الطعن رقم 644 لسنة 55 ق – جلسة 05 /12 /1985
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 36 – صـ 1072
جلسة 5 من ديسمبر سنة 1985
برياسة السيد المستشار/ الدكتور كمال انور، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد نجيب صالح، وعوض جادو، ومحمد نبيل رياض، وعبد الوهاب الخياط.
الطعن رقم 644 لسنة 55 القضائية
إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". ضرب
أفضى الى موت.
وزن أقوال الشهود. موضوعى.
أخذ المحكمة بأقوال شاهد. مفاده. إطراح جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على
عدم الاخذ بها.
إثبات "بوجه عام". دفوع "الدفع بتلفيق التهمة".
الدفع بتلفيق التهمة. موضوعى. لا يستوجب رداً صريحا.
ضرب أفضى إلى موت. محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". إثبات "بوجه عام" "شهود".
سلطة محكمة الموضوع وحريتها فى تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم. إطمئنانها لذات الأدلة
بالنسبة لمتهم آخر وعدم اطمئنانها لذات الأدلة بالنسبة لمتهم أخر. سائغ.
إثبات "شهود". حكم "بيانات التسبيب".
عدم التزام محكمة الموضوع بالاشارة إلى أقوال شهود النفى. كفاية القضاء بالإدانة رداً
عليها.
ضرب أفضى إلى موت. إثبات "خبرة". دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
دفاع المتهم بان حالة المجنى عليه الصحية لم تكن تسمح له بالتحدث بتعقل. يتضمن طلب
دعوة الطبيب الشرعى لسؤاله بشأن تلك الواقعة. عدم التعويل على الدليل المستمد من أقوال
المجنى عليه فى الحكم بالادانة. ينحسر معه الالتزام باجابة هذا الطلب.
قتل عمد. قصد جنائى. سبق اصرار. شروع.
تميز جرائم القتل والشروع فيه بنية خاصة هى انتواء القتل وازهاق الروح. استعمال الطاعن
سلاح من شأنه إحداث القتل واطلاقه على المجنى عليه فى مقتل. لا يفيد سوى تعمد ارتكاب
الفعل المادى.
مثال لعدم توافر نية القتل وظرف سبق الاصرار فى تهمة قتل عمد مقترنة بتهمة الشروع فيه.
1 – من المقرر ان وزن اقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء
على اقوالهم مهما وجه اليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه الى محكمة الموضوع
تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن اليه وهى متى اخذت بشهادتهم فان
ذلك يفيد انها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الاخذ بها.
2 – ان الدفع بتلفيق التهمة وبشيوعها هو من الدفوع الموضوعية التى لا يستوجب فى الاصل
ردا صريحا من الحكم ما دام الرد مستفادا ضمنا من القضاء بالادانة استنادا الى ادلة
الثبوت التى اوردها.
3 – من المقرر ان تقدير الادلة بالنسبة الى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وهى
حرة فى تكوين عقيدتها حسب تقديرها لتلك الادلة وإطمئنانها اليها بالنسبة الى متهم وعدم
اطمئنانها بالنسبة الى الادلة ذاتها فى حق متهم آخر.
4 – من المقرر ان لمحكمة الموضوع ان تعرض عن قالة شهود النفى ما دامت لا تثق بما شهدوا
به وهى غير ملزمة بالاشارة الى اقوالهم ما دامت لم تستند اليها. وان قضاءها بالادانة
دلالة الثبوت التى اوردتها دلالة على انها لم تطمئن الى اقوال هؤلاء الشهود فاطرحتها.
5 – ان دفاع المتهم من ان حالة المجنى عليه القتيل الصحية لم تكن تسمح له بالتحدث بتعقل
والادلاء باقواله بمحضر الشرطة وهو دفاع يتضمن دعوة اهل الخبرة – الطبيب الشرعى – لسؤاله
بشأن تلك الواقعة، الا انه لما كانت المحكمة لم تعول على هذا الدليل فى ادانة المتهم
ولم تشر اليه فى مدونات حكمها. ومن ثم فانه ينحسر عنها الالتزام باجابة هذا الطلب.
6 – من المقرر ان جرائم القتل العمد والشروع فيه تتميز قانونا بنية خاصة هى انتواء
القتل وازهاق الروح وهذه تختلف عن القصد الجنائى العام الذى يتطلبه القانون فى سائر
الجرائم العمدية، وانه لا يكفى لتوافر تلك النية لدى المتهم من استعماله سلاحا من شأنه
احداث القتل واطلاقه على المجنى عليه فى مقتل، اذ أن ذلك لا يفيد سوى مجرد تعمد المتهم
ارتكاب الفعل المادى من استعمال سلاح قاتل بطبيعته واصابة المجنى عليه فى مقتل وهو
ما لا يكفى بذاته لثبوت نية القتل ما لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية بنفس الجانى
بايراد الادلة والمظاهر الخارجية التى تدل على القصد الخاص وتكشف عنه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده – وآخر حكم ببرائته – بانهما: قتلا….. عمدا مع سبق الاصرار على ذلك بأن صمما على قتله واعدا لذلك سلاحين ناريين (بندقية ومسدسا) وتودها الى مكان تواجده بحقله وما ان ظفرا به حتى ضربه الاول بعصا على رأسه ثم اعقبه الثانى بعيار نارى من بندقيته المرخص له بحملها قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الاصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى اودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجنايتين اخريين هما انهما فى الزمان والمكان سالفى الذكر شرعا فى قتل…. و…. عمدا مع سبق الاصرار بان صمما على قتلهما فاطلقا عليهما اعيره نارية من سلاحيهما قاصدين قتلهما وخاب اثر الجريمة لسبب لا دخل لارادتهما فيه هو عدم احكام التصويب ومداركة المجنى عليهما بالعلاج. واحالتهما الى محكمة جنايات….. لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة. وادعى كل من ارملة المجنى عليه الاول عن نفسها وبصفتها وصية على ولدها ووالدة المجنى عليه الثانى بصفتها وصية عليه والمجنى عليه الثالث مدنيا قبل المتهمين متضامنين الاولى بمبلغ خمسمائة جنيه وكل من الثانية والثالث بمبلغ 251 جنيه على سبيل التعويض المؤقت. كما ادعى…. بمبلغ مائتين واحد وخمسين جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 45، 46/ 1، 234/ 2 من قانون العقوبات اولا: – بمعاقبة المتهم بالاشغال الشاقة لمدة عشر سنوات عما اسند اليه والزامه بان يدفع لورثة المرحوم….. وهم نجله….. وزوجته…… مبلغ 500 جنيه على سبيل التعويض المؤقت. وبأن يدفع لـ…… بصفتها وصية على ابنها…. مبلغ 251 جنيه – على سبيل التعويض المؤقت. ثانيا: – برفض الدعوى المدنية المقامة من….. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض (قيد بجدول محكمة النقض برقم 2558 لسنة 53 قضائية). وبتاريخ 7 من ديسمبر سنة 1983 قضت هذه المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه واعادة القضية الى محكمة جنايات شبين الكوم للفصل فيها مجددا من هيئة اخرى والزمت المطعون ضدهم والمدعين بالحقوق المدنية المصاريف المدنية ومبلغ ثلاثين جنيها مقابل اتعاب المحاماه. والمحكمة الاخيرة – بهيئة اخرى – قضت حضوريا عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الاجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند اليه وبرفض الدعويين المدنيتين. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض. كما طعن الاستاذ….. المحامى نيابة عن المدعية بالحقوق المدنية الاولى والاستاذ….. المحامى نيابة عن المدعية بالحقوق المدنية الثانية…. الخ. وبجلسة 23 من مايو سنة 1985 قضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة 14 من نوفمبر سنة 1985 لنظر الموضوع وعلى النيابة اعلان المتهم والشهود للجلسة المحددة.
المحكمة
وحيث ان واقعة الدعوى – حسبما استقرت فى يقين المحكمة – مستخلصة
من اوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة تخلص فى ان…..
محضر محكمة تلا الجزئية انتقل بتاريخ 18/ 12/ 1980 الى ناحية سماليج التابعة لمركز
شرطة تلا صحبة الشرطين…. و…. من نقطة شرطة زنارة و…. شيخ خفراء ناحية سماليج
لتنفيذ امر قاضى محكمة تلا بتنفيذ حكم محكمة شبين الكوم الدائرة الخامسة اصلاح زراعى
مستأنف فى القضية رقم 203 لسنة 1979 والصادر لصالح….. (والدة المتهم) ضد…. و…..
و….. (من افراد اسرة المجنى عليهم) حيث تقابل معهم وافهمهم بمأموريته وانه بصدد تسليم
الارض الى…. الموكل من والدته فى الاستلام، الا ان المحكوم ضده الاخير عارض فى تسليم
الارض مستشكلا فى تنفيذ الحكم لاختلاف حدودها عن تلك الواردة بهذا الحكم، فطلب منهم
المحضر الانتقال الى مكان الارض لمعاينتها على الطبيعة قبل قبول الاشكال خاصة وانه
الاشكال الثانى، وهناك حدثت مشادة كلامية بين بعض افراد المجموعتين، مجموعة الصادر
لصالحها الحكم ومجموعة الصادر ضدهم الحكم حول تعيين تلك الحدود قام على اثرها المتهم…..
– شيخ بلد الناحية – باطلاق عيار نارى من بندقيته المرخصة التى كان يحملها صوب المجنى
عليه…. فاصابه فى يسار صدره ولم يقصد من ذلك قتلا، ولكن الاصابة ادت الى وفاته. ثم
لاذ بالفرار بعيدا عن مسرح الواقعة حاملا سلاحه المستعمل فى الحادث بيد ان اهل المجنى
عليه الحاضرين تتبعوا اثره للامساك به وانتزاع سلاحه فاطلق عليهم اعيرة نارية من ذلك
السلاح قاصدا اصابة من يحاول اللحاق به حتى يحول بينهم وبين الامساك به فحدثت اصابة…..
بساقه والتى اعجزته عن اعماله الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوما. وقد ادعت….. –
زوجة المتوفى – عن نفسها وبصفتها وصية على ابنها القاصر…. قبل المتهم بمبلغ خمسمائة
جنيه على سبيل التعويض المؤقت. كما ادعت…. بصفتها وصية على ابنها القاصر…. قبل
ذات المتهم بمبلغ مائتين وواحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت كذلك ادعى….
قبله مدنيا بمبلغ مائتين وواحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت.
وحيث ان الواقعة على النحو المتقدم قد ثبت صحتها ونسبتها الى المتهم….. من اقوال….
و….. و…. و….. و….. و….. ومما جاء بتقرير الصف التشريحية الموقع على جثة
المجنى عليه…. والتقرير الطبى الموقع على المجنى عليه….. فقد شهد…… محضر محكمة
تلا الجزئية انه انتقل يوم 18/ 12/ 1980 الى ناحية سماليج صحبة الشهود الثانى والثالث
والرابع لتنفيذ امر قاضى محكمة تلا الجزئية بشأن تنفيذ حكم محكمة شبين الكوم – الدائرة
الخامسة – اصلاح زراعى مستأنف فى القضية رقم 203 لسنة 1979 والصادر لصالح…. (والدة
المتهم) ضد…. و….، وهناك تقابل مع الصادر ضدهم الحكم وافهمهم بمأموريته بخصوص تسليم
ارض النزاع لـ….. الموكل عن والدته فى الاستلام، فاعترضوا لاختلاف حدود الارض وابدى
المحكوم ضده الاخير الرغبة فى اقامة اشكال فى تنفيذ الحكم، ونظرا لانه الاشكال الثانى
وحتى يمكن قبوله، فقد طلب الشاهد منهم الذهاب الى الارض لمعاينة حدودها على الطبيعة
حيث تقابل مع…. وبعض افراد اسرة الصادر لصالحها الحكم ومنهم المتهم الذى كان يحمل
بندقيته المرخصة على ظهره، كما كان قد حضر معه الى ارض النزاع بعض افراد اسرة الصادر
لصالحها الحكم ومنهم المجنى عليه…. واثناء معاينة حدود الارض حدثت مشادة كلامية بينه
وبين…. اصيب خلالها……. فى عينه وعندما اراد التصدى لمن قام بالاعتداء عليه، اعترضه
المتهم وصوب بندقيته نحو صدره فاصابة، واذ سقط على الارض متألما من اصابته النارية،
تركة المتهم محاولا الهرب من مكان الحادث الا ان افراد اسرة المجنى عليه المتواجدين
بالمكان تتبعوا اثره محاولين الامساك به وضبط السلاح المستعمل فى الحادث، فاطلق اعيرة
نارية نحوهم محاولا اصابة من يبغى اللحاق به فحدثت اصابة…. بساقه. واضاف الشاهد بأنه
علم باسم المتهم…… شيخ خفراء ناحية سماليج الذى كان يرافقه وقت المعاينة وشهد……
و….. و…. بمضمون اقوال الشاهد السابق واضاف الشاهد الاخير انه اخبر هؤلاء الشهود
باسم المتهم الذى اطلق العيار النارى من بندقيته المرخصة على المجنى عليه…… وشهد…….
بأنه شاهد الواقعة على النحو الذى جاء باقوال الشاهد الاول، وان المتهم…. هو الذى
احدث اصابة المجنى عليه المتوفى، وان…… اخبره بان هذا المتهم الذى احدث اصابته.
كما شهد…. بانه اذ عاد من مدرسته، فقد علم بمأمورية المحضر – الشاهد الاول – فاسرع
الى مكان ارض النزاع حيث شاهد المجنى عليه….. ساقطا على الارض والمتهم يحاول، الفرار،
فاقتفى اثره مع بعض افراد اسرته للامساك به وبسلاحه الا ان المتهم اطلق عليه عيارا
ناريا من بندقيته فاصابة فى قدمه حتى يحول بينه وبين الامساك به. واورى تقرير الصفة
التشريحية الموقع على جثة المجنى عليه…. انه وجد بها جرح نارى مستدير الشكل ومتسحج
للحوافى بقطر 3/ 4 سم بالجانب الايسر من الصدر مقابل الخط الابطى الاوسط الايسر فى
المسافة الضلعية الحادية عشر ولا يوجد حوله علامات لقرب اطلاق (فتحة دخول لمقذوف عيار
نارى مفرد) – وجرحين ناريين متجاورين حوافيهما مشرذمة ومقلوبة للخارج ابعادها 2 × 3
سم، 1 × 5ر1 سم والمسافة بينهما نحو 3 سم يقعان بيمين الظهر مقابل الضلع الثانى عشر
وعلى يمين الخط المنصف للظهر بنحو 5 سم (فتحتى خروج لمقذوف مفرد عيار نارى واحد) وانه
باجراء الصفة التشريحية تبين ان المقذوف النارى النافذ من جرح الدخول الموصوف بالجانب
الايسر من الصدر قد اخترق التجويف الباطنى من المسافة الضلعية الحادية عشر اليسرى واحدث
تهتكا ناريا بالقطب العلوى من الكلية اليسرى وكسرا نفقيا مستعرضا الوضع مشطوفا دخولا
من الجهة اليسرى بقطر نحو 5ر1 سم بالفقرة القطنية مع اندفاع الفتات الى الجهة اليمنى
وتهتكا بالحبل الشوكى والكلية اليمنى ثم نفذ من خلال جرحى الخروج الموصوفين بيمين الظهر
محدثا كسرا بالضلع الثانى عشر الايمن كما وجد نزفا دمويا بعضه متجلط بالتجويف البطنى
يقدر بنحو لترين ونصف مع انسكابات دموية تتخلل الانسجة الرخوة على طول مساره. وان الاصابة
الموصوفة بالصدر والبطن حيوية حديثة ونارية حدثت من عيار نارى واحد معمر بمقذوف مفرد
يتعذر تحديد نوعه او عياره لعدم استقراره بالجسم وقد اصابه فى اتجاه اساسى فى الوضع
الطبيعى القائم للجسم من اليسار الى اليمين مع انحراف قليل من الامام للخلف وفى مستوى
افقى تقريبا وان مسافة الاطلاق قد تصل الى عدم امتار وتعزى الوفاة الى اصابته بالعيار
النارى وما احدثته من كسور بالعمود الفقرى وتهتك بالجبل الشوكى والكليتين وما صاحب
ذلك من نزيف وصدمة. كما اثبت التقرير الطبى الموقع على المجنى عليه……. انه مصاب
بجرح من عيار نارى له فتحة دخول قطرها حوالى 1 سم بالجهة الوحشية (الخارجية) لمفصل
الكاحل الايسر ولا توجد فتحة خروج وانه شفى بدون عاهة.
وحيث ان محامى المدعيتين بالحقوق المدنية شرحوا وقائع الدعوى وطلبوا توقيع اقصى عقوبة
على المتهم باعتبار ان الواقعة قتل عمد مع سبق الاصرار مقترنة بجناية شروع فى قتل عمد
مع سبق الاصرار وبالزامه بالتعويض المدنى المؤقت المطلوب.
وحيث ان المتهم نفى ما اسند اليه، وابدى الدفاع عنه دفاعا مؤداه انه كان بعيدا عن مكان
الحادث وقت وقوعه بشهادة شاهديه الذين استشهد بهما بالتحقيقات وان التهمة ملفقة من
الشاهد الرابع شيخ خفراء الناحية لوجود نزاع سابق بينه وبين المتهم كما دفع بشيوع التهمة
وبكذب اقوال الشهود بدلالة القضاء ببراءة المتهم….. والذى ادانه نفس الشهود باحداث
اصابة القتيل فى وجهه واضاف الدفاع بان حالة هذا المجنى عليه الصحية لم تكن تسمح له
بالتكلم بتعقل وبالتالى عدم التعويل على اقواله بمحضر سؤاله المحرر بمعرفة الرقيب اول…..
بمركز شرطة تلا.
وحيث ان المحكمة لا تعول على انكار المتهم اذ قصد منه الافلات من توقيع العقاب عليه
بعد ان تحقق للمحكمة بما لا يدع مجالا لاى شك من احداثه لاصابة المجنى عليه…… التى
اودت بحياته ولاصابة المجنى عليه…… استنادا لاقوال الشهود السابق سردها والتى تأخذ
بها المحكمة لاطمئنانها اليها خاصة وانها تأيدت بتقرير الصفة التشريحية الذى توقع على
الاول وبالتقرير الطبى الذى توقع على الثانى، لما هو المقرر ان وزن اقوال الشهود وتقدير
الطروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على اقوالهم مهما وجه اليها من مطاعن
وحام حولها من شبهات مرجعه الى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير
الذى تطمئن اليه وهى متى اخذت بشهادتهم فان ذلك يفيد انها اطرحت جميع الاعتبارات التى
ساقها الدفاع لحملها على عدم الاخذ بها. كما ان المحكمة تلتفت عن دفاع المتهم بشأن
تلفيق التهمة وشيوعها بعد ان اجمع الشهود المتقدم ذكرهم على انه هو المحدث لاصابة المجنى
عليه…..، التى اودت بحياته ولاصابة المجنى عليه….، هذا فضلا عن ان الدفع بتلفيق
التهمة وبشيوعها هو من الدفوع الموضوعية التى لا تستوجب فى الاصل ردا صريحا من الحكم
ما دام الرد مستفادا ضمنا من القضاء بالادانة استنادا الى ادلة الثبوت التى اوردها.
كما لا ينال من صحة اقوال الشهود التى اطمأنت اليها المحكمة بشأن ادانه المتهم الماثل،
ان تكون هيئة اخرى قد قضت ببراءة شقيقه….. – المتهم معه فى القضية ذاتها – لعدم اطمئنانها
لهذه الاقوال، لما هو مقرر ان تقدير الادلة بالنسبة الى كل متهم هو من اختصاص محكمة
الموضوع وهى حرة فى تكوين عقيدتها حسب تقديرها لتلك الادلة واطمئنانها اليها بالنسبة
الى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة الى الأدلة ذاتها فى حق متهم آخر. كما ان المحكمة
تلتفت ايضا عن دفاع المتهم من انه كان بعيدا عن مكان الحاث وعن اقوال شهوده بخصوص هذا
الدفاع لعدم اطمئنانها اليه وعدم ثقتها فى اقوال شهوده. لما هو مقرر ان لمحكمة الموضوع
ان تعرض عن قالة شهود النفى ما دامت لا تثق بما شهدوا به وهى غير ملزمة بالاشارة الى
اقوالهم ما دامت لم تستند اليها. وان قضاءها بالادانة لادلة الثبوت التى اوردتها دلالة
على انها لم تطمئن الى اقوال هؤلاء الشهود فاطرحتها. واخيرا فان دفاع المتهم من ان
حالة المجنى عليه القتيل الصحية لم تكن تسمح له بالتحدث بتعقل والادلاء باقواله بمحضر
الشرطة المحرر بمعرفة الرقيب اول…. وهو دفاع يتضمن دعوة اهل الخبرة – الطبيب الشرعى
– لسؤاله بشأن تلك الواقعة، الا انه لما كانت المحكمة لم تعول على هذا الدليل فى ادانة
المتهم ولم تشر اليه فى مدونات حكمها. ومن ثم فانه ينحسر عنها الالتزام باجابة هذا
الطلب.
وحيث ان المحكمة لا تساير النيابة العامة فيما اسبغته من وصف القتل العمد مع سبق الاصرار
على الواقعة واقترانها بجناية الشروع فى القتل العمد مع سبق الاصرار، وذلك لعدم توافر
نية القتل لدى المتهم لما هو مقرر ان جرائم القتل العمد والشروع فيه تتميز قانونا بنية
خاصة هى انتواء القتل وازهاق الروح وهذه تختلف عن القصد الجنائى العام الذى يتطلبه
القانون فى سائر الجرائم العمدية، وانه لا يكفى لتوافر تلك النية لدى المتهم من استعماله
سلاحا من شأنه احداث القتل واطلاقة على المجنى عليه فى مقتل، اذ ان ذلك لا يفيد سوى
مجرد تعمد المتهم ارتكاب الفعل المادى من استعمال سلاح قاتل بطبيعته واصابة المجنى
عليه فى مقتل وهو ما لا يكفى بذاته لثبوت نية القتل ما لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية
بنفس الجانى بإيراد الادلة والمظاهر الخارجية التى تدل على القصد الخاص وتكشف عنه.
ولئن كان الثابت من اقوال شهود الاثبات ان المتهم اطلق العيار النارى على المجنى عليه….
فاصابه فى مقتل وان اصابته اودت بحياته، كما ان اطلق عيارا ناريا آخر على المجنى عليه……
فاصابه فى قدمه، الا ان الثابت ايضا ان اطلاقه للعيار النارى الاول حدث اثر المشادة
الكلامية التى حدثت بين طرفى الخصومة بخصوص بيان حدود ارض النزاع، وانه اطلق عيارا
ناريا واحدا ولاذ بالفرار وانه لو كان يقصد قتل المجنى عليه لواصل الاعتداء عليه بالسلاح
ذاته النارى المحشو بطلقات عديده صالحة للاطلاق فورا وان لا يتركه الا بعد ان يتحقق
من وفاته، كما ان اصابته العمدية للمجنى عليه الثانى بالسلاح ذاته كان القصد منها الحيلولة
بينه وبين الامساك به وبسلاحه اثناء هروبه من مكان الحادث يؤيد ذلك احداث اصابته بقدمه
تحقيقا لتلك الرغبة وعدم مواصلة الاعتداء عليه فى اجزاء من جسده على الرغم من قدرته
على ذلك بعد سقوطه على الارض. كما ان ظرف سبق الاصرار غير متوافر ايضا فى الدعوى، اذ
ان النزاع السابق على الارض لم يكن هو السبب فى ارتكاب المتهم لجريمته، بل كانت المشادة
الكلامية التى حدثت بين المجتمعين بمكان الارض لتعيين حدودها هو ما دفع المتهم اثناء
تلك اللحظة الى ارتكابها دون تفكير سابق وروية، والا كان الاولى به الاعتداء على الطرف
الاخر فى دعوى الارض وكان احدهم – وهو………. – حاضرا بمكان الحادث حينذاك وهو الذى
كان يستشكل فى تنفيذ الحكم ويعرقل تنفيذه. هذا فضلا عن الاقتران غير ثابت فى هذه الدعوى
بعد ان ثبت للمحكمة ان الواقعة الاولى ليست قتلا ومن ثم فلا مجال لاعمال حكم المادة
234 من قانون العقوبات عليها.
وحيث انه بذلك يكون قد ثبت يقينا لدى المحكمة ان المتهم….. فى يوم 18/ 12/ 1980 بدائرة
مركز تلا محافظة المنوفية اولا: – اصاب عمدا المجنى عليه….. بالاصابات الموصوفة بتقرير
الصفة التشريحية بأن اطلق عليه عيارا ناريا من بندقيته ولم يقصد من ذلك قتلا، ولكن
الاصابة ادت الى موته. ثانيا: – احدث عمدا بالمجنى عليه….. الاصابة الموصوفة بالتقرير
– الطبى الابتدائى والتى اعجزته عن اعماله الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوما. ويتعين
عقابة بالمادتين 236/ 1، 242/ 1، 3 عقوبات مع توقيع عقوبة واحدة عن التهمتين وهى عقوبة
الجريمة الاولى باعتبارها الاشد وذلك لوجود ارتباط بين الجريمتين عملا بالمادة 32 عقوبات
ونفاذا لحكم المادة 304/ 2 من قانون الاجراءات الجنائية مع الزامه المصاريف الجنائية
عملا بالمادة 313 من القانون ذاته.
وحيث انه بخصوص الدعويين المدنيتين المقامتين من…. عن نفسها وبصفته وصية على ابنها
القاصر…. ومن…. بصفتها وصية على ابنها القاصر…. فان الثابت مما تقدم ان خطأ قد
ثبت فى حق المدعى عليه…… فى الدعويين يتمثل فى الاقدام على اصابة المجنى عليها
وقد نجم عن هذا الخطأ وبطريق مباشر وفاة الاول واصابة الثانى وبذلك تكون اركان المسئولية
المدنية من خطأ وضرر ورابطة سببية كما هى معرفة فى المادة 163 من القانون المدنى قد
توافرت فى الدعويين ويحق اجابة طلبات المدعيين فيهما كتعويض مؤقت فضلا عن المصاريف
المدنية شاملة مقابل اتعاب المحاماه عملا بحكم المادة 320/ 1 من قانون الاجراءات.
وحيث انه لما كان الثابت مما سلف ان المحكوم عليه…. لم يقارف ثمة خطأ قبل…..، كما
انتفى الاتفاق بينه وبين غيره على ارتكاب الجريمة او التوافق بينهما على ارتكابها،
فان الدعوى المدنية المقامة منه ضده تضحى على غير سند من الواقع والقانون ويحق رفضها
مع الزام رافعها بالمصاريف المدنية نفاذا لحكم المادة 320 سالفة الذكر.
