الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1609 لسنة 55 ق – جلسة 16 /10 /1985 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 36 – صـ 867

جلسة 16 من اكتوبر سنة 1985

برئاسة السيد المستشار/ محمد وجدى عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ابراهيم حسين رضوان ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسى نواب رئيس المحكمة وفتحى خليفة.


الطعن رقم 1609 لسنة 55 القضائية

تفتيش "التفتيش بإذن". إذن التفتيش "إصداره". إستدلالات. إجراءات "إجراءات التحقيق". مواد مخدرة.
تقدير جدية التحريات وكفايتها لاصدار إذن التفتيش. موضوعى.
لجوء الضابط الى وكيل النيابة فى مكان تواجده. لاستصدار الاذن بالتفتيش. لا مخالفة فيه للقانون.
دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إذن التفتيش "إصداره". مواد مخدرة.
عدم جواز النعى على المحكمة قعودها الرد على دفاع لم يبد أمامها ولا تقبل التحدى به امام محكمة النقض. مثال.
نقض "أسباب الطعن. تحديدها. ما لا يقبل منها". دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
وجه الطعن وجوب أن يكون واضحا محددا.
عدم بيان ماهية الدفاع الذى التفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليه. اثره: عدم قبول النعى. علة ذلك؟
إثبات "شهود". حكم "ما لا يعيبه فى نطاق التدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
وزن اقوال الشهود وتقديرها. موضوعى.
حق المحكمة الاخذ بما تطمئن اليه من اقوال الشاهد دون بيان العلة.
1 – من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لاصدار الاذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الامر فيها الى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره واقرت النيابة على تصرفها فى شأن ذلك. فلا معقب عليه فيما أرتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وكان لجوء الضابط فور انتهائه من تحرير محضر التحريات الى وكيل النيابة فى مكان تواجده لاستصدار الاذن بالتفتيش هو أمر متروك لمطلق تقديره. ولا مخالفه فيه للقانون وبالتالى ليس فيه ما يحمل على الشك فى سلامة إجراءاته.
2 – لما كان ما يثيره الطاعن بشأن بطلان إذن التفتيش لعدم تدوينه بخط وكيل النيابة الذى أصدره مردودا بما يبين من محضر جلسة المحاكمة من عدم ابداء هذا الدفاع أمام محكمة الموضوع، فليس له أن ينعى عليها – من بعد – قعودها عن الرد على دفاع لم يثره أمامها ولا يقبل منه التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض.
3 – لما كان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحا ومحددا، وكان الطاعن لم يبين من طعنه ماهية الدفاع الذى التفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليه بل ارسل القول ارسالا مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد أو لم يتناوله، وهل كان دفاعا جوهريا مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعى الذى لا يستلزم فى الأصل ردا بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالادانة للادلة التى أوردتها المحكمة فى حكمها.
4 – من المقرر أن وزن اقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها الشهادة والتعويل عليها مرجعه الى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذى تطمئن اليه دون معقب ولها أن تأخذ من الأدلة ما تطمئن اليه وأن تطرح ما عداه دون الزام عليها ببيان علة ما أرتأته، وفى إطمئنانها الى أقوال الشهود ما يفيد انها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه حاز بغير قصد الاتجار أو التعاطى او الاستعمال الشخصى جوهرا مخدرا "حشيشا" فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت احالته الى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام.
ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا عملا بالمواد 1 و2 و37/ 1 و38 و42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 57 من الجدول الملحق به بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه والمصادرة.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…… الخ.


المحكمة

حيث أن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى قد شابه القصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأن الطاعن دفع ببطلان إذن النيابة بالضبط والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بدليل أن الفارق الزمنى بين تحرير محضر التحريات وبين صدور إذن التفتيش كان يسيرا، إلا أن الحكم أطرح هذا الدفع بما لا يسبغ إطراحه، هذا فضلا عن بطلان الاذن ذاته لأن الخط الذى تحرر به يستبعد أن يكون لوكيل النيابة الذى أصدره بل يشبه خط سكرتير التحقيق، كما أن الحكم لم يبين أسباب طرحه دفاع الطاعن ولم يكشف عن أسباب إطمئنانه لأدلة الثبوت التى عول عليها، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز المخدر التى دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى الى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال الضابط ومما دل عليه تقرير فحص المعمل، وهى أدلة لا يجادل الطاعن فى أن له أصلها الصحيح الثابت فى الأوراق، عرض الى دفع الطاعن ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ورد عليه بقوله "وحيث أنه عن الدفع ببطلان التحريات لعدم جديتها فإن التحريات التى أجراها الضابط كانت جدية وكافية لاصدار الاذن حيث شملت نشاط المتهم فى تخزين المخدرات لحساب غيره فى دائرة قسم… بمسكنه ومن ثم يتعين الالتفات عنه". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لاصدار الاذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الامر فيها الى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره، وأقرت النيابة على تصرفها فى شأن ذلك. فلا معقب عليه فيما أرتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش، وكان لجوء الضابط فور انتهائه من تحرير محضر التحريات الى وكيل النيابة فى مكان تواجده لاستصدار الاذن بالتفتيش هو أمر متروك لمطلق تقديره ولا مخالفه فيه للقانون، وبالتالى ليس فيه ما يحمل على الشك فى سلامة إجراءاته فإن منعى الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد، لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن بطلان إذن التفتيش لعدم تدوينه بخط وكيل النيابة الذى أصدره مردودا بما يبين من محضر جلسة المحاكمة من عدم ابداء هذا الدفاع أمام محكمة الموضوع، فليس له أن ينعى عليها – من بعد – قعودها عن الرد على دفاع لم يثره أمامها ولا يقبل منه التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحا ومحددا، وكان الطاعن لم يبين من طعنه ماهية الدفاع الذى التفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليه بل ارسل القول ارسالا مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد أو لم يتناوله، وهل كان دفاعا جوهريا مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه مستفاد من القضاء بالادانة للادلة التى أوردتها المحكمة فى حكمها، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن اقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها الشهادة والتعويل عليها مرجعه الى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذى تطمئن اليه دون معقب ولها أن تأخذ من الادلة ما تطمئن اليه وان تطرح ما عداه دون الزام عليها ببيان علة ما أرتاته، وفى إطمئنانها الى أقوال الشهود ما يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، فإن منعى الطاعن عدم ايراد الحكم علة اطمئنانه الى أدلة الثبوت لا يعدو أن يكون جدلا فى موضوع الدعوى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات