الطعن رقم 1826 لسنة 48 ق – جلسة 06 /05 /1979
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة الثلاثون – صـ 526
جلسة 6 من مايو سنة 1979
برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ أحمد فؤاد جنينة، ودكتور أحمد رفعت خفاجى، وأحمد طاهر خليل، وجمال الدين منصور.
الطعن رقم 1826 لسنة 48 القضائية
إجراءات. "إجراءات المحاكمة". إرتباط. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع.
ما يوفره". حكم "بطلانه". دعوى جنائية. "نظرها والحكم فيها". عقوبة. "عقوبة مبررة".
نقض. حالات الطعن. "الخطأ فى تطبيق القانون".
عدم جواز معاقبة المتهم عن واقعة غير التى وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور.
المادة 307 إجراءات.
إدانة الحكم الطاعن بتهمة خطف المجنى عليها التى لم ترفع بها الدعوى عليه. خطأ فى القانون
وإخلال بحق الدفاع لا ينال منه معاقبته بعقوبة تدخل فى نطاق العقوبة المقررة لجريمة
الشروع فى وقاع المجنى عليها كرها المسندة إليه عملاً بحكم المادة 32 عقوبات. أساس
ذلك؟
لما كان من المقرر طبقاً لنص المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا تجوز معاقبة
المتهم عن واقعة غير التى وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور، وكان لا يجوز
للمحكمة أن تغير فى التهمة بأن تسند إلى المتهم أفعالا غير التى رفعت بها الدعوى عليه.
لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن واقعة خطف المجنى عليها لم يسند إلى الطاعن
إرتكابها. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ دانه عنها يكون قد اخطأ فى تطبيق القانون
وأخل بحق الطاعن فى الدفاع مما يبطله. ولا يغير من ذلك أن يكون الحكم قد أعمل نص المادة
32 من قانون العقوبات وأوقع على الطاعن عقوبة واحدة مما يدخل فى نطاق العقوبة المقررة
لجريمة الشروع فى الواقعة كرها المسندة إليه ذلك أن الارتباط الذى يترتب عليه تطبيق
المادة 32 من قانون العقوبات إنما يكون فى حالة اتصال المحكمة بكل الجرائم المرتبطة
وأن تكون مطروحة أمامها فى وقت واحد، وهو ما لم يتحقق فى صورة الدعوى الراهنة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما مع آخر سبق الحكم عليه شرعاً مع آخرين مجهولين فى مواقعة ……. بغير رضاها بأن أمسكا بها وقيدا حركتها وطرحاها أرضاً ومزقاً لها ملابسها وانهالاً عليها ضرباً بينما شهر المتهم الأول مدية وأخرج قضيبه وجثم فوقها قاصدين من ذلك مواقعتها وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو مقاومة المجنى عليها واستغاثتها واضطرارهم إلى إخلاء سبيلها. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام، فقرر ذلك، ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45 و46 و267 و290 و32 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة خمس سنوات وبمعاقبة المتهم الثانى (الطاعن) بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة باعتبار أنهما فى الزمان والمكان سالفى الذكر. (أولاً) خطفا بالإكراه هما ومجهول. المجنى عليها. (ثانياً) شرعا مع آخرين مجهولين فى مواقعتها بغير رضاها خاب أثر الجريمة بسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو مقاومتها لهم. فطعن المحكوم عليه الثانى فى هذا الحكم بطريق النقض .. إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتى
خطف أنثى بالاكراه والشروع فى مواقعتها بغير رضاها قد شابه البطلان والإخلال بحق الدفاع
والخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأن قرار مستشار الإحالة الصادر باحالة الطاعن وآخر إلى
المحكمة لمحاكمتهما عن تهمة الشروع فى مواقعة المجنى عليه لم يسند إليه تهمة الخطف
التى كانت موجهة إلى متهمين آخرين غيره، وجرت محاكمته عن تهمة الشروع فى المواقعة وحدها
دون أن توجه إليه التهمة الأخرى سواء من جانب النيابة أو المحكمة، ومع ذلك فقد دانه
الحكم عن الجريمتين معملاً فى حقه المادة 32 من قانون العقوبات، مما يعيبه بما يستوجب
نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن قرار الاتهام المقدم من النيابة
العامة إلى مستشار الإحالة قد تضمن إقامة الدعوى الجنائية ضد ثلاثة متهمين – جاء ترتيب
الطاعن ثالثهم – وأسندت إلى المتهمين الأول والثالث (الطاعن) تهمة الشروع مع آخرين
مجهولين فى مواقعة المجنى عليها بغير رضاها وأسندت إلى المتهمين الأول والثانى تهمة
خطف المجنى عليها بالإكراه. وإذ قدمت الدعوى إلى مستشار الاحالة أمر بإحالة المتهمين
إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام المقدم من
النيابة العامة، وقد جرت محاكمة المتهمين على هذا الأساس، وقضت محكمة الجنايات بجلسة
18 من أكتوبر سنة 1975 غيابيا بإدانة المتهمين الأول والثالث (الطاعن) وحضوريا ببراءة
المتهم الثانى. وإذ أعيدت محاكمة المتهمين الأول والثالث قضت المحكمة فى الدعوى حضورياً
بحكمها المطعون فيه الذى يبين من الاطلاع عليه أنه أشار فى ديباجته إلى أن التهمة الموجهة
إلى الطاعن هى فقط الشروع فى مواقعة المجنى عليها. ثم انتهى الحكم إلى إدانته عن هذه
الجريمة وعن جريمة خطف المجنى عليها بالاكراه وأعمل فى حقه المادتين 32 و17 من قانون
العقوبات. لما كان ذلك، وكان من المقرر طبقاً لنص المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية
أنه لا تجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير التى وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور،
وكان لا يجوز للمحكمة أن تغير فى التهمة بأن تسند إلى المتهم أفعالاً غير التى رفعت
بها الدعوى عليه. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن واقعة خطف المجنى عليها لم
يسند إلى الطاعن إرتكابها. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ دانه عنها يكون قد اخطأ
فى تطبيق القانون وأخل بحق الطاعن فى الدفاع مما يبطله. ولا يغير من ذلك أن يكون الحكم
قد أعمل نص المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع على الطاعن عقوبة واحدة مما يدخل فى
نطاق العقوبة المقررة لجريمة الشروع فى المواقعة كرها، ذلك أن الارتباط الذى يترتب
عليه تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات إنما يكون فى حالة اتصال المحكمة بكل الجرائم
المرتبطة وأن تكون مطروحة أمامها فى وقت واحد، وهو ما لم يتحقق فى صورة الدعوى الراهنة.
لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بما يتعين معه نقضه والاحالة بغير
حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.
