الطعن رقم 697 لسنة 3 ق – جلسة 01 /02 /1958
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الثاني (من فبراير سنة 1958 إلى آخر مايو سنة 1958) – صـ 675
جلسة أول فبراير سنة 1958
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 697 لسنة 3 القضائية
( أ ) كادر العمال – التفرقة فيه، بالنسبة لمن دخل الخدمة بدون
امتحان ولم يكن حاصلاً على الشهادة الابتدائية، بين "الصانع" الذي أمضى في الخدمة ثماني
سنوات حتى 1/ 5/ 1945، ومن دخل الخدمة "بوظيفة صانع" ولم يمض عليه ثماني سنوات – افتراض
مدة خدمة قدرها ثماني سنوات للأول يوضع بعدها في درجة صانع غير دقيق – اعتبار الثاني
كمساعد صانع من تاريخ دخوله الخدمة وتسوية حالته على هذا الأساس – لا وجه للقول بشذوذ
هذه التفرقة.
(ب) كادر العمال – قرار مجلس الوزراء في 26/ 4/ 1950 – موافقته على رأي للجنة المالية
بتطبيق كادر العمال استثناء على السعاة من الخدمة الخارجين عن هيئة العمال بمصلحة الدمغ
والموازين.
(جـ) كادر العمال – الصناع الذين دخلوا الخدمة بدون امتحان والغير الحاصلين على الشهادة
الابتدائية – قرارات وزارة المالية بتسوية حالتهم في وزارتي الصحة والحربية ومصلحة
السكك الحديدية، بمنحهم 300 م في درجة صانع دقيق من التاريخ التالي لانقضاء خمس سنوات
من بدء دخولهم الخدمة، أسوة بمساعدي الصانع – عدم تضمن هذه القرارات لقاعدة تنظيمية
عامة – عدم انطباقها على العمال بمصلحة الدمغ والموازين.
1 – يبين من استظهار قواعد كادر العمال أن الشارع ميز بين الصبي الذي أمضى ثماني سنوات
في الخدمة حتى تاريخ نفاذ الكادر، وبين الصبي الذي لم يكن قد استوفى هذه المدة وقتذاك،
فأثر الأول على الثاني في الترقية إلى درجة صانع غير دقيق، كما فرق بين الصبي عامة
ومساعد الصانع، ففضل الثاني – من حيث الدرجة التي يرقى إليها وهي درجة الصانع الدقيق
– عن الأول وإن تماثلت بالنسبة إلى كل منهما المدة المقضية في الخدمة قبل هذه الترقية.
وغاير في المعاملة عند الترقية فيما يتعلق بمساعد الصانع غير الحاصل على الشهادة الابتدائية
أو ما يعادلها بين من أمضى في الخدمة أكثر من ثماني سنوات وبين من لم يمض هذه المدة.
وتمشياً مع منطق هذه السياسة – التي يجب تفسير الكادر في ضوئها بما يحقق التناسق بين
نصوصه – نص واضع الكادر على أن "الصانع الذي دخل الخدمة بدون امتحان ولم يكن حاصلاً
على الشهادة الابتدائية أو ما يعادلها تفترض له مدة خدمة كصبي ثماني سنوات فيوضع من
التاريخ التالي لانقضاء هذه السنوات الثماني في درجة صانع غير دقيق" وغني عن البيان
أنه إنما عنى بذلك من كان يشغل وقت تطبيقه وظيفة "صانع" أي على حد التغير الوارد في
كتاب وزارة المالية الدوري ملف رقم ف 234 – 9/ 53 المؤرخ 6 من يناير سنة 1945، "من
كانت وظيفته الحالية" من وظائف الصانع. وتدرج مثل هذا الصانع على النحو المشار إليه
يتفق والقواعد المتقدمة، كما نص على أن "ومن دخل الخدمة بوظيفة صانع بدون امتحان ولم
يكن حاصلاً على الشهادة الابتدائية أو ما يعادلها ولم يمض عليه في الخدمة ثماني سنوات
يعتبر كمساعد صانع من تاريخ دخوله الخدمة، وتسوى حالته على أساس هذا الاعتبار". وواضح
من المغايرة في التعبير أنه إنما قصد هنا "من دخل الخدمة بوظيفة صانع"، أو على حد تعبير
كتاب وزارة المالية آنف الذكر "والعامل الذي يبدأ خدمته بدرجة صانع". فثمة فرق ظاهر
في الوضع وفي الحكم بين من لم يبدأ خدمته بدرجة صانع وإنما وصل إلى هذه الدرجة بعد
ذلك، وبين من بدأها بدرجة صانع فعلاً مع جامع عدم أداء الامتحان وعدم الحصول على شهادة
إتمام الدراسة الابتدائية أو ما يعادلها في كل. أما الأول فهو دون ريب أدنى مرتبة؛
ومن ثم افترضت له مدة خدمة كصبي ثماني سنوات يوضع بعدها في درجة صانع غير دقيق، وهذا
وضع سليم مطابق لقواعد الكادر، وأما الثاني فهو أعلى مرتبة؛ ولذا فإنه يعتبر مساعد
صانع من تاريخ دخوله الخدمة، ثم تسوى حالته بعد ذلك على أساس هذا الاعتبار فيرقى إلى
درجة صانع دقيق، وهذا أيضاً صحيح يتمشى مع أحكام الكادر؛ من ثم فلا شذوذ في أحكام هذا
الكادر ولا تنافر بين نصوصه.
2 – في 16 من إبريل سنة 1950 تقدمت اللجنة المالية إلى مجلس الوزراء بمذكرة رقم 1/
516 متنوعة، أوضحت فيها أن وزارة التجارة والصناعة "سبق أن طلبت بتاريخ 17 من نوفمبر
سنة 1949 إعادة النظر في تطبيق كادر العمال بصفة استثنائية على سعاة الدرجات الثانية
والثالثة والرابعة بمصلحة الدمغ والموازين… ونظراً لأن هؤلاء المستخدمين كثرت شكواهم
لأنهم يقومون بأعمال فنية بحتة تتطلبها طبيعة عملهم وذلك منذ بدء تعيينهم، وأن قيدهم
على درجات في كادر غير الصناع إجراء لا ذنب لهم فيه، ولا يكون ذلك سبباً في حرمانهم
من تطبيق كادر العمال عليهم أسوة بزملائهم المقيدين لحسن حظهم على درجات فنية، خصوصاً
وأن لهم زملاء باليومية استفادوا من الكادر مع أنهم أحدث منهم خدمة وأقل خبرة، وتطلب
الوزارة المذكورة إنصافاً لهم ومساواة بزملائهم الذين طبق عليهم كادر العمال أن تعيد
وزارة المالية النظر في تطبيق كادر العمال عليهم بصفة استثنائية، إقراراً للواقع وتقديراً
لجهودهم وأماناتهم، خصوصاً وأنهم بحكم عملهم وطبيعته يختبرون يومياً كميات كبيرة من
الذهب والفضة، مما فيه إغراء على ذوي الماهيات الضئيلة، وقد برهنوا طوال مدة خدمتهم
على الأمانة رغم ما هم فيه من فاقه وما يعولونه من أسر، والوزارة ترى تشجيعاً لهم على
المضي في أعمالهم بكفاءة ونشاط، وتعويضاً لهم عما أصابهم من غبن، وما يعانون من أمراض
يتعرضون لها بسب طبيعة أعمالهم، الموافقة على طلبهم حتى يطمئنوا على مستقبلهم. وأن
اللجنة المالية قد بحثت هذا الطلب، ورأت الموافقة على تطبيق كادر العمال عليهم بصفة
استثنائية للأسباب الموضحة بهذه المذكرة، على ألا يصرف لهم فرق إلا من تاريخ موافقة
مجلس الوزراء…". وقد وافق مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 26 من إبريل سنة 1950
على رأي اللجنة المالية المبين في هذه المذكرة.
3 – إن ما جاء بكتب وزارة المالية الدورية رقم م 42 – 31/ 54 م 3 المؤرخ 26/ 8/ 1946
بالنسبة لعمال وزارة الصحة، ورقم م 20 – 31/ 53 المؤرخ 29/ 10/ 1946 فيما يتعلق بعمال
وزارة الحربية، ورقم م 88 – 31/ 17 مؤقت المؤرخ 12/ 1/ 1947 في شأن عمال مصلحة السكك
الحديدية، من تسوية حالة الصناع الذين دخلوا الخدمة بدون امتحان والغير الحاصلين على
الشهادة الابتدائية أسوة بمساعدي الصناع، وذلك بمنح الواحد منهم 300 م يومياً في درجة
صانع دقيق (240 – 400 م) من التاريخ التالي لانقضاء خمس سنوات عليه من بدء دخوله الخدمة،
تزاد بطريق العلاوة الدورية – لا يتضمن تقريراً لقاعدة عامة تطبق بالنسبة إلى سائر
العمال في الوزارات والمصالح، بل هو استثناء يقدر بقدره ولا يتوسع في تفسيره أو يقاس
عليه؛ وأية ذلك أن وزارة المالية لم تصدر به كتاباً دورياً يذاع على الوزارات والمصالح،
بل إنها ذكرت في كتابها الدوري رقم ف 234 – 9/ 53 م 11 الصادر في 10 من فبراير سنة
1953 أنها وافقت "على تسوية حالة صناع وزارتي الصحة والحربية والبحرية الذين دخلوا
الخدمة بدون امتحان وغير الحاصلين على الشهادة الابتدائية أسوة بمساعدي الصناع، أي
يمنح الواحد منهم 300 م يومياً في درجة صانع دقيق (240/ 400 م) من التاريخ التالي لانقضاء
خمس سنوات عليه من بدء دخوله الخدمة، تزاد بطريق العلاوات الدورية"، وطلبت "لإمكان
النظر في تعميم هذا النظام على سائر وزارات الحكومة ومصالحها التي لم يسبق تسوية حالة
عمالها الصناع على هذا الأساس" موافاتها "ببيان عدد عمال المصلحة ممن تنطبق عليهم هذه
الحالة والتكاليف اللازمة لتطبيق هذا النظام عليهم". ثم انتهى بها الأمر إلى تبليغ
وزارة التجارة بكتابها رقم م 58 – 31/ 21 م 1 المؤرخ 11 من نوفمبر سنة 1956 بأن "اللجنة
المالية رأت عدم الموافقة على تسوية حالة هؤلاء العمال وأمثالهم في الوزارات والمصالح"،
وبالتالي لم يقرر لهذه التسوية أي اعتماد مالي.
إجراءات الطعن
في 27 من إبريل سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة، قيد بجدولها تحت رقم 697 لسنة 3 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات المالية والاقتصاد والتجارة والصناعة والزراعة والتموين بجلسة 28 من فبراير سنة 1957 في الدعوى رقم 61 لسنة 3 القضائية "محاكم" المقامة من: عبد الرحمن محمد مصطفى ضد وزارة التجارة، القاضي "برفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات" وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بأحقية المدعي في تسوية حالته باعتباره في وظيفة صانع دقيق بعد مضي خمس سنوات عليه من بدء الخدمة، وإلزام المدعى عليها المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة التجارة في 28 من مايو سنة 1957، وإلي المطعون لصالحه في 2 من يونيه سنة 1957. وفي 25 من يوليه سنة 1957 أودعت الوزارة سكرتيرية هذه المحكمة مذكرة بملاحظتها رداً على هذا الطعن، ولم يقدم المطعون لصالحة مذكرة ما بملاحظاته في الميعاد القانوني المقرر، وقد عين لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 28 من ديسمبر سنة 1957، وفي 9 من نوفمبر سنة 1957 أبلغ الطرفان بميعاد هذه الجلسة، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم. وبعد ذلك قدم المطعون لصالحه مذكرة طلب فيها الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بأحقيته في تسوية حالته باعتباره في وظيفة صانع دقيق بعد مضي خمس سنوات عليه من بدء الخدمة، وما يترتب على ذلك من آثار مع المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون
لصالحه أقام الدعوى رقم 61 لسنة 3 القضائية "محاكم" أمام المحكمة الإدارية لوزارات
المالية والاقتصاد والتجارة والصناعة والزراعة والتموين، بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة
في 8 من نوفمبر سنة 1955، بناء على قرار لجنة المساعدة القضائية الصادر لصالحه في 22
من سبتمبر سنة 1955 في طلب الإعفاء رقم 1435 لسنة 2 القضائية بقبول هذا الطلب. وقال
– شرحاً لدعواه – إنه التحق عاملاً بمصلحة التجارة الداخلية (مراقبة الدمغ والموازين)
في 23 من ديسمبر سنة 1936، وفي 26 من إبريل سنة 1950 صدر قرار مجلس الوزراء بتطبيق
كادر العمال الصادر في سنة 1945 عليه، إلا أنه عند إجراء هذا التطبيق لم تأخذ الوزارة
بقاعدة موحدة تكفل تحقيق المساواة بالنسبة إلى العمال جميعاً، بل فرقت بين طائفة العمال
الذين أمضوا في الخدمة أكثر من ثماني سنوات وطائفة العمال الذين أمضوا في الخدمة أقل
من ثماني سنوات، إذا اعتبرت أفراد الطائفة الأولي في تاريخ التحاقهم بالعمل "صبياناً"
لمدة ثماني سنوات، ثم في درجة صانع غير دقيق بعد قضاء هذه الفترة، واعتبرت أفراد الطائفة
الثانية في درجة مساعد صانع من تاريخ التحاقهم بالخدمة؛ وبذلك أخلت بمبدأ المساواة
في المعاملة بين عمال يتساوون في طبيعة العمل الفني الذي يباشرونه ولا يختلفون عن بعض
إلا في طول مدة الخدمة. وقد ترتب على ذلك عندما صدر قرار مجلس الوزراء في 12 من أغسطس
سنة 1951 برفع درجة مساعد الصانع، أن الحديثين من العمال أصبحوا يحصلون على أجور توازي
ما يحصل عليه زملاؤهم القدامى أو تزيد. وقد تظلم قدامى العمال ومنهم المدعي من هذا
الوضع، وتبودلت في شأن إنصاف هؤلاء العمال القدامى مكاتبات بين مدير عام المصلحة ووكيل
وزارة النجارة، وأثناء ذلك وجهت وزارة المالية كتاباً دورياً إلى مدير عام مصلحة الدمغ
والموازين في 10 من فبراير سنة 1953، ذكرت فيه أنها سبق أن وافقت في سبتمبر سنة 1946
على تسوية حالة صناع وزارتي الصحة العمومية والحربية والبحرية الذين دخلوا الخدمة بدون
امتحان وغير الحاصلين على الشهادة الابتدائية أسوة بمساعدي الصناع بمنح الواحد منهم
300 م يومياً في درجة صانع دقيق (300/ 500 م) من التاريخ التالي لانقضاء خمس سنوات
عليه من بدء دخوله الخدمة، تزاد بطريق العلاوات الدورية. ولإمكان النظر في تعميم هذا
النظام على سائر وزارات الحكومة ومصالحها التي لم يسبق تسوية حاله عمالها الصناع على
هذا الأساس، تأمل وزارة المالية موافاتها ببيان عدد العمال ممن تنطبق عليهم هذه الحالة،
ومنذ ذلك التاريخ والمكاتبات ما زالت دائرة بين وزارة المالية ومراقبة الدمغ والموازين
في شأن البيانات المطلوبة. وعلى هذا فإن المدعي يحق له أن يطلب الحكم باعتباره في درجة
صانع دقيق بعد خمس سنوات من تاريخ تعيينه الأول، وما يترتب على ذلك من آثار؛ استناداً
إلى أسس ثلاثة: (الأول) مبدأ المساواة في المعاملة بين المصريين جميعاً الذي قرره الدستور
والذي يتعين مراعاته في مساواة قدامى العمال بزملائهم حديثي التعيين من حيث الدرجة
التي يعتبر فيها كل منهم عند بدء تعيينه مع اتفاق طبيعة العمل، ومساواة هؤلاء بزملائهم
قدامى العمال بوزارتي الصحة والحربية الذين تظلموا من وضعهم وتم إنصافهم فعلاً. و(الثاني)
إقرار الوزارة بما وقع من خطأ في تطبيق الكادر وبعدم وجود مانع قانوني من إعادة تطبيقه،
الأمر الذي يمكن تدبير المبلغ اللازم لمواجهة تكاليفه دون مبرر لانتظار رد الميزانية.
و(الثالث) إقرار وزارة المالية بعدم وجود مانع قانوني من إعادة تطبيق الكادر على النحو
المشروح في كتابها الدوري آنف الذكر؛ إذ تلتزم الإدارة متى شرعت قواعد تنظيمية عامة
بتدبير المصرف المالي الذي يقتضيه تنفيذ هذه القواعد طالما أنها قائمة، ولا يجوز أن
يضار المدعي من تراخي الجهة الإدارية في تدبير هذا المال. وخلص المدعي من هذا إلى طلب
"الحكم له بأحقيته لدرجة صانع دقيق بعد خمس سنوات من تاريخ تعيينه الأول، وصرف الفروق
المستحقة له نتيجة لهذا التطبيق". وقد ردت مصلحة الدمغ والموازين على هذه الدعوى بأن
المدعي التحق بخدمته اعتباراً من 23 من ديسمبر سنة 1936 في الدرجة الرابعة خارج الهيئة،
ثم منح الدرجة الثالثة خارج الهيئة بماهية قدرها 600 م و3 ج شهرياً، وطبق عليه كادر
العمال اعتباراً من 26 من إبريل سنة 1950، وحصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية
في سنة 1951، وأصبحت درجته الحالية دقيق (300/ 500 م) اعتباراً من 26 من يونيه سنة
1952، وقد بلغ أجره اليومي 340 م في أول مايو سنة 1955 و360 م في أول مايو سنة 1956.
وأضافت أن مجلس الوزراء وافق في 26 من إبريل سنة 1950 على تطبيق كادر العمال بصفة استثنائية
على الخدمة الخارجين عن الهيئة (كادر غير الصناع) الذين ألحقوا بمصلحة الدمغ والموازين
وهم سعاة الدرجات الثانية والثالثة والرابعة؛ لأن أعمالهم فنية منذ تعيينهم. ولما كانت
قواعد كادر العمال "ب" تنص على أن الصانع الذي دخل الخدمة بدون امتحان ولم يكن حاصلاً
على الشهادة الابتدائية أو ما يعادلها تفترض له مدة خدمة كصبي 8 سنوات، ويوضع من التاريخ
التالي لانقضاء هذه السنوات الثماني في درجة صانع غير دقيق بأجر يومي قدره 200 م، ثم
تدرج أجرته بالعلاوات في درجته. وأن مساعدي الصناع حرف "ب" – سواء كانوا حاصلين على
الشهادة الابتدائية أولاً تحسب تكاليفهم على أساس أن تكون تسوية حالة كل مساعد صانع
بافتراض منحة 200 م في درجة صانع دقيق (240/ 400 م) من التاريخ التالي لانقضاء خمس
سنوات عليه من بدء الخدمة تزاد بطريق العلاوات. ولما كان قرار مجلس الوزراء الصادر
في 12 من أغسطس سنة 1951 قد نص على جعل درجة مساعد الصانع (150/ 300 م)، تزاد إلى 200
م بعد سنتين، ثم إلى 250 م بعد سنتين أخريين، ثم يمنح بعد ذلك العلاوة بواقع 20 م كل
سنتين إلى أن يبلغ نهاية ربط الدرجة وهو 300 م – فقد صدرت قرارات وزارية بمقتضاها وضع
عشر عمال في درجة غير دقيق (200/ 360 م) بأجر 200 م بعد 8 سنوات زيدت بالعلاوات. وسويت
حالة 27 عاملاً على أساس أنهم مساعدو صناع (150/ 240 م)، عدلت إلى (150/ 300 م)، وزيدت
بالعلاوات. ولما صدر قرار مجلس الوزراء بتعديل درجة مساعد الصانع وجعلها (150 / 360
م) عدلت حالة هؤلاء العمال السبعة والعشرين على الأساس الجديد بأن منح مساعد الصانع
أجراً قدره 150 م من بدء تعيينه، زيد بعد سنتين إلى 200 م، وبعد سنتين أخريين إلى 250
م، ثم منح العلاوة بواقع 20 مليماً كل سنتين، وقد ترتب على ذلك أن نال المذكورون بوضعهم
الجديد تحسيناً في ماهياتهم وسبقوا من هم أقدم منهم في الخدمة وهم الذين وضعوا في درجة
غير دقيق. وعلى إثر ذلك تظلم العمال جميعاً، والتمسوا تصحيح وضعهم بحسبانهم في درجة
مساعد صانع من بدء التعيين، على أن يرقوا بعد خمس سنوات إلى درجة الدقيق. وقد أرسلت
المصلحة شكاواهم إلى الوزارة مقترحة أن يكون أساس الإنصاف للجميع مبدأ مساعد الصانع.
وبناء على ذلك طلبت وزارة المالية بكتابها الدوري رقم ف 234 – 9/ 53 م 11 المؤرخ 10
من فبراير سنة 1953 حصر التكاليف اللازمة لإعادة تسوية حالة هؤلاء العمال باعتبارهم
صناعاً بعد خمس سنوات من تاريخ تعيينهم لمساواتهم بعمال وزارتي الصحة والحربية، ولكنها
لم تنته وقتذاك إلى قرار في شأنهم. وبجلسة 28 من فبراير سنة 1957 قضت المحكمة "برفض
الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات". وأقامت قضاءها على أن كادر العمال تضمن أحكاماً
متنافرة بالنسبة إلى الصانع الذي دخل الخدمة بدون امتحان ولم يكن حاصلاً على الشهادة
الابتدائية، إذ افترض لمن له خدمة ثماني سنوات أو أكثر مدة خدمة كصبي ثماني سنوات،
بحيث يوضع من التاريخ التالي لانقضاء هذه السنوات الثماني في درجة صانع غير دقيق بأجر
يومي قدره 200 م، ومن لم يمض في الخدمة ثماني سنوات يعتبر مساعد صانع من تاريخ دخوله
الخدمة، وتسوى حالته على أساس هذا الاعتبار، أي يوضع في درجة صانع دقيق من التاريخ
التالي لانقضاء خمس سنوات عليه في الخدمة. ومقتضى هذا أن العامل الذي له مدة خدمة تقل
عن ثماني سنوات يكون أحسن حالاً من زميله الذي له مدة خدمة أكثر من ثماني سنوات. وقد
ظل هذا التنافر قائماً إلا أن وزارة المالية أزالت الأثر الشاذ لهذا الحكم بالنسبة
إلى عمال وزارتي الصحة العمومية والحربية، ولكنها لم ترد أن تضع قاعدة عامة في هذا
الخصوص، بل قصرت هذا الاستثناء على عمال هاتين الوزارتين، ورأت لاعتبارات مالية عدم
تطبيق هذه القاعدة على سائر عمال الحكومة. ولو أنها أرادت تعميمها لتزيل بذلك الشذوذ
الذي تضمنه كادر العمال لانطوى قرارها في هذا الشأن على تعديل لأحكام الكادر المذكور
تعوزه الاعتمادات المالية التي رصدت في سنة 1945 لتنفيذ الكادر المشار إليه ولكان تحقيق
أثره غير ممكن قانوناً لوقوعه على غير محل. وواضح من كتاب المدير العام للميزانية المؤرخ
10 من فبراير سنة 1953 أن وزارة المالية طلبت بيان التكاليف اللازمة لتطبيق النظام
السابق اتباعه بالنسبة إلى عمال وزارتي الصحة العمومية والحربية والبحرية، وأن مصلحة
الدمغ والموازين أجابت بأن اعتماد الأجور الذي يخصم عليه المدعي وأمثاله لا يكفي لمواجهة
الزيادة التي تترتب على تطبيق هذه القاعدة. فإذا فرض أن وزارة المالية أرادت بكتابيها
إلى وزارتي الصحة والحربية أن تضع قاعدة تتضمن تعديل كادر العمال بما يزيل التنافر
عنه، فإن هذه القاعدة لا يمكن تحقيق أثرها لعدم وجود الاعتماد المالي اللازم لتنفيذها؛
ومن ثم فإن الدعوى تكون غير قائمة على أساس سليم من القانون واجبة الرفض. وقد طعن السيد
رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 27 من
إبريل سنة 1957، طلب فيها "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه،
والقضاء بأحقية المدعي في تسوية حالته باعتباره في وظيفة صانع دقيق بعد مضي خمس سنوات
عليه من بدء الخدمة، وإلزام المدعى عليها المصروفات". واستند في أسباب طعنه إلى أن
كتاب وزارة المالية الصادر في 16 من أكتوبر سنة 1945 فرق فيما يتعلق بالصناع الذين
دخلوا الخدمة بدون امتحان ولم يكونوا حاصلين على الشهادة الابتدائية أو ما يعادلها
بين من مضى عليه في الخدمة منهم أكثر من ثماني سنوات، وهذا تفترض له مدة خدمة ثماني
سنوات ويوضح من التاريخ التالي لانقضائها في درجة صانع غير دقيق، وبين من لم تمض عليه
في الخدمة هذه المدة وهذا يعتبر مساعد صانع من تاريخ دخوله الخدمة مع افترض ترقيته
إلى درجة صانع دقيق من التاريخ التالي لانقضاء خمس سنوات عليه من بدء الخدمة وهذه تفرقة
شاذة؛ إذ أنها تجعل الأحدث في الخدمة في مركز متميز عن الأقدم منه. ولما كان الواجب
فهم النصوص بما يحقق الانسجام بينها، فإنه يتعين على الرغم من هذه التفرقة توحيد الحكم
بين الصناع جميعاً، سواء من مضى عليه في الخدمة ثماني سنوات أو من لم تمض عليه هذه
المدة، ذلك أن كلا الفريقين قد توافرت له شروط استحقاق التسوية المقررة للفريق الثاني
بمقتضى القاعدة، فيتعين إعمالها في مجال التطبيق الفردي إعمالاً سليماً يرفع عنها هذا
الشذوذ ويزيل التناقض بما يكفل لها تحقيق المساواة بين جميع من انتظمتهم أحكامها، بل
إن هذا هو ما التزمته وزارة المالية عندما عرض عليها الأمر بالنسبة إلى عمال وزارة
الصحة وكذا بالنسبة إلى عمال وزارة الحربية ومصلحة السكك الحديدية. ولم يكن هذا من
جانبها استحداثاً لقاعدة جديدة في شأن عمال هذه الوزارات والمصالح استثناء من أحكام
الكادر، بل هو في الحقيقة كشف لمراد الشارع في حدود التفسير السليم للنصوص بما لا يخرج
عن فحواها حتى تلتزمها الوزارات في التطبيق. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب
فإن يكون قد خالف القانون ويتعين الطعن فيه. وقد أودعت وزارة التجارة سكرتارية هذه
المحكمة في 25 من يوليه سنة 1957 مذكرة بملاحظاتها على طعن السيد رئيس هيئة المفوضين،
رددت فيها دفاعها السابق، وأضافت إليه أنها تلقت من المدير العام للميزانية كتاب وزارة
المالية والاقتصاد رقم م 58/ 31/ 21 م 1 المؤرخ 11 من نوفمبر سنة 1956، بأن اللجنة
المالية رأت عدم الموافقة على تسوية حالة عمال مراقبة الدمغ والموازين الذين سبق أن
طلبت وزارة المالية حصر تكاليف تسوية حالتهم وكذا أمثالهم في الوزارات والمصالح. وعقب
المدعي على ذلك بمذكرة انتهى فيها – للأسباب التي أوردها بها والتي لا تعدو أن تكون
ترديداً لدفاعه السابق ولرأي هيئة المفوضين – إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء له بطلباته مع المصروفات والأتعاب.
ومن حيث إنه يبين من تقصى هذا الموضوع أن اللجنة المالية تقدمت إلى مجلس الوزراء في
16 من إبريل سنة 1950 بمذكرة رقم 1/ 516 متنوعة، أوضحت فيها أن وزارة التجارة والصناعة
"سبق أن طلبت بتاريخ 17 من نوفمبر سنة 1949 إعادة النظر في تطبيق كادر العمال بصفة
استثنائية على سعاة الدرجات الثانية والثالثة والرابعة بمصلحة الدمغ والموازين… ونظراً
لأن هؤلاء المستخدمين كثرت شكواهم لأنهم يقومون بأعمال فنية بحتة تتطلبها طبيعة عملهم
وذلك منذ بدء تعيينهم وأن قيدهم على درجات في كادر غير الصناع إجراء لا ذنب لهم فيه،
ولا يكون ذلك سبباً في حرمانهم من تطبيق كادر العمال عليهم أسوة بزملائهم المقيدين
لحسن حظهم على درجات فنية، خصوصاً وأن لهم زملاء باليومية استفادوا من الكادر مع أنهم
أحدث منهم خدمة وأقل خبرة، وتطلب الوزارة المذكورة إنصافاً لهم ومساواة بزملائهم الذين
طبق عليهم كادر العمال أن تعيد وزارة المالية النظر في تطبيق كادر العمال عليهم بصفة
استثنائية إقراراً للواقع وتقديراً لجهودهم وأماناتهم. خصوصاً وأنهم بحكم عملهم وطبيعته
يختبرون يومياً كميات كبيرة من الذهب والفضة مما فيه إغراء على ذوي الماهيات الضئيلة،
وقد برهنوا طوال مدة خدمتهم على الأمانة رغم ما هم فيه من فاقه بما يعولونه من أسر.
والوزارة ترى تشجيعاً لهم على المضي في أعمالهم بكفاءة ونشاط وتعويضاً لهم عما أصابهم
من غبن وما يعانون من أمراض يتعرضون لها بسبب طبيعة أعمالهم الموافقة على طلبهم حتى
يطمئنوا على مستقبلهم. وقد بحثت اللجنة المالية هذا الطلب ورأت الموافقة على تطبيق
كادر العمال عليهم بصفة استثنائية للأسباب الموضحة بهذه المذكرة، على ألا يصرف لهم
فرق إلا من تاريخ موافقة مجلس الوزراء…". وقد وافق مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة
في 26 من إبريل سنة 1950 على رأي اللجنة المالية المبين في هذه المذكرة. ولما كان المدعي
ممن عناهم هذا القرار؛ إذ التحق بخدمة مصلحة الدمغ والموازين منذ 22 من ديسمبر سنة
1936 في الدرجة الرابعة خارج الهيئة، ثم منح الدرجة الثالثة خارج الهيئة بعد ذلك، فقد
طبق عليه كادر العمال اعتباراً من 26 من إبريل سنة 1950، تاريخ صدور قرار مجلس الوزراء
المشار إليه، وذلك باعتباره في درجة صانع غير دقيق (200/ 360 م) بأجر يومي قدره 200
م بعد ثماني سنوات من بدء خدمته، يزيد بالعلاوات. وقد أثار وضعه على هذا النحو الخلاف
حول قاعدة كادر العمال الواجبة التطبيق في حقه.
ومن حيث إن وزارة المالية ذكرت في كتابها الدوري رقم ف 234 – 9/ 53 م 11 المؤرخ 10
من فبراير سنة 1953، أنها سبق أن وافقت "بكتابها رقم م 42 – 31/ 54 م 11 بتاريخ سبتمبر
سنة 1946 على تسوية حالة صناع وزارتي الصحة والحربية والبحرية الذين دخلوا الخدمة بدون
امتحان وغير الحاصلين على الشهادة الابتدائية أسوة بمساعدي الصناع، أي يمنح الواحد
منهم 300 م يومياً في درجة صانع دقيق (240/ 400 م) من التاريخ التالي لانقضاء خمس سنوات
عليه من بدء دخوله الخدمة، تزاد بطريق العلاوة الدورية ولإمكان النظر في تعميم هذا
النظام على سائر وزارات الحكومة ومصالحها التي لم يسبق تسوية حالة عمالها الصناع على
هذا الأساس يؤمل موافاة وزارة المالية والاقتصاد "الإدارة العامة للميزانية" ببيان
عدد عمال المصلحة ممن تنطبق عليهم هذه الحالة والتكاليف اللازمة لتطبيق هذا النظام
عليهم على أساس 300 مليم يومياً في درجة صانع دقيق وذلك من التاريخ التالي لانقضاء
خمس سنوات من تاريخ دخول الصانع الخدمة إلى نهاية السنة المالية 52/ 53، مع الإشارة
إلى ما يلي: (أولاً) هل اعتمادات الأجور التي يخصم عليها بأجور هؤلاء الصناع تكفي لمواجهة
هذه الزيادة أم أن الأمر يستدعي فتح اعتمادات إضافية؟ (ثانياً) مقدار الاعتماد الإضافي
اللازم في كل باب من أبواب الميزانية في حالة عدم كفاية اعتمادات الأجور المشار إليها.
(ثالثاً) البنود التي يمكن إيجاد وفر فيها لمواجهة هذه الاعتمادات ومقدار هذا الوفر..".
وقد ردت مصلحة الدمغ والموازين على كتاب وزارة المالية هذا بكتابها رقم 13459 المؤرخ
4 من إبريل سنة 1953 بأن "عدد العمال الذين ستعاد تسوياتهم أسوة بمساعدي الصناع وكانوا
في الخدمة قبل أول مايو سنة 1945 ولهم مدة خمس سنوات قبل هذا التاريخ بوضعهم في درجة
دقيق (300/ 500 م) من التاريخ التالي لقضائهم خمس سنوات من تاريخ دخولهم الخدمة (وهم
الذين طبق عليهم كادر العمال بصفة استثنائية طبقاً لقرار مجلس الوزراء في 26 من إبريل
سنة 1950) هو 29 عاملاً، والتكاليف اللازمة لهم في الشهر 80 جنيهاً. والتكاليف اللازمة
لهم في أربعة أشهر من مارس إلى آخر يونيه سنة 1953 هي مبلغ 320 جنيهاً. ونظراً لأن
هذا القانون سيمتاز في التسوية عن قدامى العمال الذين طبق عليهم كادر العمال أصلاً،
وعددهم تسعة، فقد روعي حصر تكاليفهم أيضاً لتعاد تسوياتهم تصحيحاً للوضع وليتساووا
جميعاً أمام مبدأ واحد، حتى لا يسبق جديد قديماً في الماهية، وتكاليفهم في الشهر عشرة
جنيهات، والتكاليف اللازمة في أربعة أشهر (مارس – آخر يونيه سنة 1953) مبلغ 40 جنيهاً،
وأن جملة المبالغ اللازمة لهم جميعاً 366 جنيهاً في مدى الأربعة أشهر. هذا مع رجاء
التفضل بالعلم بأن اعتمادات الأجور التي يخصم عليها بأجور هؤلاء العمال لا تكفي لمواجهة
هذه الزيادة، ولكن في الإمكان تدبير هذا المبلغ للجميع من جملة وفور الباب الأول، إذ
به وفر يسمح بذلك". وفي 11 من نوفمبر سنة 1956 أرسلت وزارة المالية إلى وزارة التجارة
الكتاب رقم م 58/ 31/ 21 م 1 الذي جاء به "بالإشارة إلى كتاب وزارة التجارة رقم…..
بشأن بعض عمال مراقبة الدمغ والموازين الذين سبق أن طلبت وزارة المالية والاقتصاد بكتابها
الدوري رقم م 78/ 31/ 21 م 5 المؤرخ 19 مارس سنة 1953 حصر تكاليف تسوية حالتهم – تفيد
أن اللجنة المالية رأت عدم الموافقة على تسوية حالة هؤلاء العمال وأمثالهم في الوزارات
والمصالح".
ومن حيث إنه ورد بالمذكرة التكميلية بشأن تكملة قرار مجلس الوزراء الصادر في 23 من
نوفمبر سنة 1944 بكادر عمال اليومية، وهي التي وافق عليها مجلس الوزراء في 28 من ديسمبر
سنة 1944، أن التلميذ (الأشراق) ومساعد الصانع "يعتبر صانعاً بعد مضي خمس سنوات عليه
في الخدمة، ويوضع في مرتبة الصانع الدقيق بأجر قدرة 300 م يومياً من التاريخ التالي
لمضي هذه السنوات الخمس، وتدرج أجرته بالعلاوات لنهاية الدرجة وقدرها 400 م. "وصبي
الصانع يعتبر صانعاً بعد مضي ثماني سنوات عليه في الخدمة، ويوضع من التاريخ التالي
لمضي هذه السنوات الثماني في الدرجة التي تؤهله لها وظيفته حسب الكادر المقرر". وقد
ردد كتاب وزارة المالية الدوري ملف رقم ف 234 – 9/ 53 الصادر في 6 من يناير سنة 1945
بشأن إنصاف العمال والمنفذ لقرار مجلس الوزراء آنف الذكر ما جاء حرفياً بهذا القرار.
ولما كان قرار مجلس الوزراء الصادر في 23 من نوفمبر سنة 1944 بكادر عمال اليومية قد
تضمن تفويضاً لوزارة المالية في وضع الكادر الخاص بطائفة التلاميذ وصبية العمال؛ إذ
جاء به "أما فيما يتعلق بطائفة التلاميذ وصبية العمال فستضع وزارة المالية الكادر الخاص
بهم مع تحسين حالتهم بما يتناسب مع التحسينات المقترحة للصناع ومساعدي الصناع"، فقد
صدر تنفيذاً لذلك كتاب وزارة المالية الدوري ملف رقم ف 234 – 9/ 53 في 28 من فبراير
سنة 1945 بشأن إنصاف التلاميذ (الشراقات) وصبية العمال، ونص فيما يتعلق بالصبيان الموجودين
في الخدمة على تسوية حالتهم وفقاً للأسس التي وضعها وعلى أن "من قضى منهم من تاريخ
دخوله الخدمة لغاية الآن أكثر من ثماني سنوات تفترض له ترقية لدرجة صانع بأجرة يومية
قدرها 200 م من التاريخ التالي لانقضاء هذه السنوات الثماني مباشرة، وتدرج أجرته بالعلاوات
في درجته. والصبي الذي لم يكمل لغاية الآن ثماني سنوات يأخذ مكافأة حسب البيان المتقدم".
ثم صدر بعد ذلك كتاب وزارة المالية الدوري بشأن كادر عمال اليومية ملف رقم ف 234 –
9/ 53 في 16 من أكتوبر سنة 1945، وقسم طوائف العمال إلى فئات، أوضح أنها تتدرج من الصبيان
إلى الشراقات (التلاميذ) إلى مساعدي الصناع إلى الصناع والعمال الفنيين.. إلخ. وردد
في شأن الموجودين في الخدمة من الصبيان عين ما جاء عنهم في كتاب الوزارة آنف الذكر
الصادر في 28 من فبراير سنة 1945، ثم ذكر فيما يختص بمساعدي الصناع موضوع الكشف رقم
"أ" أن "مساعد الصانع الغير حاصل على الشهادة الابتدائية أو ما يعادلها والموجود في
الخدمة وله فيها أكثر من ثماني سنوات تفترض له ترقية لدرجة صانع دقيق بأجرة يومية 300
م من التاريخ التالي لانقضاء ثماني سنوات خدمة، وتدرج أجرته في درجة صانع غير دقيق.
ومن لم يكن قد أتم الثماني سنوات فتدرج أجرته في حدود الدرجة (150/ 240 م)، وبعد إتمام
الثماني سنوات تجوز ترقيته لدرجة صانع غير دقيق..". كما ذكر فيما يتعلق بالصناع والعمال
الفنيين موضوع الكشف رقم "أ" أن "الصانع الذي دخل الخدمة بدون امتحان ولم يكن حاصلاً
على الشهادة الابتدائية أو ما يعادلها تفترض له مدة خدمة كصبي ثماني سنوات، فيوضع من
التاريخ التالي لانقضاء هذه السنوات الثماني في درجة صانع غير دقيق بأجرة يومية 200
م، ثم تدرج أجرته بالعلاوات في درجته". "ومن دخل الخدمة بوظيفة صانع بدون امتحان ولم
يكن حاصلاً على الشهادة الابتدائية أو ما يعادلها ولم يمض عليه في الخدمة ثماني سنوات
يعتبر كمساعد صانع من تاريخ دخوله الخدمة وتسوى حالته على أساس هذا الاعتبار". وفي
12 من أغسطس سنة 1951 صدر قرار مجلس الوزراء بتعديل حالة مساعد الصانع من حيث الدرجة
والعلاوة.
ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم أن المدعي ينتمي منذ بدء خدمته بمصلحة الدمغ والموازين
إلى طائفة الخدمة الخارجين عن هيئة العمال (كادر غير الصناع) لا إلى طائفة الصناع والعمال
الفنيين الذين يحكمهم كادر العمال، وذلك بقطع النظر عن طبيعة العمل الذي كان قائماً
به، وأن كادر العمال إنما طبق عليه وعلى أمثاله بالمصلحة بصفة استثنائية، بناء على
قرار مجلس الوزراء الصادر في 26 من إبريل سنة 1950، على ألا يصرف لهم فرق إلا من تاريخ
موافقة المجلس. وأن مقتضى تطبيق الكادر المذكور على حالته – حسبما جاء بقرار مجلس الوزراء
الذي لم يورد على ذلك قيداً سوى عدم صرف فروق عن الماضي – هو الرجوع بوضعه إلى أول
مايو سنة 1945، وافتراض إجراء التسوية له في ذلك التاريخ على أساس القواعد التي طبقت
في حق الموجودين في الخدمة وقتذاك بوصفه معيناً بالمصلحة منذ 23 من ديسمبر سنة 1936،
ودون اعتداد بمؤهله الدراسي وهو شهادة إتمام الدراسة الابتدائية؛ إذ أنه لم يحصل على
هذا المؤهل إلا في سنة 1951، ثم التدرج بأجرته ودرجته قبل أول مايو سنة 1945 وبعد هذا
التاريخ، وفقاً للأحكام التي تنظم هذا التدرج في كلتا الفترتين، والتي تتباين بالنسبة
إلى أولاهما عنها بالنسبة إلى الثانية. ويبين من مختلف نصوص كادر العمال السابق استظهارها
أن كادر العمال اطرد على اعتبار العامل الذي دخل الخدمة بدون امتحان ولا مؤهل في درجة
صبي لمدة ثماني سنوات، تفترض له ترقية لدرجة صانع غير دقيق من التاريخ التالي لانقضائها
مباشرة إذا كان قد أكمل هذه المدة قبل أول مايو سنة 1945، أما من لم يكملها حتى ذلك
التاريخ فيتقاضى أجره حسب البيان الذي أورده الكادر، ويخضع في المستقبل للقواعد المقررة
لذلك في الكادر المشار إليه. وأن مساعد الصانع – وهو أرقى مرتبة من الصبي – يوضع في
درجة صانع دقيق من التاريخ التالي لانقضاء خمس سنوات عليه في الخدمة، فإن كان غير حاصل
على الشهادة الابتدائية أو ما يعادلها وله في الخدمة وقت تطبيق الكادر أكثر من ثماني
سنوات فتفترض له ترقية لدرجة صانع غير دقيق من التاريخ التالي لانقضاء هذه السنوات
الثماني، فإذا أتم هذه المدة بعد ذلك جازت ترقيته لدرجة صانع غير دقيق بالقيود التي
اشترطها الكادر لهذه الترقية. وبذلك ميز الشارع بين الصبي الذي أمضى ثماني سنوات في
الخدمة حتى تاريخ نفاذ الكادر وبين الصبي الذي لم يكن قد استوفى هذه المدة وقتذاك،
فأثر الأول على الثاني في الترقية إلى درجة صانع غير دقيق، كما فرق بين الصبي عامة
ومساعد الصانع، ففضل الثاني من حيث الدرجة التي يرقى إليها وهي درجة الصانع الدقيق
عن الأول وإن تماثلت بالنسبة إلى كل منهما المدة المقضية في الخدمة قبل هذه الترقية،
وغاير في المعاملة عند الترقية فيما يتعلق بمساعد الصانع غير الحاصل على الشهادة الابتدائية
أو ما يعادلها بين من أمضى في الخدمة أكثر من ثماني سنوات وبين من لم يمض هذه المدة.
وتمشياً مع منطق هذه السياسة، التي يجب تفسير الكادر في ضوئها بما يحقق التناسق بين
نصوصه، نص واضع الكادر على أن "الصانع الذي دخل الخدمة بدون امتحان ولم يكن حاصلاً
على الشهادة الابتدائية أو ما يعادلها تفترض له مدة خدمة كصبي ثماني سنوات، فيوضع من
التاريخ التالي لانقضاء هذه السنوات الثماني في درجة صانع غير دقيق..". وغني عن البيان
أنه إنما عنى بذلك من كان يشغل وقت تطبيقه وظيفة "صانع" أي على حد التعبير الوارد في
كتاب وزارة المالية الدوري ملف رقم ف 234 – 9/ 53 المؤرخ 6 من يناير سنة 1945 "من كانت
وظيفته الحالية" من وظائف الصناع. وتدرج مثل هذا الصانع على النحو المشار إليه يتفق
والقواعد المتقدمة. كما نص على أن "ومن دخل الخدمة بوظيفة صانع بدون امتحان ولم يكن
حاصلاً على الشهادة الابتدائية أو ما يعادلها ولم يمض عليه في الخدمة ثماني سنوات يعتبر
كمساعد صانع من تاريخ دخوله الخدمة، وتسوى حالته على أساس هذا الاعتبار". وواضح من
المغايرة في التعبير أنه إنما قصد هنا "من دخل الخدمة بوظيفة صانع"، أو على حد تعبير
كتاب وزارة المالية آنف الذكر "والعامل الذي يبدأ خدمته بدرجه صانع". فثمة فرق ظاهر
في الوضع وفي الحكم بين من لم يبدأ خدمته بدرجه صانع وإنما وصل إلى هذه الدرجة بعد
ذلك، وبين من بدأها بدرجة صانع فعلاً، مع جامع عدم أداء الامتحان وعدم الحصول على شهادة
إتمام الدراسة الابتدائية أو ما يعادلها في كل. أما الأول فهو دون ريب أدنى مرتبة،
ومن ثم افترضت له مدة خدمة كصبي ثماني سنوات يوضع بعدها في درجة صانع غير دقيق، وهذا
وضع سليم مطابق لقواعد الكادر، وأما الثاني فهو أعلى مرتبة، ولذا فإنه يعتبر مساعد
صانع من تاريخ دخوله الخدمة، ثم تسوى حالته بعد ذلك على أساس هذا الاعتبار فيرقى إلى
درجة صانع دقيق، وهذا أيضاً وضع صحيح يتمشى مع أحكام الكادر؛ ومن ثم فلا شذوذ في أحكام
هذا الكادر ولا تنافر بين نصوصه. ولما كان المدعي من الفريق الأول لأنه لم يبدأ خدمته
بوظيفة صانع. بل بدأها في أدنى الدرجات الخارجة عن هيئة العمال وهي الدرجة الرابعة.
فإن التسوية التي أجرتها له المصلحة تكون صحية مطابقة للقانون. ولا يكون له حق فيما
يطلبه من اعتباره في درجة صانع دقيق بعد مضي خمس سنوات عليه من بدء خدمته على أساس
افتراض تعيينه في درجة مساعد صانع أما ما جاء بكتاب وزارة المالية رقم م 42 – 31/ 54
م 3 المؤرخ 26 من أغسطس سنة 1946 بالنسبة إلى عمال وزارة الصحة، وبكتابها رقم م 20
– 31/ 53 المؤرخ 29 من أكتوبر سنة 1946 فيما يتعلق بعمال وزارة الحربية، وبكتابها رقم
م 88 – 31/ 17 مؤقت المؤرخ 12 من يناير سنة 1947 في شأن عمال مصلحة السكك الحديدية،
فلا يتضمن تقريراً لقاعدة عامة تطبق بالنسبة إلى سائر العمال في الوزارات والمصالح،
بل هو استثناء يقدر بقدره ولا يتوسع في تفسيره أو يقاس عليه؛ وآية ذلك أن وزارة المالية
لم تصدر به كتاباً دورياً يذاع على الوزارات والمصالح، بل إنها ذكرت في كتابها الدوري
رقم ف 234 – 9/ 53 م 11 الصادر في 10 من فبراير سنة 1953 أنها وافقت "على تسوية حالة
صناع وزارتي الصحة والحربية والبحرية الذين دخلوا الخدمة بدون امتحان وغير الحاصلين
على الشهادة الابتدائية أسوة بمساعدي الصناع، أي يمنح الواحد منهم 300 م يومياً في
درجة صانع دقيق (240/ 400 م) من التاريخ التالي لانقضاء خمس سنوات عليه من بدء دخوله
الخدمة، تزاد بطريق العلاوات الدورية" وطلبت "لإمكان النظر في تعميم هذا النظام على
سائر وزارات الحكومة ومصالحها التي لم يسبق تسوية حالة عمالها الصناع على هذا الأساس"
موافاتها "ببيان عدد عمال المصلحة ممن تنطبق عليهم هذه الحالة والتكاليف اللازمة لتطبيق
هذا النظام عليهم". ثم انتهى بها الأمر إلى تبليغ وزارة التجارة بكتابها رقم م 58/
31/ 21 م المؤرخ 11 من نوفمبر سنة 1956 بأن "اللجنة المالية رأت عدم الموافقة على تسوية
حالة هؤلاء العمال وأمثالهم في الوزارات والمصالح"، وبالتالي لم يقرر لهذه التسوية
أي اعتماد مالي.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق في النتيجة التي انتهى إليها
إذ قضى برفض الدعوى وبإلزام المدعي بالمصروفات. ويكون طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة
في غير محله متعيناً رفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.
