الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3286 لسنة 55 ق – جلسة 31 /10 /1985 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 36 – صـ 968

جلسة 31 من اكتوبر سنة 1985

برئاسة السيد المستشار/ الدكتور ابراهيم على صالح، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح، وعوض جادو، وعبد الوهاب الخياط، وصلاح عطية.


الطعن رقم 3286 لسنة 55 القضائية

حكم "بيانات التسبيب" "بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم رسم القانون شكلا معينا لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده. مؤدياً الى تفهم الواقعة باركانها وظروفها.
هتك عرض. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
خطأ الحكم فى تحديد تاريخ الواقعة. لا يؤثر فى سلامته طالما أنه لا يتصل بحكم القانون فيها. وما دامت الدعوى الجنائية لم تنقض بمضى المدة.
محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تناقض أقوال الشهود. لا يعيب الحكم. ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصا سائغا بما لا تناقض فيه.
وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهاداتهم. موضوع.
اثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". هتك عرض.
عدم التزام المحكمة بالتحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها. إغفالها لبعض الوقائع. مفاده. إطراحها لها.
هتك عرض. جريمة "أركانها". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". إثبات "بوجه عام".
الركن المادى لجريمة هتك العرض. تحققه باى فعل مخل بالحياء يستطيل إلى جسم المجنى عليها ويخدش الحياء عندها. ولو لم يترك أثراً.
مثال لتسبيب غير معيب.
محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق المحكمة فى الأخذ برواية منقولة عن آخر. متى إطمأنت اليها.
1 – من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبه للعقوبة والظروف التى وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال فى الدعوى المطروحة – كافيا فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققا لحكم القانون.
2 – لما كان ما يثيره الطاعن بشأن التاريخ الذى وقعت فيه جريمة هتك العرض لا يؤثر فى سلامته طالما لم يدع أنه يتصل بحكم القانون فيها أو ان الدعوى الجنائية قد انقضت بمضى المدة.
3 – لما كان تناقض اقوال الشهود على فرض حصوله لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الادانة من اقوالهم استخلاصا سائغا بما لا تناقض فيه – كما هو الحال فى الدعوى المطروحة – فان منازعة الطاعن فى القوة التدليلية لشهادة المجنى عليها وباقى الشهود على النحو الذى ذهب اليه فى طعنه لا يعدو ان يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الدليل مما لا يقبل التصدى له امام محكمة النقض، لما هو مقرر من ان وزن اقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على اقوالهم مهما وجه اليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه الى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن اليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها.
4 – من المقرر ان المحكمة ليست ملزمة بالتحدث فى حكمها الا عن الادلة ذات الاثر فى تكوين عقيدتها وحسب الحكم كى ما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الادلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة الى المتهم ولا عليه ان يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لان مفاد التفاته عنها أنه اطرحها.
5 – من االمقرر ان الفعل المادى فى جريمة هتك العرض يتحقق بأى فعل مخل بالحياء العرضى للمجنى عليها ويستطيل على جسمها ويخدش عاطفة الحياء عندها من هذه الناحية، وان خلع سروال المجنى عليها وكشف مكان العورة منها تتوافر بهذا الفعل جريمة هتك العرض بغض النظر عما يصاحبه من افعال أخرى قد تقع على جسم المجنى عليها كما انه لا يؤثر فى قيام هذه الجريمة عدم تخلف اثار مما قارفه المتهم وأثبت الحكم وقوعه منه.
6 – من المقرر انه ليس فى القانون ما يمنع المحكمة من الاخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت ان تلك الاقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع فى الدعوى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بانه: هتك عرض……. التى لم يبلغ سنها ثمانى عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد بأن احتضنها وحك بسؤته موطن العفة منها. واحالته الى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بقرار الاحالة. وادعى (والد المجنى عليها) مدنيا قبل المتهم والسيد/ وزير التربية والتعليم بصفته متضامنين بمبلغ الف جنيه على سبيل التعويض. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمادة 269/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور واحالة الدعوى المدنية الى المحكمة المختصة.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.


المحكمة

حيث ان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه اذ دانه بجريمة هتك عرض المجنى عليها التى لم تبلغ من العمر ثمانى عشرة سنة بغير قوة أو تهديد قد شابة قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال واخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بيانا كافيا والظروف التى وقعت فيها وأغفل بيان تاريخ ومكان حدوثها كما ان الطاعن أثار دفاعا مؤداه وجود اختلاف بين اقوال المجنى عليها والشاهدين…… و…… بخصوص وقت حدوث الوافعة، اذ قررت الاولى بأنها حدثت فى شهر اكتوبر وعلى الاكثر فى اوائل شهر نوفمبر فى حين شهد الثانى والثالث بأنها حدثت بعد اجازة نصف العام أى فى شهر يناير، وأن ما روته المجنى عليها من وقائع نسبتها الى الطاعن ما هى الا محض خيال لمراهقة صغيرة وان علم النفس يؤيد ذلك وبدلالة ما كان قد انتابها من زهو وخيلاء عندما قصت على زملائها علاقتها الجنسية مع الطاعن، كما انه غير متصور ان يدفع الشاهدان الثالث والرابع باب الحمام بعنف ويظل الطاعن على الحالة التى كان عليها مع المجنى عليها بدورة المياه ولا يحول بينهما وبين اقتحامها على الرغم من قوته الجسمية وهى اكبر بكثير من تلميذين بالصف السادس الابتدائى، كما انه من غير المتصور أن يباشر الطاعن الجنس مع المجنى عليه دون حدوث امناء على جسدها أو ملابسها، ورغم جوهرية هذا الدفاع فان المحكمة التفتت عنه ولم تتعرض له ايرادا وردا. وأخيرا فان الحكم تساند فى الادانه الى اقوال ناظرة المدرسة والشاهد….. بشأن واقعة مشاهدة الاخير للطاعن متلبسا بارتكاب فعل الفحش مع المجنى عليها والتى نفاها فى اقواله ورددتها الناظرة نقلا عنه ودون ان يعمل الحكم على رفع هذا التناقض. كل ذلك مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث ان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة هتك العرض التى دان الطاعن بها وقد اقام الدليل على صحة الواقعة واسنادها الى المتهم من اقوال…. ناظرة المدرسة والمجنى عليها…… والتلميذين…… و……، وهى ادلة سائغة من شأنها ان تؤدى الى ما رتبه عليها، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال فى الدعوى المطروحة – كافيا فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققا لحكم القانون، ويكون منعى الطاعن فى هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن التاريخ الذى وقعت فيه جريمة هتك العرض لا يؤثر فى سلامته طالما لم يدع أنه يتصل بحكم القانون فيها أو ان الدعوى الجنائية قد انقضت بمضى المدة، هذا فضلا عن أن الثابت بمدونات الحكم ان الواقعة حدثت فى غضون شهر اكتوبر سنة 1983، ومن ثم يكون منعى الطاعن بشأن ذلك غير مقبول. لما كان ذلك، وكان تناقض اقوال الشهود على فرض حصوله لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الادانة من اقوالهم استخلاصا سائغا بما لا تناقض فيه – كما هو الحال فى الدعوى المطروحة – فان منازعة الطاعن فى القوة التدليلية لشهادة المجنى عليها وباقى الشهود على النحو الذى ذهب اليه فى طعنه لا يعدو ان يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الدليل مما لا يقبل التصدى له امام محكمة النقض، لما هو مقرر من ان وزن اقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على اقوالهم مهما وجه اليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعة الى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن اليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر ان المحكمة ليست ملزمة بالتحدث فى حكمها الا عن الادلة ذات الاثر فى تكوين عقيدتها وحسب الحكم كى ما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الادلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة الى المتهم ولا عليه ان يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لان مفاد التفاته عنها أنه اطرحها. وكان من المقرر ان الفعل المادى فى جريمة هتك العرض يتحقق بأى فعل مخل بالحياء العرضى للمجنى عليها ويستطيل على جسمها ويخدش عاطفة الحياء عندها من هذه الناحية، وان خلع سروال المجنى عليها وكشف مكان العورة منها تتوافر بهذا الفعل جريمة هتك العرض بغض النظر عما يصاحبه من افعال اخرى قد تقع على جسم المجنى عليها كما انه لا يؤثر فى قيام هذه الجريمة عدم تخلف اثار مما قارفه المتهم وأثبت الحكم وقوعه منه. ومن ثم فان هذا الوجه من النعى يكون غير سليم. لما كان ذلك، وكان من المقرر انه ليس فى القانون ما يمنع المحكمة من الاخذ برواية ينقلها شخص عن اخر متى رأت ان تلك الاقوال قد صدرت منه حقيقه وكانت تمثل الواقع فى الدعوى، وكان الحكم المطعون فيه قد افصح عن اطمئنانه الى صحة ما ادلى به الشاهد….. الى ناظرة المدرسة، فان ما يثيره الطاعن حول استدلال الحكم بهذه الاقوال لا يعدون ان يكون جدلا موضوعيا لا تقبل اثارته امام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته يكون على غير اساس متعينا رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات