الطعن رقم 493 لسنة 41 ق – جلسة 01 /11 /1971
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 22 – صـ 597
جلسة أول نوفمبر سنة 1971
برياسة السيد المستشار/ محمود العمراوى، وعضوية السادة المستشارين/ محمود عطيفة، وإبراهيم الديوانى، ومصطفى الأسيوطى، وعبد الحميد الشربينى.
الطعن رقم 493 لسنة 41 القضائية
خيانة أمانة. تبديد. جريمة. "أركانها". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
جريمة خيانة الأمانة. أركانها: وجوب أن يكون الشيء المبدد قد سلم إلى المتهم بمقتضى
عقد من عقود الائتمان المبينة بالمادة 341 عقوبات.
جحد المتهم استلام المبلغ موضوع الجريمة استنادا إلى تزوير السند المقدم من المجنى عليه لإثبات ذلك. دفاع جوهرى. على المحكمة أن تعرض له فى حكمها الصادر بالإدانة بما
يفنده وإلا كان مشوبا بالقصور.
يشترط لقيام جريمة خيانة الأمانة أن يكون الشيء المبدد قد سلم إلى المتهم بمقتضى عقد
من عقود الائتمان المبينة بالمادة 341 من قانون العقوبات. ولما كان الطاعن قد جحد استلام
المبلغ موضوع الجريمة دافعا التهمة بتزوير السند المقدم من المطعون ضده كدليل على ذلك،
ولما كان الحكم قد نقل عن تقرير أبحاث التزييف والتزوير أن ورقة السند المشار إليه
كانت موقعة من الطاعن على بياض، ورغم ذلك قد اعتمد فى إدانة الطاعن على ما تضمنته تلك
الورقة من أن استلام الطاعن للمبلغ المنسوب إليه تبديده كان على سبيل الوكالة لتوصيله
إلى آخر دون أن يرد على ما أثير حول تزوير أو صحة هذا السند الذى انتهى تقرير المضاهاة
إلى أنه موقع على بياض، وكان دفاع الطاعن هذا جوهريا لاتصاله بتوافر أو عدم توافر أركان
الجريمة المسندة إليه، مما كان يتعين معه على المحكمة أن تعرض له بما يفنده، أما وهى لم تفعل وقصرت ردها على القول باطمئنانها إلى قول المطعون ضده على نحو ما تقدم، فإن
حكمها المطعون فيه يكون مشوبا بالقصور، متعينا نقضه والاحالة.
الوقائع:
أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة بيلا الجزئية ضد الطاعن يتهمه فيها بأنه فى يوم 6 أغسطس سنة 1966 بدائرة مركز بيلا: استلم منه مبلغ 314 ج على سبيل الأمانة لتوصيلها إلى الآنسة فوزية إمبابى بدير إلا أنه لم يقم بذلك. وطلب عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات مع إلزامه أن يدفع له قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة: بيلا الجزئية قضت غيابيا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم شهرا واحدا مع الشغل وكفالة مائة قرش لوقف التنفيذ مع إلزامه أن يدفع للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. فعارض المحكوم عليه، وقضى فى معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم، ومحكمة كفر الشيخ الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكل، وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن وكيل المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
التبديد قد شابه القصور فى التسبيب، ذلك بأن دفاع الطاعن قام على عدم استلامه المبلغ
الذى أسند إليه تبديده وأن السند الذى قدمه المطعون ضده كدليل على استلامه المبلغ على
سبيل الأمانة مزور، مستندا فى ذلك إلى ما ثبت من تقرير الخبير من أن توقيعه على ورقة
السند كان على بياض إلا أن المحكمة على الرغم من اعتمادها فى إدانة الطاعن على السند
المذكور فإن حكمها المطعون فيه جاء خاليا من الرد على ذلك الدفاع، بما يعيب الحكم ويستوجب
نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه أشار فى مدوناته
إلى أن المتهم "الطاعن" طعن بالتزوير على السند موضوع الدعوى قائلا بأن المدعى بالحقوق
المدنية "المطعون ضده" هو الذى قام بتزويره ليهدده به وأن قسم أبحاث التزييف والتزوير
انتهى فى تقريره إلى أن توقيع المتهم هو توقيع صحيح إلا أنه كان موقعا به على بياض،
وأضاف الحكم المطعون فيه على ذلك قوله. "كما أنها (المحكمة) تطمئن إلى قول المدعى بالحق
المدنى على الملابسات التى حصل فيها من المتهم على الإيصال الممهور بتوقيعه إلى أنه
قد تسلم المبلغ الوارد به لتسليمه إلى أخرى فيده عليه يد أمين بوصفه وكيلا عنه فى تسليم
المبلغ إليها إلا أنه قد اختلسه لنفسه بنية تملكه إضرارا بالمجنى عليه" …. لما كان
ذلك، وكان يشترط لقيام جريمة خيانة الأمانة أن يكون الشيء المبدد قد سلم إلى المتهم
بمقتضى عقد من عقود الائتمان المبينة بالمادة 341 من قانون العقوبات، وكان الطاعن قد
جحد استلام المبلغ موضوع الجريمة دافعا التهمة بتزوير السند المقدم من المطعون ضده
كدليل على ذلك، وكان الحكم قد نقل عن تقرير أبحاث التزييف والتزوير أن ورقة السند المشار
إليه كانت موقعة من الطاعن على بياض، ورغم ذلك قد اعتمد فى إدانة الطاعن على ما تضمنته
تلك الورقة من أن استلام الطاعن للمبلغ المنسوب إليه تبديده كان على سبيل الوكالة لتوصيله
إلى آخر دون أن يرد على ما أثير حول تزوير أو صحة هذا السند الذى انتهى تقرير المضاهاة
إلى أنه موقع على بياض، وكان دفاع الطاعن هذا جوهريا لاتصاله بتوافر أو عدم توافر أركان
الجريمة المسندة إليه، مما كان يتعين معه على المحكمة أن تعرض له بما يفنده. أما وهى لم تفعل وقصرت ردها على القول باطمئنانها إلى قول المطعون ضده على نحو ما تقدم، فإن
حكمها المطعون فيه يكون مشوبا بالقصور متعينا نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.
