الطعن رقم 628 لسنة 3 ق – جلسة 01 /02 /1958
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الثاني (من فبراير سنة 1958 إلى آخر مايو سنة 1958) – صـ 667
جلسة أول فبراير سنة 1958
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 628 لسنة 3 ق
اختصاص – المنازعة في استحقاق أو عدم استحقاق العلاوة والمطالبة
بردها في الحالة الثانية – منازعة في راتب – اختصاص القضاء الإداري بنظرها.
إن العلاوة هي جزء من المرتب؛ ومن ثم فإن المنازعة في استحقاقها أو عدم استحقاقها والمطالبة
بردها في الحالة الثانية هي منازعة في صميم الراتب الذي يستحقه المدعي، والدعوى بهذه
المثابة مما يدخل في اختصاص القضاء الإداري طبقاً للفقرة الثانية من المادة الثالثة
من القانون رقم 9 لسنة 1949، والفقرة الثانية من المادة الثامنة من القانون رقم 165
لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة.
إجراءات الطعن
في 30 من مارس سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال والحربية بجلسة 28 من يناير سنة 1957 في الدعوى المرفوعة من السيد وزير الحربية ضد محمد شفيق حسين، الذي قضى: "بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن الحكم: "بقبول الطعن شكلاً، وإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء باختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى، وإعادة القضية إلى المحكمة الإدارية للفصل فيها من جديد". وقد أعلن الطعن للحكومة في 18 من مايو سنة 1957، وللمطعون عليه في 26 من مايو سنة 1957، وعين لنظرها جلسة 28 من ديسمبر سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من الإيضاحات، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بصحيفة أودعت
سكرتارية المحكمة الإدارية لوزارة الحربية في 28 من فبراير سنة 1956 أقام السيد وزير
الحربية الدعوى رقم 282 لسنة 3 ق ضد محمد شفيق حسين، طلب فيها الحكم بإلزامه بأن يدفع
للمدعي مبلغ 26.813 مليمجـ والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال في بيان ذلك إن
ديوان الموظفين أذاع الكتاب الدوري رقم 82 لسنة 1953 في شأن ما يتبع نحو تطبيق قانون
المعادلات الدراسية، وبناء على ما ورد بذلك الكتاب سويت حالة جميع موظفي الوزارة الذين
ينطبق عليهم قانون المعادلات الدراسية، ومنح البعض علاوة من أول مايو سنة 1954 طبقاً
لأحكام الكادرات المختلفة والتعليمات المالية اللاحقة، ومن بينهم المدعى عليه، إذ منح
علاوة دورية قدرها 1.500 مليمجـ بمقتضى أمر العلاوة رقم 724 الصادر في 7 من يوليه سنة
1954 اعتباراً من أول مايو سنة 1954، وبلغت المبالغ التي استولى عليها من أول مايو
سنة 1954 إلى 31 من ديسمبر سنة 1954 26.813 مليمجـ. ثم صدر في 25 من ديسمبر سنة 1954
كتاب ديوان الموظفين الدوري رقم 5 لسنة 1954، ومما ورد به أن الموظف الذي يستحق علاوة
دورية فعليه في أول مايو سنة 1952، وبتسوية حالته طبقاً لقانون المعادلات، يتحدد موعد
علاوته فرضاً في أول مايو سنة 1953، هذا الموظف لا يتغير موعد علاوة المقبلة الأصلي
فيستحقها في أول مايو سنة 1954، أي بعد مضي الفترة المقررة قانوناً من آخر علاوة منحت
له فعلاً قبل تطبيق قانون المعادلات، وأن التسويات الني تمت بالمخالفة للقواعد الواردة
بالكتاب المذكور بتعين تصحيحها طبقاً لهذه القواعد. أما المبالغ التي صرفت للموظفين
بناء على هذه التسويات الخاطئة فيطالب بردها. وبناء على ذلك صدر أمر الوزارة رقم 126
في 9 من فبراير سنة 1955 بسحب العلاوة التي منحت خطأ لبعض الموظفين، ومنهم المدعى عليه.
وذلك اعتباراً من أول مايو سنة 1954. وبمطالبة المدعى عليه بالمبالغ التي استولى عليها
بغير حق وقدرها 26.813 مليمجـ، رفض السداد؛ من أجل ذلك أقام السيد الوزير هذه الدعوى.
وبجلسة 28 من يناير سنة 1957 حكمت المحكمة "بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وألزمت الحكومة
بالمصروفات". ويتحصل ما أقامت عليه المحكمة قضاءها في أن الدعوى في حقيقتها هي "دعوى
استرداد ما دفع على سبيل الوفاء بغير حق، ولا يغير من هذا التكييف أن هذه المبالغ قد
دفعت خطأ باعتبارها راتباً، فإن هذه الصفة قد زايلت تلك المبالغ وانخلعت عنها بقبض
المدعى عليه لها. ولما كانت هذه المنازعة لا تندرج في المنازعات المحددة بالقانون رقم
165 لسنة 1955 لمجلس الدولة؛ لذلك فإنها تخرج عن الاختصاص المخول للقضاء الإداري".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المنازعة المطروحة هي في حقيقتها منازعة في تحديد راتب
المدعى عليه المستحق له طبقاً للقانون، بما يترتب على ذلك بالتبعية من آثار في استحقاقه
أو عدم استحقاقه للمبالغ محل المطالبة، الأمر الذي يدخل في اختصاص القضاء الإداري:
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً مخالفاً، فإنه يكون قد صدر مخالفاً للقانون.
ومن حيث إن مثار المنازعة هو ما إذا كان المدعى عليه يستحق العلاوة التي صرفت إليه
أم لا يستحقها.
ومن حيث إن العلاوة هي جزء من المرتب؛ ومن ثم فإن المنازعة في استحقاقها أو عدم استحقاقها
والمطالبة بردها في الحالة الثانية هي منازعة في صميم الراتب الذي يستحقه المدعي، والدعوى
بهذه المثابة مما يدخل في اختصاص القضاء الإداري طبقاً للفقرة الثانية من المادة الثالثة
من القانون رقم 9 لسنة 1949، والفقرة الثانية من المادة الثامنة من القانون رقم 165
لسنة 1955، بشأن تنظيم مجلس الدولة؛ ومن ثم يكون الطعن قد قام على أساس سليم من القانون،
ويكون الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفاً للقانون متعيناً إلغاءه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى، وبإعادتها إلى المحكمة لوزارة الحربية للفصل فيها.
