الطعن رقم 58 لسنة 42 ق – جلسة 23 /05 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 2001 إلى آخر يونيه سنة 2001)
– صـ 1899
جلسة 23 من مايو سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جودة عبد المقصود فرحات نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: السيد محمد السيد الطحان، وسامى أحمد محمد الصباغ، وأحمد عبد العزيز أبو العزم، وأحمد حلمى محمد أحمد نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 58 لسنة 42 القضائية
جامعات – جامعة الأزهر – درجات علمية – درجة الدكتوراة.
القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر – والهيئات التى يشملها – أن قرار
منح الدكتوراة هو قرار مركب يشارك فى تكوينه عدة جهات بدءا من الأستاذ المشرف واجازة
لجنة المناقشة والحكم ثم موافقة مجلس القسم ومجلس الكلية وانتهاءً بسلطة المنح من مجلس
الجامعة والتصديق على هذا المنح من شيخ الأزهر وحينئذ يكتمل القرار بهذه المراحل مجتمعة
وقبل ذلك لا يتسنى القول بالحصول على الدرجة العلمية – الإلتزام بأداء الإمتحان فى
مادة القرآن الكريم تحريريا وشفويا للمتقدمين للحصول على درجة الدكتوراه هو أمر وجوبى
قبل صدور القرار بمنح هذه الدرجة العلمية – تطبيق.
إجراءات الطعن:
فى يوم الأربعاء الموافق 11/ 10/ 1995 أودع الأستاذ …… المحامى
بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت
رقم 58 لسنة 42ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم
3719 لسنة 49 ق بجلسة 29/ 8/ 1995 والقاضى بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ
القرار المطعون فيه وإلزام المدعى مصروفات هذا الطلب – وطلب الطاعن للأسباب الواردة
بتقرير الطعن قبوله شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بطلباته الواردة
فى عريضة الدعوى بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجامعة المصروفات.
وجرى إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه قبول الطعن شكلا وفى
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجامعة المصروفات.
وتحددت جلسة 20/ 3/ 2000 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا
حيث قررت إحالته إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 10/ 12/ 2000، وبمناسبة إعادة توزيع
الاختصاص بين دوائر المحكمة الإدارية العليا فقد أختصت الدائرة السادسة بنظره بجلسة
24/ 1/ 2001 وتداولت نظره على النحو الثابت بمحاضر جلساتها إلى أن قررت حجزه ليصد فيه
الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونا.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن الطاعن أقام الدعوى
رقم 3319 لسنة 49 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى 31/ 1/ 1995 طالباً الحكم
بوقف تنفيذ وإلغاء قرار مجلس جامعة الأزهر بعدم اعتماد حصوله على درجة الدكتوراه من
كلية الشريعة والقانون والتى تكونت لجنة المناقشة والحكم فيها بموافقة مجلس الكلية
بتاريخ 20/ 9/ 1994 وموافقة مجلس الجامعى على ذلك فى 2/ 10/ 1994 ثم مناقشتها فى 3/
11/ 1994 وحصوله على الدرجة بمرتبة الشرف وموافقة مجلس القسم على المنح فى 5/ 11/ 1994
ومجلس الكلية فى 15/ 11/ 1994 إلا أن مجلس الجامعة أمتنع عن موافقته عليها إستناداً
إلى عدم إجتيازه إمتحان مادة القرآن الكريم شفويا وتحريريا – ونعى المدعى على القرار
مخالفته للقانون حيث إن ذلك يعد تعديلاً للائحة بغير الطريق الذى حدده القانون وأن
مجلس الجامعة إذا كان له أن يعزل من المناهج الدراسية فذلك بشرط عدم سريان قراراته
بأثر رجعى وهو الأمر الذى أشار به رئيس الجامعة حين وافق على هذا القرار بعدم سريانه
على الحالات التى تم تشكيل لجان لمناقشته فيها حتى 30/ 10/ 1994.
واختتم المدعى عريضة دعواه بطلباته المتقدمة.
وبتاريخ 29/ 8/ 1995 أصدرت المحكمة حكمها برفض وقف تنفيذ القرار وألزمت المدعى المصروفات.
وأقامت قضاءها على أساس أن المدعى لم يؤد إمتحان القرآن الكريم فى المرحلة التمهيدية
للحصول على درجة الماجستير وكذلك فى المرحلة اللاحقة على ذلك حتى تاريخ إنهاء مناقشة
رسالته وعلى ذلك فإذا كان مجلس القسم بالكلية ثم مجلس الكلية قد وافقا على منح الدرجة
العلمية فإن توقف إتمام الإجراءات عند مجلس الجامعة مرجعه إلى سبب المذكور إستناداً
إلى ما أصدره مجلس جامعة الأزهر بجلسة رقم 355 بتاريخ 5/ 10/ 94 من توحيد إمتحان مادة
القرآن الكريم ومن ثم كان وقف إجرءات منح الدرجات العلمية بالنسبة للحالات التى عرضت
على المجلس بجلسة رقم 357 فى 7/ 12/ 1994 بعد أن قامت إدارة الدراسات العليا والبحوث
بالجامعة بالعرض على فضيلة شيخ الأزهر الذى أشر بوقف إجراءات منح الدرجات العلمية لتنفيذ
ما سبق تقريره فى هذا الشأن.
وأضاف الحكم بأنه ونظراً لأنه لم يثبت من الأوراق أن المدعى نجح فى مادة القرآن الكريم
من ثم يكون القرار بوقف إجراءات منح درجة الدكتوراه متفقاً بحسب الظاهر من الأوراق
مع صحيح حكم القانون وتكون دعوى المدعى غير قائمة على أسباب جدية يرجح معها الحكم بإلغائه
وهو الأمر الذى يتخلف معه ركن الجدية اللازم لوقف تنفيذ القرار ويتعين والحالة هذه
رفض طلب وقف التنفيذ دون حاجة لبحث ركن الإستعجال لعدم جدواه.
وخلصت المحكمة من ذلك لقضائها السابق.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله
لأسباب تحصلت فى عدم وجود نص يفرض أداء إمتحان هذه المادة للحصول على الدرجة العلمية،
فضلاً عن أن الدارس سبق له أداء الإمتحان فى تلك المادة فى سنوات دراسته بالكلية مما
ينبئ بأن القرار بعدم الموافقة على المنح ليس مرجعه الصالح العام وإنما وجود خلافات
بين بعض هؤلاء الباحثين وجامعتهم وهو أمر غير جائز ويتعارض مع هدى الدين الحنيف لما
فيه من مساس بمركز قانونى أكتسبه الطالب نتيجة كفاح مشروع.
وأختتم الطاعن عريضة طعنه بطلباته المذكورة.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن ولاية محاكم مجلس الدولة فى وقف تنفيذ القرارات
الادارية مشتقة من ولايتها فى الإلغاء وفرع منها مردها إلى الرقابة القانونية التى
يسلطها القضاء الإدارى على القرار على أساس وزنه بميزان القانون وزناً مناطه مبدأ المشروعية
إذ يتعين على القضاء الإدارى إلا يوقف قراراً إدارياً إلا إذا تبين له بحسب الظاهر
من الأوراق ودون مساس بأصل الحق أن طلب وقف التنفيذ توافر فيه ركنان أولهما ركن الجدية
ويتمثل فى قيام الطعن فى القرار بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب جدية من حيث الواقع
والقانون تحمل على ترجيح الحكم بإلغائه عند نظر الموضوع – ثانيهما ركن الإستعجال بأن
يكون من شأنه إستمرار القرار وتنفيذه نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه وبالنسبة
لركن الجدية فلقد نصت المادة 2 من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر
والهيئات التى يشملها تنص على أن " الأزهر هو الهيئة العلمية الإسلامية الكبرى التى
تقوم على حفظ التراث الإسلامى ودراسته… "
وتنص المادة على أن يختص المجلس الأعلى للأزهر بالنظر فى الأمور الآتية:
2 – رسم السياسة التعليمية التى تسير عليها جامعة الأزهر والمعاهد الأزهرية والأقسام
التعليمية فى كل ما يتصل بالدراسات الإسلامية والعربية واقتراح المواد والمقررات التى
تدرس لتحقيق أغراض الأزهر …
وتنص المادة من القانون على أن يختص مجلس جامعة الأزهر بالنظر فى الأمور الآتية …
3 – منح الدرجات العلمية والشهادات.
كما تنص المادة على أنه " لا تنفذ قرارات مجلس الجامعة فيما يحتاج تنفيذه فى هذا
القانون أو اللائحة التنفيذية إلى تصديق من شيخ الأزهر أو من الوزير المختص إلا بعد
صدور قرار التصديق فإذا لم يصدر فى شأنها خلال الستين يوماً التالية لتاريخ وصولها
مستوفاة إلى مكتبة تكون نافذة".
وتنص المادة من القانون على أن "تمنح جامعة الأزهر الدرجات العلمية الاتية:
وفقاً لأحكام اللائحة التنفيذية: …….
رابعاً: الدرجة العالية أو الدكتوراة فى أى من الدراسات العليا من أى من الكليات الأخرى.
ومن حيث إن المادة من اللائحة التنفيذية من القانون المذكور تنص على أن " تبين
اللائحة التنفيذية الإمتحانات ولا تمنح الدرجات العلمية أو الإجازات العالية أو الشهادات
إلا لمن نجح فى جميع الإمتحانات المقرر لكلا منهم …..
وتنص المادة على أن تبين اللائحة التنفيذية مناهج الدراسة والمقررات التى تدرس
لنيل الدرجات العالية ….
ولمجلس الجامعة بناء على طلب الكلية أو المعهد موافقة المجلس الأعلى للأزهر فيما يخصه
أن يعدل فى هذه المناهج والمقررات بالإضافة أو بالحذف إذا أقتضت مصلحة التعليم ذلك.
وإذ يبين مما تقدم أن قرار منح الدكتوراة هو قرار مركب يشارك فى تكوينة عدة جهات بدءاً
من الأستاذ المشرف وإجازة من لجنة المناقشة والحكم ثم موافقه لجنة القسم ومجلس الكلية
وانتهاءً بسلطة المنح من مجلس الجامعة والتصديق على هذا المنح من شيخ الأزهر وحينئذ
يكتمل القرار بهذه المراحل مجتمعة وقبل ذلك لا يتسنى القول بالحصول على الدرجة العلمية.
ولما كانت الإدارة العامة للدراسات العليا والبحوث بجامعة الأزهر عرضت مذكراتها المؤرخة
13/ 12/ 1994 على مدير الجامعة أشارت فيها إلى صدور قرار مجلس الجامعة رقم 355 بتاريخ
5/ 10/ 1994 الآتى نصه…
" توحيد إمتحان مادة القرآن الكريم فى كليات الجامعة الأصلية بالقاهرة والأقاليم لجميع
الطلاب والطالبات المسجلين للدراسات العليا قبل مناقشة رسائلهم العلمية وذلك فى حالة
عدم عقد إمتحان حفظ القرآن الكريم فى السنتين التمهيدتين لدرجة الماجستير – أما الكليات
التى تقوم بإمتحان الطلاب فى القرآن الكريم فى السنتين التهميديتين فيعفى طالب الماجستير
من أداء هذا الإمتحان…
وعلى أن يعقد الإمتحان الأول فى أول شهر يناير والإمتحان الثانى فى أول شهر يوليو من
كل عام ويشترط أن يكون إمتحان القرآن تحريراً وشفوياً بحيث يكون الإمتحان التحريرى
مستقلاً عن الإمتحان الشفوى وبحيث لا تقل درجة الطالب فى كل إمتحان من هذين الإمتحانين
" التحريرى والشفوى " عن 60% من المجموع الكلى لدرجات كل إمتحان.
وتعتبر مادة القرآن الكريم مادة أساسية مثلها فى ذلك مثل المواد العلمية الأخرى.
ب – يتم إمتحان الطلاب والطالبات وفقاً للنظام السابق قبل مناقشهم لرسالة الدكتوراة
ثم اردفت هذه المذكرة توضيحاً لما ورد بهذا القرار بقولها أن فضيلة الأستاذ الدكتور
رئيس الجامعة وافق على عدم سريان هذا القرار على الطلاب الذين سبق أن رخص لهم بتشكيل
لجان المناقشة والحكم من مجالس الكليات قبل 1/ 10/ 1994 وحددت مواعيد لمناقشتهم على
ألا يمنح إلا بعد إجتياز إمتحان القرآن الكريم بنجاح.
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن الإلتزام بأداء الإمتحان فى مادة القرآن الكريم تحريرياً
وشفوياً للمتقدمين للحصول على درجة الدكتوراه هو أمر وجوبى قبل صدور القرار بمنح هذه
الدرجة العلمية وأن مناط الفصل فى النزاع لا يدور حول. مدى التزام الطاعن بأداء الإمتحان
فى هذه المادة من عدمه لحصوله على تلك الدرجة حيث إن هذا الأمر محسوم بالنسبة للجميع
ولكن اللبس جاء نتيجة لهذه التفرقة الواردة بتأشيرة رئيس الجامعة حول تنفيذ القرار
إذ منع تكوين لجنة للمناقشة والحكم على رسالة الطالب قبل إدائه ذلك الأمتحان بنجاح
واستثنى من هذا من سبق أن رخص لهم بتشكيل لجان للمناقشة والحكم قبل 1/ 10/ 1994 بحيث
يكون لهؤلاء أداء الإمتحان بعد أتمام المناقشة وعليه فإن القرار ليس له أثر رجعى على
نحو ما زعمه الطاعن ولكنه قرر ميزة لمن تحددت مراكزهم القانونية بالموافقة على تشكيل
تلك اللجنة وكان هو من بينهم حيث سبق موافقة مجلس الكلية على تشكيل تلك اللجنة بالنسبة
له فى 20/ 9/ 1994، ومن ثم فإذا كانت تمت مناقشة رسالته فى 3/ 11/ 1994 ووافق عليها
كلاً من مجلس القسم ومجلس الكلية ثم توقفت إجراءات الإعتماد والمنح بعد ذلك لعدم ادائه
الإمتحان فى مادة القرآن الكريم فإن قرار وقف الإجراءات يكون بحسب الظاهر من الأوراق
صحيحاً وتكون دعوى المدعى بطلب إلغائه غير قائمة على أسباب جدية يرجح معها إلغاء القرار
وهو الأمر الذى يتخلف معهم ركن الجدية اللازم لوقف تنفيذه ويتعين والحالة هذه رفض طلبه
بدون حاجة للبحث فى مدى توافر ركن الإستعجال لعدم جدواه.
وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإنه يكون صحيحاً، ويكون الطعن عليه غير قائم
على سند يبرره مما يتعين معه القضاء برفضه وإلزام رافعه المصروفات عملا بحكم المادة
184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن المصروفات.
