الطعن رقم 784 لسنة 3 ق – جلسة 01 /02 /1958
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الثاني (من فبراير سنة 1958 إلى آخر مايو سنة 1958) – صـ 702
جلسة أول فبراير سنة 1958
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 784 لسنة 3 القضائية
لجان قضائية – الطعن في قراراتها – الإعلان الذي يبدأ منه ميعاد
الطعن هو الذي يعلن إلى وكيل الوزارة بحسبانه من يملك تحديد موقف الإدارة من القرار
– توجيه الإعلان إلى مدير مصلحة – ثبوت أن هذا الإعلان قد أنتج الأثر المطلوب من الإعلان
للوكيل، وتحققت فيه حكمته – جريان ميعاد الطعن من اليوم التالي له.
إن الإعلان الذي يجرى منه سريان ميعاد الستين يوماً المقررة للطعن في قرارات اللجان
القضائية طبقاً لقانون اللجان المذكورة هو الذي يعلن إلى وكيل الوزارة المختص، والحكمة
من ذلك أن يصل القرار إلى من يمكنه أن يحدد موقف الإدارة من القرار الصادر في التظلم
من حيث قبوله أو الطعن فيه قبل فوات الميعاد؛ ومن ثم إذا اتضح أن إبلاغ القرار إلى
مدير عام مصلحة الميكانيكا والكهرباء قد أنتج الأثر المطلوب من إعلانه للوكيل؛ إذ حددت
المصلحة مركزها من قرار اللجنة القضائية فور وصوله إليها، وبادرت بالكتابة إلى إدارة
قضايا الحكومة للطعن في القرار، وبذلك تحققت الحكمة من الإعلان، فإنه يتعين اعتبار
تاريخ إبلاغ القرار إلى مصلحة الميكانيكا والكهرباء مجرياً لميعاد الستين يوماً المقررة
للطعن في قرار اللجنة القضائية سالف الذكر.
إجراءات الطعن
في 29 من مايو سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة) بجلسة أول إبريل سنة 1957 في الدعوى رقم 7677 لسنة 8 ق المرفوعة من وزارة الأشغال ضد حسين كامل عثمان، الذي قضى "بقبول الدفع، وبعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين – للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن – الحكم "بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بقبول الدعوى شكلاً، وإعادتها إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في موضوعها، مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 16 من يونيه سنة 1957، وللخصم في 27 من يونيه سنة 1957، وعين لنظره جلسة 21 من ديسمبر سنة 1957، وفيما سمعت المحكمة ما رأت سماعه من الإيضاحات، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
( أ ) عن الدفع بعدم قبول الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري:
من حيث إن المطعون عليه دفع بعدم قبول الطعن في قرار اللجنة القضائية أمام محكمة القضاء
الإداري، استناداً إلى أن ذلك القرار قد أعلن لمدير عام مصلحة الميكانيكا والكهرباء
– وهي المصلحة التي يتبعها – في 29 من ديسمبر سنة 1953، وأن تلك المصلحة أرسلت القرار
إلى إدارة الرأي لوزارة الأشغال في 30 من ديسمبر سنة 1953، ومع ذلك لم تودع صحيفة الطعن
سكرتيرية محكمة القضاء الإداري إلا في 18 من مايو سنة 1954، فيكون الطعن قد تم بعد
الميعاد.
ومن حيث إن محكمة القضاء الإداري قد حكمت بجلستها المنعقدة في أول إبريل سنة 1957 "بقبول
الدفع. وبعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد، وألزمت الحكومة بالمصروفات". وأسست
قضاءها على أن "الثابت من الأوراق أن اللجنة القضائية أبلعت مدبر عام مصلحة الميكانيكا
والكهرباء بالقرار المطعون فيه في 22 من ديسمبر سنة 1953، فأرسلته المصلحة رفق كتابها
رقم 69769 المؤرخ 29 من ديسمبر سنة 1953 إلى إدارة قضايا الحكومة، وطلبت من الإدارة
المذكورة الطعن فيه" وأن "قرار اللجنة القضائية وإن كان لم يبلغ إلى وكيل الوزارة المختص
طبقاً للقانون رقم 160 لسنة 1952، الخاص بإنشاء اللجان القضائية، إلا أن اللجنة القضائية
أبلغت قرارها إلى مدير عام المصلحة التابع لها المطعون ضده، ثم أرسله مدير المصلحة
بدوره إلى إدارة القضايا في 29 من ديسمبر سنة 1953، وهي الجهة التي تمثل الحكومة في
التقاضي أمام المحاكم، وطلب منها إجراء الطعن فيه، فوصول القرار إليه هو بمثابة إعلانه
لوزارة الأشغال ولشخص وكيلها في محلهما المختار، خصوصاً وأن المادة 14 من قانون المرافعات
تقضي بأن تسلم صورة الإعلان إلى إدارة قضايا الحكومة إذا كان الإعلان يتعلق بصحف الدعاوى
وصحف الطعون والأحكام، وقد تتوافر الحكمة في إعلانها إلى إدارة قضايا الحكومة أكثر
مما تتوافر في إعلانها إلى وكيل الوزارة المختص"، وأنه "بناء على ذلك يكون التاريخ
الذي يجرى منه ميعاد الستين يوماً المقررة للطعن في القرار المطعون فيه هو تاريخ اليوم
التالي لتبليغ إدارة قضايا الحكومة بالقرار المطعون فيه أي 30 من ديسمبر سنة 1953؛
ولذلك فإن ميعاد الطعن ينتهي في 27 من فبراير سنة 1954، ولما كانت صحيفة الطعن قد أودعت
سكرتيرية المحكمة في 18 من مايو سنة 1954، فتكون قد أودعت بعد الميعاد القانوني، ويكون
الدفع على أساس سليم من القانون متعيناً قبوله..".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الإعلان الذي يجري منه سريان ميعاد الستين يوماً المقررة
للطعن في القرارات الصادرة من اللجان القضائية هو الذي يعلن إلى وكيل الوزارة المختص،
وما دام قرار اللجنة لم يعلن لوكيل وزارة الأشغال المختص، فإن ميعاد الطعن فيه لم يجر
بعد، وبالتالي تكون الدعوى مقبولة شكلاً؛ وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر
فقد خالف القانون.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أنه بجلسة 2 من نوفمبر سنة 1953 قررت اللجنة القضائية
لوزارة الأشغال أحقية المدعي حسين كامل عثمان في أن يحصل على الأجر والعلاوات المساوية
لما هو مقرر لمؤهله بقواعد الإنصاف الصادرة في 30 من يناير سنة 1944 منذ دخوله الخدمة
وما يترتب على ذلك من آثار، وقد أبلغت اللجنة صورة من قرارها إلى مدير عام مصلحة الميكانيكا
والكهرباء في 22 من ديسمبر سنة 1953، وبالكتاب رقم 69769 المؤرخ في 29 من ديسمبر سنة
1953 أرسل مدير عام المصلحة المذكورة قرار اللجنة القضائية إلى إدارة قضايا الحكومة
وطلب "التفضل بالتنبيه إلى اتخاذ اللازم نحو إقامة الطعن في القرار المشار إليه…".
وفي 2 من مارس سنة 1954 استخرج المدعي شهادة من سكرتيرية محكمة القضاء الإداري "بعدم
وجود استئناف من وزارة الأشغال ضد حسين كامل عثمان، وذلك في المدة من 22 من ديسمبر
سنة 1953 إلى 22 من فبراير سنة 1954"، وتقدم بها إلى المصلحة طالباً تسوية حالته وفقاً
لقرار اللجنة القضائية الصادر لصالحه. وفي 13 من مارس سنة 1954 أرسلت المصلحة إلى إدارة
قضايا الحكومة الكتاب رقم 14085، ذكرت فيه أن "قرار اللجنة القضائية الصادر لصالح المدعي
أبلغ للمصلحة في 22 من ديسمبر سنة 1953، وقامت المصلحة بإرساله لإدارة القضايا لإقامة
الطعن بالخطاب رقم 69769 في 29 من ديسمبر سنة 1953 ومعه ملف خدمة المذكور من جزئين،
وقد أعيد ملفا الخدمة بخطاب سيادتكم رقم 3874 في 16 من فبراير سنة 1954 بدون الإشارة
لما اتخذ نحو إقامة الطعن من إجراءات، هذا وقد قدم لنا المذكور شهادة إدارية من مجلس
الدولة رقم 981 سنة 8 بتاريخ 2 من مارس سنة 1954 تفيد عدم الطعن في القرار الصادر لصالحه
في المدة القانونية، ويطلب تنفيذه، فالرجاء التكرم بالتنبيه إلى إفادتنا عن إمكان تنفيذ
القرار المشار إليه من عدمه". ثم استعجل هذا الخطاب في 27 من مارس سنة 1954 برقم 16771،
وفي 11 من إبريل سنة 1954 ردت إدارة قضايا الحكومة على مصلحة الميكانيكا والكهرباء
بأنها قامت بالطعن في قرار اللجنة القضائية الصادر لصالح حسين كامل عثمان وما زالت
الدعوى في المواعيد. وفي 18 من مايو سنة 1954 أودعت صحيفة الطعن في القرار المذكور
سكرتيرية محكمة القضاء الإداري.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن الإعلان الذي يجري منه سريان ميعاد الستين يوماً
المقررة للطعن في قرارات اللجان القضائية طبقاً لقانون اللجان المذكورة هو الذي يعلن
إلى وكيل الوزارة المختص؛ والحكمة من ذلك أن يصل القرار إلى من يمكنه أن يحدد موقف
الإدارة من القرار الصادر في التظلم من حيث قبوله أو الطعن فيه قبل فوات الميعاد.
ومن حيث إنه قد بان مما سبق إيضاحه أن إبلاغ القرار إلى مدير عام مصلحة الميكانيكا
والكهرباء قد أنتج الأثر المطلوب من إعلانه للوكيل، فقد حددت المصلحة مركزها من قرار
اللجنة القضائية فور وصوله إليها، وبادرت بالكتابة إلى إدارة قضايا الحكومة للطعن في
القرار. وبذلك تحققت الحكمة من الإعلان؛ ومن ثم يتعين اعتبار تاريخ إبلاغ القرار إلى
مصلحة الميكانيكا والكهرباء مجرياً لميعاد الستين يوماً المقررة للطعن في قرار اللجنة
القضائية سالف الذكر.
ومن حيث إنه لما كان القرار المطعون فيه قد أعلن لمصلحة الميكانيكا والكهرباء في 22
من ديسمبر سنة 1953، ولم تودع صحيفة الطعن في ذلك القرار إلا في 18 من مايو سنة 1954،
فإن الطعن يكون قد تم بعد الميعاد.
ومن حيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون قد أصاب الحق فيما انتهى إليه من عدم قبول الطعن
شكلاً بعد الميعاد، ويكون الطعن قد قام على غير أساس سليم من القانون متعيناً رفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.
