الطعن رقم 783 لسنة 41 ق – جلسة 24 /10 /1971
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 22 – صـ 575
جلسة 24 من أكتوبر سنة 1971
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين/ سعد الدين عطية، وحسن الشربينى، ومحمد عبد المجيد سلامة، وطه الصديق دنانة.
الطعن رقم 783 لسنة 41 القضائية
( أ ) إثبات. "إثبات بوجه عام". محكمة الموضوع. إجراءات المحاكمة.
حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
للمحكمة التعويل على ما ثبت من حوار فى أشرطة تسجيل أقر المتهم فى محضر تحقيق النيابة
العامة أنه بصوته. لا يعيب حكمها عدم سماعها لأشرطة التسجيل طالما أن الطاعن لم يثر
أمامها شيئا ولم يطلب منها سماعها.
(ب) إثبات. "شهود". دفوع. "الدفع بإكراه الشاهد". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل".
إكراه.
الدفع بإكراه الشاهد. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
1 – إذا كان الحكم قد أورد فيما أورده من أدلة على ثبوت الجريمة فى حق الطاعن ما ثبت
من حوار فى شريط التسجيل للمقابلة التى تمت بين المبلغ والطاعن وعرض إلى حوار أشرطة
التسجيل فقال. "وحيث إن المتهم حين استمع إلى أشرطة التسجيل أقر فى محضر تحقيق النيابة
بأن الصوت الوارد فى الحوار المسجل عليها هو صوته ويتضح للمحكمة من الإطلاع على الصورة
المكتوبة للحوار الذى دار بين المتهم والمبلغ يوم 17/ 1/ 1967 أنه تضمن عبارات واضحة
للتدليل على تأييد التهمة ضده، فقد ورد فى شق من الحوار ما يأتى … إلخ" وكان يبين
من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر لدى محكمة الموضوع شيئا عن التسجيل الذى كان من بين مفردات الدعوى ولم يطلب إليها سماع أشرطة التسجيل فإنه لا يكون له أن ينعى
على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها.
2 – إذا كان الثابت من محاضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر لدى محكمة الموضوع شيئا
عن إكراه الشاهد فإنه لا يكون له من بعد أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى خلال الفترة من 4 يناير حتى 19 يناير سنة 1966 بدائرة قسم بولاق محافظة القاهرة (أولا) بصفته موظفا عموميا (مأمور ضرائب) طلب وأخذ لنفسه عطية للإخلال بواجبات وظيفته، وذلك بأن طلب من فرج تادرس ميخائيل مبلغ ستين جنيها وأخذ منه مبلغ ثلاثين جنيها على سبيل الرشوة مقابل تخفيض قيمة الضرائب المستحقة على المكتب الحديث للراديو والتليفزيون المملوك لوالدته (ثانيا) بصفته سالفة الذكر ارتكب تزويرا فى محرر رسمى هو محضر المناقشة المؤرخ 4 يناير سنة 1966 حال تحريره المختص بوظيفته بجعله واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت بهذا المحضر على خلاف الحقيقة أنه انتقل إلى المكتب المذكور وقام بمعاينته وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 103، 104 و213 من قانون العقوبات، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا ملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 17 و32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ ألفين من الجنيهات. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض وقضى فى الطعن بقبوله شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. ومحكمة جنايات القاهرة مشكلة من دائرة أخرى – بعد أن عدلت وصف التهمة إلى عرض الوساطة فى رشوة حالة كون المتهم موظفا عموميا – قضت حضوريا عملا بالمواد 104 و109/ 1، 2 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ ألفى جنيه. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية …. إلخ.
المحكمة
حيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه
بجريمة عرض الوساطة فى رشوة عملا بالمادتين 104 و109/ 1، 2 مكرر من قانون العقوبات،
قد بنى على إجراءات باطلة وشابه فساد فى الاستدلال وخطأ فى الاستخلاص وفى تطبيق القانون،
كما انطوى على إخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت فى الأوراق والقصور فى التسبيب، ذلك
أن الحكم عول فى الإدانة على دليل مستمد من إجراء غير مشروع ومأخوذ من شرائط مسجلة
مزعومة لم تتول المحكمة سماعها بنفسها لتسجل فى محاضرها كل ما سمعته واستندت إلى تفريغ
لفحوى الأشرطة لم يقم دليل على صحته مما يعتبر بطلانا فى الإجراءات يعيب الحكم، كما
أن المحكمة عدلت وصف التهمة على أنه عرض الوساطة فى رشوة موظف عمومى استنادا إلى أقوال
الشهود التى لا تساير هذا الوصف، كما أن المحكمة – نتيجة لذلك – لم تنزل حكم القانون
إنزالا سليما على وقائع الدعوى إذ جاء الحكم بعناصر جريمة الرشوة وأنزل عليها حكم جريمة
الوساطة، هذا ولم تحقق المحكمة دفاع الطاعن الجوهرى المؤسس على أن المبلغ الذى قبضه
كان ثمن بضاعة اشتراها من محل والدة المبلغ أراد ردها نظرا لما بها من عيوب وأن هذا
الثمن موجود بتمامه فى سجل المحل المملوك لزوجة الطاعن واكتفت بالرد على ذلك الدفاع
بما لا يصلح رد، كما أغفلت الرد على دفاعه من أن الرقابة الإدارية قبضت على شاهد النفى حتى أكره على الإدلاء بما يناقض صحة دعواه فضلا عن أن استناد الحكم إلى أقوال المبلغ
فى تحديد قيمة الدين فيه خروج عن الثابت بالأوراق مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يوجب
نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه استخلص واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر
القانونية للجريمة التى دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال
المبلغ فرج فارس ميخائيل وعضوى الرقابة إسماعيل عبد الرحيم شلبى وحسين مصطفى نجم الدين،
وما ثبت من حوار شريط التسجيل للمقابلة التى تمت بين المبلغ والطاعن يوم 17/ 1/ 1967،
وبعد أن أورد الحكم أقوال هؤلاء الشهود عرض إلى حوار أشرطة التسجيل فقال: "وحيث إن
المتهم حين استمع إلى أشرطة التسجيل أقر فى محضر تحقيق النيابة العامة بأن الصوت الوارد
فى الحوار المسجل عليها هو صوته. ويتضح للمحكمة من الإطلاع على الصورة المكتوبة للحوار
الذى دار بين المتهم والمبلغ يوم 17/ 1/ 1967 أنه تضمن عبارات واضحة للتدليل على تأييد
التهمة ضده فقد ورد فى شق من الحوار ما يأتى …. إلخ" … وكان يبن من محاضر جلسات
المحاكمة أن الطاعن لم يثر لدى محكمة الموضوع شيئا عن التسجيل الذى كان من بين مفردات
الدعوى ولم يطلب إليها سماع أشرطة التسجيل فإنه لا يكون له أن ينعى على المحكمة قعودها
عن القيام بإجراء لم يطلب منها. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه
استظهر واقعة الدعوى فى أن الطاعن كان سيدفع مبلغ الرشوة للموظفين القائمين بالأمر
استنادا إلى أقوال المبلغ والحوار فى شريط التسجيل المسجل فى يوم 17/ 1/ 1967، وكان
الثابت من محضر جلسة المحاكمة فى 29/ 10/ 1970 أن المحكمة لفتت نظر الدفاع إلى الوصف
الجديد وأنزلت حكم القانون على الواقعة التى دانته من أجله، فإنها تكون قد طبقت القانون
تطبيقا سليما ويكون حكمها بمنأى عن الفساد فى الاستدلال أو الخطأ فى الاستخلاص. لما
كان ذلك، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه عرض لدفاع الطاعن بقوله: "وحيث إن المتهم
أنكر ما عزى إليه وزعم عند سؤاله أمام النيابة العامة أن مبلغ الثلاثين جنيها التى تسلمها من المبلغ فى الطريق إنما هى بضائع كهربائية قديمة كان قد اشتراها من المبلغ
ثم اتضح له أن الصففة خاسرة وأراد إعادتها بالتالى وأنه اتفق معه على إعادة الثلاثين
جنيها واتصل به صباح اليوم الذى تم فيه الضبط مخبرا إياه أنه أحضر له الثلاثين جنيها
تم تسلمها منه فى الطريق وكان يهم بالتوجه إلى محل التجارة لإحضار الأدوات، ولكن رجال
الرقابة الإدارية قبضوا عليه، والمحكمة ترى أن هذا الدفاع هو مجرد دفاع من جانب المتهم
ينقضه ما قرره المبلغ من أن البضاعة المبيعة قيمتها 17 ج وهو قول تطمئن المحكمة لصدقه
وتطمئن المحكمة إلى ما قرره المبلغ أيضا من أن الثلاثين جنيها هى عبارة عن مبلغ الرشوة
الذى دار الحديث طويلا بينهما عنها وفق ما سجله شريط التسجيل بتاريخ 17/ 1/ 1967 فيما
تقدم من أسباب". لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم ردا على دفاع الطاعن سائغ وسديد،
وكان الثابت كذلك من محاضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر لدى محكمة الموضوع شيئا
عن إكراه الشاهد فإنه لا يكون له من بعد أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض موضوعا.
