الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1803 لسنة 55 ق – جلسة 03 /12 /1985 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 36 – صـ 1061

جلسة 3 من ديسمبر سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ فوزى احمد المملوك نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة، حسن غلاب، محمود البارودى ومحمد احمد حسن.


الطعن رقم 1803 لسنة 55 القضائية

حكم "تصحيحه". قانون. نقض "ما يجوز الطعن فيه وما لا يجوز". محكمة الموضوع "سلطتها".
الطعن بالنقض قاصر على الاحكام الموضوعية النهائية.
الطعن فى القرارات والاوامر لا يجوز الا بنص.
صدور امر من المحكمة بالتصحيح فى الحدود المرسومة فى المادة 337 أ. ج. الطعن بالنقض فى هذا الامر لا يجوز.
وظيفة محكمة النقض مراعاة العمل بالقانون وتطبيقه وتأويله على الوجه الصحيح.
الخطأ المادى فى الحكم. تصحيحه من سلطه محكمة الموضوع أو الطعن فيه بالطرق العادية او رفع دعوى مبتدأه بتصحيح الحكم. الطعن بالنقض فى ذلك. غير جائز.
الاصل عدم جواز الطعن بطريق النقض – وهو طريق استثنائى – الا فى الاحكام الصادرة فى الموضوع والتى تنتهى بها الدعوى. اما الاوامر والقرارات فلا يجوز الطعن فيها الا بنص خاص. لما كان ذلك، وكانت المادة 337 من قانون الاجراءات الجنائية قد نصت على أنه اذا وقع خطأ مادى فى حكم أو فى أمر صادر من قاضى التحقيق أو من غرفة الاتهام (قبل الغاء نظامها) – ولم يكن يترتب عليه البطلان، تتولى الهيئة التى أصدرت الحكم أو الامر تصحيح الخطأ… ويقضى بالتصحيح فى غرفة المشورة بعد سماع اقوال الخصوم ويؤشر بالامر الذى يصدر على هامش الحكم أو الامر……….. وكانت المادة 191 من قانون المرافعات رقم 143 لسنة 1986 – قد قررت حق المحكمة فى تصحيح ما يقع من اخطاء مادية بحته كتابية أو حسابية بقرار تصدره من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم، وأجازت الطعن فى قرار التصحيح – اذا تجاوزت المحكمة حقها فيه – بطرق الطعن الجائزة فى الحكم موضوع التصحيح، اما القرار الذى يصدر برفض التصحيح فلا يجوز الطعن فيه على استقلال. ومفاد ما تقدم، أن المشرع سواء فى قانون الاجراءات الجنائية أو قانون المرافعات قد حرص على اطلاق وصف (الامر) على ما تصدره المحاكم الجنائية أو المدنية تصحيحا للاحكام، ولئن كان البين من نصوص قانون الاجراءات الجنائية أن المشرع لم يرسم طريقا للطعن فى أوامر التصحيح، وكان الاصل انه لا يرجع الى احكام قانون المرافعات – فى المواد الجنائية – الا لتفسير ما غمض من احكام قانون الاجراءات الجنائية أو لسد ما فيه من نقص، واذ كان حكم المادة 191 من قانون المرافعات – والمتقدم ذكرها – هو من الاحكام التى لا تتعارض مع أحكام قانون الاجراءات الجنائية وانما تكمل نصا فيه يتمثل فى عدم رسم طريق الطعن فى قرار التصحيح عند تجاوز الحق فيه، فانه يتعين والحال هذه الرجوع الى هذا الحكم والاخذ بمقتضاه فى الحدود الواردة به. وتلقاء ذلك، فان المناط فى جواز الطعن فى الاوامر الصادرة من المحاكم الجنائية تصحيحا للاحكام الصادرة منها – وهو تجاوز المحكمة حقها فى تصحيح الاخطاء المادية البحته الكتابية أو الحسابية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده وآخرين حكم ببرائتهم فى قضية الجنائية رقم….. بأنه فى خلال الفترة من 19 من يوليو سنة 1976 الى 30 من ديسمبر سنة 1981 اولا: بصفته موظفا عاما وكيل قسم حسابات التسوية بالبنك: استولى بغير حق وبنية التملك على أموال مملوكة للجهة التى يعمل بها وذلك بان استولى على مبالغ جملتها 250ر114 مائه واربعة عشر ومائتى وخمسين الف جنيها وعلى اوامر الصرف والمستندات المبينة وصفا بالتحقيقات والمملوكة للبنك آنف البيان وقد ارتبطت هذه الجريمة بجريمتى تزوير واستعمال محررات رسمية ارتباطا لا يقبل التجزئة على النحو المبين فى التهمة الثانية. ثانيا: بصفته سالفة الذكر ارتكب تزويرا فى محررات رسمية للبنك أنف البيان اثناء تأديته وظيفته بطريقه تغيير الحقيقة وذلك بأن أثبت خلاف الحقيقة بأوامر صرف هذه المبالغ المبينة بالتحقيقات أن المتهمين من الثانى الى الخامس يستحقون صرفها على انها قيمة تأمين سبق لهم سداده للبنك على ذمة تنفيذ مقاولات له واجبة الرد لهم لتمام التنفيذ رغم أن أيا منهم لم يسبق له التعامل مع البنك واثبت ايضا على خلاف الحقيقة باستمارات تفريغات الحسابات تحت التسوية واستمارات حسابات هيئة التأمينات الاجتماعية لدى البنك المبينة بالتحقيقات أن المبالغ التى استولى عليها منصرفة للمتهمين المذكورين كمعاشات ومكافآت ومستحقات ادخار رغم عدم استحقاقهم لها واستعمال المحررات المزورة سالفة البيان مع علمه بتزويرها فى التوصل الى الاستيلاء على تلك المبالغ. وطلبت احالته الى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بامر الاحالة ومحكمة جنايات امن الدولة العليا بالقاهرة قضت حضوريا عملا بالمواد 26، 113/ 1، 2، 118، 119/ ب، 119 مكرراً/ هـ، 211، 214 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 32/ 2 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالاشغال الشاقة خمسة عشر سنة وتغريمه مبلغ 260ر114 (مائة واربعة عشر الفا ومائتان وستين جنيها والزامه برد مبلغ اربعة وثمانية الفا ومائة وعشرة جنيها وعزله من وظيفته عما اسند اليه فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض قيد بجدولها برقم (6682 لسنة 53 ق) ومحكمة النقض بجلسة…. قضت بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وبتاريخ….. اصدرت محكمة جنايات امن الدولة العليا بالقاهرة أمرا بتصحيح قيمة المبلغ المقضى برده الى مبلغ 94260 جنيها بدلا من 84110 جنيها.
فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.


المحكمة

من حيث ان البين من الاطلاع على الاوراق انه بتاريخ 11/9/1984 – عرضت نيابة وسط القاهرة الكلية، ملف القضية رقم…. سنه….. جنايات….. (44 سنة 1982 كلى وسط…..) على الدائرة المختصة بمحكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة – للنظر فى تصحيح ما جاء بمنطوق حكمها الصادر فى تلك الجناية بجلسة الثامن والعشرين من اكتوبر سنه 1982 بالنسبة للمبلغ المحكوم برده – لخطأ حسابى وقع فى بيانه. وبتاريخ 19 من يناير سنة 1985 – أصدرت المحكمة أمرها المطعون فيه بتصحيح هذا الخطأ (يجعل المبلغ المقضى برده هو 94260 جنيها بدلا من 84110 جنيها). فطعنت النيابة العامة فى هذا الامر بتاريخ 24 من فبراير سنة 1985 وأودعت مذكرة بأسباب طعنها فى اليوم ذاته. تنعى فيها على الامر المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال.
وحيث ان المادة 30 من قانون حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، اذ نصت على أن لكل من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها – الطعن أمام محكمة النقض فى الاحكام النهائية الصادرة من آخر درجة فى مواد الجنايات والجنح وذلك فى الاحوال الاتيه: 1…….. و2……. و3……..، فقد قصرت حق الطعن بالنقض على الاحكام النهائية الصادرة من آخر درجة فى مواد الجنايات والجنح، مما مفاده أن الأصل عدم جواز الطعن بطريق النقض – وهو طريق استثنائى – الا فى الاحكام الصادرة فى الموضوع والتى تنتهى بها الدعوى. اما الاوامر والقرارات فلا يجوز الطعن فيها الا بنص خاص. لما كان ذلك، وكانت المادة 337 من قانون الاجراءات الجنائية قد نصت على أنه اذا وقع خطأ مادى فى حكم أو فى أمر صادر من قاضى التحقيق أو من غرفة الاتهام (قبل الغاء نظامها) – ولم يكن يترتب عليه البطلان، تتولى الهيئة التى أصدرت الحكم أو الامر تصحيح الخطأ…. ويقضى بالتصحيح فى غرفة المشورة بعد سماع اقوال الخصوم ويؤشر بالامر الذى يصدر على هامش الحكم أو الامر…. وكانت المادة 191 من قانون المرافعات رقم 143 لسنة 1986 – قد قررت حق المحكمة فى تصحيح ما يقع من اخطاء مادية بحته كتابية أو حسابية بقرار تصدره من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم، وأجازت الطعن فى قرار التصحيح – إذا تجاوزت المحكمة حقها فيه – بطرق الطعن الجائزة فى الحكم موضوع التصحيح، أما القرار الذى يصدر برفض التصحيح فلا يجوز الطعن فيه على استقلال. ومفاد ما تقدم، أن المشرع سواء فى قانون الاجراءات الجنائية أو قانون المرافعات قد حرص على إطلاق وصف (الامر) على ما تصدره المحاكم الجنائية أو المدنية تصحيحا للاحكام، ولئن كان البين من نصوص قانون الاجراءات الجنائية أن المشرع لم يرسم طريقا للطعن فى أوامر التصحيح، وكان الاصل انه لا يرجع الى أحكام قانون المرافعات – فى المواد الجنائية – الا لتفسير ما غمض من احكام قانون الاجراءات الجنائية أو لسد ما فيه من نقص، واذ كان حكم المادة 191 من قانون المرافعات – والمتقدم ذكرها – هو من الاحكام التى لا تتعارض مع أحكام قانون الاجراءات الجنائية وانما تكمل نصا فيه يتمثل فى عدم رسم طريق الطعن فى قرار التصحيح عند تجاوز الحق فيه، فانه يتعين والحال هذه الرجوع الى هذا الحكم والاخذ بمقتضاه فى الحدود الواردة به. وتلقاء ذلك، فان المناط فى جواز الطعن فى الاوامر الصادرة من المحاكم الجنائية تصحيحا للاحكام الصادرة منها – وهو تجاوز المحكمة حقها فى تصحيح الاخطاء المادية البحته الكتابية أو الحسابية. لما كان ذلك، وكان البين من القرار المطعون فيه ان المحكمة التى اصدرته قد أجرت تصحيحا حسابيا تداركت به خطأ ماديا وقع فى منطوق حكمها بتصحيح المبلغ المقضى برده بما لا يباعد بين المنطوق الخاطئ والمصحح الا بقدر تدارك خطأ الحساب الذى تختص المحكمة باجرائه. وكانت النيابة الطاعنة، لا تدعى أن ما أجرته المحكمة بقرارها قد جاوز حد مفهوم التصحيح، فان طعنها عليه بطريق النقض يكون غير جائز بما يتعين معه القضاء بذلك.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات