الطعن رقم 3272 لسنة 55 ق – جلسة 28 /10 /1985
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 36 – صـ 947
جلسة 28 من اكتوبر سنة 1985
برياسة السيد المستشار/ محمد حلمى راغب، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسن عمار نائب رئيس المحكمة، محمد الصوفى ومسعد الساعى، واحمد سعفان.
الطعن رقم 3272 لسنة 55 القضائية
حكم "بياناته. بيانات حكم الإدانة".
بيانات حكم الإدانة؟
حكم "بياناته" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
لم يشترط القانون شكلاً معيناً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده الحكم كافياً
فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". اثبات "بوجه عام" "شهود". حكم "تسبيبه.
تسبيب غير معيب". دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
العبرة فى المحاكمات الجنائية. هى باقتناع القاضى. عدم جواز مطالبته بالأخذ بدليل معين.
الا فى الأحوال التى نص عليها القانون.
اثبات "بوجه عام". "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع "الاخلال بحق الدفاع.
ما لا يوفره". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". نقض "اسباب الطعن. ما لا يقبل
منها".
تأخر شاهد فى الإدلاء بشهادته. لا يمنع المحكمة من الأخذ بها. عدم جواز المجادلة فى
ذلك أمام النقض لتعلقه بالموضوع.
ضرب "ضرب أفضى إلى موت". اثبات "خبرة" "شهود". دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا
يوفره".
حق المحكمة فى الاعتماد على أقوال المجنى عليه وهو يحتضر متى إطمأنت إليها وقدرت الظروف
التى صدرت فيها.
عدم جواز النعى على المحكمة قعودها عن اجراء تحقيق لم يطلب منها.
محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". اثبات "بوجه عام" "شهود". حكم "تسبيبه.
تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
وزن أقوال الشهود والتعويل عليها. تستقل بهما محكمة الموضوع.
عدم التزام المحكمة بأن تورد روايات الشاهد المتعددة. حقها فى الأخذ بقوله فى أى مرحلة
دون بيان علة ذلك أو موضعه. ما دام له أصله فى الأوراق.
محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
نفى التهمة. دفاع موضوعى. إستفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم.
1 – لما كانت المادة 310 من قانون الاجراءات الجنائية قد اوجبت فى كل حكم بالادانة
أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به اركان الجريمة التى دان
الطاعن بها والظروف التى وقعت فيها والادلة التى استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها
منه.
2 – من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا أو نمطا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة
للعقوبة والظروف التى وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا فى تفهم الواقعة
باركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فان ذلك يكون محققا لحكم القانون.
3 – من المقرر أن العبرة فى المحاكمات الجنائية هى باقتناع قاضى الموضوع بناء على الادلة
المطروحة عليه بادانة المتهم أو براءته فلا يصح مطالبته بالاخذ بدليل معين الا فى الاحوال
التى يقررها القانون، وليس ثمة ما يمنع المحكمة من الاخذ برواية ينقلها شخص عن آخر
متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع فى الدعوى.
4 – من المقرر أن تأخر الشاهد فى اداء شهادته لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ما
دامت قد اطمأنت اليها، فان ما يثيره الطاعن حول استدلال الحكم بهذه الاقوال لا يعدو
أن يكون جدلا موضوعيا لا تقبل اثارته أمام محكمة النقض.
5 – من المقرر أن من حق المحكمة أن تعتمد على أقوال الشاهد متى وثقت بها وإطمأنت اليها،
فلا تثريب عليها ان هى اخذت بأقوال المجنى عليه وهو يحتضر ما دامت قد اطمأنت اليها
وقدرت الظروف التى صدرت فيها، لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة
أن الطاعن لم يطلب الى المحكمة اجراء تحقيق معين فى حدود ما يثيره بأسباب طعنه عن قدرة
المجنى عليه على التكلم بتعقل عقب اصابته فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن اجراء
تحقيق لم يطلب منها.
6 – لما كان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم
وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه اليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعة
الى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن اليه، وهى متى
أخذت بشهادتهم فان ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على
عدم الاخذ بها، وكانت المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد اذا تعددت وبيان وجه أخذها
بما اقتنعت به، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن اليه وتطرح ما عداها ولها فى ذلك أن
تأخذ بأقواله فى أى مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة دون أن تبين العله فى ذلك ودون
أن تلتزم بتحديد موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل فيها، ومن ثم فان منعى
الطاعن فى شأن أقوال زوجة المجنى عليه والشاهد…. انما ينحل فى واقعه الى جدل فى تقدير
الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ولا يجوز اثارته أمام محكمة النقض.
7 – أن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليها
مستفادا من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل….. عمدا بأن اطلق عليه
عيارا ناريا قاصدا قتله فأحدث به الاصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت
بحياته وأحالته الى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمرها وأدعت
زوجة المجنى عليه……. مدنيا قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض
المؤقت. ومحكمة جنايات سوهاج بعد أن عدلت وصف التهمة الى ضرب عمدا….. بأن اطلق عليه
عيارا ناريا فأحدث به الاصابات الموصوفه بتقرير الصفة التشريحية ولم يكن يقصد من ذلك
قتله ولكن الضرب أفضى الى موته قضت حضوريا عملا بالمادة 236 من قانون العقوبات بمعاقبة
المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات والزامه المصاريف الجنائية وفى الدعوى المدنية بالزامه
بأن يدفع للمدعيه بالحق المدنى مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
حيث ان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه اذ دانه بجريمة الضرب
المفضى الى الموت قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال كما انطوى على اخلال
بحق الدفاع، ذلك بأن الحكم اعتوره الغموض والابهام وعدم الالمام بوقائع الدعوى وبأدلتها
وعول فى قضائه بالادانة على أقوال مأمور مركز الشرطة التى أدلى بها فى تحقيقات النيابة
العامة بعد مضى أكثر من شهر على الواقعة ولم يكن قد حرر محضرا بهذه الأقوال التى ذهب
الى أن المجنى عليه كان قد أدلى اليه بها قبل وفاته ودون التحقق من أنه كان فى حالة
تسمح له بالحديث بتعقل عقب اصابته، كما عول الحكم ايضا على شهادة كل من زوجة المجنى
عليه….. و….. بالرغم من اصابة الاولى وعدم امكانها رؤية الواقعة من تضارب الثانى
فى أقواله، هذا فضلا عن التفات الحكم عن دفاع الطاعن من ان اصابة المجنى عليه حدثت
من عيار نارى اطلقه مجهول خلال المشاجرة والتى اصيب فيها هو باصابات رضية. وكل ذلك
مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث ان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى "انه فى يوم 15 من أكتوبر سنة 1980 نشب
شجار بين عائلتى….. و…. أصيب فيه عدة أشخاص من الطرفين وكان بين المصابين… الذى
توفى متأثرا باصاباته من اطلاق اعيره نارية أصابته فى فخذه الايمن وقرر المجنى عليه
قبل وفاته أن الذى أصابه هو المتهم… (الطاعن) وساق الحكم على صحة الواقعة واسنادها
للطاعن أدلة استقاها من أقوال شهود الاثبات ومن تقرير الصفة التشريحية. لما كان ذلك،
وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد اوجبت فى كل حكم بالادانة أن يشتمل
على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به اركان الجريمة التى دان الطاعن
بها والظروف التى وقعت فيها والادلة التى استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه، وكان
يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة
الضرب المفضى الى الموت التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقة أدلة سائغة من
شأنها أن تؤدى الى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو
يدل على أنها محصتها التمحيص الكافى وألمت بها الماما شاملا يفيد أنها قامت بما ينبغى
عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان ن المقرر أن القانون لم يرسم شكلا أو نمطا
يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها ومتى كان مجموع
ما أورده الحكم كافيا فى تفهم الواقعة باركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فان
ذلك يكون محققا لحكم القانون، ومن ثم فان منعى الطاعن بأن الحكم قد شابه الغموض والابهام
وعدم الالمام بوقائع الدعوى وأدلتها يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان المقرر أن
العبرة فى المحاكمات الجنائية هى باقتناع قاضى الموضوع بناء على الادلة المطروحة عليه
بادانة المتهم أو ببراءته فلا يصح مطالبته بالاخذ بدليل معين الا فى الاحوال التى يقررها
القانون، وليس ثمة ما يمنع المحكمة من الاخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت ان تلك
الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع فى الدعوى، وكان الحكم المطعون فيه قد
أفصح عن اطمئنانه الى صحة ما أدلى به المجنى عليه لمأمور مركز الشرطة وعول على ما نقله
عنه من انه قال ان الطاعن هو ضاربه وكان من المقرر كذلك أن تأخر الشاهد فى اداء شهادته
لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ما دامت قد اطمأنت اليها، فان ما يثيره الطاعن حول
استدلال الحكم بهذه الاقوال لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا لا تقبل اثارته أمام محكمة
النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن من حق المحكمة أن تعتمد على أقوال الشاهد متى
وثقت بها واطمأنت اليها، فلا يثريب عليها ان هى اخذت بأقوال المجنى عليه وهو يحتضر
ما دامت قد اطمأنت اليها وقدرت الظروف التى صدرت فيها، لما كان ذلك وكان البين من الاطلاع
على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب الى المحكمة اجراء تحقيق معين فى حدود ما
يثيره بأسباب طعنه عن قدرة المجنى عليه على التكلم بتعقل عقب اصابته فليس له من بعد
أن ينعى عليها قعودها عن اجراء تحقيق لم يطلب منها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن
وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم
مهما وجه اليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعة الى محكمة الموضوع تنزله
المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن اليه، وهى متى أخذت بشهادتهم فان ذلك
يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الاخذ بها، وكانت
المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد اذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به، بل
حسبها أن تورد منها ما تطمئن اليه وتطرح ما عداها ولها فى ذلك أن تأخذ بأقواله فى أى
مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة دون أن تبين العلة فى ذلك ودون أن تلتزم بتحديد موضوع
الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل فيها، ومن ثم فان منعى الطاعن فى شأن أقوال زوجة
المجنى عليه والشاهد… انما ينحل فى واقعة الى جدل فى تقدير الدليل مما تستقل به محكمة
الموضوع بغير معقب ولا يجوز اثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان النعى بالتفات
الحكم عن دفاع الطاعن مردودا بما هو مقرر من أن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية
التى لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم،
هذا الى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الادلة المنتجة التى
صحت لديه على استخلصه من وقوع الجريمة المسندة الى المتهم ولا عليه أن يتعقبه فى كل
جزئية من جزئيات دفاعه لان مفاد التفاته عنها أنه اطرحها، ومن ثم فان ما يثيره الطاعن
فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع
فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز اثارته أمام محكمة النقض. لما
كان ما تقدم، فان الطعن برمته يكون على غير اساس متعينا رفضه موضوعا، مع الزام الطاعن
بالمصاريف المدنية.
