الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2493 لسنة 71 ق – جلسة 19 /12 /2002 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
السنة 53 – الجزء 2 – صـ 1231

جلسة 19 من ديسمبر سنة 2002

برئاسة السيد المستشار/ كمال نافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ماجد قطب، سمير فايز، أحمد سعيد نواب رئيس المحكمة وصلاح مجاهد.


الطعن رقم 2493 لسنة 71 القضائية

(1 – 3) إيجار "القواعد العامة فى الإيجار: انتهاء عقد الإيجار: العقود المبرمة بسبب حرفة المستأجر أو المتعلقة بشخصه" "تشريعات إيجار الأماكن: الامتداد القانونى لعقد الإيجار". حكم "عيوب التدليل: الخطأ فى تطبيق القانون". قانون "القانون الواجب التطبيق".
خلو التشريع الاستثنائى لإيجار الأماكن فى تنظيم حالة معينة. وجوب الرجوع إلى القواعد العامة فى القانون المدنى ولو كان العقد ممتداً بقوة القانون.
عقد الإيجار. عدم انتهائه كأصل عام بوفاة المستأجر. للورثة دون المؤجر الحق فى إنهائه متى أبرم بسبب حرفة المستأجر. إبرام العقد لاعتبارات متعلقة بشخص المستأجر أثره. للمؤجر ولورثة المستأجر الحق فى طلب إنهائه. المادتان 601، 602 مدنى. علة ذلك. مؤداه العقود المبرمة لغير أغراض السُكنى وغير الداخلة فى عداد النشاط التجارى أو الصناعى أو المهنى أو الحرفى. عدم انتهائها بوفاة المستأجر وانتقال الحق فى الإيجار لورثته. م 601 مدنى. لا يحق لهم إلزام المؤجر بتحرير عقد إيجار إعمالاً لحكم المادة 29/ 3 ق 49 لسنة 1977.
ثبوت أن الإجارة وردت على مكان بغرض استعماله جراجاً خاصاً لمورث الطاعن ولا تدخل فى عداد نشاطه التجارى أو الصناعى أو المهنى أو الحرفى. مؤداه. عدم انتهاء العقد بوفاته وانتقال الحق فى الإجارة إلى ورثته من بعده. مخالفة ذلك. خطأ.
1 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن المشرع نظم الأحكام العامة لعقد الإيجار فى القانون المدنى وهى واجبة التطبيق فى الأصل على ما يبرم فى ظلها من عقود ما لم يرد فى تشريعات إيجار الأماكن الاستثنائية نص خاص يتعارض وأحكامها لتعلق أحكام التشريعات الأخيرة بالنظام العام فإذا خلا التشريع الاستثنائى من تنظيم حالة معينة تعين الرجوع فيها إلى أحكام القانون المدنى باعتبارها الأساسية حتى ولو كانت المدة المتعاقد عليها قد انتهت وأصبح العقد ممتداً بقوة القانون الاستثنائى.
2 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادتين 601، 602 من القانون المدنى أن المشرع جعل القاعدة هى أن موت أحد المتعاقدين فى عقد الإيجار لا ينهيه بل تنتقل الحقوق والالتزامات الناشئة عنه إلى الورثة أخذا بأن الأصل فى العقود المالية أنها لا تبرم عادة لاعتبارات شخصية. فإذا لم يعقد الإيجار خلافاً للأصل إلا بسبب حرفة المستأجر أو كان الإيجار لم يُبرم إلا لاعتبارات شخصية فإن الإيجار لا ينتهى بقوة القانون بل يجب أن يُطلب إنهاؤه، ولئن كان ظاهر نص المادة 602 أنفة الإشارة يفيد أن طلب الإنهاء مقرر لكل من المؤجر وورثة المستأجر المتوفى فى الحالتين المنصوص عليهما فيه إلا أنه استهداء بالحكمة التى أملته فإن طلب الإخلاء مباشرة مهنة المستأجر المورث تقتضى كفاية قد لا تتوافر فيهم بخلاف الحالة التى يراعى فى إبرام الإيجار اعتبارات متعلقة بشخص المستأجر فإنه يجوز طلب الإخلاء لكل من المؤجر وورثة المستأجر على حد سواء. يؤيد هذا النظر ما أوردته المذكرة الإيضاحية لنص المادة 601 من أنه إذا كان الإيجار قد عقد لاعتبارات شخصية فى المستأجر فيجوز للمؤجر أن يطلب إنهاء العقد. وقد أفصح المشرع عن هذا الاتجاه فى المادة 29/ 2 من القانون 49 لسنة 1977 فاستحدث إضافة فقرة تنص على أنه "إذا كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط تجارى أو صناعى أو مهنى أو حرفى فلا ينتهى بوفاة المستأجر أو تركه العين ويستمر لصالح ورثته وشركائه فى استعمال العين بحسب الأحوال" ومؤدى ما تقدم – وعلى ما استحدثه النص المشار إليه فى فقرته الثانية – فإنه يتبقى طائفة من العقود التى تبرم لغير أغراض السكنى وفى نفس الوقت لا تدخل فى عداد النشاط التجارى أو الصناعى أو المهنى أو الحرفى فتخضع عقود إيجار تلك الأماكن بحسب الأصل لحكم المادة 601 من القانون المدنى فلا تنتهى بوفاة المستأجر وإنما ينتقل الحق فى الإيجار لورثته من بعده – غاية ما فى الأمر- أنه لا يحق لهم طلب إلزام المؤجر بتحرير عقد إيجار أسوة بالعقود الخاضعة للمادة 29/ 3 من القانون 49 لسنة 1977 وعملاً بالفقرة الثالثة منها.
3 – إذ كان البين من الأوراق أن الإجارة وردت على مكان بغرض استعماله جراجاً خاصاً لمورث الطاعن ولا تدخل فى عداد النشاط التجارى أو الصناعى أو المهنى أو الحرفى للمورث وجرى الوضع فعلاً على هذا النحو حتى وفاة المستأجر الأصلى. وكان المطعون ضدهم – ورثة المؤجر – لم يدعوا أن الإيجار أبرم لاعتبارات متعلقة بشخص المستأجر فإن عقد الإيجار لا ينتهى بوفاته ولو بعد انتهاء مدة العقد الاتفاقية وامتداده بقوة القانون بل ينتقل الحق فى الإجارة إلى ورثته من بعده ومنهم الطاعن عملاً بالمادة رقم 601 من القانون المدنى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بانتهاء عقد الإيجار لوفاة المستأجر الأصلى فإنه يكون معيباً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعن الدعوى رقم….. لسنة….. أمام محكمة الاسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ…… وإخلاء الجراج المبين بالصحيفة والعقد والتسليم، وقالوا فى بيان ذلك إنه بموجب ذلك العقد استأجر مورث الطاعن من المالك السابق العقار الجراج موضوع النزاع لإيواء سيارته لمدة سنة تنتهى فى أغسطس سنة 1960. وقد آلت إليهم ملكية العقار وانتهت مدة العقد بوفاة المستأجر. ولا يحق للطاعن شغل الجراج ويعد غاصباً له فأقاموا الدعوى. وجه الطاعن دعوى فرعية بطلب ثبوت العلاقة الإيجارية وامتداد عقد إيجار الجراج له. أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق وبعد أن نُفذ حكم التحقيق حكمت برفض الدعوى الأصلية وفى الدعوى الفرعية بثبوت العلاقة الإيجارية. استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم….. لسنة……. الاسكندرية وبتاريخ……. قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء فى الدعوى الأصلية بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ……. وإخلاء الجراج والتسليم ورفض الدعوى الفرعية. طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة أمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً لحين الفصل فى موضوع الطعن وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه وبجلسة المرافعة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أُقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك يقول إن والده استأجر العين محل النزاع لاستعمالها جراجاً خاصاً لسيارته فلا يخضع عقد الإيجار لنص المادة 29/ 2 من القانون 49 لسنة 1977 ولا القانون 6 لسنة 1977 وإنما يخضع لحكم المادة 601 من القانون المدنى. فلا ينتهى عقد الإيجار بوفاة المستأجر وإنما يمتد إلى ورثته ومنهم نجله الطاعن وأنه وإن كانت المدة المتعاقد عليها قد انتهت إلا أن عقد الإيجار امتد بقوة القانون. فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وقضى بإنهاء عقد الإيجار على سند من أن المدة المحددة فى العقد قد انتهت وأن العقد قد انتهى بوفاة المستأجر يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن المشرع نظم الأحكام العامة لعقد الإيجار فى القانون المدنى وهى واجبة التطبيق فى الأصل على ما يبرم فى ظلها من عقود ما لم يرد فى تشريعات إيجار الأماكن الاستثنائية نص خاص يتعارض وأحكامها لتعلق أحكام التشريعات الأخيرة بالنظام العام فإذا خلا التشريع الاستثنائى من تنظيم حالة معينة تعين الرجوع فيها إلى أحكام القانون المدنى باعتبارها الأساسية حتى ولو كانت المدة المتعاقد عليها قد انتهت وأصبح العقد ممتداً بقوة القانون الاستثنائى وكان النص فى المادة 601 من القانون المدنى على أنه "لا ينتهى الإيجار بموت المؤجر ولا بموت المستأجر" وفى المادة 602 على أنه "إذا لم يُعقد الإيجار إلا بسبب حرفة المستأجر أو لأى اعتبارات أخرى تتعلق بشخصه ثم مات جاز لورثته وللمؤجر أن يطلبوا إنهاء العقد" يدل – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – على أن المشرع جعل القاعدة هى أن موت أحد المتعاقدين فى عقد الإيجار لا ينهيه بل تنتقل الحقوق والالتزامات الناشئة عنه إلى الورثة أخذاً بأن الأصل فى العقود المالية أنها لا تبرم عادة لاعتبارات شخصية. فإذا لم يعقد الإيجار خلافاً للأصل إلا بسبب حرفة المستأجر أو كان الإيجار لم يبرم إلا لاعتبارات شخصية فإن الإيجار لا ينتهى بقوة القانون بل يجب أن يطلب إنهاؤه. ولئن كان ظاهر نص المادة 602 آنفة الإشارة يفيد أن طلب الإنهاء مقرر لكل من المؤجر وورثة المستأجر المتوفى فى الحالتين المنصوص عليهما فيه إلا أنه استهداء بالحكمة التى أملته فإن طلب الإخلاء مباشرة مهنة المستأجر المورث تقتضى كفاية قد لا تتوافر فيهم بخلاف الحالة التى يراعى فى إبرام الإيجار اعتبارات متعلقة بشخص المستأجر فإنه يجوز طلب الإخلاء لكل من المؤجر وورثة المستأجر على حد سواء. يؤيد هذا النظر ما أوردته المذكرة الإيضاحية لنص المادة 601 من أنه إذا كان الإيجار قد عُقد لاعتبارات شخصية فى المستأجر فيجوز للمؤجر أن يطلب إنهاء العقد. وقد أفصح المشرع عن هذا الاتجاه فى المادة 29/ 2 من القانون 49 لسنة 1977 فاستحدث إضافة فقرة تنص على أنه "إذا كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط تجارى أو صناعى أو مهنى أو حرفى فلا ينتهى بوفاة المستأجر أو تركه العين ويستمر لصالح ورثته وشركائه فى استعمال العين بحسب الأحوال" ومؤدى ما تقدم – وعلى ما استحدثه النص المشار إليه فى فقرته الثانية – فإنه يتبقى طائفة من العقود التى تبرم لغير أغراض السكنى وفى نفس الوقت لا تدخل فى عداد النشاط التجارى أو الصناعى أو المهنى أو الحرفى فتخضع عقود إيجار تلك الأماكن بحسب الأصل لحكم المادة 601 من القانون المدنى فلا تنتهى بوفاة المستأجر وإنما ينتقل الحق فى الإيجار لورثته من بعده – غاية ما فى الأمر – أنه لا يحق لهم طلب إلزام المؤجر بتحرير عقد إيجار أسوة بالعقود الخاضعة للمادة 29/ 3 من القانون 49 لسنة 1977 وعملاً بالفقرة الثالثة منها. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الإجارة وردت على مكان بغرض استعماله جراجاً خاصاً لمورث الطاعن لا تدخل فى عداد النشاط التجارى أو الصناعى أو المهنى أو الحرفى للمورث وجرى الوضع فعلاً على هذا النحو حتى وفاة المستأجر الأصلى. وكان المطعون ضدهم – ورثة المؤجر – لم يدعوا أن الإيجار أُبرم لاعتبارات متعلقة بشخص المستأجر فإن عقد الإيجار لا ينتهى بوفاته ولو بعد انتهاء مدة العقد الاتفاقية وامتداده بقوة القانون بل ينتقل الحق فى الإجارة إلى ورثته من بعده و منهم الطاعن عملاً بالمادة 601 من القانون المدنى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بانتهاء عقد الإيجار لوفاة المستأجر الأصلى فإنه يكون معيباً مما يوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات