الطعن رقم 11 لسنة 49 ق – جلسة 26 /04 /1979
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة الثلاثون – صـ 502
جلسة 26 من أبريل سنة 1979
برياسة السيد المستشار محمد كمال عباس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد الواحد الديب، وفاروق راتب، وحسن جمعة، وأبو بكر الديب.
الطعن رقم 11 لسنة 49 القضائية
تزوير. "أوراق رسمية". جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير
معيب".
(1) محضر جمع الاستدلالات. جواز الاحتجاج به ضد صاحب الاسم المنتحل فيه. تغيير المتهم لإسمه
فيه. عدم كفايته. مجردا لتوافر جريمة التزوير. سواء وقعه بالإسم المنتحل أم
لا. تحقق التزوير فى هذه الحالة. شرطه أن يكون الاسم المنتحل لشخص معروف للمتهم لحقه
أو يحتمل أن يلحقه ضرر. مثال.
متى كان من المقرر أن محضر الاستدلالات يصلح لأن يحتج به ضد صاحب الاسم المنتحل فيه
وأن مجرد تغيير المتهم لاسمه فى هذا المحضر لا يعد وحده تزويراً سواء وقع على المحضر
بالاسم المنتحل أو لم يوقع، إلا أن يكون قد انتحل اسم شخص معروف لديه لحقه أو يحتمل
أن يلحق به ضرر من جراء إنتحال إسمه، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى حق الطاعن
أنه إنتحل بمحضر التحقيق اسم شخص معروف لديه كان يعمل معه فى مركب صيد وأنه سرق بطاقته
الشخصية بقصد استعمالها فى مثل هذه الأغراض حتى لا ينكشف أمره فإن الحكم يكون قد أثبت
فى حقه توافر أركان جريمة التزوير، ويكون النعى على الحكم فى هذا الصدد على غير أساس
من القانون.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: (أولاً) اشترك بطريق المساعدة مع موظف عمومى حسن النية هو ….. ضابط مكتب مكافحة السرقات بمديرية أمن الاسكندرية فى ارتكاب تزوير فى محرر رسمى هو المحضر رقم …. أحوال يوم 26 ديسمبر سنة 1971 قسم مكافحة السرقات حال تحريره المختص بوظيفته وذلك بجعله واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن انتحل شخصية ….. ووقع بتوقيعه وتم تحرير المحضر على أساس ذلك الانتحال فوقعت الجريمة بناء على تلك المساعدة. (ثانياً) وهو من غير أرباب الوظائف العمومية ارتكب تزويرا فى محرر رسمى هو محضر الضبط المشار إليه فى التهمة الأولى وكان ذلك بوضع امضاءات مزورة بأن وقع عليه بتوقيع نسبه زورا إلى …… (ثالثاً) سرق البطاقة الشخصية المبينة بالمحضر ….. (رابعاً) سرق مع آخر الأشياء المبينة الوصف والقيمة بالمحضر…….. وطلبت إلى مستشار الاحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضوريا عملا بالمواد 40/ 3، 41، 211، 212، 213، 317/ 4، 5، 318 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند أليه. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
من حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
تزوير محرر رسمى واشترك فيه وسرقه قد شابه قصور فى التسبيب وانطوى على خطأ فى تطبيق
القانون واخلال بحق الدفاع. ذلك أن المحكمة لم تستمع إلى شهادة شهود الإثبات رغم أن
الطاعن لم يتنازل عن سماعهم صراحة أو ضمنا، كما رفضت طلب الطاعن تأجيل نظر الدعوى
لحضور محاميه الموكل وندبت محامياً آخر للدفاع عنه ترافع عنه فى نفس اليوم دون أن يتصل
بالطاعن لابراز دفاعه، فضلا عن أن تغيير الطاعن لاسمه بمحضر جمع الاستدلالات يعد من
قبيل الدفاع ولا يشكل فى حقه جريمة تزوير فى محرر رسمى، كما أن الطاعن دفع أمام المحكمة
بأن الطاعن هو الذى استخرج البطاقة الشخصية الصادرة بالاسم المنتحل من جيب الطاعن وأثبت
بياناتها بالمحضر ولكن الحكم رد على هذا الدفاع ردا غير سائغ كل ذلك مما يعيب الحكم
بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله: "إن المتهم……… (الطاعن)
وآخر قضى بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى بالنسبة له لحداثة سنه قاما فى ليلة….
بسرقة كمية من السجاير والصابون من محل بقالة……….. ببندر رشيد وتوجها بالمسروقات
لبيعها بالإسكندرية وقد ضبطا بميدان محطة الإسكندرية يعرضان هذه المسروقات للبيع وإذ
ناقشهما الملازم أول……… اعترفا له بالسرقة وقرر المتهم الماثل أن اسمه…….
وقدم له بطاقة شخصية برقم 8258 سجل مدنى رشيد تحمل هذا الإسم كما وقع على المحضر باسم……….
وقد أحالهما الضابط المذكور إلى مركز شرطة رشيد لاستكمال التحقيق وقد لاحظ النقيب……….
رئيس وحدة البحث الجنائى بمركز رشيد أن الصورة المثبتة على البطاقة الشخصية آنفة الذكر
ليست للمتهم سيما وأنه من المعروفين لديه ومن ثم استفسر منه عن حقيقة الأمر فاعترف
له المتهم أن اسمه الحقيقى…….. وأنه قدم تلك البطاقة للملازم أول……… لعدم
وجود بطاقة شخصية معه كما ثبت أنه قام بسرقة هذه البطاقة من صاحبها……… إبان فترة
عملهما سوياً فى أحد مراكب الصيد" – وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة
أدلة مستمدة من أقوال الملازم أول……… والنقيب……… و………. واعتراف المتهم
بمحضر جمع الاستدلالات ثم عرض الحكم لما دفع به الطاعن من أن الضابط هو الذى أخرج البطاقة
الشخصية من جيبه ودون البيانات المثبتة بها فى محضره ورد على ذلك فى قوله: "وحيث إن
المحكمة لا تعول على إنكار المتهم الذى لم يقصد به سوى درء التهمة عن نفسه والإفلات
من العقاب كما تلتفت المحكمة عن تلك الرواية التى أدلى بها المتهم بتحقيقات النيابة
من أن السيد الضابط هو الذى أخرج البطاقة الشخصية من جبيه ودون البيانات الواردة بها
بمحضر ضبط الواقعة إذ لو صحت هذه الأقوال لما تردد المتهم فى الإدلاء بالحقيقة للسيد
المحقق وذكر اسمه الصحيح بدلاً من الإسم المنتحل بل إن المتهم لم يبد أى تبرير مقبول
لتوقيعه على المحضر آنف الذكر باسم…….. وهو يعلم أنه أنما يوقع باسم يغاير إسمه
الحقيقى وهو لشخص معروف له يؤيد ذلك ما قرره……… بالتحقيقات أن المتهم سرق بطاقته
الشخصية أثناء اشتغاله فى مركب الصيد وتظاهر بالبحث عنها حتى لا تثور الشبهة حوله مما
يستفاد أن المتهم لم يسرق هذه البطاقة إلا بقصد استعمالها فى مثل هذه الأغراض حتى لا
ينكشف أمره ومن ثم تلتفت المحكمة عما أبداه المتهم ومحاميه من دفاع فى هذا الخصوص"
– لما كان ذلك، فإن النعى على الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص يكون فى غير محله. لما
كان ذلك، وكان من المقرر أن المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية تخول المحكمة الاستغناء
عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك، وكان البين من الاطلاع على الأوراق
أن شهود الإثبات قد تخلفوا عن الحضور على نحو ما هو ثابت بمحضر جلسة 28 من فبراير سنة
1977 وأن أقوالهم تليت بالجلسة بموافقة النيابة والدفاع فإن نعى الطاعن فى هذا الشأن
يكون على غير أساس – لما كان ذلك، وكان الثابت بمحضر جلسة 27 من فبراير سنة 1977 حضور
الطاعن ومعه الأستاذ …….. المحامى الموكل وطلب الأخير أجلاً للاطلاع والاستعداد
فأجابته المحكمة إلى طلبه وتأجل نظر الدعوى لليوم التالى 28 من فبراير سنة 1977 حيث
حضر الطاعن ومعه ذات المحامى الموكل وترافع عنه وأثبت دفاعه على نحو ما هو مبين بمحضر
الجلسة – لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن من رفض المحكمة تأجيل نظر الدعوى لحضور
محاميه الموكل وندبها محاميا آخر للدفاع عنه ترافع عنه فى ذات اليوم يكون غير صحيح
– لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محضر الاستدلالات يصلح لأن يحتج به ضد صاحب الاسم
المنتحل فيه وأن مجرد تغيير المتهم لاسمه فى هذا المحضر لا يعد وحده تزويرا سواء وقع
على المحضر بالاسم المنتحل أو لم يوقع، إلا أن يكون قد انتحل اسم شخص معروف لديه لحقه
أو يحتمل أن يلحق به ضرر من جراء انتحال اسمه، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت
فى حق الطاعن أنه إنتحل بمحضر التحقيق اسم شخص معروف لديه هو …… الذى كان
يعمل معه فى مركب صيد وأنه سرق بطاقته الشخصية بقصد استعمالها فى مثل هذه الأغراض حتى
لا ينكشف أمره فإن الحكم يكون قد أثبت فى حقه توافر أركان جريمة التزوير ويكون النعى
على الحكم فى هذا الصدد على غير أساس من القانون – لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته
يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
(1) راجع أيضا مجموعة أحكام النقض السنة 13 ص 489. وقارن السنة 24 صـ 130.
