الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3449 لسنة 55 ق – جلسة 19 /12 /1985 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 36 – صـ 1138

جلسة 19 من ديسمبر سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ الدكتور كمال انور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد نجيب صالح، عوض جادو، محمد نبيل رياض وعبد الوهاب الخياط.


الطعن رقم 3449 لسنة 55 القضائية

نقض "الصفة والمصلحة فى الطعن" "نطاق الطعن". دعوى مدنية.
عدم جواز الطعن بالنقض. من المدعى بالحقوق المدنية. والمسئول عنها. الا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية. المادة 30 من القانون 57 لسنة 1959.
دعوى مدنية. اجراءات المحاكمة. نقض "ما يجوز الطعن فيه من الأحكام". محكمة الجنايات. تعويض. قانون "تفسيره".
صياغة النص فى عبارات واضحة جليه. اعتبارها تعبيراً صادقا عن ارادة المشرع. عدم جواز الانحراف عنها عن طريق التفسير او التأويل.
جواز الطعن بالنقض فى الأحكام النهائية الصادرة فى موضوع الدعاوى المدنية من محاكم الجنايات. دون التقيد بنصاب معين. أساس ذلك؟.
حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب معيب".
المراد بالتسبيب المعتبر فى حكم المادة 310 اجراءات؟
اثبات "بوجه عام" "شهود" "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
حق محكمة الموضوع فى القضاء بالبراءة. حده؟
مثال لتسبيب معيب فى القضاء بالبراءة دون تمحيص لأدلة الثبوت.
1 – لما كانت الطاعنة هى المدعية بالحقوق المدنية وكانت الفقرة الثانية من المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 59 بشأن حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض تنص على انه لا يجوز الطعن من المدعى بالحقوق المدنية والمسئول عنها الا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية وكانت الطاعنة لم تدع بحقوق مدنية قبل المطعون ضده الاول فان الطعن بالنسبة لهذا الاخير يكون غير جائز.
2 – متى كانت عبارة القانون واضحة لا لبس فيها فانها يجب ان تعد تعبيرا صادقا عن ارادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير او التأويل ايا كان الباعث على ذلك. وانه لا محل للاجتهاد ازاء صراحة نص القانون الواجب تطبيقه. لما كان ذلك، وكانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض تنص على انه "لكل من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها الطعن امام محكمة النقض فى الاحكام النهائية الصادرة من آخر درجة فى مواد الجنايات والجنح ولا يجوز الطعن من المدعى بالحقوق المدنية والمسئول عنها الا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية". كما تنص المادة 31 على انه "لا يجوز الطعن بطريق النقض فى الاحكام الصادرة قبل الفصل فى الموضوع الا اذا انبنى عليها منع السير فى الدعوى" والمادة 32 على انه "لا يقبل الطعن بطريق النقض فى الحكم ما دام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزا" "كما نصت المادة 33 على انه "للنيابة والمدعى بالحقوق المدنية والمسئول عنها كل فيما يختص به الطعن بطريق النقض فى الحكم الصادر من محكمة الجنايات فى غيبة المتهم بجناية". ومؤدى هذه النصوص مجتمعة ان المشرع حدد فى صراحة ووضوح لا لبس فيه ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الاحكام بطريق النقض بما لا يسوغ معه الرجوع الى غيرها فى خصوص الاحكام الصادرة فى الدعاوى المدنية من محاكم الجنايات. وقد جاء نص المادة 30 صريحا ومطلقا وقاطعا فى الدلالة على اجازة الطعن بالنقض فى الاحكام النهائية الصادرة فى الدعاوى المدنية من محاكم الجنايات وذلك دون التقيد بنصاب معين. ومن ثم فلا يقبل تقييد حق المدعى بالحقوق المدنية فى الطعن بطريق النقض فى تلك الاحكام بأى قيد او تخصيص عموم النص بغير مخصص.
3 – ان الشارع يوجب فى المادة 310 من قانون الاجراءات الجنائية ان يشتمل الحكم ولو كان صادرا بالبراءة على الاسباب التى بنى عليها والا كان باطلا والمراد بالتسبيب المعتبر تحرير الاسانيد والحجج المبنى عليها والمنتجة هى له سواء من حيث الواقع او من حيث القانون ولكى يحقق الغرض منه يجب ان يكون فى بيان جلى مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به.
4 – من المقرر ان محكمة الموضوع وان كان لها ان تقضى بالبراءة متى تشككت فى صحة اسناد التهمة الى المتهم او لعدم كفاية ادلة الثبوت غير ان ذلك مشروط بان تلتزم بالحقائق الثابتة بالاوراق وبان يشتمل حكمها على ما يفيد انها محصت الدعوى واحاطت بظروفها وبادلة الثبوت التى قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين ادلة النفى فرجحت دفاع المتهم او داخلتها الريبة فى صحة عناصر الاثبات.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما: قتلا…. عمدا بان ضربه الثانى بعصا على رأسه وعندما حاول الفرار تصدى له الاول مانعا اياه من ذلك ومحرضا الثانى بأن يعجل بقتله بالاعيرة النارية فقام هذا الاخير باطلاق عده اعيرة نارية عليه من طبنجته المرخصة قاصدين من ذلك قتله فحدثت اصاباته المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتى اودت بحياته. واحالتهما الى محكمة جنايات سوهاج لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة. وادعت والدة المجنى عليه مدنيا قبل المتهم الثانى بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت غيابيا للاول وحضوريا للثانى ببراءة المتهمين مما نسب اليهما ورفض الدعوى المدنية.
فطعنت المدعية بالحق المدنى فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

من حيث انه لما كانت الطاعنة هى المدعية بالحقوق المدنية وكانت الفقرة الثانية من المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 59 بشأن حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض تنص على انه لا يجوز الطعن من المدعى بالحقوق المدنية والمسئول عنها الا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية وكانت الطاعنة لم تدع بحقوق مدنية قبل المطعون ضده الاول فان الطعن بالنسبة لهذا الاخير يكون غير جائز.
ومن حيث انه وان كان البين من الاوراق ان الطاعنة ادعت قبل المطعون ضده الثانى بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت الا ان القاعدة العامة انه متى كانت عبارة القانون واضحة لا لبس فيها فانها يجب ان تعد تعبيرا صادقا عن ارادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير او التأويل ايا كان الباعث على ذلك. وانه لا محل للاجتهاد ازاء صراحة نص القانون الواجب تطبيقه. لما كان ذلك، وكانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض تنص على انه "لكل من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها الطعن امام محكمة النقض فى الاحكام النهائية الصادرة من آخر درجة من مواد الجنايات والجنح ولا يجوز الطعن من المدعى بالحقوق المدنية والمسئول عنها الا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية. "كما تنص المادة 31 على انه "لا يجوز الطعن بطريق النقض فى الاحكام الصادرة قبل الفصل فى الموضوع الا اذا انبنى عليها منع السير فى الدعوى" والمادة 32 على انه "لا يقبل الطعن بطريق النقض فى الحكم ما دام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزا "كما نصت المادة 33 على انه "للنيابة والمدعى بالحقوق المدنية والمسئول عنها كل فيما يختص به الطعن بطريق النقض فى الحكم الصادر من محكمة الجنايات فى غيبة المتهم بجناية". ومؤدى هذه النصوص مجتمعة ان المشرع حدد فى صراحة ووضوح لا لبس فيه ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الاحكام بطريق النقض بما لا يسوغ معه الرجوع الى غيرها فى خصوص الاحكام الصادرة فى الدعاوى المدنية من محاكم الجنايات. وقد جاء نص المادة 30 صريحا ومطلقا وقاطعا فى الدلالة على اجازة الطعن بالنقض فى الاحكام النهائية الصادرة فى موضوع الدعاوى المدنية من محاكم الجنايات وذلك دون التقيد بنصاب معين. ومن ثم فلا يقبل تقييد حق المدعى بالحقوق المدنية فى الطعن بطريق النقض فى تلك الاحكام بأى قيد او تخصيص عموم النص بغير مخصص. لما كان ما تقدم، فان الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثانى يكون قد استوفى الشكل المقرر فى القانون.
وحيث ان مما تنعاه الطاعنة (المدعية بالحقوق المدنية) على الحكم المطعون فيه انه اذ قضى ببراءة المطعون ضدهما ورفض دعواهما قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال ذلك ان الحكم المطعون ضده لم يعرض لاقوال عمدة الناحية وتحريات المباحث التى جاءت مؤيدة لما شهد به الشاهد احمد عبد الحميد حسن بالتحقيقات. كما لم يعن الحكم بايراد ما اورده التقرير الطبى الشرعى من انه وجد بين طيات ملابس القتيل مقذوفا ناريا عليه ميازيب يمينية الاتجاه وانه بان من فحص الطبنجة المرخصة المضبوطة مع المطعون ضده الثانى ان ماسورتها مششخنة بميازيب يمينية الاتجاه وان المقدوف المعثور عليه بين طيات ملابس القتيل اطلق من ذات الطبنجة ولم يقم بالرد عليه مما يكشف ان المحكمة لم تمحص عناصر الدعوى ويشوب حكمها القصور. مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث ان المشارع يوجب فى المادة 310 من قانون الاجراءات الجنائية ان يشتمل الحكم ولو كان صادرا بالبراءة على الاسباب التى بنى عليها والا كان باطلا والمراد بالتسبيب المعتبر تحرير الاسانيد والحجج المبنى عليها والمنتجة هى له سواء من حيث الواقع او من حيث القانون ولكى يحقق الغرض منه يجب ان يكون فى بيان جلى مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به – كما انه من المقرر ان محكمة الموضوع وان كان لها ان تقضى بالبراءة متى تشككت فى صحة اسناد التهمة الى المتهم او لعدم كفاية ادلة الثبوت غير ان ذلك مشروط بان تلتزم بالحقائق الثابتة بالاوراق وبان يشتمل حكمها على ما يفيد انها محصت الدعوى واحاطت بظروفها وبادلة الثبوت التى قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين ادلة النفى فرجحت دفاع المتهم او داخلتها الريبة فى صحة عناصر الاثبات. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على المفردات المضمومة ان عمدة البلدة شهد بمضمون ما شهد به الشاهد…. بالتحقيقات وقرر انه سمع تفصيلات الحادث من اهالى البلدة وانه علم ان الشاهد المذكور قد شاهد الحادث وقت وقوعه. كما ثبت من تقرير الصفة التشريحية انه عثر بين طيات ملابس القتيل على مقذوف نارى منطور بشدة مفلطح بابعاد نحو 1.9 × 1.4 × 0.07 سم ملوث بالدماء وله لب من معدن الرصاص وغطاء نحاس خارجى عليه ميازيب غير واضحة العدد يمينية الاتجاه وان الطبنجة المضبوطة ماسورتها مششخنة سته ميازيب يمينية الاتجاه وان اصابة المجنى عليه بخمس طلقات نارية معمر كل منها بمقذوف مفرد يتعذر تحديد نوعه او عياره او نوع السلاح المستعمل المطلق لعدم استقرار المقذوفات فى جسمه وان كان يرجح حدوثها من مثل المقذوف النارى المعثور عليه بين طيات ملابس المجنى عليه اطلق من سلاح نارى مششخن واصابات المجنى عليه يجوز حدوثها من مثل الطبنجة والطلقات النارية المضبوطة وان الطلقات المضبوطة تستعمل بالطبنجة المذكورة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يعرض للدليل المستند من اقوال عمدة البلدة ولم يفطن اليه كما اجتزا فى بيان تقرير الصفة التشريحية بان اصابات المجنى عليه رضية بالرأس والوجه تحدث من المصادمة بجسم او اجسام صلبة كعصا او ما شابه ومصاب ايضا بخمس طلقات نارية بمواضع مختلفة من جسده ووفاته حدثت من هذه الاصابات تلك مجتمعة وان المسدس المضبوط المرخص به للمتهم الثانى مششخن الماسورة وصالح للاستعمال واطلق فى تاريخ قد يتفق وتاريخ الحادث وان الظروف الفارغة التى عثر عليها بمكان الحادث تستعمل فى الطبنجة المضبوطة ويجوز حدوث اصابات المجنى عليه من مثل السلاح المذكور – ولم يعن بايراد باقى ما اورده تقرير الصفة التشريحية والرد عليه. لما كان ذلك، وكانت المحكمة لم تعرض فى قضائها ببراءة المطعون ضدهما ورفض الدعوى المدنية الى هذا الجانب من ادلة الثبوت ولم تدل برأيها فيه فان كل ذلك ينبئ عن انها اصدرت حكمها المطعون فيه بغير احاطة كافية بظروف الدعوى وتمحيص سليم لادلتها مما يصم الحكم بعيب القصور. لما كان ما تقدم، فانه يتعين نقض الحكم فيما قضى به بالنسبة للدعوى المدنية والاحالة بغير حاجة الى بحث باقى اوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات