الطعن رقم 1772 لسنة 55 ق – جلسة 26 /12 /1985
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 36 – صـ 1171
جلسة 26 من ديسمبر سنة 1985
برياسة السيد المستشار/ الدكتور كمال انور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عوض جادو محمد نبيل رياض عبد الوهاب الخياط وصلاح عطيه.
الطعن رقم 1772 لسنة 55 القضائية
حكم "توقيعه واصداره" "بطلانه". بطلان. إجراءات.
عدم حضور أحد قضاة الهيئة التى سمعت المرافعة. النطق بالحكم. لا يعيبه. ما دام قد وقع
على مسودته. علة ذلك؟
اثبات "معاينة". دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير
معيب". مواد مخدرة.
طلب إجراء المعاينة الذى لا يتجه إلى نفى الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة
حصول الواقعة. دفاع موضوعى لا تلتزم المحكمة باجابته.
مواد مخدرة. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها
فى تقدير الدليل".
احراز المخدر بقصد اتجار. واقعة مادية. يستقل قاضى الموضوع بالفصل فيها طالما انه يقيمها
على ما ينتجها.
اقتناع المحكمة فى حدود سلطتها فى تقدير الدعوى والتى لا تخرج عن الاقتضاء العقلى والمنطقى
بان احراز المخدر كان بقصد الاتجار. النعى عليها بالقصور فى التسبيب. غير سديد.
1 – لما كان لا يعيب الحكم ان احد قضاة الهيئة التى سمعت المرافعة لم يحضر تلاوته ما
دام الثابت ان هذا القاضى قد وقع بامضائه على مسودة الحكم مما يفيد اشتراكه فى المداولة،
وكان الثابت بورقة الحكم ان الهيئة التى سمعت المرافعة فى الدعوى وتداولت فى اصدار
الحكم قد وقعت على منطوقه، فانه يكون سليما وبمنأى عن البطلان.
2 – من المقرر ان تعييب التحقيق الذى تجريه النيابة العامة لا تأثير له على سلامة الحكم،
كما انه من المقرر ان طلب المعاينة اذا كان لا يتجه الى نفى الفعل المكون للجريمة ولا
الى اثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود بل كان مقصودا به اثارة الشبهة فى
الدليل الذى اطمأنت اليه المحكمة فان مثل هذا الطلب يعد دفاعا موضوعيا لا تلتزم المحكمة
باجابته ولا يستلزم منها ردا صريحا بل يكفى ان يكون الرد عليه مستفادا من الحكم بالادانة.
3 – لما كان احراز المخدر بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضى الموضوع بالفصل فيها
طالما انه يقيمها على ما ينتجها، واذ كان البين من الحكم المطعون فيه انه عرض لقصد
الاتجار فى قوله.. ومن حيث ان قصد الاتجار قد توافر فى حق المتهم من ضبط طربتين كاملتين
من الحشيش فى غرزته التى يزاول فيها تجارته العادية وذلك لتسهيل اخفاء ذلك المخدر والاتجار
فيه مع عملائه فضلا عما ثبت من التحريات وشهد به شاهدى الواقعة سالفى الذكر – الامر
الذى تلتفت معه عما ابداه المتهم من اوجه الدفوع والدفاع.. وكانت المحكمة قد اقتنعت
– فى حدود سلطتها فى تقدير الدعوى والتى لا تخرج عن الاقتضاء العقلى والمنطقى ان حيازة
الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار. فان ما يثيره الطاعن بدعوى القصور فى التسبيب لا يكون
سديدا.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه – حاز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا
(حشيشا) فى غير الاحوال المصرح بها قانونا. واحالته الى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته
طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد
1/ 1، 2، 7/ 1، 34/ أ، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند 57 من الجدول
رقم واحد الملحق وقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات
بمعاقبة المتهم بالاشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمه ثلاثة الاف جنيه ومصادرة المخدر
المضبوط.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
حيث ان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه انه اذ دانه بجريمة احراز
جوهر مخدر بقصد الاتجار قد ران عليه البطلان وانطوى على الاخلال بحق الدفاع وشابه القصور
فى التسبيب ذلك ان الهيئة التى استمعت الى المرافعة فى الدعوى ليست هى الهيئة ذاتها
التى اصدرت الحكم المطعون فيه، كما ان المحكمة ومن قبلها النيابة العامة لم تجب الطاعن
الى طلبه بمعاينة المنضدة المقال بضبط المادة المخدرة بها، فضلا عن ان الحكم لم يدلل
على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن تدليلا كافيا. مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث ان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة احراز جوهر مخدر بقصد الاتجار التى دان الطاعن بها واقام عليها فى حقه أدلة
سائغة تؤدى الى ما رتبه الحكم عليها، لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم ان احد قضاة
الهيئة التى سمعت المرافعة لم يحضر تلاوته ما دام الثابت ان هذا القاضى قد وقع بامضائه
على مسودة الحكم مما يفيد اشتراكه فى المداولة، وكان الثابت بورقة الحكم ان الهيئة
التى سمعت المرافعة فى الدعوى وتداولت فى اصدار الحكم قد وقعت على منطوقه، فانه يكون
سليما وبمنأى عن البطلان، لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن الاخلال بحقه فى
الدفاع لعدم اجراء معاينة للمنضدة محل الضبط سواء من النيابة العامة او من المحكمة
فى غير محله، ذلك أنه من المقرر ان تعييب التحقيق الذى تجريه النيابة العامة لا تأثير
له على سلامة الحكم، كما انه من المقرر ان طلب المعاينة اذا كان لا يتجه الى نفى الفعل
المكون للجريمة ولا الى اثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود بل كان مقصودا
به اثاره الشبهة فى الدليل الذى اطمأنت اليه المحكمة فان مثل هذا الطلب يعد دفاعا موضوعيا
لا تلتزم المحكمة باجابته ولا يستلزم منها ردا صريحا بل يكفى ان يكون الرد عليه مستفادا
من الحكم بالادانة، وكان الحكم المطعون فيه فوق ذلك قد تعرض لما اثاره الطاعن فى هذا
الشأن بقوله "اما بالنسبة لوصف المنضدة والغرزة وانه ليس لها ضلفتين سفليتين فان الثابت
من الاوراق انه اثار هذه الواقعة امام غرفة المشورة فى يوم 27/ 10/ 1983 ولم يكن ذلك
امام النيابة العامة وكان ذلك بعد مضى اكثر من شهرين على تاريخ الضبط. ومن ثم فان تقديم
صور فوتوغرافية لتأييد ما يدعيه الدفاع فى هذه الخصوصية لا يمكن ان تطمئن اليه المحكمة"….
لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق ان طلب الدفاع عن الطاعن اجراء المعاينة لا يعدو
ان الهدف منه التشكيك فى اقوال شاهدى الاثبات، وكانت محكمة الموضوع قد اطمأنت الى صحة
الواقعة على الصورة التى رواها هؤلاء الشهود فانه لا يجوز مصادرتها فى عقيدتها. لما
كان ذلك، وكان احراز المخدر بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضى الموضوع بالفصل
فيها طالما انه يقيمها على ما ينتجها، واذ كان البين من الحكم المطعون فيه انه عرض
لقصد الاتجار فى قوله.. "ومن حيث ان قصد الاتجار قد توافر فى حق المتهم من ضبط طربتين
كاملتين من الحشيش فى غرزته التى يزاول فيها تجارته العادية وذلك لتسهيل اخفاء ذلك
المخدر والاتجار فيه مع عملائه فضلا عما ثبت من التحريات وشهد به شاهدى الواقعة سالفى
الذكر – الامر الذى تلتفت معه عما ابداه المتهم من اوجه الدفوع والدفاع"…. وكانت
المحكمة قد اقتنعت – فى حدود سلطتها فى تقدير الدعوى والتى لا تخرج عن الاقتضاء العقلى
والمنطقى ان حيازة الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار. فان ما يثيره الطاعن بدعوى القصور
فى التسبيب لا يكون سديدا. لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته يكون على غير اساس متعينا
رفضه موضوعا.
