوضع في الدرجة 240/ 400 م ويمنح
أول مربوطها. فإذا ثبت أن المدعي قد ألحق بخدمة المصلحة في ديسمبر سنة 1943، وكان سنه
وقتئذ أقل من ثمانية عشر عاماً بوظيفة براد ثالثة بأجر يومي قدره 80 م بعد أدائه امتحاناً
في 24 من نوفمبر سنة 1943، ولما بلغ الثامنة عشرة في 18 من مايو سنة 1944 زيد أجره
إلى 120 م في اليوم. ولما قامت المصلحة بتسوية حالته بالتطبيق لأحكام كادر العمال اعتباراً
من أول مايو سنة 1945 اعتبرته في درجته صانع دقيق في الفئة من 240/ 400 م يومياً بأول
مربوطها. وكان الواضح أن المصلحة قامت بهذه التسوية على أساس أن خدمته تبدأ
من تاريخ بلوغه 18 سنة، وكان أجره وقتذاك قد زيد إلى 120 م في اليوم طبقاً لقواعد الإنصاف،
فلم يعتبر أنه دخل الخدمة بأجر يومي يبدأ من 80 م ويقل عن 120 م فتسوى حالته على أساس
مساعد صانع، بل اعتبرته أنه دخل الخدمة بأجر يبدأ من 120 م ويقل عن 150 م وتسوى حالته
على أساس صانع دقيق في الفئة 240/ 400 م – إذا ثبت ما تقدم. فإن هذه التسوية تتفق وأحكام
كادر العمال الخاصة بالصناع والعمال الفنيين الواردة بالكشوف رقم ( أ ) التي شملت درجات
العمال حسب أعمالهم وحرفهم.
إجراءات الطعن
في يوم 25 من أغسطس سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بالإسكندرية بجلسة 26 من يونيه سنة 1956 في القضية رقم 370 لسنة 3 القضائية المرفوعة من صلاح الدين الجميعي ضد مصلحة المواني والمنائر، والقاضي "باستحقاق المدعي لتسوية حالته على أساس درجة صانع دقيق 300/ 500 م يومياً من تاريخ دخوله الخدمة بمهنة براد ثالثة في ديسمبر سنة 1943، وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف الفروق من أول مايو سنة 1945، مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات المناسبة ورفض ما عدا ذلك من الطلبات"، وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها، "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات"، وقد أعلن الطعن للحكومة في 3 من سبتمبر سنة 1956، وللمدعي في 6 منه، وعين لنظره جلسة 22 من يونيه سنة 1957 وفيها وفي جلسة 16 من نوفمبر سنة 1957 سمعت الإيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وأرجئ النطق بالحكم لجلسة 14 من ديسمبر سنة 1957 مع الترخيص بتقديم مذكرات، ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 25 من يناير سنة 1958 كطلب المدعي لتقديم مذكرة ومستندات، وفي يوم 22 من يناير أودع المدعي سكرتيرية المحكمة مذكرة بملاحظاته مشفوعة بمستندات، ثم أرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى
رقم 370 لسنة 3 القضائية بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة الإدارية بالإسكندرية في 5
من مارس سنة 1956، قال فيها إنه التحق بخدمة مصلحة المواني والمنائر في عام 1943 بمهنة
براد ثالثة بأجر يومي قدره 80 م، وذلك بعد أن أدى امتحاناً – ولما كانت هذه المهنة
قد وردت بالكشف رقم 6 الملحق بكادر العمال ومقرر لها الدرجة من 300/ 500 م من تاريخ
دخوله الخدمة، فهو يطلب الحكم باستحقاقه لتسوية حالته عملاً بقواعد كادر العمال بهذه
الدرجة وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف الفروق المالية من أول مايو سنة 1945، وقد
ردت المصلحة على الدعوى بأن المدعي التحق بالخدمة في ديسمبر سنة 1943 بوظيفة براد ثالثة
بأجر يومي قدرة 80 م، ولما سويت حالته بالتطبيق للقواعد التي وضعتها لجنة تطبيق الكادر
بها، وضع في درجة مساعد صانع اعتباراً من تاريخ تعيينه، وهي المهنة التي تقابل براد
ثالثة، وفي 26 من يونيه سنة 1956 قضت المحكمة الإدارية باستحقاق المدعي لتسوية حالته
على أساس درجة صانع دقيق 300/ 500 م من تاريخ دخوله الخدمة بمهنة براد ثالثة في ديسمبر
سنة 1943 وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف الفروق اعتباراً من أول مايو سنة 1945 مع
إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات المناسبة، واستندت في ذلك إلى أن، المهنة التي كان
بها المدعي في تاريخ دخوله الخدمة قد وردت بالكشف رقم 6 من الكشوف الملحقة لكادر العمال
ومقرر لها أجر 300/ 500 م، ويتعين لذلك تسوية حالته استناداً إلى ما هو ثابت بملف خدمته
من أنه أدى امتحاناً لمهنته.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن مهنة براد ثالثة التي عين فيها المدعي في ديسمبر سنة
1943 لا توازي مهنة براد الواردة بالجدول رقم 6 الملحق بكادر العمال، وإنما توازي مهنة
مساعد صانع التي وضع فيها المدعي بالفعل، وذلك لأن المصلحة قسمت هذه المهنة إلى ثلاث
درجات، ثالثة وثانية وأولى، أسوة بما كان متبعاً بكادري الترسانة والمطبعة الأميرية
اللذين عين المدعي في ظلهما، وقد استبدل بها كادر العمال الحالي درجات مساعد صانع وصانع
دقيق وصانع ممتاز على التوالي.
ومن حيث إنه يظهر مما تقدم أن مثار النزاع في هذا الطعن هو إذا كانت مهنة براد ثالثة
تعادل مهنة مساعد صانع، أم تعادل مهنة صانع دقيق المنصوص عليها بالكشف رقم 6 الملحق
بكادر العمال.
ومن حيث إنه يبين من استظهار حالة المدعي أنه عين في خدمة المصلحة في ديسمبر سنة 1943،
بمهنة براد ثالثة بأجر يومي قدره 80 م بعد أداء امتحان، ثم زيد أجره إلى 120 مليماً
في 18 من مايو سنة 1944، تاريخ بلوغه الثامنة عشرة، وعند صدور كادر العمال سويت حالته
بناء على قرار لجنة تطبيق الكادر الذي يقضي بأن كل من كان أجره من 120 – 150 مليماً
يوضع في درجة دقيق في درجة دقيق 240/ 400 م، وتدرجت أجرته حتى بلغت في عام 1955، 340
مليماً يومياً.
ومن حيث إن كادر مصلحة المواني والمنائر المنفذ من أول يونيه سنة 1922 قسم درجات العمل
إلى (ريس – صانع – مساعد) في بعض المهنة الفنية، وقسمها إلى (صانع أولى، وثانية، وثالثة)
في بعض المهن الأخرى، وقد تلا هذا الكادر كادر آخر في عام 1929، فوحد التقسيمين السالفي
الذكر إلى (صانع أولى، وثانية، وثالثة). وفي أول مايو سنة 1944 طبقت المصلحة كادر الترسانة
وقد قسم العمال إلى (صانع ماهر، وصانع، ومساعد صانع)، وأخيراً صدر كادر العمال فقسم
الدرجات إلى (مساعد صانع، وصانع، وصانع ممتاز)؛ وغني عن البيان أن مقارنة هذه الكادرات
يبين منها أن درجة صانع ثالثة تعادل مساعد صانع، وطبقاً للقواعد التي وضعتها لجنة تطبيق
الكادر بمصلحة المواني والمنائر كان كل من دخل الخدمة بأجر يبدأ من 80 مليماً ويقل
عن 120 مليماً في اليوم يعتبر مساعد صانع، ويطبق عليه نظام المساعدين، أما من دخل الخدمة
بأجر يبدأ من 120 مليماً، ويقل عن 150 مليماً في اليوم يعتبر صانع دقيق ويوضع في الدرجة
240/ 400 م ويمنح أول مربوطها.
ومن حيث إن المدعي قد ألحق بخدمة المصلحة في ديسمبر سنة 1943، وكان سنه وقتئذ أقل من
ثمانية عشر عاماً بوظيفة براد ثالثة بأجر يومي قدره 80 مليماً بعد أدائه امتحاناً في
24 من نوفمبر سنة 1943، ولما بلغ الثامنة عشرة في 18 من مايو سنة 1944 زيد أجره إلى
120 مليماً في اليوم، ولما قامت المصلحة بتسوية حالته بالتطبيق لأحكام كادر العمال
اعتباراً من أول مايو سنة 1945، اعتبرته في درجة صانع دقيق في الفئة من 240/ 400 م
يومياً بأول مربوطها، والواضح أن المصلحة قامت بهذه التسوية على أساس أن خدمته تبدأ
من تاريخ بلوغه 18 سنة، وكان أجره وقتذاك قد زيد إلى 120 مليماً في اليوم طبقاً لقواعد
الإنصاف، فلم يعتبر أنه دخل الخدمة بأجر يومي يبدأ من 80 م ويقل عن 120 م، فتسوى حالته
على أساس مساعد صانع، بل اعتبرته أنه دخل الخدمة بأجر يبدأ من 120 م ويقل عن 150 م
وتسوى حالته على أساس صانع دقيق في الفئة 240/ 400 م، وهي بهذه المثابة تعتبر تسوية
تتفق وأحكام كادر العمال الخاصة بالصناع والعمال الفنيين الواردة بالكشوف رقم ( أ )
التي شملت درجات العمال حسب أعمالهم وحرفهم، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير ذلك فإنه
يكون مخالفاً للقانون، ويتعين من أجل ذلك إلغاؤه ورفض دعوى المدعي.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
