الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 615 لسنة 55 ق – جلسة 17 /10 /1985 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 36 – صـ 878

جلسة 17 من اكتوبر سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ الدكتور كمال انور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح وعوض جادو ومحمد نبيل رياض وعبد الوهاب الخياط.


الطعن رقم 615 لسنة 55 القضائية

محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". اثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". تعذيب.
حق محكمة الموضوع فى القضاء بالبراءة متى تشككت فى صحة اسناد التهمة الى المتهم. حد ذلك؟ مثال.
اثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
حق محكمة الموضوع فى وزن أقوال الشاهد. افصاحها عن الأسباب التى من اجلها لم تعول على شهادة الشاهد. خضوعها فى هذه الحالة لرقابة محكمة النقض.
اثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
وجوب أن يكون الدليل الذى يعول عليه الحكم مؤديا الى ما رتبه عليه من نتائج من غير تعسف فى الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق.
تزوير "تزوير الأوراق الرسمية". جريمة "اركانها". باعث. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "حالات الطعن. الخطأ فى القانون".
تغيير الحقيقة بطريق الغش. باحدى الوسائل المحددة قانونا. كفايته لتحقق جريمة التزوير فى الأوراق الرسمية. حدوث ضرر لشخص معين. غير لازم. علة ذلك؟ مثال.
الباعث ليس ركنا من اركان جريمة التزوير.
اثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
الحكم بتبرئة المطعون ضده. دون ان يعرض الى ادلة الثبوت القائمة ودون ان يدلى برأيه فيها. يعيب الحكم. مثال.
1 – من المقرر انه وان كان يكفى ان يتشكك القاضى فى ثبوت التهمة ليقضى للمتهم بالبراءة الا ان حد ذلك ان يكون قد احاط بالدعوى عن بصر وبصيرة والم بأدلتها وخلا حكمها من عيوب التسبيب.
2 – من المقرر انه وان كان لمحكمة الموضوع ان تزن اقوال الشاهد وتقدرها التقدير الذى تطمئن اليه الا انه متى أفصحت المحكمة عن الاسباب التى من اجلها لم تعول على أقوال الشاهد فان لمحكمة النقض ان تراقب ما اذا كان من شأن هذه الأسباب ان تؤدى الى النتيجة التى خلصت اليها.
3 – من اللازم فى اصول الاستدلال ان يكون الدليل الذى يعول عليه الحكم مؤديا الى ما رتبه عليه من نتائج من غير تعسف فى الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق.
4 – من المقرر ان جريمة التزوير فى الأوراق الرسمية تتحقق بمجرد تغيير الحقيقة بطريق الغش بالوسائل التى نص عليها القانون ولو لم يتحقق عنه ضرر يلحق شخصا معينا لأن هذا التغيير ينتج عنه حتما ضررا بالمصلحة العامة لما يترتب عليه من عبث بالأوراق الرسمية ينال من قيمتها وحجيتها فى نظر الجمهور، واذ كان الباعث على ارتكاب جريمة التزوير ليس ركنا من اركانها، وكان المطعون ضده الثانى قد أقر بالتحقيقات – على ما سلف بيانه – ان المجنى عليه لم يكن مصابا بحالة التشنج العصبى وانه يعرف اعراضها ورغم ذلك اثبت بمحضره على خلاف الحقيقة ان المجنى عليه انتابته حالة تشنج عصبى عند مواجهته بما نسب اليه من تهمة السرقة فان ما ذهب اليه الحكم فيما تقدم تبريرا لقضائه ببراءة المطعون ضده الثانى يكون معيبا بالفساد فى الاستدلال الذى جره الى مخالفة القانون.
5 – لما كان ما ذهبت اليه محكمة الموضوع من تبرئة المطعون ضده الثالث من جريمة التزوير فى محرر رسمى تأسيسا على القول بأن كل ما يمكن اسناده له هو خطأ فى التشخيص نظرا لحداثة عهده بالخدمة وان مستشفى بنى سويف ومفتش الصحة بها قد انتهت فى تقريرهما الى اصابة المجنى عليه بالصرع مما ينفى عنه تهمة التزوير المسندة اليه واغفلت التحدث عما شهد به الطبيب الشرعى بالتحقيقات من انه كان بامكان المطعون ضده الثالث التعرف على حالة النزيف الداخلى الذى صاحب اصابة المجنى عليه بمجرد توقيع الكشف الظاهرى لانها تختلف تماما عن الاعراض الخاصة بالتشنج العصبى وكان يبين من الاطلاع عل تقرير الصفة التشريحية المرفق بالمفردات ان وفاة المجنى عليه اصابية حدثت نتيجة اصابة الجانب الأيسر من الصدر بما صاحبها من كسور بالضلع الخامس والسادس وتهتك بالاحشاء الصدرية من الجانب الايسر من الصدر ونزيف بتجويفه وانه من المستبعد حدوث الاصابة عرضا اثناء نوبة صرعية بل تحدث من اصابة مباشرة على هذا الموضع من الجسم ولما كانت المحكمة لم تعرض فى قضائها الى هذا الجانب من ادلة الثبوت ولم تدل برأيها فيه فان كل ذلك ينبئ عن انها اصدرت حكمها دون ان تحيط بعناصر الدعوى عن بصر وبصيرة ودون المام شامل بأدلتها مما يعيب حكمها بما يتعين نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم: أولا: المتهم الأول بصفته موظفا عموميا – ضابط شرطة – نائب مأمور مركز…. قام بتعذيب….. بأن انهال عليه ضربا بقبضة يده وكان ذلك بقصد حمله على الاعتراف بارتكاب جريمة سرقة المنقولات المبينة بالأوراق المملوكة لـ……. فأحدث به الاصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. ثانيا: المتهم الثانى بصفته موظفا عموميا – ضابط شرطة بمركز شرطة….. ارتكب تزويرا فى محرر رسمى هو محضر الضبط المؤرخ 18 من اكتوبر سنة 1983 حال تحريره المختص بوظيفته وذلك بجعله واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن اثبت به انه لدى مواجهة المجنى عليه….. بما نسب اليه من اتهام انتابته حالة تشنج عصبى وذلك على خلاف الحقيقة مع علمه بذلك. ثالثا: المتهم الأول ايضا اشترك بطريق التحريض والمساعدة مع موظف عمومى هو المتهم الثانى فى ارتكاب تزوير فى محرر رسمى هو محضر الضبط المؤرخ 18 من اكتوبر سنة 1983 حال تحريره المختص بوظيفته بأن حرضه على جعل واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها هى انه لدى مواجهته المجنى عليه…. بما نسب اليه من اتهام انتابته حالة تشنج عصبى وذلك على خلاف الحقيقة وساعده على ذلك بان املى عليه عبارات الواقعة المزورة سالفة البيان فتمت الجريمة بناء على هذا التحريض وتلك المساعدة. رابعا: المتهم الثالث: بصفته موظفا عموميا (طبيب) بمستشفى… المركزى ارتكب تزويرا فى محرر رسمى هو التقرير الطبى الموقع على المجنى عليه سالف الذكر والمؤرخ 19 من اكتوبر سنة 1983 حال تحريره المختص بوظيفته بجعله واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن اثبت على خلاف الحقيقة ان المجنى عليه….. مصاب بتشنج عصبى حالة كونه لم يكن كذلك مع علمه بذلك. خامسا المتهم الثالث ايضا بصفته سالفة الذكر علم بوقوع الجناية المنسوبة الى المتهم الأول واعان الجانى على الفرار من وجه القضاء وذلك باخفاء أدلة الجريمة وتقديم معلومات تتعلق بها وهو يعلم بعدم صحتها وذلك بأن اثبت بالتقرير الطبى المحرر منه والمؤرخ 19 من اكتوبر سنة 1983 ان المجنى عليه مصاب بحالة تشنج عصبى فى حين ان اعراض النزيف الداخلى نتيجة حالة اصابته كانت بادية على المجنى عليه وكان من الميسور له بصفته التعرف على هذه الحالة من مجرد الكشف الظاهرى. واحالتهم لمحكمة جنايات بنى سويف لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة وادعى كل من….. و…. مدنيا قبل المتهمين بالتضامن بمبلغ واحد وخمسين الف جنيه على سبيل التعويض. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمادة 304/ أ. ج ببراءة المتهمين مما اسند اليهم وبرفض الدعوى المدنية والزمت رافعها بالمصاريف وعشرين جنيها اتعاب محاماه.
فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث ان مما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه انه اذ قضى ببراءة المطعون ضده الأول من جريمة التعذيب وبراءة المطعون ضدهم جميعا من جريمة التزوير فى محرر رسمى قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال ذلك بأنه اقام قضاءه ببراءة المطعون ضده الأول على ان الشاهد….. قد تأخر فى الادلاء بشهادته وان مبعثها قد يكون درء الاتهام عن نفسه ولم يفطن الى الثابت بالتحقيقات من ان الشاهد المذكور بادر فور طلبه بمعرفة النيابة – الى الادلاء بشهادته التى ساندها التقرير الطبى الشرعى وانه لم يكن محل اتهام من أهلية المجنى عليه وخاصة شقيقه الذى قصر الاتهام – على الشرطيين السريين…. و…… وعلى ضابط المباحث الذى كلفهما باحضار المجنى عليه من منزله، كما لم يعرض لما قرره الشاهد….. من ان المطعون ضده الأول اخرجه من حجرته واحتجز المجنى عليه بداخل الحجرة وبعد فترة من الزمن استدعى الشاهد……. الذى اصطحبه والمجنى عليه الى وحدة المباحث واجلسهما معا فى حجرة واحدة وبعدها سقط المجنى عليه مغشيا عليه. ولم يشر الى ما قرره المطعون ضده الثانى من انه لدى دخوله حجرة المطعون ضده الأول بناء على استدعاء الأخير له شاهد المجنى عليه وقد بدت عليه مظاهر التعب وطلب من المطعون ضده الأول اثبات اصابة المجنى عليه بحالة تشنج عصبى رغم انه لم يكن مصابا بهذه الحالة لأنه يعرف اعراضها. هذا ولم تعن المحكمة بمناقشة الدليل المستند من تقرير الصفة التشريحية الذى قطع بأن الوفاة اصابية ومن المستبعد حدوثها عرضا اثناء نوبة صرع كما لم تعرض لما شهد به الطبيب الشرعى بالتحقيقات من ان المطعون ضده الثالث كان فى مكنته عند توقيع الكشف الروتينى على المجنى عليه اكتشاف حالة النزيف الداخلى التى تختلف اعراضها تماما عن حالة التشنج العصبى – كل ذلك مما ينبئ عن ان المحكمة لم تمحص الدعوى ولم تحط بأدلة الثبوت فيها مما يعيب حكمها ويوجب نقضه.
وحيث ان الحكم المطعون فيه اقام قضاءه ببراءة المطعون ضده الأول على ان الدليل ضده بالنسبة لتهمة التعذيب ينحصر فى اقوال الشاهد…… الذى تأخر فى الادلاء بشاهدته مدة تزيد على خمسة عشر يوما ولم يتقدم للشهادة فى الوقت المناسب بالرغم من ان النيابة العامة بدأت تحقيق الواقعة فى وقت سابق على تاريخ سؤاله بعده أيام وان مبعث اقواله قد يكون درء الاتهام عن نفسه إذ وجه الاتهام ابتداء لرجال المباحث ومنهم الشاهد وهو ما يثير ارتياب المحكمة فى مدى مطابقة اقواله للحقيقة، لما كان ذلك، وكان من المقرر انه وان كان يكفى ان يتشكك القاضى فى ثبوت التهمة ليقضى للمتهم بالبراءة الا ان حد ذلك ان يكون قد احاط بالدعوى عن بصر وبصيرة والم بأدلتها وخلا حكمها من عيوب التسبيب وانه وان كان لمحكمة الموضوع ان تزن اقوال الشاهد وتقدرها التقدير الذى تطمئن اليه الا انه متى افصحت المحكمة عن الاسباب التى من اجلها لم تعول على اقوال الشاهد فان لمحكمة النقض أن تراقب ما اذا كان من شأن هذه الاسباب ان تؤدى على النتيجة التى خلصت اليها، كما انه من اللازم فى اصول الاستدلال ان يكون الدليل الذى يعول عليه الحكم مؤديا الى ما رتبه عليه نتائج من غير تعسف فى الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق، وكان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة ان محضر الشرطة المؤرخ 18/ 10/ 1983 المتضمن شكوى الشاهد….. ضد المجنى عليه متهما اياه بالسرقة واستدعاء المجنى عليه ونقله الى المستشفى لاصابته بحالة تشنج عصبى عند مواجهته بما اسند اليه ثم وفاته لا يحمل رقما قضائيا وانه لم يرسل الى النيابة العامة الا بناء على طلبها بمناسبة تحقيق البلاغ المقدم من شقيق المجنى عليه…… بتاريخ أول نوفمبر سنة 1983 وان النيابة بدأت التحقيق فى ذات التاريخ ولم يطلب الشاهد الا فى 3/ 11/ 1983 على ان يحضر أمام النيابة لسماع أقواله مع آخرين فى يوم 5/ 11/ 1983 وقد بادر الشاهد بالحضور فى ذات اليوم المحدد وادلى بشهادته التى تضمنت اعتداء المطعون ضده الأول على المجنى عليه بالضرب بشدة وطلبه بعد ذلك من الشاهد اقتياد المجنى عليه الى وحدة المباحث ويبين من اقوال الشاهد…… بتحقيقات النيابة انه لدى عودته الى مركز الشرطة بعد تكليفه باحضار شهوده شاهد المجنى عليه واقفا أمام حجرة المطعون ضده الأول ثم مثلا معا أمامه واذ عرض المجنى عليه مبلغ ثمانية عشر جنيها ثمنا للأشياء المتهم بسرقتها طلب منه المطعون ضده الأول ان يدفع خمسين جنيها ولما ابدى امتناعه انفرد به المطعون ضده الأول بحجرته واخرج الشاهد الذى وقف بعيدا عن الحجرة. وبعد فترة من الزمن استدعى المطعون ضده الأول الشاهد….. الذى حضر واصطحب المجنى عليه من الحجرة وطلب منه هو الآخر ان يتبعه حيث جلسا معا على اريكة فى احدى حجرات وحدة المباحث وبعدها سقط المجنى عليه مغشيا عليه. وتضمنت اقوال المطعون ضده الثانى بتحقيقات النيابة انه حين توجه الى حجرة المطعون ضده الأول – بناء على استدعاء الأخير له – شاهد المجنى عليه تبدو عليه مظاهر التعب وان المطعون ضده الأول طلب منه ان يثبت بمحضره اصابة المجنى عليه بحالة تشنج عصبى رغم انه لم يكن مصابا بتلك الحالة التى يعرف اعراضها – واذ كان يبين من مطالعة الشكوى المقدمة من شقيق المجنى عليه وعلى اقواله بتحقيقات النيابة انه قصر الاتهام صراحة على ضابط المباحث…. والشرطيين السريين….. و…. اللذين اصطحبا المجنى عليه من منزله الى مركز الشرطة فان الحكم المطعون فيه اذ لم يعرض لادلة الثبوت هذه ولم تدل المحكمة برأيها فيها واكتفى الحكم فى التدليل على عدم اطمئنان المحكمة الى شهادة الشاهد…. بعبارة مرسلة هى تأخر الشاهد فى الادلاء بشهادته وخوفه من توجيه الاتهام اليه دون ان يورد ما يفيد ان المحكمة محصت الدعوى واحاطت بظروفها فانه يكون مشوبا بالقصور لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد برر قضاءه ببراءة المطعون ضده الثانى من جريمة التزوير فى محرر رسمى – محضر الضبط المؤرخ 18/ 10/ 1983 – بقوله:… فمن المقرر ان جريمة التزوير هى جريمة عمديه يشترط لوقوعها ان تتجه ارادة الجانى الى تغيير الحقيقة فى المحرر باحدى الطرق المقررة فى القانون مع علمه بذلك والثابت فى الدعوى بيقين ان المتهم الثانى كان حديث العهد بالخدمة وفى دور التدريب بل انه كان يملى عليه طريقة افتتاح المحضر فاذا كان قد ذهب فى دفاعه الى ان المتهم الأول قد طلب منه اثبات اصابة المجنى عليه بحالة تشنج عصبى فأثبت ذلك فان ما اثبته لا يعد تزويرا نظرا لحداثة عهده بالخدمة وقت وقوع الحادث وقلة درايته مما يؤدى الى القول بأن ما اثبته فى المحضر لم يبغ من ورائه تغيير الحقيقة وهو عالم بذلك بل كان الهدف منه هو تلقى كيفية وممارسة العمل ممن هو اقدم منه خبرة واكبر رتبة منه، وكان من المقرر ان جريمة التزوير فى الأوراق الرسمية تتحقق بمجرد تغيير الحقيقة بطريق الغش بالوسائل التى نص عليها القانون ولو لم يتحقق عنه ضرر يلحق شخصا معينا لأن هذا التغيير ينتج عنه حتما ضررا بالمصلحة العامة لما يترتب عليه من عبث بالأوراق الرسمية ينال من قيمتها وحجيتها فى نظر الجمهور، واذ كان الباعث على ارتكاب جريمة التزوير ليس ركنا من اركانها، وكان المطعون ضده الثانى قد أقر بالتحقيقات – على ما سلف بيانه – ان المجنى عليه لم يكن مصابا بحالة التشنج العصبى وانه يعرف اعراضها ورغم ذلك اثبت بمحضره على خلاف الحقيقة ان المجنى عليه انتابته حالة تشنج عصبى عند مواجهته بما نسب اليه من تهمة الشركة فان ما ذهب اليه الحكم فيما تقدم تبريرا لقضائه ببراءة المطعون ضده الثانى يكون معيبا بالفساد فى الاستدلال الذى جره الى مخالفة القانون. لما كان ما ذهبت اليه محكمة الموضوع من تبرئة المطعون ضده الثالث من جريمة التزوير فى محرر رسمى – التقرير الطبى المؤرخ 19/ 10/ 1983 تأسيسا على القول بأن كل ما يمكن اسناده له هو خطأ فى التشخيص نظرا لحداثة عهده بالخدمة وان مستشفى بنى سويف ومفتش الصحة بها قد انتهت فى تقريرهما الى اصابة المجنى عليه بالصرع مما ينفى عنه تهمة التزوير المسندة اليه واغفلت التحدث عما شهد به الطبيب الشرعى…… بالتحقيقات من انه كان بامكان المطعون ضده الثالث التعرف على حالة النزيف الداخلى الذى صاحب اصابة المجنى عليه بمجرد توقيع الكشف الظاهرى لانها تختلف تماما عن الاعراض الخاصة بالتشنج العصبى وكان يبين من الاطلاع عل تقرير الصفة التشريحية المرفق بالمفردات ان وفاة المجنى عليه اصابية حدثت نتيجة اصابتة الجانب الأيسر من الصدر بما صاحبها من كسور بالضلع الخامس والسادس وتهتك بالاحشاء الصدرية من الجانب الايسر من الصدر ونزيف بتجويفه وانه من المستبعد حدوث الاصابة عرضا اثناء نوبة صرعية بل تحدث من اصابة مباشرة على هذا الموضع من الجسم ولما كانت المحكمة لم تعرض فى قائلها الى هذا الجانب من ادلة الثبوت ولم تدل برأيها فيه فان كل ذلك ينبئ عن انها اصدرت حكمها دون ان تحيط بعناصر الدعوى عن بصر وبصيرة ودون المام شامل بادلتها مما يعيب حكمها بما يتعين نقضه والاحالة بغير حاجة الى بحث باقى أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات