الطعن رقم 5118 لسنة 42 ق – جلسة 23 /05 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 2001 إلى آخر يونيه سنة
2001) – صـ 1907
جلسة 23 من مايو سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جودة عبد المقصود فرحات نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: السيد محمد السيد الطحان، وسامى أحمد محمد الصباغ، وأحمد عبد العزيز أبو العزم، ومصطفى محمد عبد المعطى نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 5118 لسنة 42 القضائية
( أ ) جامعات – اختصاصات المجلس الأعلى للجامعات – قبول الطلاب.
قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972.
اختصاص المجلس الأعلى للجامعات برسم السياسة العامة للتعليم الجامعي والتنسيق بين نظم
الدراسة وتنظيم قبول الطلاب بالجامعات وتحديد أعدادهم، وكذلك الطلبة المنتسبين فى كل
كلية ويصدر بقبول الطالب المنتسب قرار من رئيس الجامعة أو ممن ينيبه من نوابه، كما
يختص المجلس بتحديد الكليات التى يجوز الانتساب إليها من الطلاب الذين كانوا مقيدين
بالكليات العسكرية باعتباره المختص بوضع الشروط ابتداء، ويمارس هذه الاختصاصات بوضع
قواعد عامة تنظيمية بضوابط حاكمة تنطبق على من تتوافر فيه شروطها، ولم يخوله المشرع
لا هو ولا وزير التعليم أن يمارس هذه الاختصاصات فى كل حالة فردية على حدة إذا ما طرحت
عليه – عدم التعويل على ما يصدر من وزير التعليم – بفرض حدوثه – فى نطاق الاختصاصات
المحجوز للمجلس الأعلى للجامعات من قبيل هذه القرارات فإن حدث بعد افتئاتاً على اختصاص
المجلس المذكور ولا يعتد به.
(ب) اختصاص – اختصاص القضاء الإدارى بالفصل فى القرارات الصادرة فى شأن طلاب الكليات
والمعاهد العسكرية.
القانون رقم 99 لسنة 1983 بشأن الطعن فى قرارات مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المعدة
لتخريج ضباط القوات المسلحة – قضاء المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 224 لسنة
19 ق " دستورية " بعدم دستورية نص المادة من القانون المشار إليه فيما تضمنه من
اطلاق اختصاص لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية دون غيرها بالنظر
فى المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات النهائية المصدق عليها من وزير الدفاع التى
تصدرها مجالس المعاهد العسكرية لتخريج الضباط العاملين بالقوات المسلحة فى شأن الطلاب
المقيدين بها – مؤداه انعقاد الاختصاص بالفصل فى هذه القرارات للقضاء الإدارى – تطبيق.
إجراءات الطعن:
فى يوم الأحد الموافق 7/ 7/ 1996 أودع الأستاذ الدكتور ….. وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 5118
لسنة 42 ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 8219 لسنة 47
ق.
بجلسة 26/ 3/ 1996 والقاضى أولاً: بالنسبة للطلب الأصلى بقبوله شكلا وبرفض وقف تنفيذه
وإلزام المدعى مصروفاته. ثانياً: بالنسبة للطلب الاحتياطى بعدم اختصاص المحكمة ولائياً
بنظره وأمرت بإحالته إلى لجنة القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية للاختصاص وأبقت
الفصل فى مصروفات هذا الطلب.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه بكافة مشتملاته والقضاء مجدداً بطلبات الطاعن الواردة بعريضة دعواه
تعديل طلباته مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهم بالمصاريف عن درجتى
التقاضى والأتعاب، وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا
وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام الدائرة الأولى فحص الطعون جلسة 15/ 11/ 1999 وبجلسة 20/ 3/
2000 قررت إحالته إلى الدائرة الأولى (موضوع) والتى أحالته إلى هذه الدائرة حيث نظرته
بجلستها على النحو الثابت حتى قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم، وبها صدر هذا
الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعن أقام الدعوى
المشار إليها بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 14/ 8/ 1993 طلب
فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار الامتناع عن قبول أوراقه
بكلية الهندسة جامعة القاهرة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهم المصروفات،
وقال شرحاً للدعوى أنه التحق بالكلية الفنية العسكرية فى 21/ 10/ 1985 بعد حصوله على
مجموع فى الثانوية العامة يوازى الحد الأدنى للقبول بكليات الهندسة، واستمر فى الدراسة
بالكلية لمدة سبع سنوات حتى وصل للسنة الرابعة وشطب منها فى 1/ 9/ 1992 لاستنفاذ مرات
الرسوب وتقدم بعد ذلك بطلب تحويل لكلية الهندسة جامعة القاهرة، حيث إنها كلية مناظرة
تدرس ذات المواد التى تخصص فيها وهى ميكانيكا الطيران وتأشر من وزير التعليم فى 24/
1/ 1993 بعرضه على كلية الهندسة للموافقة، ولكن الكلية لم توافق وقررت حفظ الطلب بتاريخ
10/ 2/ 1993 ولم يخطر بذلك وأفهموه شفوياً بتقديم طلب فى شهر أغسطس سنة 1993 ولما تقدم
بطلب فى هذا التاريخ رفضت الكلية قبول أوراقه ونعى على القرار الطعين التعسفى فى استعمال
السلطة ومخالفة القانون لأنه حصل على موافقة وزير التعليم بناء على صدور قرار المجلس
الأعلى للجامعات بقبول أوراق من استنفذوا مرات الرسوب من طيلة السنوات النهائية وهو
ما ينطبق على حالته.
وأمام محكمة القضاء الإدارى بجلسة 2/ 11/ 1993 قدم الطاعن صحيفة بتعديل طلباته أضاف
فيها على طلباته المقامة بها الدعوى من باب الاحتياط الكلى الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء
القرار الصادر من الكلية الفنية العسكرية بشطب اسمه وقيده بها وما يترتب على ذلك من
آثار مع إلزام المدعى عليهم فى جميع الحالات بالمصاريف.
وشرح طلباته الجديدة بأنه عقب فصله من الكلية الفنية العسكرية لاستنفاد مرات الرسوب
فى العام الجامعى 91/ 1992 أنكرت عليه هذه الكلية حقه فى الإعادة فتقدم بثلاث طلبات
لعميد كلية الهندسة جامعة القاهرة ولرئيس جامعة القاهرة ولوزير التعليم فى شهر يناير
سنة 1993 وأشر وزير التعليم على طلبه لرئيس جامعة القاهرة للعرض على مجلس الكلية بالموافقة
وذلك فى 24/ 1/ 1993 وحول هذا الطلب من مكتب رئيس الجامعة لمكتب عميد كلية الهندسة
فى 3/ 2/ 1993 وبتاريخ 3/ 7/ 1993 أرسلت الكلية ردها لوزير التعليم بالرفض لمخالفته
للقواعد، وتعتبر تأشيرة الوزير قراراً ملزماً واجب التنفيذ إلا أن كلية الهندسة أنكرت
هذا القرار، فضلاً عن أنه يجب معاملة الطلبة المنقولين من الكليات العسكرية معاملة
طلاب الجامعات المدنية بالنسبة لاطلاق فرص القيد بالنسبة لهم، وفى حالة الفرض الجدلى
بعدم وجود قرار ملزم من الوزير بقبول نقله لكلية الهندسة فإن طلبه ينصب على قرار فصله
الصادر من الكلية الفنية العسكرية لاستنفاذ مرات الرسوب.
وبجلسة 26/ 3/ 1996 صدر الحكم المطعون فيه وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة للطلب الأصلى
بقبوله شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذه وإلزام الطاعن مصروفاته وبالنسبة للطلب الاحتياطى
بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظره مع الأمر بإحالته بحالته إلى لجنة شئون ضباط القوات
المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية للاختصاص مع إبقاء الفصل فى المصروفات. وأقامت المحكمة
قضاءها بالنسبة للطلب الأصلى على أن المستفاد من نص المادة من القانون رقم 48
لسنة 1972 بتنظيم الجامعات ونص المادة من اللائحة التنفذية للقانون المذكور المعدلة
بالقرار الجمهورى رقم 278 لسنة 1981 أن المجلس الأعلى للجامعات يختص برسم السياسة العامة
للتعليم الجامعى وينسق بين نظم الدراسة والامتحان والدرجات العلمية بين الجامعات بعضها
البعض وهو المختص بتنظيم قبول الطلبة بالجامعات المختلفة وتحديد أعدادهم كما أن هذا
المجلس هو الذى يحدد أعداد الطلبة المنتسبين فى كل كلية ويصدر بقبول الطالب المنتسب
قرار من رئيس الجامعة أو من ينيبه من نوابه، كما أن المجلس الأعلى للجامعات هو المختص
بتحديد الكليات التى يجوز الانتساب إليها من الطلاب الذين كانوا مقيدين بالكليات العسكرية
بحسبانه المختص قانونا بوضع شروط القبول، ونفاذ لما تقدم قرر المجلس الأعلى للجامعات
فى جلستيه المنعقدتين بتاريخ 30/ 10/ 1976، 25/ 3/ 1982 تطبيق قراريه الصادرين بجلستى
8، 9/ 10/ 1969 على الطلاب الذين يفصلون لاستنفاد مرات الرسوب من كليات جامعة الأزهر
والكليات العسكرية والمعاهد العليا التابعة لوزارة التعليم العالى وذلك بقبولهم كمنتسبين
فى كليات غير متناظرة بالجامعات الخاصة لقانون تنظيم الجامعات بشرط الحصول على الحد
الأدنى للمجموع الذى قبل فى الكلية سنة حصول الطالب على الثانوية العامة أو سنة إعادة
قيده أيهما أفضل للطالب ويستفيد الطالب من هذا النظام مرة واحدة.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على الحالة الراهنة ولما كان البادى من الأوراق أن المدعى
فصل من الكلية الفنية العسكرية لاستنفاذه مرات الرسوب ومن ثم فإنه لا يحق له طلب قيده
بكلية الهندسة جامعة القاهرة ويكون القرار المطعون فيه بالامتناع عن قبول أوراقه وقيده
بكلية الهندسة جامعة القاهرة قائماً على سند صحيح من القانون ويتخلف بالتالى ركن الجدية
فى طلب وقفه وتنفيذه مما يتعين معه رفض الطلب دون حاجة لبحث ركن الإستعجال لعدم جدواه.
ومن حيث إنه عن الطلب الاحتياطى فإن مؤدى تصرف المادتين 16 و 17 من القانون رقم 93
لسنة 1970 فى شأن النظام الأساسى للكلية الفنية العسكرية والمادة الأولى من القانون
رقم 99 لسنة 1983 بشأن الطعن فى قرارات مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج
ضباط القوات المسلحة أن جميع المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات النهائية المصدق
عليها من وزير الدفاع التى تصدرها مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج الضباط
العاملين بالقوات المسلحة بما فى ذلك بطبيعة الحال قراراتها النهائية التى تصدرها وفقاً
للمواد سالفة الذكر باعتبار أن المنازعة فى قرار فصل الطالب لاستنفاذ مرات الرسوب هو
من قبيل المنازعات الإدارية التى تدخل فى اختصاص اللجنة المذكورة لارتباطها بمقتضيات
الدراسة المؤهلة للخدمة العسكرية وهو ما ينطبق على قرار فصل المدعى وتضحى المنازعة
فى شأنه من اختصاص لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بهيئة قضائية دون غيرها ويتعين
إحالة الطلب إليها.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وإهداره لدفاع الطاعن الجوهرى
ومستنداته للأسباب الآتية:
أولاً: مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون ذلك أن الثابت أن وزير التعليم أصدر قرارا
إداريا صحيحا فى يناير سنة 1993 على طلب الطاعن المقدم له بتأشيرة عليه بالعرض على
مجلس الكلية بالموافقة وذلك فى 24/ 1/ 1993 وهو قرار واجب النفاذ، والجدير بالذكر أن
عميد كلية الهندسة كان قد صرح فى جريدة الأخبار بتاريخ 11/ 5/ 1993 بأن الكلية بدأت
حصر حالات الطلاب الذين يستفيدون من قرار المجلس الأعلى للجامعات بإعادة قيد المفصولين
من السنوات النهائية وقبل النهائية، كما نشرت جريدة الأهرام أن رئيس جامعة المنوفية
قرر إعادة قيد الطلاب المصولين لاستنفاذ مرات الرسوب أو عدم الصلاحية العسكرية شريطة
الحصول على الحد الأدنى للقبول بالكلية سنة حصوله على الثانوية العامة أو سنة التحاقه
أيهما أفضل على أن يقدم طلاب الكلية الفنية العسكرية شهادة بالمقررات التى درسوها لتحديد
الفرقة التى يقبلون بها فى كلية الهندسة، وقرار الوزير المشار إليه صدر منه بصفته الرئيس
الأعلى للجامعات وبطريق الإلزام للعرض على مجلس الكلية بالموافقة فلم يقبل عرض التحويل
للمناقشة الأمر الذى لا يجوز معه للجامعة أن تعطل القرار برغم تعارضه مع نصوص القانون
والقرارات المنظمة خاصة أنه قد قامت على الجامعة أن الوزير طبقاً للقانون الذى عدل
لائحة الجامعة وقرارات المجلس الأعلى للجامعات فى شأن سلطة الوزير الاستثنائية فى التحويل
وهى سلطة مارسها الوزير إعمالاً لنص المادة من القانون رقم 49 لسنة 1972 المشار
إليه معدلاً بالقانون رقم 142 لسنة 1994 – كما أن الطاعن من حقه الاستفادة من الفقرة
الثانية بالمادة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات والمعدلة بالقرار
الجمهورى رقم 538 لسنة 1993 والتى تجيز لمجلس الكلية بالترخيص لطلاب الفرقة النهائية
لغرضين إضافيين للتقدم إلى امتحان من الخارج وإذا كان الطاعن لم يرسب سوى مرة واحدة
فى السنة النهائية فإنه يحق له أن يفيد من هذا الحكم، وأما ما جاء بالحكم الطعين بأن
الطاعن يطبق بشأنه المادة من اللائحة المشار إليها التى تفيد قيد طلبة الكليات
العسكرية المفصولين لاستنفاذ مرات الرسوب لطلاب منتسبين فى كليات غير مناظرة بالجامعات
والطاعن يوجه طعنه إلى القرارين الذين يطعن عليهما وما ذهب غليه دفاع الجامعة فإن قرار
المجلس الأعلى للجامعات المؤرخ 20/ 9/ 1984 لا يطبق إلا على الطلاب المفصولين من الكليات
العسكرية لعدم الصلاحية للحياة العسكرية فهو لا يسرى على الطاعن فهى تفرقة غير مبررة
خاصة أن الطاعن أوجب الرعاية فى هذه الحالة.
ثانياً: أهدر الحكم الطعين دفاع الطاعن بعدم دستورية المادة من اللائحة الداخلية
للكلية الفنية العسكرية والتى جاء بها فصل الطالب فى حالة رسوبه أكثر من ثلاث مرات
طوال سنة دراسية لمخالفتها لمبدأ المساواة بين أصحاب المراكز المتماثلة وهو نص يكشف
عن مدى المخالفة الدستورية ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أهدر أوجه دفاع الطاعن
جميعها دون تعقيب، كذلك فند الطاعن فى مذكرته المقدمة بجلسة 18/ 10/ 1994 دفع الجهة
الإدارية بعدم الاختصاص الولائى لمحكمة القضاء الإدارى بهذا الطعن سنداً على أن الطاعن
وقد فصل من الكلية الفنية العسكرية وطلب تقديم قرار فصله هذا الصادر فى 1/ 1/ 1992
مصدقاً عليه من وزير الدفاع وبدون وجود هذا التصديق لا يكون هناك مجال للدفع بعدم الاختصاص
الولائى إذ أن شرط اختصاص لجنة الضباط المشار إليه أن يكون الطلب منصباً على قرار مصدق
عليه من وزير الدفاع وهو ما أهدرته المحكمة فى حكمها المطعون فيه.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات تنص على أن
يختص " المجلس الأعلى للجامعات بالمسائل الآتية:
1 – …… 2 – ….. 3 – ……… 4 – …….. 5 – …… 6 – تنظيم قبول الطلاب
فى الجامعات وتحديد أعدادهم…….
وتنص المادة على أن " يختص مجلس الكلية أو المعهد التابع للجامعات بالنظر فى المسائل
الآتية: "……….. 18 – تحويل الطلاب ونقل قيدهم من الكلية أو المعهد وإليها………..
وتنص المادة من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه الصادرة بالقرار الجمهورى
رقم 809 لسنة 1975 على أن " يحدد المجلس الأعلى للجامعات فى نهاية كل عام جامعى بناء
على اقتراح مجالس الجامعات بعد أخذ رأى مجالس الكليات المختلفة عدد الطلاب من أبناء
جمهورية مصر العربية الذين يقبلون فى كل كلية أو معهد فى العام الجامعى التالى من بين
الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو على الشهادة المعادلة." وتنص المادة من
ذات اللائحة معدلة بالقرار الجمهورى رقم 278 لسنة 1981 على أنه " يجوز الانتساب إلى
كليات الآداب والحقوق والتجارة وغيرها من الكليات التى يحددها المجلس الأعلى للجامعات
وذلك لنيل درجة الليسانس أو البكالوريوس على حسب الأحوال.
……. ويجوز استثناء أن يرخص فى الانتساب إلى هذه الكليات للطلاب الذين كانوا مقيدين
فى إحدى الكليات التابعة للجامعات الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات أو جامعة الأزهر أو
الكليات العسكرية أو المعاهد العمالية الخاضعة لإشراف وزارة التعليم العالى وذلك وفقاً
للشروط التى يضعها المجلس الأعلى للجامعات………. ويحدد المجلس الأعلى للجامعات
بناء على اقتراح مجالس الجامعات بعد أخذ رأى مجالس الكليات المختصة العدد الذى يقبل
فى كل كلية كما يبين شروط القبول.
ويصدر باعتماد قبول أو تحويل أو نقل قيد الطلاب المنتسبين قرار من رئيس الجامعة التى
يتم قبول الطالب فيها أو تحويله أو نقله إليها أو ممن ينيبه من نوابه."
ومن حيث إنه عن طلب الطاعن الأصلى بوقف تنفيذ القرار السلبى بالامتناع عن قبول أوراقه
بكلية الهندسة جامعة القاهرة وقيده مع ما يترتب على ذلك من آثار ولما كان مفاد النصوص
السابقة هو اختصاص المجلس الأعلى للجامعات رسم السياسة العامة للتعليم الجامعى والتنسيق
بين نظم الدراسة وتنظيم قبول الطلاب بالجامعات وتحديد أعدادهم، كما يختص بتحديد أعداد
الطلبة المنسبين فى كل كلية ويصدر بقبول الطالب المنتسب قرار من رئيس الجامعة أو ممن
ينيبه من نوابه، كما يختص المجلس بتحديد الكليات التى يجوز الانتساب إليها من الطلاب
الذين كانوا مقيدين بالكليات العسكرية باعتباره المختص بوضع الشروط ابتداء، والمجلس
الأعلى للجامعات حين يمارس اختصاصاته المشار إليها فإنه يضع قواعد عامة تنظيمية بضوابط
حاكمة تنطبق على من تتوافر به شروطها ولم يخوله المشرع – لا هو ولا رئيسه وزير التعليم
– أن يمارس هذه الاختصاصات حين النظر فى إحدى الحالات الفردية إذا ما طرحت عليه، ومن
ثم فلا يعول على ما يصدر من وزير التعليم – بفرض حدوثه – فى نطاق الاختصاصات المحجوزة
للمجلس الأعلى للجامعات لأن صدور قبل هذه القرارات – إن حدث – بعد افتئاتاً على اختصاص
المجلس المذكور ولا يعتد به.
ومن حيث إن المجلس الأعلى للجامعات قرر بجلستين الأولى فى 30/ 10/ 1976 والثانية فى
25/ 3/ 1982 تطبيق قراريه الصادرين بجلسة 8، 9 أكتوبر 1969 على الطلاب الذين يفصلون
لاستنفاذ فرص الرسوب من كليات جامعة الأزهر والكليات العسكرية والمعاهد العليا التابعة
لوزارة التعليم العالى وذلك بقبولهم كطلاب منتسبين فى كليات غير متناظرة بالجامعات
الخاصة لقانون تنظيم الجامعات بشرط الحصول على الحد الأدنى للمجموع الذى قبل فى الكلية
سنة حصول الطالب على الثانوية العامة أو سنة إعادة قيده أيهما أفضل للطالب ويستفيد
الطالب من هذا النظام مرة واحدة.
ومن حيث إن البادى من ظاهر الأوراق أن الطاعن كان طالب بالكلية الفنية العسكرية وفصل
منها لاستنفاذ مرات الرسوب ومن ثم فإن طلبه الالتحاق بكلية الهندسة جامعة القاهرة –
وهى كلية مناظرة للكلية الفنية العسكرية – يخلف القواعد التى أقرها المجلس الأعلى للجامعات
والسالف بيانها والتى نص إلحاق مثل الطاعن فى كليات غير متناظرة ومن ثم فإن امتناع
الجامعة المطعون ضدها عن قبوله بكلية الهندسة يغدو قراراً متفقاً وصحيح حكم القانون
ويتخلف بالتالى ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه مما يتعين معه رفض الطلب دون حاجة لبحث
ركن الاستعجال لعدم جدواه وهو ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه ويغدو بالتالى متفقاً
وصحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه على غير أساس جديراً بالرفض.
ومن حيث إنه عن الطلب الاحتياطى بوقف تنفيذ قرار فصله من الكلية الفنية العسكرية لاستنفاذ
مرات الرسوب مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 99 لسنة 1983 بشأن الطعن فى قرارات مجالس
الكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة تنص على أن " تختص لجنة
ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية دون غيرها بالنظر فى المنازعات الإدارية
الخاصة بالقرارات النهائية المنصوص عليها من وزير الدفاع التى تصدرها الكليات والمعاهد
العسكرية لتخريج الضباط العاملين بالقوات المسلحة.
ومن حيث إن المحكمة الدستورية فى القضية رقم 224 لسنة 19 ق. دستورية بجلسة 9/ 9/ 2000
قد ذهبت تعليقاً على هذا النص أن الأنزعة الإدارية فيما يصدر فى شأن طلاب المعاهد العسكرية
من قرارات إدارية سواء ما اتصل منها بتحصيلهم الدراسى أو ما يتعلق باجتيازهم لما يعقد
لهم من اختبارات إنما تتماثل فى طبيعتها وتتحد فى جوهرها مع المنازعات الخاصة بأقرانهم
طلاب الجامعات والمعاهد العليا التابعة لوزارة التعليم أو الخاضعة لإشرافها فهى ضدها
والدراسة هى لبها ومحورها جميعاً وهؤلاء وأولئك يدعون بها بصفة واحدة بكونهم طلاباً….
وما تغياه المشرع بالنص من توحيد القواعد التى تسرى على الطعن فى القرارات الإدارية
الصادرة فى القوات المسلحة لا يقوم دليلاً على أن دافعاً قائماً بات ضرورة للجنة أوجبت
تحقيقاً للصالح العام – انتزاع الاختصاص بنظر المنازعات التى عناها مجلس الدولة المعقود
له أصلاً ولاية القضاء فيها باعتباره قاضيها الطبيعى واسناد استثناء إلى اللجنة المشار
إليها، خاصة أن طلاب المعاهد العسكرية لا يغدو جدية قبل تخرجهم منها ضمن الضباط العاملين
فى القوات المسلحة، بما مؤداه أن انزعتهم الإدارية إنما…….. وتنفك عنها تلك الطبيعة
الخاصة التى أملت أن تختص تلك اللجنة – دون غيرها بنظر منازعات أولئك الضباط فى القرارات
المتعلقة بشئونهم الوظيفية والانضباطية ومن ثم فإن قياس أولاها على آخرها هو قياس فى
غير محله.
وانتهت المحكمة الدستورية العليا إلى أن النص الطعين فيما جاوز القرارات الإدارية الصادرة
فى الشئون الإيضاحية لهؤلاء الطلاب ويكون قد مايز – فى مجال ممارسة حق التقاضى بين
المواطنين المتكافئة مراكزهم القانونية دون أن يستند هذا التميز إلى أى أسس موضوعية
مقتضية بما يمثل إخلالاً بمبدأ مساواة المواطنين أمام القانون وعليه حكمت المحكمة بعدم
دستورية نص المادة من القانون رقم 99 لسنة 1983 فيما تضمنه من إطلاق اختصاص لجنة
ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية دون غيرها بالنظر فى المنازعات الإدارية
الخاصة بالقرارات النهائية المصدق عليها من وزير الدفاع التى تصدرها مجالس والمعاهد
العسكرية لتخريج الضباط العاملين بالقوات المسلحة فى شأن الطلاب المقيدين بها. وإذا
انتهى الحكم الطعين إلى القضاء باختصاص اللجنة المشار إليها بالنظر فى قرار فصل الطاعن
من الكلية الفنية العسكرية لاستنفاذ مرات الرسوب فإنه يغدو مخالفاً للقانون جديراً
بالإلغاء وباختصاص القضاء الإدارى بالنظر فى هذا القرار.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع أولاً: وفيما يتعلق بطلب وقف تنفيذ القرار السلبى بالامتناع عن قبول أوراق الطالب بكلية الهندسة جامعة القاهرة وقيده بها وما يترتب على ذلك من آثار، وبرفض الطعن وألزمت الطاعن المصروفات، ثانياً: وفيما يتعلق بطلب الطاعن وقف تنفيذ قرار فصله من الكلية العسكرية لاستنفاذ مرات الرسوب مع ما يترتب على ذلك من آثار بإلغاء الحكم المطعون فيه باختصاص محكمة القضاء الادارى بالقاهرة بنظره واعادة الدعوى إليها للفصل فيها مجدداً وأبقت الفصل فى مصروفات هذا الطلب.
