الطعن رقم 192 لسنة 41 ق – جلسة 24 /10 /1971
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 22 – صـ 562
جلسة 24 من أكتوبر سنة 1971
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين: حسن الشربينى، والدكتور محمد محمد حسنين، ومحمد عبد المجيد سلامة، وطه الصديق دنانة.
الطعن رقم 192 لسنة 41 القضائية
عمل. عقوبة. "تطبيقها". نقض. "حالات الطعن. الخطأ فى تطبيق القانون".
عقوبة رب العمل الذى لم يوفر وسائل الإسعاف لعماله ولم يستخدم ممرضا ملما بتلك الوسائل،
ولم يعهد بعيادتهم وعلاجهم إلى طبيب. لا تعدد فيها بقدر عدد عمال منشأته. أساس ذلك:
أن هذه التهم لا تمس مباشرة مصالحهم الذاتية ولا تجحف بحقوقهم فرداً فردا.
إن ما نصت عليه المادة 65 من القانون رقم 91 لسنة 1959 من وجوب توفير وسائل الإسعاف
الطبية فى المنشأة، فإذا زاد عدد العمال عن مائة عامل، وجب استخدام ممرض ملم بوسائل
الإسعاف الطبية، وأن يعهد إلى طبيب بعيادتهم وعلاجهم، هو مما لا تتعدد فيه الغرامة
بتعدد عدد العمال، لأنها لا تمس مباشرة وبالذات مصالح العمال الذين يعملون بالمنشأة
عند وقوع المخالفة، ولا تجحف بحقوقهم فرداً فردا، وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون
فيه قد خالف هذا النظر، وقضى بتعدد الغرامة فيما لا يلزم فيه التعدد، فإنه يكون قد
أخطأ قى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه نقضا جزئيا وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من تعدد
الغرامة.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 16/ 12/ 1963 بدائرة مركز زفتى: 1 – وهو صاحب عمل لم يوفر للعمال وسائل الإسعاف الأولية فى المنشأة 2 – وهو صاحب عمل يزيد عدد عماله فى مكان واحد على مائة عامل ( أ ) لم يستخدم ممرضا ملما بوسائل الإسعاف الطبية بدون مقابل (ب) لم يعهد إلى طبيب لعيادتهم وعلاجهم فى المكان الذى يعده لهذا الغرض بدون مقابل. وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و42 و65/ 1، 2 و221/ 1، 2 و235 من القانون 91 لسنة 1959. ومحكمة زفتى الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم 200 قرش عن التهمة الأولى و200 قرش عن كل عامل عن التهمة الثانية. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة طنطا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا اعتباريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض، وقضى بقبول المعارضة شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المعارض فيه وتغريم المتهم 200 قرش مائتى قرش عن جميع التهم المسندة إليه تتعدد بقدر عدد العمال البالغ عددهم 129 عاملا. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون
ضده بجرائم عدم توفيره وسائل الإسعاف الطبية وعدم استخدامه ممرضا وطبيبا، وقضى بتغريمه
عنها مع تعدد الغرامة بقدر عدد عمال المنشأة، يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأن
التزام رب العمل بتوفير الاسعافات الطبية للعمال، هو من قبيل الأحكام التنظيمية، ولا
يتصل الإخلال بها بمصالح العمال وحقوقهم مباشرة، مما لا يصح معه القضاء بتعدد الغرامة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قضى بتعديل الحكم الحضورى الاعتبارى المعارض فيه، وبتغريم
المطعون ضده مبلغ مائتى قرش عن جميع التهم المسندة إليه تتعدد بقدر عدد العمال البالغ
129 عاملا. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 91 لسنة 1959 بإصدار قانون العمل قد فرض
فى نصوصه التزامات متعددة على صاحب العمل لصالح العمال الذين يستخدمهم فى مؤسسته، ونص
فى المادة 221 منه على معاقبة من يخالف أحكام الفصل الثانى من الباب الثانى فى شأن
عقد العمل الفردى والقرارات الصادرة تنفيذا له بغرامة لا تقل عن مائتى قرش ولا تجاوز
ألف قرش، ثم أورد فى الفقرة الأخيرة من هذه المادة "تتعدد الغرامة بقدر عدد العمال
الذين وقعت فى شأنهم المخالفة" وكان المستفاد من مجموع نصوص هذا القانون أنه قد اشتمل
على نوعين من الالتزامات التى فرضها على صاحب العمل (الأولى) وهى تتناول حقوق العمال
الناشئة عن علاقتهم برب العمل، وما يجب أن يؤديه إليهم من التزامات تمس مصالح أفراد
العمال وحقوقهم مباشرة، وبالذات هذه الحقوق هى التى حرص المشرع على أن يكفلها للعمال
بما نص عليه فى الفقرة الأخيرة من المادة 221 من هذا القانون، وهى صريحة فى أن الغرامة
تتعدد بقدر عدد العمال الذين أجحفت المخالفة بحق من حقوقهم، أما النوع الثانى من الأحكام
التى فرضها القانون على صاحب العمل، فهى فى واقع الأمر أحكام تنظيمية، هدف المشرع منها
إلى حسن سير العمل واستتباب النظام بالمؤسسة وضمان مراقبة السلطات المختصة تطبيق القانون
على الوجه الذى يحقق الغرض من إصداره، وهو ما لا تتعدد فيه الغرامة بقدر عدد العمال،
ومن قبيل ذلك ما نص عليه القانون رقم 91 لسنة 1959 فى المادة 65 منه من وجوب توفير
وسائل الاسعافات الطبية فى المنشأة، فإذا زاد عدد العمال على مئة عامل وجب استخدام
ممرض ملم بوسائل الإسعافات الطبية، وأن يعهد إلى طبيب بعيادتهم وعلاجهم – مما كان محلا
للتهم الثلاث المسندة للمطعون ضده – وهو ما لا تتعدد فيه الغرامة، لأنها لا تمس مباشرة
وبالذات مصالح العمال الذين يعملون بالمنشاة عند وقوع المخالفة، ولا تجحف بحقوقهم فردا
فردا، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، وقضى بتعدد الغرامة فيما لا يلزم
فيه التعدد، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، بما يستوجب نقضه نقضا جزئيا وتصحيحه
بإلغاء ما قضى به من تعدد الغرامة.
