الطعن رقم 4018 لسنة 55 ق – جلسة 19 /12 /1985
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 36 – صـ 1145
جلسة 19 من ديسمبر سنة 1985
برياسة السيد المستشار/ الدكتور كمال انور، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد نجيب صالح، عوض جادو، محمد نبيل رياض، وعبد الوهاب الخياط.
الطعن رقم 4018 لسنة 55 القضائية
اعدام. نيابة عامة. نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". "نظر
الطعن والحكم فيه".
اثبات تاريخ تقديم مذكرة النيابة فى قضايا الاعدام. غير لازم. عله ذلك؟
اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها بالاعدام بمجرد عرضها عليها.
إعدام. نيابة عامة. نقض "نظر الطعن والحكم فيه".
وظيفة محكمة النقض فى شأن الأحكام الصادرة بالاعدام؟
ظروف مشددة. سبق اصرار. قتل عمد.
عدم إشتراط ان يكون الاصرار على القتل منصرفا إلى شخص معين بالذات. أو أن يستمر فى
فترة طالت أم قصرت. متى أقدم الفاعل عليه فى روية وهدوء.
ظروف مشددة. سبق إصرار. محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير سبق الاصرار". حكم "تسبيبه.
تسبيب غير معيب".
سبق الاصرار. تحققه وماهيته؟
مثال لتسبيب معيب لاثبات توافر ظرف سبق الاصرار فى جريمة قبل عمد.
1 – حيث ان النيابة العامة وان كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملا بنص
المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض
مشفوعه بمذكرة برأيها طلبت فيها اقرار الحكم الصادر باعدام الطاعن دون اثبات تاريخ
تقديمها بحيث يستدل منه على انه روعى فيها عرض القضية فى ميعاد الاربعين يوما المبينة
بالمادة 34 من ذلك القانون، الا انه لما كان تجاوز هذا الميعاد – وعلى ما جرى به قضاء
هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل ان محكمة النقض تتصل بالدعوى
بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها دون ان تتقيد بمبنى الرأى الذى
ضمنته النيابة مذكرتها – ما عسى ان يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوى فى ذلك ان يكون
عرض النيابة فى الميعاد المحدد او بعد فواته.
2 – ان المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالف البيان تنص على انه "مع عدم الاخلال
بالاحكام المتقدمة اذا كان الحكم صادرا حضوريا بعقوبة الاعدام يجب على النيابة العامة
ان تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها فى الحكم وذلك فى الميعاد المبين
بالمادة 34 وتحكم المحكمة طبقا لما هو مقرر فى الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين
الثانية والثالثة من المادة 39 ومفاد ذلك ان وظيفة محكمة النقض فى شأن الاحكام الصادرة
بالاعدام ذات طبيعه خاصة تقتضيها اعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية وشكلية
وتقضى من تلقاء نفسها بنقض الحكم فى اية حالة من حالات الخطأ فى القانون او البطلان.
3 – من المقرر انه لا يشترط ان يكون الاصرار على القتل منصرفا الى شخص معين بالذات
او ان يستمر لفترة طالت ام قصرت متى اقدم الفاعل عليه فى روية وهدوء.
4 – من المقرر فى تفسير المادة 231 من قانون العقوبات ان سبق الاصرار – هو ظرف مشدد
عام فى جرائم القتل والجرح والضرب – يتحقق باعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيدا
عن ثورة الانفعال مما يقتضى الهدوء والروية قبل ارتكابها – فضلا عن انه حالة ذهنية
تقوم بنفس الجانى فلا يستطيع احد ان يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها
القاضى منها استخلاصها ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلا مع هذا الاستنتاج.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: – قتل…. عمدا مع سبق الاصرار
بأن بيت النية على قتله وعقد العزم على ذلك بأن حمله الى داخل المزارع وكم فاة والقاه
ارضا وركله بحذائه فى رأسه ثم القى به فى المصرف ووضع قدمه على رأسه قاصدا من ذلك قتله
فأحدث به الاصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى اودت بحياته. واحالته الى
محكمة جنايات الاسكندرية لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة. وادعى
والد المجنى عليه مدنيا قبل المتهم بمبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة
المذكورة قررت وباجماع الاراء احالة اوراق…. الى فضيلة المفتى وحددت جلسة للنطق بالحكم.
وبالجلسة المحددة قضت حضوريا – وباجماع الاراء – عملا بالمادتين 230 – 231 من قانون
العقوبات بمعاقبة المتهم بالاعدام شنقا والزامه بان يؤدى للمدعى بالحق المدنى مبلغ
واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ. كما عرضت النيابة العامة القضية
على المحكمة مشفوعة بمذكرة برأيها فى الحكم.
المحكمة
من حيث ان الطعن المقدم من المحكوم عليه قد استوفى الشكل المقرر
فى القانون.
وحيث ان النيابة العامة وان كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملا بنص
المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض
مشفوعه بمذكرة برأيها طلبت فيها اقرار الحكم الصادر باعدام الطاعن دون اثبات تاريخ
تقديمها بحيث يستدل منه على انه روعى فيها عرض القضية فى ميعاد الاربعين يوما المبينة
بالمادة 34 من ذلك القانون، الا انه لما كان تجاوز هذا الميعاد – وعلى ما جرى به قضاء
هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل ان محكمة النقض تتصل بالدعوى
بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها دون ان تتقيد بمبنى الرأى الذى
ضمنته النيابة العامة مذكرتها – ما عسى ان يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوى فى ذلك
ان يكون عرض النيابة فى الميعاد المحدد او بعد فواته يتعين قبول عرض النيابة العامة
للقضية.
وحيث ان المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالف البيان تنص على انه "مع عدم الاخلال
بالاحكام المتقدمة اذا كان الحكم صادرا حضوريا بعقوبة الاعدام يجب على النيابة العامة
ان تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها فى الحكم وذلك فى الميعاد المبين
بالمادة 34 وتحكم المحكمة طبقا لما هو مقرر فى الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين
الثانية والثالثة من المادة 39 ومفاد ذلك ان وظيفة محكمة النقض فى شأن الأحكام الصادرة
بالاعدام ذات طبيعة خاصة تقتضيها اعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية وشكلية
وتقضى من تلقاء نفسها بنقض الحكم فى اية حالة من حالات الخطأ فى القانون او البطلان.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد ان بين واقعة الدعوى واورد مؤدى ادلة الثبوت
التى تساند اليها وبعد ان خلص الى ثبوت جريمة القتل العمد استطرد قائلا فى مجال استظهار
ظرف سبق الاصرار وكان ذلك من اصرار سابق – اذ استهول المتهم ما اصابه من سخرية ناله
بها والد المجنى عليه عندما ذهب اليه فى الليلة السابقة يطلب منه ما له من حق يدعيه
لدى سواه وليس له يد فى نقضه او ابرامه – فزين له شيطانه باقراره فى التحقيقات ان يجازى
بالقتل هذا الساخر وصمم عند ذلك الحين على قتله تاركا لنفسه الفترة ليفكر فى الطريقة
لا ليراجع نفسه فى الفكرة التى استقر عليها وثبتت فى ذهنه ليل ونهار حتى قابل المجنى
عليه وكان له فيما مضى من الزمن ما يسمح له بالهدوء والروية والخلاص مما يكون قد اصابه
من انفعال نتيجة السخرية التى اثارته وما اهونها فلم تعد الا رفضا للدفع وزعما بتزويج
المتهم من ابنته حين لجأ اليه لكنه لم ينكص عن عزمه واستمر منكبا على شره فلما وقع
المجنى عليه فى براثنه وجه قصده المصمم عليه فى القتل اليه بدلا من والده واخذ فى يده
وسار به فترة قدرها بخمس دقائق وهو ينتوى قتلة دون ان يكون قد استجد من الوالد او سواه
ما يهيج مشاعره او يخرجه عن طوره ويمس هدوءه ثم نفذ عزمه واجهز عليه، ولما كان من المقرر
انه لا يشترط ان يكون الاصرار على القتل منصرفا الى شخص معين بالذات او ان يستمر لفترة
طالت ام قصرت متى اقدم الفاعل عليه فى رويه وهدوء وكان المتهم قد اصر على قتل والد
المجنى عليه ثم اختار الولد لينفذ فيه حكمه بدلا من ابيه امتدادا واستمرارا لاصراره
الذى انصرف الى القتل والذى لا يغير منه اختلاف شخص من وقعت عليه النتيجة – واذ ثبت
على هذا الاصرار فترة طويلة يفكر فى وسيلة التنفيذ حتى تلقف المجنى عليه فأحاله فى
التنفيذ محل والده استطرادا لاصراره على الانتقام منه بالقتل بل وساق المجنى عليه فترة
كافية من الزمن كانت تسمح له بأن يداول نفسه دون ان يطرأ عليه ما يعكر صفو ذهنه او
يشوش رباط جأشه ومع ذلك فقد اقدم على ما رتب ودبر واذ كان هذا شأنه فان سبق الاصرار
يكون ثابتا فى حقه. "لما كان ذلك، وكان من المقرر فى تفسير المادة 231 من قانون العقوبات
ان سبق الاصرار – هو ظرف مشدد عام فى جرائم القتل والجرح والضرب – يتحقق باعداد وسيلة
الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيدا عن ثورة الانفعال مما يقتضى الهدوء والروية قبل ارتكابها
– فضلا عن انه حاله ذهنية تقوم بنفس الجانى فلا يستطيع احد ان يشهد بها مباشرة بل تستفاد
من وقائع خارجية يستخلصها القاضى منها استخلاصها ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا
يتنافر عقلا مع هذا الاستنتاج. ولما كان ما اورده الحكم عن سبق الاصرار فيما تقدم وان
توافرت له فى ظاهر الامر مقومات هذا الظرف كما هو معرف به فى القانون، الا ان ما ساقه
الحكم فى هذا الشأن من عبارات مرسلة ليس فى حقيقته الا ترديدا لوقائع الدعوى كما اوردها
فى صدوره وبسطا لمعنى سبق الاصرار وشروطه، ولا يعدو ان يكون تعبيرا عن تلك الحالة التى
تقوم بنفس الجانى والتى يتعين على المحكمة ان تستظهرها بما يدل عليها وان تبين الوقائع
والامارات والمظاهر الخارجية التى تكشف عنها مما كان ينبغى على المحكمة معه ان توضح
كيف انتهت الى ثبوت توافر ظرف سبق الاصرار فى حق الطاعن لا سيما وان مؤدى اقوال الشاهد
عبد الفتاح السيد عبد الحليم" والطاعن فى التحقيقيات ان الاخير الاول ومعه المجنى عليه
عرضا وان الشاهد المذكور هو الذى طلب من الطاعن مرافقة المجنى عليه لتوصيله الى اهله
وان الفترة ما بين مصاحبة الطاعن المجنى عليه وارتكابه جريمته لا تجاوز الخمس دقائق،
فان ما اثبته الحكم فى صدد سبق الاصرار لا يكفى للقول بأن الطاعن قد تدبر جريمته وفكر
فيها تفكيرا هادئا لا يخالطه اضطراب المشاعر ولا انفعال النفس ومن ثم يكون الحكم معيبا
بالقصور فى التسبيب مما يبطله. لما كان ما تقدم، وكان البطلان الذى لحق بالحكم المطعون
فيه يندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 التى احالت
اليها الفقرة الثانية من المادة 39 وكانت المادة 46 من القانون سالف الذكر قد اوجبت
على هذه المحكمة ان تقتضى من تلقاء نفسها بنقض الحكم اذا ما وقع فيه بطلان من هذا القبيل
فانه يتعين قبول عرض النيابة ونقض الحكم المطعون فيه الصادر باعدام المحكوم عليه والاحالة
بغير حاجة الى بحث اوجه الطعن.
