الطعن رقم 17 لسنة 49 ق – جلسة 29 /04 /1979
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة الثلاثون – صـ 511
جلسة 29 من أبريل سنة 1979
برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد فؤاد جنينة، والدكتور أحمد رفعت خفاجى، وأحمد طاهر خليل، ومحمد حلمى راغب.
الطعن رقم 17 لسنة 49 القضائية
تفتيش "التفتيش بإذن" مأمورو الضبط القضائى. حكم "تسبيبه. تسبيب
معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". مواد مخدرة.
حق مأمور الضبط القضائى فى تخير الزمان والمكان الملائمين لإجراء التفتيش المأذون به.
فى حدود الإذن والقانون.
اقتحام مأمور الضبط غرفة نوم المأذون بتفتيشه ليلاً لإجراء التفتيش المأذون به. لا
عيب.
من المقرر قانوناً أن لمأمورى الضبط القضائى إذا ما صدر إليهم إذن من النيابة بإجراء
تفتيش أن يتخذوا مايرونه كفيلا بتحقيق الغرض منه دون أن يلتزموا فى ذلك طريقة بعينها
ما داموا لا يخرجون فى إجراءاتهم عن القانون، ويكون لهم تخير الظرف المناسب لإجرائه
بطريقة مثمرة وفى الوقت الذى يرونه ملائماً ما دام أن ذلك يتم فى خلال الفترة المحددة
بالإذن، لما كان ذلك، وكان التفتيش الذى قام به الضابط فى هذه الدعوى مأذونا به قانونا
فإن له أن يجريه بالطريقة التى يراها محققه للهدف منه بما فى ذلك مفاجأة المطعون ضده
فى أى مكان وزمان ما دام أنه قد التزم الحدود التى تضمنها إذن النيابة، ومن ثم فلا
تثريب عليه إن هو اقتحم على المطعون ضده غرفة نومه ليلاً ويكون ما انتهى إليه الحكم
المطعون فيه من بطلان إجراءات القبض والتفتيش لا يقوم على سند من القانون مما يعيبه
بما يستوجب نقضه والاحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا (حشيشا) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1/ 1، 7/ 1 ج 34/ أ، 36، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول رقم 1 المرافق من قانون العقوبات. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضورياً عملاً بالمادتين 381، 304 من قانون العقوبات ببراءة المتهم مما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض .. إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة
المطعون ضده من تهمة إحراز مخدر قد شابه فساد فى الاستدلال وخطأ فى تطبيق القانون،
ذلك بأنه أقام قضاءه على سند من القول ببطلان التفتيش لأن الضابط اقتحم غرفة نوم المأذون
بتفتيشه وزوجه ليلاً دون ضرورة وفى هذا الإجراء مساس بشرفه ومنافاة للاداب العامة،
وما أورده الحكم من ذلك لا سند له مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وأدلتها كما ساقتها سلطة الاتهام والتى
تجمل فيما شهد به وكيل قسم مكافحة المخدرات بدمتهور من أن تحرياته السرية دلت على أن
المتهم يتجر فى المواد المخدرة وأنه بناء على الإذن الصادر من النيابة العامة قام بضبطه
فى منزله حيث كان راقداً على السرير بحجرة نومه وقد أسفر تفتيشه عن ضبط مواد مخدرة
فى جيب صديرى كان بيده ثبت من تقرير المعمل الكيماوى أنها لجوهر الحشيش ثم عرض الحكم
لما أثاره الدفاع عن المتهم حول بطلان القبض والتفتيش لوقوعهما على نحو يخالف الآداب
العامة ويهدر شرف المتهم حيث اقتحم الضابط غرفة نوم المتهم فى وقت غير مناسب ومعه زوجته
دون ضرورة، وقد أخذ الحكم بهذا النظر وقبل الدفع ببطلان القبض والتفتيش ولم يعول على
ما برر به الضابط اتخاذه عنصر المباغتة حتى لا يعتدى عليه المتهم أو يعمد إلى إخفاء
أدلة الجريمة. لما كان ذلك، وكان من المقرر قانوناً أن لمأمورى الضبط القضائى إذا ما
صدر إليهم إذن من النيابة بإجراء تفتيش أن يتخذوا ما يرونه كفيلاً بتحقيق الغرض منه
دون أن يلتزموا فى ذلك طريقة بعينها ما داموا لا يخرجون فى إجراءاتهم عن القانون، ويكون
لهم تخير الظروف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفى الوقت الذى يرونه ملائما مادام
أن ذلك يتم فى خلال الفترة المحددة بالإذن، لما كان ذلك، وكان التفتيش الذى قام به
الضابط فى هذه الدعوى مأذوناً به قانوناً فإن له أن يجريه بالطريقة التى يراها محققه
للهدف منه بما فى ذلك مفاجأة المطعون ضده فى أى مكان وزمان ما دام أنه قد التزم الحدود
التى تضمنها إذن النيابة، ومن ثم فلا تثريب عليه إن هو اقتحم على المطعون ضده غرفة
نومه ليلا ويكون ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من بطلان إجراءات القبض والتفتيش
لا يقوم على سند من القانون مما يعيبه بما يستوجب نقضه والاحالة.
