الطعن رقم 351 لسنة 70 ق – جلسة 16 /12 /2002
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
السنة 53 – الجزء 2 – صـ 1171
جلسة 16 من ديسمبر سنة 2002
برئاسة السيد المستشار/ عبد الناصر السباعى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن حسن منصور، ناجى عبد اللطيف نائبى رئيس المحكمة، صالح محمد العيسوى ومحمد عبد الراضى عياد.
الطعن رقم 351 لسنة 70 القضائية
أحوال شخصية "طلاق: مراجعة: الخلوة الصحيحة".
الخلوة الصحيحة بلا دخول. إمكان وجوب العدة فيها دون أن تصبح فيها الرجعة. علة ذلك.
محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الأدلة"
سلطة محكمة الموضوع فى فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة. شرطه. إقامة الحكم قضاءه
بإثبات طلاق المطعون ضدها من الطاعن طلاقاً بائناً بينونة صغرى على ما استخلصه من أقوال
شاهدى المطعون ضدها وإقرار الطاعن بذلك قبل الدخول وبعد الخلوة الشرعية. كفايته لحمل
قضاءه. النعى عليه فى ذلك. جدل موضوعى تنحسر عنه رقابة محكمة النقض.
(3، 4) حكم "إصداره: حجز الدعوى للحكم: تعجيل النطق به: تعارض بينه وبين محضر الجلسة".
دفاع "الإخلال به: ما لا يعد كذلك".
تعجيل المحكمة النطق بالحكم. شرطه. عدم المساس بحق الدفاع. صدور قرار التعجيل تالياً
للأجل الممنوح للطاعن والمصرح فيه بإيداع المذكرات. صحيح.
قيام تعارض بين الحكم وما أثبت بمحضر الجلسة. العبرة فيه بما أثبت بالحكم.
محكمة الموضوع "إثبات: إستجواب"
لمحكمة الموضوع أن تأمر بإحضار الخصم لاستجوابه من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب الخصوم.
م 106 إثبات. علة ذلك. تلمس الحقيقة الموصلة لإثبات الحق فى الدعوى.
1 – المقرر – فى الفقه الحنفى – أن العدة قد تجب بالخلوة الصحيحة بلا دخول ولكن لا
تصح فيها الرجعة، لأن الأصل فى مشروعية العدة بعد الوطء هو تعرف براءة الرحم تحفظاً
عن اختلاط الأنساب، ووجبت بعد الخلوة الصحيحة بلا وطء احتياطاً لثبوت النسب، والحكم
بصحة الرجعة ليس فيه إحتياط بل الإحتياط يقتضى الحكم بعدم صحة الرجعة.
2 – المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى فهم الواقع
فى الدعوى وتقدير الأدلة ومنها أقوال الشهود والإقرار والمستندات المقدمة فيها، وحسبها
أن تبين الحقيقة التى اقتنعت بها، وأن تقيم قضاءها على أسباب تكفى لحمله، ولا عليها
من بعد أن تتبع الخصوم فى كافة مناحى دفاعهم، ما دام فى قيام هذه الحقيقة الرد الضمنى
المسقط لكل حجة مخالفة. لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه
قد أقام قضاءه باثبات طلاق المطعون ضدها من الطاعن الحاصل فى غضون مارس 1998 طلاقاً
بائناً بينونة صغرى على ما استخلصه من أوراق الدعوى ومستنداتها وأقوال شاهدى المطعون
ضدها وإقرار الطاعن من أنه قبل الدخول بها وبعد الخلوة الشرعية بينهما أوقع طلاقها
فى حضور شاهديها باللفظ الصريح المنجز، وهذه أسباب تكفى لحمله قضاء الحكم، وفيها الرد
الضمنى المسقط لكل حجة مخالفة، ويضحى ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون
جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقدير الأدلة مما تنحسر عنه رقابة محكمة النقض.
3 – المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه لا تثريب على المحكمة إذا ما قررت تعجيل النطق
بالحكم، وحددت جلسة تسبق تلك التى كانت قد حددتها من قبل، ما دامت لم تمس حقاً من حقوق
الخصوم فى الدفاع، لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن محكمة الاستئناف قررت بتاريخ
18/ 11/ 1999 حجز الدعوى للنطق بالحكم فيها بتاريخ 15/ 3/ 2000 وصرحت للخصوم بإيداع
مذكرات خلال شهر والمدة مناصفة تبدأ بالمستأنف (الطاعن)، وبتاريخ 4/ 12/ 1999 قدم وكيل
الطاعن مذكرة بدفاعه طلب فيها إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، وقد جاء قرار المحكمة
بتعجيل النطق بالحكم لجلسة 13/ 3/ 2000 تالياً للأجل الممنوح للطاعن والذى قدم خلاله
دفاعه فى الدعوى الأمر الذى ينتفى معه مساس المحكمة بحق الطاعن فى الدفاع.
4 – المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن العبرة بما أثبت بالحكم عند قيام تعارض بينه
وبين ما أثبت بمحضر الجلسة. لما كان ذلك وكان الثابت من مطالعة الصورة الرسمية للحكم
المطعون فيه أن اسم ممثل النيابة هو الأستاذ أحمد سليم فى حين أن الثابت فى محضر جلسة
النطق بالحكم فى 13/ 3/ 2000 أنها بالهيئة السابقة دون ذكر لإسم ممثل النيابة الحاضر
بها، فإن العبرة بما ورد بالحكم المطعون فيه عن هذا البيان.
5 – المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن مفاد نص المادة 106 من قانون الإثبات رقم 25
لسنة 1968 أن لمحكمة الموضوع أن تأمر بحضور الخصوم لاستجوابهم سواء من تلقاء نفسها
أو بناءً على طلب الخصوم، باعتبار أن الاستجواب طريق من طرق تحقيق الدعوى تستهدف به
المحكمة تمكينها من تلمس الحقيقة الموصلة لإثبات الحق فى الدعوى، لما كان ذلك، وكان
الثابت من الأوراق أن محكمة أول درجة قد طلبت حضور الطاعن لاستجوابه، وبتاريخ 4/ 5/
1999 حضر واستجوبته فى بعض عناصر الدعوى، فإن هذا يكون فى حدود سلطتها فى تلمس الحقيقة
الموصلة لإثبات الحق فى الدعوى.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
ضدها أقامت على الطاعن الدعوى رقم 623 لسنة 1998 كلى أحوال شخصية بور سعيد بطلب الحكم
بإثبات طلاقها منه بائناً وقالت بياناً لدعواها أنها زوج له بالعقد الشرعى ولم يدخل
بها وطلقها شفاهة فى حضور شهود إلا أنه رفض إتمام إجراءات إثبات هذا الطلاق، ومن ثم
أقامت الدعوى، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق، وبعد أن سمعت شهود الطرفين، حكمت
بتاريخ 25/ 5/ 1999 باثبات طلاق المطعون ضدها من الطاعن الحاصل فى شهر مارس سنة 1998
طلقة بائنة بينونة صغرى استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 95 لسنة 40 ق الاسماعيلية
"مأمورية بور سعيد". وبتاريخ 13/ 3/ 2000 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف – طعن
الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن،
وإذ عُرِض الطعن على هذه المحكمة – فى غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب، ينعى الطاعن بالسببين الأول والخامس منها على الحكم
المطعون فيه مخالفة القانون القصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك يقول، إنه تمسك أمام محكمة
الموضوع بدرجتيها بمراجعته المطعون ضدها أثناء عدتها من طلاقه لها بعد إقراره بالخلوة
الصحيحة، وقدم تأييداً لذلك فتوى صادرة من الأزهر الشريف تفيد أن الخلوة الصحيحة توجب
العدة وثبوت المراجعة خلالها، إلا أن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه خالف
هذا النظر، وقضى بإثبات طلاق المطعون ضدها، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك بأن – من المقرر فى الفقه الحنفى – أن العدة قد تجب
بالخلوة الصحيحة بلا دخول ولكن لا تصح فيها الرجعة، لأن الأصل فى مشروعية العدة بعد
الوطء هو تعرف براءة الرحم تحفظاً عن اختلاط الأنساب، ووجبت بعد الخلوة الصحية بلا
وطء احتياطاً لثبوت النسب، والحكم بصحة الرجعة ليس فيه إحتياط بل الإحتياط يقتضى الحكم
بعدم صحة الرجعة، وكان – من المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع السلطة
التامة فى فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة ومنها أقوال الشهود والإقرار والمستندات
المقدمة فيها، وحسبها أن تبين الحقيقة التى اقتنعت بها، وأن تقيم قضاءها على أسباب
تكفى لحمله، ولا عليها من بعد أن تتبع الخصوم فى كافة مناحى دفاعهم، ما دام فى قيام
هذه الحقيقة الرد الضمنى المسقط لكل حجة مخالفة، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائى
المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه باثبات طلاق المطعون ضدها من الطاعن الحاصل
فى غضون مارس 1998 طلاقاً بائناً بينونة صغرى على ما استخلصه من أوراق الدعوى ومستنداتها
وأقوال شاهدى المطعون ضدها وإقرار الطاعن من أنه قبل الدخول بها وبعد الخلوة الشرعية
بينهما أوقع طلاقها فى حضور شاهديها باللفظ الصريح المنجز، وهذه أسباب تكفى لحمله قضاء
الحكم، وفيها الرد الضمنى المسقط لكل حجة مخالفة، ويضحى ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن
لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقدير الأدلة مما تنحسر عنه رقابة
محكمة النقض، ومن ثم فإن النعى يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان
ذلك يقول أن محكمة الاستئناف حددت يوم 15/ 3/ 2000 للنطق بالحكم فى الدعوى، ولكن عجلت
ذلك إلى يوم 13/ 3/ 2000 دون إعلانه بهذا التعجيل مخالفة بذلك ما أوجبه القانون من
ضرورة إعلان الخصم بالإجراء الذى تم فى غيبته، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه معيبا
بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك بأن – من المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أنه لا تثريب
على المحكمة إذا ما قررت تعجيل النطق بالحكم، وحددت لذلك جلسة تسبق تلك التى كانت قد
حددتها من قبل، ما دامت لم تمس حقا من حقوق الخصوم فى الدفاع، لما كان ذلك، وكان الثابت
بالأوراق أن محكمة الاستئناف قررت بتاريخ 18/ 11/ 1999 حجز الدعوى للنطق بالحكم فيها
بتاريخ 15/ 3/ 2000 وصرحت للخصوم بإيداع مذكرات خلال شهر والمدة مناصفة تبدأ بالمستأنف
(الطاعن)، وبتاريخ 4/ 12/ 1999 قدم وكيل الطاعن مذكرة بدفاعه طلب فيها إلغاء الحكم
المستأنف ورفض الدعوى، وقد جاء قرار المحكمة بتعجيل النطق بالحكم لجلسة 13/ 3/ 2000
تالياً للأجل الممنوح للطاعن والذى قدم خلاله دفاعه فى الدعوى الأمر الذى ينتفى معه
مساس المحكمة بحق الطاعن فى الدفاع، ومن ثم فإن النعى يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه البطلان، وفى بيان ذلك يقول
أن الثابت بصورة الحكم الرسمية أن اسم ممثل النيابة هو الأستاذ….. فى حين أن الثابت
بمحضر الجلسة أن اسمه هو….. بما يجعله معيباً ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك بأن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن العبرة بما أثبت
بالحكم عند قيام تعارض بينه وبين ما أثبت بمحضر الجلسة لما كان ذلك وكان الثابت من
مطالعة الصورة الرسمية للحكم المطعون فيه أن اسم ممثل النيابة هو الأستاذ……. فى
حين أن الثابت فى محضر جلسة النطق بالحكم فى 13/ 3/ 2000 أنها بالهيئة السابقة دون
ذكر لإسم ممثل النيابة الحاضر بها، فإن العبرة بما ورد بالحكم المطعون فيه عن هذا البيان.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه البطلان، وفى بيان ذلك يقول
إن محكمة أول درجة استجوبت الطاعن دون صدور حكم منها بذلك وإذ أيد الحكم المطعون فيه
الحكم الابتدائى دون مراعاة هذا الإجراء. فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك بأن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن مفاد نص المادة
106 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 أن لمحكمة الموضوع أن تأمر بحضور الخصوم لاستجوابهم
سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم، باعتبار أن الاستجواب طريق من طرق تحقيق
الدعوى تستهدف به المحكمة تمكينها من تلمس الحقيقة الموصلة لإثبات الحق فى الدعوى.
لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن محكمة أول درجة قد طلبت حضور الطاعن لاستجوابه،
وبتاريخ 4/ 5/ 1999 حضر واستجوبته فى بعض عناصر الدعوى، فإن هذا يكون فى حدود سلطتها
فى تلمس الحقيقة الموصلة لإثبات الحق فى الدعوى، ومن ثم فإن النعى يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
