الطعن رقم 6840 لسنة 63 ق – جلسة 17 /12 /2002
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
السنة 53 – الجزء 2 – صـ 1181
جلسة 17 من ديسمبر سنة 2002
برئاسة السيد المستشار/ عبد العال السمان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. سعيد فهيم، محمد جمال الدين سليمان، السيد عبد الكريم نواب رئيس المحكمة، وممدوح القزاز.
الطعن رقم 6840 لسنة 63 القضائية
(1 – 4) أموال "الأموال العامة". أشخاص اعتبارية. إثبات. ملكية.
خبرة "مهمة الخبير". حكم "عيوب التدليل: الخطأ فى تطبيق القانون، الفساد فى الاستدلال،
القصور: ما يعد كذلك".
البيانات والخرائط المساحية. عدم نهوضها بذاتها دليلاً على ثبوت الملكية أو نفيها.
الاعتداد بها. شرطه. قيامها على أسس يقرها القانون.
الأشياء التى تصبح أموالاً عامة بمجرد تخصيصها للمنفعة العامة بالفعل أو بطريق
رسمى هى الأموال المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة. م 87 مدنى. الأموال
المملوكة للأفراد. عدم اكتسابها صفة الأموال العامة بمجرد تخصيصها لمنفعة عامة. اكتسابها
هذه الصفة. شرطه. انتقال ملكيتها إلى الدولة بأحد أسباب كسب الملكية المنصوص عليها
قانوناً.
القيد فى السجلات التى تعدها الدولة لجباية الضرائب على العقارات. التى لا تصلح
سنداً فى إثبات كسب ملكية العقارات.
الفصل فى ملكية الأرض. مسألة قانونية. خروجها عن مأمورية الخبير. اقتصار مهمته
على تحقيق الواقع فى الدعوى وإبداء الرأى فى المسائل الفنية. اعتماد الحكم المطعون
فيه على تقرير الخبير فى هذا الصدد والذى انتهى إلى نتيجة لا تؤدى إليها أسبابه ولا
تصلح رداً على دفاع جوهرى للخصم. عيب.
1 – المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن البيانات والخرائط المساحية لا تنهض بذاتها دليلاً
على ثبوت الملكية أو نفيها ويتعين للإعتماد بها أن تكون قائمة على أسس يقرها القانون.
2 – الأشياء التى تصبح من الأموال العامة بمجرد تخصيصها للمنفعة العامة بطريق رسمى
أو فعلى هى الأموال المملوكة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة وذلك عملاً بنص المادة
87 من القانون المدنى، أما الأموال المملوكة للأفراد فإنها لا تكسب صفة الأموال العامة
بمجرد تخصيصها للمنفعة العامة إلا إذا انتقلت ملكيتها إلى الدولة بأحد أسباب كسب الملكية
المنصوص عليها فى القانون.
3 – القيد بالسجلات التى تعدها الدولة لجباية الضرائب على العقارات لا يعدو أن يكون
قرينة بسيطة على الملكية قابلة لإثبات العكس.
4 – إذ كان الحكم المطعون فيه قد استدل على أن الأرض مقام عليها عقار النزاع مخصصة
لمنفعة العامة أخذاً بتقرير الخبير المقدم فى الدعوى لمجرد وجوده على الخريطة المساحية
وسجلات الضرائب العقارية، فى حين أن ذلك لا يصلح بذاته دليلاً على أنها منافع عامة
طالما لم تنتقل ملكيتها إلى الدولة بأحد أسباب كسب الملكية المنصوص عليها فى القانون
فإن الحكم المطعون فيه إذ اكتفى باعتماد تقرير الخبير فى هذه الخصوص دون أن يفصل فى
ملكية الأرض وهى مسألة قانونية تخرج عن مأمورية الخبير الذى تقتضى مهمته على تحقيق
الواقع فى الدعوى وإبداء رأيه فى المسائل الفنية التى يصعب على القاضى استقصاء كنهها
بنفسه، واتخذ من هذا التقرير سنداً لقضائه برفض الدعوى وكانت أسبابه لا تؤدى إلى النتيجة
التى انتهى إليها ولا تصلح رداً على ما تمسك به الطاعنون من أن عين النزاع مملوكة للمورث
الأصلى بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية وهو دفع جوهرى من شأنه – إن صح – أن
يتغير به وجه الرأى فى الدعوى، فإنه يكون معيباً.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن مورثة
الطاعنين أقامت على المطعون ضدهم الدعوى 781 لسنة 1984 بنها الإبتدائية (مأمورية قليوب)
بطلب الحكم بتثبيت ملكيتها لحصة مقدارها 8 طن من 24 ط من كامل أرض وبناء المنزل المبين
بصحيفة الدعوى والتسليم، ذلك أنها تمتلكا بالميراث عن والدها، وقد نازعها المطعون ضدهم
فى ملكيتها، ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى وبعد أن أودع تقريره وجه المطعون ضده الثانى
دعوى فرعية إلى مورثة الطاعنين طالباً بتثبيت ملكيته لعين النزاع – قضت المحكمة برفض
الدعويين الأصلية والفرعية، استأنف الطاعنون الحكم الصادر فى الدعوى الأصلية بالاستئناف
704 سنة 25 ق طنطا (مأمورية بنها)، وبتاريخ 10/ 6/ 1993 قضت المحكمة بالتأييد، طعن
الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه، وإذ
عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة، فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق
القانون والفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع – ذلك أنهم تمسكوا
أمام محكمة الاستئناف بملكيتهم لأرض النزاع استناداً إلى أنها كانت بحيازة مورثهم الأصلى
قبل عام 1935 وانتفع بها بإقامة بناء عليها واستغلها كمدرسة لفترة من الزمن، فإذا ما
انتهى تقرير الخبير المنتدب فى الدعوى بأنها مملوكة للدولة ومخصصة للمنفعة العامة استناداً
إلى سجلات المساحة والضرائب العقارية فى حين أن أياً منهما لا يصلح دليلاً على إسناد
الملكية للدولة أو انتقالها إليها إذ أن هذا القول بمجرده لا ينفى قرينة الحيازة والأخذ
بها كدليل على ملكية مورثهم، فإن الحكم المطعون فيه إذ أخذ بذلك التقرير وعول عليه
فى قضائه برفض دعواهم، ولم يعن ببحث دفاعهم سالف البيان رغم جوهريته يكون معيباً بما
يستوجب قضه.
وحيث إن هذا النعى فى محله – ذلك أنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أن البيانات
والخرائط المساحية لا تنهض بذاتها دليلاً على ثبوت الملكية أو نفيها ويتعين للإعتداد
بها أن تكون قائمة على أسس يقرها القانون، وأن الأشياء التى تصبح من الأموال العامة
بمجرد تخصيصها للمنفعة العامة بطريق رسمى أو فعلى هى الأموال المملوكة للدولة أو الأشخاص
الاعتبارية العامة وذلك عملاً بنص المادة 87 من القانون المدنى، أما الأموال المملوكة
للأفراد فإنها لا تكتسب صفة الأموال العامة بمجرد تخصيصها للمنفعة العامة إلا إذا انتقلت
ملكيتها إلى الدولة بأحد أسباب كسب الملكية المنصوص عليها فى القانون، وأن القيد بالسجلات
التى تعدها الدولة لجباية الضرائب على العقارات لا يعدو أن يكون قرين بسيطة على الملكية
قابلة لإثبات العكس. لما كان الحكم المطعون فيه قد استدل على أن الأرض مقام عليها عقار
النزاع مخصصة لمنفعة العامة أخذاً بتقرير الخبير المقدم فى الدعوى لمجرد وجوده على
الخريطة المساحية وسجلات الضرائب العقارية، فى حين أن ذلك لا يصلح بذاته دليلاً على
أنها منافع عامة طالما لم تنتقل ملكيتها إلى الدولة بأحد أسباب كسب الملكية المنصوص
عليها فى القانون فإن الحكم المطعون فيه إذ اكتفى باعتماد تقرير الخبير فى هذه الخصوص
دون أن يفصل فى ملكية الأرض وهى مسألة قانونية تخرج عن مأمورية الخبير الذى تقتصر مهمته
على تحقيق الواقع فى الدعوى وإبداء رأيه فى المسائل الفنية التى يصعب على القاضى استقصاء
كنهها بنفسه، واتخذ من هذا التقرير سنداً لقضائه برفض الدعوى وكانت أسبابه لا تؤدى
إلى النتيجة التى انتهى إليها ولا تصلح رداً على ما تمسك به الطاعنون من أن عين النزاع
مملوكة للمورث الأصلى بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية وهو دفع جوهرى من شأنه
– إن صح – أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى، فإنه يكون معيباً مما يوجب نقضه.
