الطعن رقم 2560 لسنة 55 ق – جلسة 23 /12 /1985
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 36 – صـ 1157
جلسة 23 من ديسمبر سنة 1985
برياسة السيد المستشار/ محمد حلمى راغب، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسن عمار، نائب رئيس المحكمة، محمد الصوفى، مسعد الساعى، واحمد سعفان.
الطعن رقم 2560 لسنة 55 القضائية
قانون "قانون السلطة القضائية" "تفسيره". قضاة. إجراءات "إجراءات
المحاكمة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
مثال لتسبيب سائغ للرد على دفع ببطلان أمر الإحالة وعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق
القانونى لعدم صدور إذن من مجلس القضاء الأعلى فى جناية رشوة.
قانون "قانون السلطة القضائية" "تفسيره". قضاة. إجراءات. "إجراءات المحاكمة".
القاضى فى حكم قانون السلطة القضائية. تعريفه؟
حصانة القضاة مقررة للمنصب. لا لشخص شاغله. زوالها بانحسار الصفة عن رجل القضاء.
إحالة الدعوى الجنائية قبل قاض. من النيابة العامة إلى المحكمة. بعد قبول استقالته.
دون إذن من مجلس القضاء الأعلى. صحيح.
قانون "قانون السلطة القضائية" "تفسيره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إذن التسجيل
"الاذن بتسجيل المحادثات والتصوير" "تسبيبه" إجراءات "إجراءات التحقيق".
مثال لتسبيب سائغ فى الرد على دفع ببطلان الإذن الصادر من مجلس القضاء الأعلى باجراء
التسجيلات الصوتية والمرئية لخلوه من الأسباب.
إذن التسجيل "الإذن بتسجيل المحادثات والتصوير" "إصداره" "تسبيبه".
لم يرسم القانون شكلاً خاصا لتسبيب الإذن بتسجيل المحادثات الشفوية والسلكية واللاسلكية
والتصوير.
تفتيش. دفوع "الدفع ببطلان القبض والتفتيش". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع ببطلان القبض والتفتيش من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع. عدم جواز إثارتها
لأول مرة أمام النقض. علة ذلك؟
إذن التسجيل "الإذن بتسجيل المحادثات والتصوير" "تنفيذه". نيابة عامة. محكمة الموضوع
"سلطتها". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
طريقة تنفيذ إذن تسجيل المحادثات الشفوية السلكية واللاسلكية والتصوير موكولة الى المحامى
العام المأذون له باجرائها تحت رقابة محكمة الموضوع. حقه فى الاستعانة فى تنفيذ الإذن
بالفنيين ورجال الضبط القضائى وغيرهم. ما داموا تحت إشرافه.
اثبات "شهود" محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا
يقبل منها".
وزن أقوال الشهود. موضوعى.
مفاد الأخذ بشهادة الشاهد؟
إذن التسجيل "الإذن بتسجيل المحادثات والتسجيل" "تنفيذه". حكم "تسبيبه. تسبيب غير
معيب". دفوع "الدفع ببطلان التسجيل".
مثال لتسبيب سائغ فى الرد على دفع ببطلان التسجيل التى تمت بمسكن الطاعن لاستنفاد إذن
مجلس القضاء الأعلى بالتسجيل التليفونى من مكتبه.
1 – لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان أمر الاحالة وعدم قبول الدعوى لرفعها
بغير الطريق القانونى لعدم صدور اذن من مجلس القضاء الاعلى برفع الدعوى ورد عليه بما
أورده من ان الطاعن زالت عنه صفة القاضى بقبول استقالته قبل رفع الدعوى، وكانت الفقره
الرابعة من المادة 96 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة
1972 قد نصت على أنه "وفيما عدا ما ذكر لا يجوز اتخاذ أى اجراء من اجراءات التحقيق
من القاضى أو رفع الدعوى الجنائية عليه فى جناية أو جنحة الا باذن من اللجنة المذكورة
وبناء على طلب النائب العام". وقد آل اختصاص اللجنة المشار اليها بهذه الفقرة الى مجلس
القضاء الاعلى بمقتضى الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 35 لسنة 1984
بشأن تعديل بعض أحكام قانون السلطة القضائية.
2 – لفظ القاضى بالفقرة الرابعة آنفه البيان انما ينصرف لغة ودلالة الى من يشغل منصب
القاضى بالفعل بحسبانه عضوا فى الهيئة القضائية باعتبار أنها أضفت عليه حصانه خاصة
مقرره لمنصبه لا لشخصة فاذا انحسرت عنه هذه الصفة أصبح شأنه شأن أى موظف زالت عنه صفة
الوظيفة لأى سبب من الأسباب وبالتالى فان لفظ القاضى لا يمكن أن ينصرف اليه، ولما كانت
الدعوى الماثلة قد رفعت بعد أن زالت عن الطاعن صفة القاضى بقبول استقالته فان احالتها
من النيابة العامة الى المحكمة دون اذن من مجلس القضاء الاعلى تكون قد تمت صحيحه وفقا
للطريق الذى رسمه القانون ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم فى هذا الوجه فى غير محله.
3 – لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان اذن مجلس القضاء الاعلى باجراء
التسجيلات الصوتية والمرئية لخلوه من الاسباب ورد عليه بما يفيد اطراحه بقوله "وحيث
انه عن الدفع بان الاذن سالف الذكر جاء خاليا من التسبيب فى حين ان المادة 95 اجراءات
جنائية تشترط صدور اذن القاضى الجزئى بتسجيل المكالمات بطلب مسبب من النيابة العامة،
فشأنه شأن الدفوع سالفة الذكر على غير أساس سليم متعين الرفض ذلك لان المتهم – الطاعن
– وقت صدور الاذن كان ما يزال قاضيا بعد تسرى فى حقه القواعد الخاصة الوارده بقانون
استقلال القضاء، لما كان ذلك فقد اتخذ معه الاجراء المنصوص عليه فى المادة 96 من القانون
المذكور والتى نصت فقرتها الرابعة على انه (فيما عدا ما ذكر – أى فى غير حالات التلبس
– لا يجوز اتخاذ أى اجراء من اجراءات التحقيق مع القاضى… الا باذن من اللجنة المذكورة
وبناء على طلب النائب العام) وهو الاجراء الذى تم اتباعه حيال المتهم اذ قام النائب
العام بتاريخ 2/ 12/ 1984 الساعة 25ر1 م بعرض الامر على مجلس القضاء بطلب الاذن فأذن
له المجلس بذات التاريخ الساعة 3 م، وواضح من نص المادة سالفة الذكر انها لم تتطلب
ان يكون الطلب المقدم من النائب العام مسببا أو ان يكون اذن المجلس مسببا….، فضلا
عن ان طلب النائب العام وصدور الاذن يحمل فى ذاته اسباب الطلب وأسباب الاذن".
4 – لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه – أن مجلس القضاء الاعلى حين أصدر الاذن
انما اصدره من بعد اطلاعه على الطلب المقدم اليه من النائب العام – وما تضمنه من أسباب
توطئه وتسويغا لاصداره – فان بحسب اذنه ذلك كى يكون محمولا على هذه الاسباب بمثابتها
جزءا منه وبغير حاجة الى ايراد تلك الأسباب فى الاذن نفسه ومن ثم يكون هذا الاذن مسببا
خاصة وأن القانون لم يرسم شكلا خاصا لتسبيب الاذن بتسجيل المحادثات الشفويه والسلكية
واللاسلكية والتصوير ويكون الحكم المطعون فيه على صواب فيما انتهى اليه من رفض الدفع
ببطلان الاذن لهذا السبب.
5 – من المقرر أن الدفع ببطلان القبض والتفتيش انما هو من الدفوع القانونية المختلطة
بالواقع التى لا يجوز اثارتها لاول مرة أمام محكمة النقض ما لم يكن قد دفع به أمام
محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم تحمل مقوماته نظرا لانه يقتضى تحقيقا تنأى عنه
وظيفة هذه المحكمة – محكمة النقض – ولما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن أيا من
الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع ببطلان القبض والتفتيش وكانت مدونات الحكم قد خلت مما
يرشح لقيام ذلك البطلان فان لا يقبل منه اثارته لأول مرة امام محكمة النقض.
6 – طريقة تنفيذ الاذن موكوله الى المحامى العام المأذون له باجراءات تسجيل المحادثات
الشفوية والسلكية واللاسلكية والتصوير يجريها تحت رقابة محكمة الموضوع فله أن يستعين
فى تنفيذ ذلك بالفنيين ورجال الضبط القضائى وغيرهم بحيث يكونون تحت اشرافه وهو الحال
فى الدعوى المطروحة – ومن ثم فان ما ينعاه الطاعن فى هذا الخصوص يكون غير قويم.
7 – من المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التى يؤدى فيها شهادته وتعويل القضاء
عليها مهما وجه اليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه الى محكمة الموضوع تنزله
المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن اليه وهى متى أخذت بشهادته فانه ذلك
يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الاخذ بها.
8 – لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان التسجيلات التى تمت بمسكن المبلغ
لاستنفاد اذن مجلس القضاء الاعلى بالتسجيل التليفونى من مكتبة ورد عليه بما يفيد اطراحه
بقوله "وحيث انه عن الدفع بأن اذن مجلس القضاء الاعلى قد استنفذ بالتسجيل التليفونى
من مكتب الشاهد وتكون بالتالى التسجيلات التى تمت بمسكن الاخير غير مأذون بها ولا يعول
عليها كدليل فى الدعوى فهو بدوره على غير أساس سليم من القانون ومردود بما هو ثابت
بوضوح وجلاء من الاذن اذ اشتمل اتخاذ اجراءات التحقيق وما تستلزمه من الاجراءات الفنيه
كتسجيل المحادثات الشفوية والسلكية واللاسلكية والمراقبة والتصوير وكذلك ضبط وتفتيش…..
الرئيس بمحكمة السويس الابتدائية – الطاعن – وما قد يتقاضاه بسبب غير مشروع من نقود
من الاستاذ… – المبلغ – وذلك خلال عشرة ايام من تاريخ صدور الاذن، ولما كان الاذن
صدر بتاريخ 2/ 12/ 1984 الساعة 3 م وقد اتخذت الاجراءات كلها المأذون بها خلال يوم
2/ 12/ 1984 ويوم 3/ 12/ 1984 وعموما خلال الايام العشرة الصادر بها الاذن وكانت الاجراءات
فى مجموعها لمرة واحدة بخصوص ضبط الواقعة الصادر عنها الاذن، ومن ثم تكون قد تمت جميعها
متفقه وصحيح القانون".
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بصفته موظفا عاما – رئيس محكمة بمحكمتى جنوب سيناء والسويس الابتدائية – طلب لنفسه وبصفة دورية شهريا مبلغ مائة جنيه ومؤلفين قانونين واطقم اقلام وولاعة وهدايا رأس السنة كما طلب مبلغا نقديا كمكافأة على قرار قد اصدره بالافراج عن احد المتهمين فى جناية حيازة مادة مخدرة تحمل رقم 4078 لسنة 1984 الاربعين أخذ عطية مبلغ مائتى جنيه ومؤلف الدكتور….. فى شرح قانون العقوبات الخاص من….. المحامى بالسويس على سبيل الرشوة ليؤدى عملا من اعمال وظيفته وهو الاستجابة الى طلبات الاخير العادية فى القضايا وللاخلال بواجبات وظيفته بالامتناع عن القضاء بعقوبة الحبس فى قضايا الجنح والافراج عن المتهمين المطلوب تجديد حبسهم فى القضايا التى يكون المحامى المذكور مدافعا فيها وليقضى لصالح موكليه كلما امكن ذلك فى القضايا المدنية. وأمرت باحالته الى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بامرها. ومحكمة جنايات امن الدولة العليا بالسويس قضت حضوريا عملا بالمادتين 103، 104 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه 2000 جنيه الفى جنيه.
المحكمة
حيث ان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه اذ دانه بجريمة طلب
وآخذ رشوة قد أخطأ فى تطبيق القانون وانطوى على بطلان وشابه فساد فى الاستدلال ذلك
بأنه رفض الدفع المبدى من المدافع عن الطاعن ببطلان قرار الاحالة وعدم قبول الدعوى
لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون لعدم صدور اذن من مجلس القضاء الاعلى برفع الدعوى
– قولا من الحكم بان الاحالة تمت بعد أن انحسرت عن الطاعن ولاية القضاء بقبول استقالته
واضحى خاضعا للقواعد العامة دون القواعد الخاصة المنصوص عليها فى قانون السلطة القضائية،
مع أن استقالة القاضى لا تحرمه من أحكام الحصانة القضائية طالما كانت له هذه الولاية
وقت ارتكاب الجريمة، كما رفض الحكم الدفع ببطلان اذن مجلس القضاء الاعلى باجراء التسجيلات
الصوتية والمرئية لعدم تسبيبه بما لا يتفق وصحيح القانون، هذا فضلا عن بطلان اجراءات
الضبط والتفتيش لاشراك المحامى العام المندوب لاجراء التحقيق اعضاء الرقابة الادارية
فى اجراءات التسجيل والتصوير ومن ثم تكون الاجراءات جميعها قد وقعت باطلة، هذا الى
أن الحكم استند فى قضائه بالادانة الى أقوال المبلغ رغم مخالفتها للثابت بالاوراق اذ
قرر أن الطاعن أخلى سبيل المتهم بحيازة جوهر مخدر فى الجناية رقم 4078 لسنة 1984 قسم
الاربعين تنفيذا للاتفاق الذى تم بينهما مع ان الثابت من الاوراق ان المتهم المذكور
عرض على الطاعن فى حضور المبلغ وبعد الاتفاق المزعوم فأصدر قراره باستمرار حبسه ثم
اخلى سبيله عند عرضه عليه للمرة الثانية وفى غير حضور المبلغ، كما قرر أن الطاعن قضى
فى الدعوى رقم 124 لسنة 1984 مستعجل جزئى السويس بميزة لم يطلبها للشركة موكلته وهى
دفع أجر العامل المدعى فيها بالعملة الاجنبية أو المصرية مما يتيح للشركة الانتفاع
بفرق السعرين الرسمى والحر بينهما قضى بعكس ذلك المبدأ فى دعويين أخريين لم يكن حاضرا
فيهما فى حين ان الاوراق تفصح عن انعدام المعاصرة الزمنية بين الاحكام المذكورة، وأخيرا
فان الحكم اطرح الدفع ببطلان التسجيلات التى تمت بمسكن المبلغ لاستنفاذ اذن مجلس القضاء
الاعلى بالتسجيل التليفونى من مكتبه بما لا يسوغ اطراحه، وكل ذلك يعيب الحكم ويستوجب
نقضه.
وحيث ان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجريمة التى دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها فى حقه، مما له معينه الصحيح من الاوراق
ولا يمارى فيه الطاعن، أدلة مستمدة من أقوال الشهود ومما اثبته المحامى العام بمحضر
الاجراءات ومن التسجيلات الصوتية والضوئية وما أوراه الاطلاع على الدعاوى ارقام…
لسنة…، ….، …. لسنة…. مستعجل جزئى السويس والجناية رقم لسنة…. قسم الاربعين
واقرار الطاعن بتحقيقات النيابة، وهى ادلة سائغة من شأنها ان تؤدى الى ما رتبه الحكم
عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان أمر الاحالة وعدم
قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانونى لعدم صدور اذن من مجلس القضاء الاعلى برفع
الدعوى ورد عليه بما أورده من أن الطاعن زالت عنه صفة القاضى بقبول استقالته قبل رفع
الدعوى، وكانت الفقره الرابعة من المادة 96 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار
بقانون رقم 46 لسنة 1972 قد نصت على أنه "وفيما عدا ما ذكر لا يجوز اتخاذ أى اجراء
من اجراءات التحقيق من القاضى أو رفع الدعوى الجنائية عليه فى جناية أو جنحة الا باذن
من اللجنة المذكورة وبناء على طلب النائب العام". وقد آل اختصاص اللجنة المشار اليها
بهذه الفقرة الى مجلس القضاء الاعلى بمقتضى الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون
رقم 35 لسنة 1984 بشأن تعديل بعض أحكام قانون السلطة القضائية. وكان لفظ القاضى بالفقرة
الرابعة آنفه البيان انما ينصرف لغة ودلالة الى من يشغل منصب القاضى بالفعل بحسبانه
عضوا فى الهيئة القضائية باعتبار أنها أضفت عليه حصانة خاصة مقرره لمنصبه لا لشخصه
فاذا انحسرت عنه هذه الصفة أصبح شأنه شأن أى موظف زالت عنه صفة الوظيفة لأى سبب من
الأسباب وبالتالى فان لفظ القاضى لا يمكن أن ينصرف اليه، ولما كانت الدعوى الماثلة
قد رفعت بعد أن زالت عن الطاعن صفة القاضى بقبول استقالته فان احالتها من النيابة العامة
الى المحكمة دون اذن من مجلس القضاء الاعلى تكون قد تمت صحيحه وفقا للطريق الذى رسمه
القانون ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم فى هذا الوجه فى غير محله. لما كان ذلك، وكان
الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان اذن مجلس القضاء الاعلى باجراء التسجيلات الصوتية
والمرئية لخلوه من الاسباب ورد عليه بما يفيد اطراحه بقوله "وحيث انه عن الدفع بان
الاذن سالف الذكر جاء خاليا من التسبيب فى حين ان المادة 95 اجراءات جنائية تشترط صدور
اذن القاضى الجزئى بتسجيل المكالمات بطلب مسبب من النيابة العامة، فشأنه شأن الدفوع
سالفة الذكر على غير أساس سليم متعين الرفض ذلك لان المتهم – الطاعن – وقت صدور الاذن
كان ما يزال قاضيا بعد تسرى فى حقه القواعد الخاصة الوارده بقانون استقلال القضاء،
لما كان ذلك فقد اتخذ معه الاجراء المنصوص عليه فى المادة 96 من القانون المذكور والتى
نصت فقرتها الرابعة على أنه (فيما عدا ما ذكر – أى فى غير حالات التلبس – لا يجوز اتخاذ
أى اجراء من اجراءات التحقيق مع القاضى…. الا باذن من اللجنة المذكورة وبناء على
طلب النائب العام) وهو الاجراء الذى تم اتباعه حيال المتهم اذ قام النائب العام بتاريخ
2/ 12/ 1984 الساعة 25ر1 م بعرض الامر على مجلس القضاء بطلب الاذن فاذن له المجلس بذات
التاريخ الساعة 3 م، وواضح من نص المادة سالفه الذكر انها لم تتطلب ان يكون الطلب المقدم
من النائب العام مسببا أو ان يكون اذن المجلس مسببا….، فضلا عن ان طلب النائب العام
وصدور الاذن يحمل فى ذاته اسباب الطلب وأسباب الاذن. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات
الحكم المطعون فيه – أن مجلس القضاء الاعلى حين أصدر الاذن انما اصدره من بعد اطلاعه
على الطلب المقدم اليه من النائب العام – وما تضمنه من أسباب توطئه وتسويغا لاصداره
– فان بحسب اذنه ذلك كى يكون محمولا على هذه الاسباب بمثابتها جزءا منه وبغير حاجة
الى ايراد تلك الأسباب فى الاذن نفسه ومن ثم يكون هذا الاذن مسببا خاصة وأن القانون
لم يرسم شكلا خاصا لتسبيب الاذن بتسجيل المحادثات الشفوية والسلكية واللاسلكية والتصوير
ويكون الحكم المطعون فيه على صواب فيما انتهى اليه من رفض الدفع ببطلان الاذن لهذا
السبب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع ببطلان القبض والتفتيش انما هو من الدفوع
القانونية المختلطة بالواقع التى لا يجوز اثارتها لاول مرة أمام محكمة النقض ما لم
يكن قد دفع به أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم تحمل مقوماته نظرا لانه يقتضى
تحقيقا تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة – محكمة النقض – ولما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة
أن أيا من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع ببطلان القبض والتفتيش وكانت مدونات الحكم
قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان فانه لا يقبل منه اثارته لأول مرة امام محكمة النقض،
وفضلا عن ذلك فان طريقة تنفيذ الاذن موكولة الى المحامى العام المأذون له باجراءات
تسجيل المحادثات الشفوية والسلكية واللاسلكية والتصوير يجريها تحت رقابة محكمة الموضوع
فله أن يستعين فى تنفيذ ذلك بالفنيين ورجال الضبط القضائى وغيرهم بحيث يكونون تحت اشرافه
وهو الحال فى الدعوى المطروحة – ومن ثم فان ما ينعاه الطاعن فى هذا الخصوص يكون غير
قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التى يؤدى فيها
شهادته وتعويل القضاء عليها مهما وجه اليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه الى
محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن اليه وهى متى أخذت
بشهادته فان ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم
الاخذ بها، واذ كانت المحكمة قد اطمأنت الى اقوال المبلغ فان النعى على الحكم فى شأن
استدلاله بها يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الدليل مما لا شأن لمحكمة النقض به. لما كان
ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان التسجيلات التى تمت بمسكن المبلغ
لاستنفاد اذن مجلس القضاء الاعلى بالتسجيل التليفونى من مكتبة ورد عليه بما يفيد اطراحه
بقوله "وحيث انه عن الدفع بأن اذن مجلس القضاء الاعلى قد استنفذ بالتسجيل التليفونى
من مكتب الشاهد وتكون بالتالى التسجيلات التى تمت بمسكن الاخير غير مأذون بها ولا يعول
عليها كدليل فى الدعوى فهو بدوره على غير أساس سليم من القانون ومردود بما هو ثابت
بوضوح وجلاء من الاذن اذ اشتمل اتخاذ اجراءات التحقيق وما تستلزمه من الاجراءات الفنية
كتسجيل المحادثات الشفوية والسلكية واللاسلكية والمراقبة والتصوير وكذلك ضبط وتفتيش…
الرئيس بمحكمة السويس الابتدائية – الطاعن – وما قد يتقاضاه بسبب غير مشروع من نقود
من الاستاذ… – المبلغ – وذلك خلال عشرة ايام من تاريخ صدور الاذن، ولما كان الاذن
صدر بتاريخ 2/ 12/ 1984 الساعة 3 م وقد اتخذت الاجراءات كلها المأذون بها خلال يوم
2/ 12/ 1984 ويوم 3/ 12/ 1984 وعموما خلال الايام العشرة الصادر بها الاذن وكانت الاجراءات
فى مجموعها لمرة واحدة بخصوص ضبط الواقعة الصادر عنها الاذن، ومن ثم تكون قد تمت جميعها
متفقة وصحيح القانون. وكان ما رد به الحكم على الدفع سالف الذكر سليما وسائغا لاطراحه
فان ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون سديدا. لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته
يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا….
