الطعن رقم 1879 لسنة 71 ق – جلسة 21 /11 /2002
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
السنة 53 – الجزء 2 – صـ 1076
جلسة 21 من نوفمبر سنة 2002
برئاسة السيد المستشار/ كمال نافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ماجد قطب، سمير فايزى، أحمد سعيد نواب رئيس المحكمة وصلاح مجاهد.
الطعن رقم 1879 لسنة 71 القضائية
(1، 2) استئناف "أثره". حكم.
أخذ المحكمة الاستئنافية بأسباب الحكم الابتدائى دون إضافة. شرطه. أن ترى فى هذه
الأسباب ما يغنى عن إيراد جديد لكفايتها فى حمل قضاء هذه الحكم. "مثال".
الاستئناف. أثره. نقل الدعوى بحالتها إلى محكمة الدرجة الثانية بالنسبة لما رفع
عنه الاستئناف فقط. عدم جواز تسوئ مركز المستأنف. م 232 مرافعات.
(3، 4) إيجار "إيجار الأماكن" "حقوق والتزامات طرفى العلاقة الإيجارية: التزامات المستأجر:
الالتزام برد العين المؤجر عند انتهاء الإيجار" "انتهاء عقد الإيجار". حكم "عيوب التدليل:
الخطأ فى تطبيق القانون: الفساد فى الاستدلال".
التزام المستأجر برد العين المؤجرة عند انتهاء الإيجار بالحالة التى تسلمها عليها.
المادتان 590، 592 مدنى.
إقامة المطعون ضده دعواه بطلب تسليم العين المؤجر للطاعن بحالتها وقت التسليم.
قضاء الحكم الابتدائى بتسليم العين بالحالة التى عليها وقت التأجير وعدم استئناف هذه
الحكم من المطعون ضده. قضاء الحكم المطعون فيه بتعديل الحكم الابتدائى إلى إلزام الطاعن
بتسليم العين بالحالة التى عليها وقت التسليم. خطأ وفساد فى الاستدلال. علة ذلك.
1 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أنه لا تثريب على المحكمة الاستئنافية إن هى أخذت
بأسباب الحكم الابتدائى دون إضافة متى رأت فى هذه الأسباب ما يغنى عن إيراد جديد ولأن
تأييدها له محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد فيها وجه إليه من مطاعن ما يستحق
الرد عليها بأكثر مما تضمنته تلك الأسباب والتى تضمنت الرد المُسقط لأسباب الاستئناف.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه فى معرض رده على أسباب الاستئناف عدا ما تعلق
منها بطلب التسليم قد أحال إلى أسباب الحكم الابتدائى الذى تكفل بالرد عليها. وكانت
هذه الأسباب كافية لحمل قضائه وتضمنت الرد المسقط لأسباب الاستئناف فإنه لا تثريب على
محكمة الاستئناف إن هى اعتنقت أسباب ذلك الحكم دون إضافة وأحالت إليها متى رأت فيها
ما يُغنى عن إيراد جديد.
2 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن الاستئناف وفقاً لنص المادة 232 من قانون المرافعات
وإن كان ينقل الدعوى إلى محكمة الدرجة الثانية بحالتها التى كانت عليها قبل صدور الحكم
المستأنف بالنسبة لما رُفع عنه الاستئناف فقط. فإن لازم ذلك أنه لا يجوز لهذه المحكمة
الاستئنافية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن تتعرض للفصل فى أمر غير مطروح
عليها كما وأنه ليس لها أن تُسوئ مركز المستأنف بالاستئناف الذى قام هو برفعه.
3 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادتين 590، 592 من القانون المدنى
يدل على أن المستأجر ملتزم برد العين المؤجرة عند انتهاء الإيجار بالحالة التى تسلمها
عليها.
4 – إذ كان الثابت أنه ولئن كان المطعون ضده قد طلب فى صحيفة افتتاح الدعوى تسليم المخبز
المؤجر للطاعن بحالته وقت التسليم وقضى الحكم الابتدائى بتسليم المخبز بالحالة التى
كان عليها وقت التأجير أى وقت أن تسلم المستأجر العين المؤجرة ولم يكن هذا القضاء محلاً
للاستئناف من المطعون ضده أمام محكمة الدرجة الثانية وإن كان محل نعى من الطاعن وأدرجه
ضمن طلباته وصولاً لإلغائه لتعذر تنفيذه لوجود تحسينات وآلات ومعدات أنشأها الطاعن
بالمخبر وبالتالى فإن قضاء الحكم المطعون فيه بتعديل الحكم الابتدائى إلى إلزام الطاعن
بتسليم العين والمؤجرة للمطعون ضده – المؤجر – بالحالة التى تكون عليها وقت التسليم
يكون قد انطوى على مخالفة لقاعدة أصلية من قواعد التقاضى وهى عدم جواز تسوئ مركز الطاعن
بالاستئناف الذى رفعه أو الإضرار به فضلاً عن تعرضه للفصل فى أمر غير مطروح عليه مما
يتعين معه أن يكون التسليم بالحالة التى كانت عليها العين المؤجرة عند بدء الإجارة
مما يعيب الحكم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
ضده الأول أقام على الطاعن الدعوى رقم….. لسنة….. أمام محكمة ملوى الجزئية بطلب
الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 6/ 6/ 1990 وإخلاء المخبز المبين بالصحيفة والتسليم
بالحالة التى عليها وقت التسليم، وقال فى بيان ذلك إنه بموجب ذلك العقد استأجر منه
الطاعن مخبزاً بالجدك مقابل أجرة شهرية قدرها مائتى جنيهاً ولتأخره فى سدادها عن شهرى
مايو ويونيه سنة 1996 ولانتهاء مدة العقد وإنذاره بعدم الرغبة فى تجديده أقام الدعوى.
أدخل المطعون ضده من الثالث إلى الرابع ليصدر الحكم فى مواجهتهم. ووجه طلباً عارضاً
بعدم الاعتداد بعقد الإيجار المؤرخ 6/ 6/ 1990 واعتباره كأن لم يكن منذ تاريخ تطوير
المخبز فى 15/ 4/ 1996 وفى موضوع الدعوى برفضها. حكمت المحكمة بعدم اختصاصها قيمياً
بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة المنيا الابتدائية – مأمورية ملوى الكلية – حيث قيدت
برقم…. لسنة….. مدنى كلى ملوى – حكمت المحكمة بقبول الإدخال والطلب العارض شكلاً
ورفضه موضوعاً. وفى موضوع الدعوى بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 6/ 6/ 1990 والإخلاء وتسليم
المخبر بالحالة التى كان عليها وقت التأجير. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم….
لسنة…. ق بنى سويف – مأمورية المنيا – طعناً بالتزوير على عقد الإيجار المؤرخ 6/
6/ 1990 صلباً وتوقيعاً، حكمت المحكمة بقبول الإدعاء بالتزوير شكلاً وفى الموضوع برفضه
وبصحة توقيع الطاعن على العقد وبتاريخ 24/ 7/ 2001 قضت بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام
الطاعن بتسليم العين محل النزاع بالحالة التى تكون عليها وقت التسليم والتأييد فيما
عدا ذلك. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وإذ عُرِض الطعن على هذه المحكمة أمرت
بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً حتى يُفصل فى موضوع الطعن وحددت جلسة لنظره وقدمت
النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه وبجلسة المرافعة التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن الطعن أًقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه
البطلان وفى بيان ذلك يقول إن الحكم خلا من أية أسباب يستند إليها فى قضائه اكتفاءً
بأسباب الحكم الابتدائى التى تكفلت بالرد عليها بالرغم أنه أبدى تلك الأسباب بعد صدور
ذلك الحكم مما يشوب الحكم الطعون فيه بالبطلان ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق
القانون بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث هذا النعى مردود، ذلك أن المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أنه لا تثريب على المحكمة
الاستئنافية إن هى أخذت بأسباب الحكم الابتدائى دون إضافة متى رأت فى هذه الأسباب ما
يغنى عن إيراد جديد ولأن تأييدها له محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد فيها وجه
إليه من مطاعن ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنته تلك الأسباب والتى تضمنت الرد
المسقط لأسباب الاستئناف. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه فى معرض رده على أسباب
الاستئناف عدا ما تعلق منها بطلب التسليم قد أحال إلى أسباب الحكم الابتدائى التى تكفل
بالرد عليها. وكانت هذه الأسباب كافية لحمل قضائه وتضمنت الرد المسقط لأسباب الاستئناف
فإنه لا تثريب على محكمة الاستئناف إن هى اعتنقت أسباب ذلك الحكم دون إضافة وأحالت
إليها متى رأت فيها ما يغنى عن إيراد جديد ومن ثم يضحى النعى بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث للطعن على الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال
والقضاء بما لم يطلبه الخصوم، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم قضى بتعديل الحكم الابتدائى
إلى إلزامه بتسليم العين محل النزاع بالحالة التى تكون عليها وقت التسليم فيكون بذلك
قد أساء إلى مركز الطاعن كمستأنف لقيامه بتطوير المخبز المؤجر من مخبز بلدى إلى مخبز
آلى وأنشأ مبان به وأدخل معدات آلية وكهربائية على نفقته ومملوكة له ملكية خاصة ولم
تكن واردة بعقد الإيجار وتبلغ قيمتها ستين ألف جنيهاً فى حين أن لم يستأنف الحكم الابتدائى
الذى قضى بتسليم المخبز بالحالة التى كان عليها وقت التأجير بالعقد، وبالتالى فإن الحكم
المطعون فيه يكون قد أضر بمركزه كمستأنف للحكم الابتدائى بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى سديد، ذلك أن الاستئناف وفقاً لنص المادة 232 من قانون المرافعات
وإن كان ينقل الدعوى إلى محكمة الدرجة الثانية بحالتها التى كانت عليها قبل صدور الحكم
المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف فقط. فإن لازم ذلك أنه لا يجوز لهذه المحكمة
الاستئنافية وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن تتعرض لفصل أمر غير مطروح عليها كما
وأنه ليس لها أن تسوئ مركز المستأنف بالاستئناف الذى قام هو برفضه. لما كان ذلك، وكان
النص من المادة 590 من القانون المدنى رقم 1301 لسنة 1948 على أنه "يجب على المستأجر
أن يرد العين المؤجرة عند انتهاء عقد الإيجار" والنص فى المادة 591 على أنه "1 – على
المستأجر أن يرد العين المؤجرة بالحالة التى تسلمها عليها إلا ما يكون قد أصاب العين
من هلاك أو تلف لا يد له فيه" والنص فى المادة 592 من ذات القانون على أنه "1 – إذا
أوجد المستأجر فى العين المؤجرة بناءً أو غراساً أو غير ذلك من التحسينات مما يزيد
معه قيمة العقار. التزم المؤجر أن يرد للمستأجر عنه انقضاء الإيجار ما أنفقه فى هذه
التحسينات. أو ما زاد فى قيمة العقار ما لم يكن هناك اتفاق يقضى بغير ذلك. 2 – فإذا
كانت تلك التحسينات قد استحدثت دون علم المؤجر أو رغم معارضته كان له أن يطلب من المستأجر
إزالتها. وله أن يطلب فوق ذلك تعويضاً عن الضرر الذى يعيب العقار من هذه الإزالة إن
كان للتعويض مقتضى. 3 – فإذا احتار المؤجر أن يحتفظ بهذه التحسينات فى مقابل رد إحدى
القيمتين المتقدم ذكرهما. جاز للمحكمة أن تنظره إلى أجل للوفاء بها" يدل على أن المستأجر
ملتزم برد العين المؤجرة عنه انتهاء الإيجار بالحالة التى تسلمها عليها. لما كان ذلك،
وكان الثابت أنه ولئن كان المطعون ضده قد طلب فى صحيفة افتتاح الدعوى تسليم المخبز
المؤجر للطاعن بحالته وقت التسليم وقضى الحكم الابتدائى بتسليم المخبز بالحالة التى
كان عليها وقت التأجير أى وقت أن تسلم المستأجر العين المؤجرة ولم يكن هذا القضاء محلاً
للاستئناف من المطعون ضده أمام محكمة الدرجة الثانية وإن كان محل نعى من الطاعن وأدرجه
ضمن طلباته وصولاً لإلغائه لتعذر تنفيذه لوجود تحسينات وآلات ومعدات أنشأها الطاعن
بالمخبر وبالتالى فإن قضاء الحكم المطعون فيه بتعديل الحكم الابتدائى إلى إلزام الطاعن
بتسليم العين والمؤجرة للمطعون ضده – المؤجر- بالحالة التى تكون عليها وقت التسليم
يكون قد انطوى على مخالفة لقاعدة أصلية من قواعد التقاضى وهى عدم جواز تسوئ مركز الطاعن
بالاستئناف الذى رفعه أو الإضرار به فضلاً عن تعرضه للفصل فى أمر غير مطروح عليه مما
يتعين معه أن يكون التسليم بالحالة التى كانت عليها العين المؤجرة عند بدء الإجارة
مما يعيب الحكم ويوجب نقضه نقضاً جزئياً فى خصوص ما قضى به من تسليم العين المؤجرة
بالحالة التى كانت عليها وقت التسليم مع مراعاة القواعد القانونية المتقدمة فى شأن
التحسينات التى استحدثت بموافقة المؤجر.
