الطعن رقم 13 لسنة 49 ق – جلسة 29 /04 /1979
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة الثلاثون – صـ 506
جلسة 29 من أبريل سنة 1979
برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ أحمد فؤاد جنينة، والدكتور أحمد رفعت خفاجى، وصلاح نصار، ومحمد حلمى راغب.
الطعن رقم 13 لسنة 49 القضائية
(1، 2) تزوير. "أوراق رسمية". قانون "تفسيره".
تحقق التزوير. ولو كان تغيير الحقيقة واضحاً. ما دام يجوز أن ينخدع به بعض الناس.
تغيير الحقيقة فى السجلات والبطاقات وكافة المستندات المتعلقة بتنفيذ القانون 260 لسنة
1960: تزوير فى أوراق رسمية. إنتحال شخصية الغير واستعمال الشخص بطاقة ليست له. خروجها
عن نطاق المادة 59 من ذلك القانون.
جريمة "أركانها". "أوراق رسمية".
تحقق الضرر فى التزوير فى الأوراق الرسمية. غير لازم. أساس ذلك؟
حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". تزوير. "أوراق رسمية". جريمة "أركانها".
إثبات الحكم تمسك المتهم بالبطاقة المزورة إثر ضبطه فى سرقة. كفايته تدليلاً على جريمة
إستعمالها.
1 – من المقرر أنه لا يلزم فى التزوير المعاقب عليه أن يكون متقناً بحيث يلزم لكشفه
دراية خاصة بل يستوى أن يكون واضحا لا يستلزم جهدا فى كشفه أو متقنا يتعذر على الغير
أن يكشفه ما دام أن تغيير الحقيقة فى الحالين يجوز أن ينخدع به بعض الناس. لما كان
ذلك، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن تغيير الحقيقة الذى تناول الاسم واللقب
فى البطاقة العائلية المزورة يجوز أن ينخدع به بعض الناس فإن ما يثيره الطاعن فى هذا
الشأن يكون غير سديد.
2 – جرى قضاء هذه المحكمة – محكمة النقض – على أن السجلات والبطاقة وكافة المستندات
والوثائق والشهادات المتعلقة بتنفيذ القانون رقم 260 لسنة 1960 فى شأن الأحوال المدنية
تعد أوراقاً رسمية وأن كل تغيير فيها يعتبر تزويراً فى أوراق رسمية وانتحال شخصية الغير
واستعمال بطاقة ليست لحاملها يخضع للقواعد العامة فى قانون العقوبات ويخرج عن نطاق
المادة 59 من القانون رقم 260 لسنة 1960. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد إنتهى
إلى اعتبار ما وقع من الطاعن من تقديمه إلى مجهول بطاقة عائلية قام بتغيير الحقيقة
بوضع اسم الطاعن ولقبه بدلاً من اسم ولقب صاحبها، اشتراكاً مع مجهول فى ارتكاب تزوير
فى محرر رسمى فإنه يكون قد طبق القانون على وجهة الصحيح.
3 – من المقرر أن جريمة التزوير فى الأوراق الرسمية تتحقق بمجرد تغيير الحقيقة بطريق
الغش بالوسائل التى نص عليها القانون ولو لم يتحقق عنه ضرر يلحق شخصاً بعينه لأن هذا
التغيير ينتج عنه حتماً حصول ضرر بالمصلحة العامة لما يترتب عليه من عبث بالأوراق الرسمية
يقل من قيمتها وحجيتها ونظر الجمهور، ومن ثم فإن ما يعيبه الطاعن على الحكم من عدم
قيام ركن الضرر يكون على غير سند.
4 – لما كان الحكم قد أثبت جريمة استعمال البطاقة المزورة فى حق الطاعن بقوله "وتمكن
المتهم بذلك من استعمال البطاقة المزورة بأن احتج بها بتقديمها فى المحضر رقم 495 سنة
1974 جنح إيتاى البارود الذى حرره النقيب……… رئيس وحدة مباحث المحمودية يوم 17/
3/ 1974 بعد أن ضبط المتهم فى السوق يعرض البيع بقرة تبين أنها مسروقة" فإن هذا حسبه
ليبرأ من قالة القصور فى بيان توافر عناصر جريمة الاستعمال.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه (أولاً) وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك مع مجهول بطريق الاتفاق والمساعدة فى ارتكاب تزوير فى محرر رسمى هو البطاقة العائلية رقم 44417 سجل مدنى ايتاى البارود بأن اتفق معه وساعده على ذلك فقام الأخير بكشط الاسم واللقب والرقم المحرر أصلا بتلك البطاقة وحرر بدلاً منها اسما ولقبا ورقما مزورا فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة (ثانياً) استعمل المحرر الرسمى المزور سالف الذكر بأن قدمه فى المحضر رقم 495 سنة 1974 جنح إيتاى البارود مع علمه بتزويره. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 40، 1 – 2 – 3، 41، 211، 212، 214 من قانون العقوبات فقرر ذلك. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 32/ 2، 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتى
الاشتراك فى تزوير محرر رسمى واستعماله قد شابه القصور فى التسبيب وانطوى على الخطأ
فى تطبيق القانون، ذلك بأن الحكم لم يورد سبب اقتناعه باشتراك الطاعن مع مجهول فى ارتكاب
التزوير إذ لا يكفى فى ذلك قوله بأن ذلك تقتضيه ظروف الواقعة لزوماً. هذا إلى أن تغيير
بيانات المحرر المزور (البطاقة العائلية) وقع مفضوحاً وبطريقة ظاهرة لا نخدع فيها أحد
مما ينفى معه قيام جريمة التزوير. وفضلا عن ذلك فإن الواقعة لا تكون جناية تزوير فى
محرر رسمى بل جنحة أدلاء بيانات غير صحيحة معاقباً عليها بمقتضى المادة 59 من القانون
260 لسنة 1960 فى شأن الأحوال المدنية وأخيراً أن ركن الضرر فى جريمة التزوير غير قائم،
وأن أركان جريمة الاستعمال غير متوافرة. كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد فى حقه أدلة سائغة مستمدة من الأوراق من شأنها
أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الاشتراك يتم غالباً دون مظاهر
خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه فإنه يكفى لثبوته أن تكون المحكمة
قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابستها وأن يكون اعتقادها سائغ تبرره الوقائع التى أثبتها الحكم، وهو ما لم يخطئ الحكم فى تقديره. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا
يلزم فى التزوير المعاقب عليه أن يكون متقنا بحيث يلزم لكشفه دراية خاصة بل يستوى
أن يكون واضحاً لا يستلزم جهداً فى كشفه أو متقناً يتعذر على الغير أن يكشفه ما دام
أن تغير الحقيقة فى الحالين يجوز أن ينخدع به بعض الناس. وكان يبين من مدونات الحكم
المطعون فيه أن تغيير الحقيقة الذى تناول الاسم واللقب فى البطاقة العائلية المزورة
يجوز أن ينخدع به بعض الناس فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان
ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة – محكمة النقض – قد جرى على أن السجلات والبطاقات وكافة
المستندات والوثائق والشهادات المتعلقة بتنفيذ القانون رقم 260 لسنة 1960 فى شأن الأحوال
المدنية تعد أوراقاً رسمية فكل تغيير فيها يعتبر تزويراً فى أوراق رسمية وانتحال شخصية
الغير واستعمال بطاقة ليست لحاملها يخضع للقواعد العامة فى قانون العقوبات ويخرج عن
نطاق المادة 59 من القانون رقم 260 لسنة 1960. وكان الحكم المطعون فيه قد إنتهى إلى
اعتبار ما وقع من الطاعن من تقديمه إلى مجهول بطاقة عائلية قام بتغيير الحقيقة بوضع
اسم الطاعن ولقبه بدلاً من اسم ولقب صاحبها، اشتراكاً مع مجهول فى ارتكاب تزوير فى
محرر رسمى فإنه يكون قد طبق القانون على وجهة الصحيح، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن فى
هذا الصدد يكون فى غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جريمة التزوير فى الأوراق
الرسمية تتحقق بمجرد تغيير الحقيقة بطريق الغش بالوسائل التى نص عليها القانون ولو
لم يتحقق عنه ضرر يلحق شخصاً بعينه لأن هذا التغيير ينتج عنه حتماً حصول ضرر بالمصلحة
العامة لما يترتب عليه من عبث بالأوراق الرسمية ينال من قيمتها وحجبتها ونظر الجمهور،
ومن ثم فإن ما يعيبه الطاعن على الحكم من عدم قيام ركن الضرر يكون على غير سند. لما
كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت جريمة استعمال البطاقة المزورة فى حق الطاعن بقوله "وتمكن
المتهم بذلك من استعمال البطاقة المزورة بأن احتج بها بتقديمها فى المحضر رقم 495 سنة
1974 جنح إيتاى البارود الذى حرره النقيب ……. رئيس وحدة مباحث المحمودية يوم 17/
3/ 1974 بعد أن ضبط المتهم فى السوق يعرض للبيع بقرة تبين أنها مسروقة". فإن هذا حسبه
ليبرأ من قالة القصور فى بيان توافر عناصر جريمة الاستعمال. لما كان ما تقدم، فإن الطعن
برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
