الطعن رقم 3268 لسنة 55 ق – جلسة 09 /10 /1985
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 36 – صـ 831
جلسة 9 من اكتوبر سنة 1985
برياسة السيد المستشار/ محمد وجدى عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ابراهيم حسين رضوان، محمد ممدوح سالم، محمد رفيق البسطويسى نواب رئيس المحكمة وفتحى خليفة.
الطعن رقم 3268 لسنة 55 القضائية
نقض "أسباب الطعن. ايداعها".
عدم تقديم الطاعن أسباب طعنه. أثره: عدم قبول الطعن شكلا.
حكم وضعه والتوقيع عليه. ميعاده". شهادة سلبية.
الشهادة التى يستدل بها على عدم ايداع الحكم موقعا عليه فى الميعاد. ينبغى ان تكون
على السلب. تضمينها أن الحكم أودع فى ميعاد معين. عدم اعتبارها شهادة سلبية. أساس ذلك؟.
تفتيش "التفتيش بإذن". اجراءات "إجراءات التحقيق". مراقبة المحادثات التليفونية.
نيابة عامة. مأمورو الضبط القضائى.
استصدار النيابة العامة الأمر بتسجيل المحادثات من القاضى الجزئى بعد اتصالها بالتحريات
وتقدير كفايتها لتسويغ الاجراء عمل من أعمال التحقيق سواء قامت بتنفيذ الاذن او ندبت
مأمور الضبط لذلك.
حق عضو النيابة عند مباشرة التحقيق تكليف أى من مأمورى الضبط ببعض ما يختص به. شرط
ذلك؟.
عدم اشتراط القانون شكلا معيناً للأمر الصادر من النيابة لمأمور الضبط القضائى بتنفيذ
الأمر الصادر من القاضى الجزئى باجراء التسجيلات.
دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الالتفات عن الدفاع القانونى ظاهر البطلان لا ينال من سلامة الحكم.
إثبات "بوجه عام". استدلال. اجراءات "اجراءات التحقيق".
عدم جدوى تمسك الطاعنه ببطلان القبض والاستجواب بمعرفة الشرطة ما دامت لا تنازع فى
سلامة اقوالها فى تحقيقات النيابة التى استند اليها الحكم.
قتل عمد. قصد جنائى. سبق اصرار. اثبات "قرائن". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير
الدليل".
قصد القتل امر خفى استخلاصه موضوعى.
البحث فى توافر سبق الاصرار. موضوعى. ما دام سائغاً قيام سبق الاصرار ولو علق المتهم
تنفيذ الجريمة على شرط أو ظرف.
مثال لتسبيب سائغ لاستظهار نية القتل ويتحقق به سبق الاصرار فى جريمة قتل عمد.
1 – من حيث ان الطاعن الاول وان قرر بالطعن بالنقض فى الميعاد، الا انه لم يودع اسبابا
لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبول طعنه شكلا عملا بحكم المادة 34 من قانون حالات
واجراءات الطعن امام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
2 – لما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على ان الشهادة التى يصح الاستدلال بها على ان
الحكم لم يودع ملف الدعوى موقعا عليه فى الميعاد القانونى ينبغى ان تكون على السلب
اى دالة على عدم وجود الحكم بقلم الكتاب موقعا عليه وقت صدورها، وانه لا يغنى عن هذه
الشهادة السلبية أى دليل آخر سوى أن يبقى الحكم حتى نظر الطعن فيه خاليا من التوقيع،
واذن فالشهادة الثابت بها ان الحكم ورد للمحكمة يوم…. لا تفيد، لأن قانون الاجراءات
الجنائية فى المادة 312 منه لم يجعل لقلم الكتاب الاختصاص ببيان تاريخ ورود الحكم فى
مقام طلب ابطاله بل قصر اختصاصه على مجرد اثبات وجود الحكم أو عدم وجوده فى القلم المذكور
محررة أسبابة موقعاً عليها ممن أصدره وقت تحرير الشهادة.
3 – لما كانت المادة 206 من قانون الاجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون رقم 37 لسنة
1972 – الواردة فى الباب الرابع من الكتاب الاول الخاص بالتحقيق بمعرفة النيابة العامة
– تنص على ان "لا يجوز للنيابة العامة تفتيش غير المتهم أو منزل غير منزله الا اذا
اتضح من أمارات قوية انه حائز لاشياء تتعلق بالجريمة. ويجوز لها ان تضبط لدى مكاتب
البريد جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود ولدى مكاتب البرق جميع
البرقيات وأن تراقب المحادثات السلكية واللاسلكية وان تقوم بتسجيلات لمحادثات جرت فى
مكان خاص متى كان لذلك فائدة فى ظهور الحقيقة فى جناية او فى جنحة معاقب عليها بالحبس
لمدة لا تزيد على ثلاثة اشهر. ويشترط لاتخاذ اى اجراء من الاجراءات السابقة الحصول
مقدما على امر مسبب بذلك من القاضى الجزئى بعد اطلاعه على الاوراق…… "وكان استصدار
النيابة العامة الامر باجراء تسجيل المحادثات من القاضى الجزئى بعد ان كانت قد اتصلت
بمحضر التحريات وقدرت كفايتها لتسويغ ذلك الاجراء، هو عمل من اعمال التحقيقات سواء
قامت بتنفيذ الامر بعد ذلك بنفسها او عن طريق ندب من تراه من مأمورى الضبط القضائى
لتنفيذه عملا بنص المادة 200 من قانون الاجراءات الجنائية التى تجيز لكل من اعضاء النيابة
العامة فى حالة اجراء التحقيق بنفسه ان يكلف اى مأمور من مأمورى الضبط القضائى ببعض
الأعمال التى من خصائصه، وهو نص عام مطلق يسرى على كافة اجراءات التحقيق وينتج اثره
القانونى بشرط ان يصدر صريحا ممن يملكه وان ينصب على عمل معين او اكثر من اعمال التحقيق
– غير استجواب المتهم – دون ان يمتد الى تحقيق قضية برمتها وان يكون ثابتا بالكتابة
الى احد مأمورى الضبط المختصين مكانيا ونوعيا. ولم يشترط القانون شكلا معينا او عبارات
خاصة للامر الصادر من النيابة العامة بتكليف أى من مأمورى الضبط القضائى بتنفيذ الامر
الصادر من القاضى الجزئى باجراء التسجيلات.
4 – لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه ان المقدم…. الضابط بادارة البحث
الجنائى بمديرية امن الشرقية قام بتنفيذ ذلك الامر بناء على ندبه من النيابة العامة
– وهو ما لا تمارى فيه الطاعنة باسباب طعنها – فان الاجراءات تكون قد تمت وفقا لصحيح
القانون ولا شائبة عليها ومن ثم فلا ينال من سلامة الحكم المطعون فيه التفاته عن الرد
على ما دفعت به الطاعنة فى هذا الشأن لانه دفاع قانونى ظاهر البطلان.
5 – لا يجدى الطاعنة ما تمسكت به من بطلان القبض عليها واستجوابها بمعرفة رجال الشرطة
ما دامت لا تنازع فى سلامة اقوالها فى تحقيقات النيابة التى استند اليها الحكم فى قضائه
دون اقوالها فى محضر استدلالات الشرطة.
6 – لما كان قصد القتل أمرا خفيا لا يدرك بالحس الظاهر وانما يدرك بالظروف المحيطة
بالدعوى والامارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه، واستخلاص
هذا القصد من عناصر الدعوى موكول الى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية. كما انه
من المقرر ان البحث فى توافر ظرف سبق الاصرار من اطلاقات قاضى الموضوع يستنتجه من ظروف
الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافى عقلا مع ذلك الاستنتاج،
ويتحقق هذا الظرف ولو كانت خطة التنفيذ معلقة على شرط او ظرف، وهو وصف للقصد الجنائى
وبالتالى لا شأن له بالوسيلة التى تستعمل فى الاعتداء على المجنى عليه نتيجة لهذا القصد
المصمم عليه من قبل.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما قتلا….. عمدا مع سبق الاصرار
بان عقدا العزم على قتلها واعدا لذلك آلة صلبة راضة (شاكوش) وقامت المتهمة الثانية
باستدراجها لمنزل المتهم الاول الذى ما ان ظفر بها حتى انهال عليها ضربا بآلالة سالفة
الذكر على رأسها عدة ضربات قاصدين من ذلك قتلها فاحدث بها الاصابات الموصوفة بتقرير
الصفة التشريحية والتى أودت بحياتها. وقد اقترنت هذه الجناية بجناية اخرى هى انهما
فى الزمان والمكان سالفى الذكر قتلا….. عمدا بان وضعا مقبض سكين بفمها وكتما بذلك
انفاسها قاصدين من ذلك قتلها فحدثت بها اعراض اسفكسيا كتم النفس المبينة بتقرير الصفة
التشريحية والتى اودت بحياتها وكان القصد من ارتكاب هاتين الجنايتين هو ارتكاب جنحة
سرقة السوارين الذهبيين المبينين وصفا وقيمة التحقيقات والمملوكين للمجنى عليها…..
وادعى… مدنيا قبل المتهم….. بالزامه بأن يدفع له مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض
المؤقت. واحالتهما الى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين
بقرار الاحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 230 و231 و234/ 2، 3 و317/
1 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 32 من القانون ذاته: اولا: بمعاقبة المتهم…..
بالاشغال الشاقة المؤبدة وبمعاقبة المتهمة….. بالاشغال الشاقة لمدة خمسة عشر سنة
عما اسند اليهما… ثانيا: الزام المتهم.. بان يدفع للمدعى بالحق المدنى…. مبلغ مائة
جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه الاول فى هذا الحكم بطريق النقض، كما طعنت المحكوم عليها الثانية
فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
من حيث ان الطاعن الاول وان قرر بالطعن بالنقض فى الميعاد، الا
انه لم يودع اسبابا لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبول طعنه شكلا عملا بحكم المادة
34 من قانون حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959،
مع الزامه المصاريف المدنية.
ومن حيث ان الطعن المقدم من الطاعنة الثانية قد استوفى الشكل المقرر فى القانون. ومن
حيث ان الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه اذ دانها بجريمة القتل العمد مع سبق
الاصرار المقترن بجناية قتل قد شابه البطلان والقصور فى التسبيب والاخلال بحق الدفاع
وانطوى على مخالفة للثابت فى الاوراق، ذلك بان الحكم لم يودع ملف الدعوى موقعا عليه
خلال ثلاثين يوما من تاريخ النطق به، كما ان الطاعنة دفعت ببطلان اجراءات تسجيل المحادثات
لعدم قيام النيابة العامة باجراء التسجيلات بنفسها وانتدابها احد مأمورى الضبط القضائى
لتنفيذ الامر الصادر بذلك من القاضى الجزئى، ودفعت ايضا ببطلان اجراءات القبض عليها
واستجوابها بمحضر جمع الاستدلالات لان الجريمة لم تكن فى حالة تلبس، ألا أن الحكم اغفل
الرد على دفاعها ذاك، هذا الى ان ما ساقه الحكم بيانا لنية القتل وسبق الاصرار لدى
الطاعنة لا سند له فى الاوراق ولا يكفى لاستظهارهما والاستدلال به على توافرهما فى
حقهما، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث ان الطاعنة قدمت شهادة من قلم كتاب نيابة الزقازيق الكلية استدلت بها على ان
الحكم لم يودع ملف الدعوى موقعا عليه فى الميعاد القانونى تاريخها 3 من يناير سنة 1985
مؤداها ان الحكم الصادر من محكمة جنايات الزقازيق بتاريخ 29 من نوفمبر سنة 1984 أودعت
اسبابه ملف القضية يوم 29 من ديسمبر سنة 1984. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة
قد جرى على ان الشهادة التى يصح الاستدلال بها على ان الحكم لم يودع ملف الدعوى موقعا
عليه فى الميعاد القانونى ينبغى ان تكون على السلب أى دالة على عدم وجود الحكم بقلم
الكتاب موقعا عليه وقت صدورها، وانه لا يغنى عن هذه الشهادة السلبية اى دليل آخر سوى
ان يبقى الحكم حتى نظر الطعن فيه خاليا من التوقيع، واذن فالشهادة الثابت بها ان الحكم
ورد للمحكمة يوم 29 من ديسمبر سنة 1984 لا تفيد، لان قانون الاجراءات الجنائية فى المادة
312 منه لم يجعل لقلم الكتاب الاختصاص ببيان تاريخ ورود الحكم فى مقام طلب ابطاله بل
قصر اختصاصه على مجرد اثبات وجود الحكم أو عدم وجوده فى القلم المذكور محررة اسبابه
موقعا عليها ممن اصدره وقت تحرير الشهادة، واذ كان ذلك فان منعى الطاعنة على الحكم
المطعون فيه فى هذا الخصوص لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكانت المادة 206 من قانون
الاجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 – الواردة فى الباب الرابع
من الكتاب الاول الخاص بالتحقيق بمعرفة النيابة العامة – تنص على أن "لا يجوز للنيابة
العامة تفتيش غير المتهم أو منزل غير منزله الا اذا اتضح من امارات قوية انه حائز لاشياء
تتعلق بالجريمة. ويجوز لها ان تضبط لدى مكاتب البريد جميع الخطابات والرسائل والجرائد
والمطبوعات والطرود ولدى مكاتب البرق جميع البرقيات وان تراقب المحادثات السلكية واللاسلكية
وان تقوم بتسجيلات لمحادثات جرت فى مكان خاص متى كان لذلك فائدة فى ظهور الحقيقة فى
جناية او فى جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة لا تزيد على ثلاثة اشهر. ويشترط لاتخاذ اى
أجراء من الاجراءات السابقة الحصول مقدما على امر مسبب بذلك من القاضى الجزئى بعد اطلاعه
على الاوراق…. "وكان استصدار النيابة العامة لامر بإجراء تسجيل المحادثات من القاضى
الجزئى بعد ان كانت قد اتصلت بمحضر التحريات وقدرت كفايتها لتسويغ ذلك الاجراء، هو
عمل من اعمال التحقيقات سواء قامت بتنفيذ الامر بعد ذلك بنفسها او عن طريق ندب من تراه
من مأمورى الضبط القضائى لتنفيذه عملا بنص المادة 200 من قانون الاجراءات الجنائية
التى تجيز لكل من اعضاء النيابة العامة فى حالة اجراء التحقيق بنفسه ان يكلف اى مأمور
من مأمورى الضبط القضائى ببعض الاعمال التى من خصائصه، وهو نص عام مطلق يسرى على كافة
اجراءات التحقيق وينتج أثره القانونى بشرط ان يصدر صريحا ممن يملكه وان ينصب على عمل
معين او اكثر من اعمال التحقيق – غير استجواب المتهم – دون ان يمتد الى تحقيق قضية
برمتها وان يكون ثابتا بالكتابة الى أحد مأمورى الضبط المختصين مكانيا ونوعيا. ولم
يشترط القانون شكلا معينا او عبارات خاصة للامر الصادر من النيابة العامة بتكليف اى
من مأمورى الضبط القضائى بتنفيذ الامر الصادر من القاضى الجزئى باجراء التسجيلات. لما
كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه ان المقدم السيد…. الضابط بادارة
البحث الجنائى بمديرية امن الشرقية قام بتنفيذ ذلك الامر بناء على ندبه من النيابة
العامة – وهو ما لا تمارى فيه الطاعنة باسباب طعنها – فان الاجراءات تكون قد تمت وفقا
لصحيح القانون ولا شائبة عليها ومن ثم فلا ينال من سلامة الحكم المطعون فيه التفاته
عن الرد على ما دفعت به الطاعنة فى هذا الشأن لأنه دفاع قانونى ظاهر البطلان – كما
أنه لا يجدى الطاعنة ما تمسكت به من بطلان القبض عليها واستجوابها بمعرفة رجال الشرطة
ما دامت لا تنازع فى سلامة اقوالها فى تحقيقات النيابة التى استند اليها الحكم فى قضائه
دون اقوالها فى محضر استدلالات الشرطة. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استظهر نية القتل
فى حق الطاعنة والمتهم الاخر وتوفر سبق الاصرار لديهما فى قوله "ان نية القتل ثابتة
فى حق المتهمين ثبوتا لا ريب فيه من معاناتهما من ضائقة مالية ورغبتهما الشديدة فى
الحصول على المال بقتل المجنى عليهما……. للاستيلاء على ما تتحلى به من مصاغ واعدادهما
لذلك آلة صلبة "شاكوش" وآلة حادة "سكين" واستدراج المتهمة……. للاخيرة وهى حاملة
ابنتها الى الشقة سكنهما واختفاء المتهم…….. بحجرة نومه انتظارا لمقدمهما ومفاجاتهما
المجنى عليها……… بالضرب على رأسها بالشاكوش عدة ضربات وفى مقتل منها قاصدين من
ذلك قتلها وإحداثها بها الاصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية و التى أودت بحياتها
ثم قيامهما فور ذلك بوضع مقبض السكين فى فم الطفلة المجنى عليها…….. والضغط على
انفها فكتما بذلك انفاسها قاصدين من ذلك قتلها فحدثت بها اعراض اسفكسيا كتم النفس المبينة
بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياتها هى الاخرى ثم قيامهما بعد ذلك بالاستيلاء
على مصاغ المجنى عليها…… وحيث انه عن ظرف سبق الاصرار فثابت ايضا فى حق المتهمين
بما لا يدع مجالا للشك وذلك من انتوائهما قتل المجنى عليها…… ليتمكنا بذلك من الاستيلاء
على ما تتحلى به من مصوغات ومن ثم بيتا النية وعقدا العزم على قتلها وأعدا لذلك آلة
صلبة راضة "شاكوش" ورسما خطة التنفيذ وترسما خطى المجنى عليها المذكورة وقامت المتهمة…..
(الطاعنة) باستدراجها بدعوتها ومعها ابنتها الى مسكنها لانقاذ ما عقدا العزم عليه وهو
ازهاق روح المجنى عليهما وما أن لبت الدعوى وهى مطمئنة وظفرا بها انهال عليها المتهم…….
بالضرب على رأسها بالشاكوش الذى أعداه لذلك وموالاة ضربها حتى سقطت مضرجة فى دمائها
وقد فاضت روحها الى بارئها، ثم قيامهما فور ذلك بوضع مقبض سكين فى فم الطفلة المجنى
عليها…….. التى ما كانت تدرى من امر ما يدور شيئا والضغط على انفها فكتما بذلك
انفاسها وأزهقا روحها هى الاخرى ثم قيامهما بعد ذلك بخلع السوراين الذهبين من معصم
يد جثة المجنى عليها….. والاستلاء عليهما وهى لا حول لها ولا قوة وكان المتهمان فى
كل ذلك ينتظمهما الهدوء والروية فى تنفيذهما لجرائمهما" لما كان ذلك، وكان قصد القتل
أمرا خفيا لا يدرك بالحس الظاهر وانما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والامارات والمظاهر
الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر
الدعوى موكول الى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية. كما انه من المقرر أن البحث
فى توافر ظرف سبق الاصرار من اطلاقات قاضى الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها
ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافى عقلا مع ذلك الاستنتاج، ويتحقق هذا
الظرف ولو كانت خطة التنفيذ معلقة على شرط او ظرف، وهو وصف للقصد الجنائى وبالتالى
لا شأن له بالوسيلة التى تستعمل فى الاعتداء على المجنى عليه نتيجة لهذا القصد المصمم
عليه من قبل. ولما كان ما أورده الحكم فيما سلف يكفى فى استظهار نية القتل ويتحقق به
طرف سبق الاصرار حسبما هو معرف به فى القانون، وكان ما أورده الحكم بشأن الضائقة المالية
التى كانت تعانى منها الطاعنة وزوجها المحكوم عليه الآخر له سنده فى اقوال شاهدى الاثبات
العقيد…. و…. حسبما حصله الحكم، وكانت الطاعنة لا تمارى فى أن ما نقله الحكم عن
اقوال الشاهدين سالفى الذكر له اصله الثابت فى الاوراق، فان ما تثيره الطاعنة فى هذا
الوجه من النعى يكون فى غير محله. لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته يكون على غير اساس
متعينا رفضه موضوعا.
