الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 255 لسنة 41 ق – جلسة 18 /10 /1971 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 22 – صـ 553

جلسة 18 من أكتوبر سنة 1971

برياسة السيد المستشار/ محمود عباس العمراوى، وعضوية السادة المستشارين/ محمود عطيفة، وإبراهيم الديوانى، ومصطفى الأسيوطى، وحسن المغربى.


الطعن رقم 255 لسنة 41 القضائية

(أ، ب، ج) ارتباط. عقوبة. "تطبيقها". "عقوبة الجرائم المرتبطة". نقض. "حالات الطعن. الخطأ فى تطبيق القانون". "الحكم فى الطعن". سيارات. قتل خطأ. محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير قيام الارتباط". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
( أ ) مناط تطبيق المادة 32/ 2 عقوبات؟
(ب) تقدير قيام الارتباط بين الجرائم وإن كان مما يدخل فى حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، إلا إن الخطأ فيه يعد من الأخطاء القانونية.
لا ارتباط بين جريمة قيادة سيارة بدون رخصة قيادة وبين جريمتى قتل خطأ وقيادة سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر.
(ج) الحد الأدنى لعقوبة الحبس فى جريمة القتل الخطأ المنصوص عليها فى المادة 238/ 1 عقوبات ستة شهور. نزول الحكم المطعون فيه بالعقوبة عن هذا الحد. خطأ فى تطبيق القانون. وجوب نقض الحكم مع الإحالة. علة ذلك. جعل الشارع لتلك الجريمة عقوبتين تخييريتين.
1 – مناط تطبيق المادة 32/ 2 عقوبات أن تكون الجرائم المسندة إلى المتهم ناشئة عن فعل واحد أو أن تكون هذه الجرائم قد وقعت لغرض واحد وارتبطت ببعضها ارتباطا لا يقبل التجزئة.
2 – جرى قضاء محكمة النقض على أنه وإن كان الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل فى حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى كما أوردها الحكم لا تتفق قانونا مع ما انتهى إليه من قيام الارتباط بينه، فإن ذلك يكون من الاخطاء القانونية فى تكييف علاقة الارتباط التى تحددت عناصرها فى الحكم والتى تستوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون الصحيح عليها. ولما كان الحكم المطعون فيه لم يفصح عن أساس الارتباط بين جرائم القتل الخط، وقيادة سيارة بدون رخصة قيادة، وبحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر التى دان المطعون ضده به، وكانت تهمة قيادة السيارة بدون رخصة قيادة ليست مرتبطة بالتهمتين الأخريين المسندتين إليه لأنها لا تمثل ركن الخطأ فيهما ولم تنشأ الجريمتان عن فعل واحد ولا ترتبط أى منهما بالأخرى ارتباطا لا يقبل التجزئة الأمر الذى يشكل الخطأ فى التكييف القانونى.
3 – جعلت الفقرة الأولى من المادة 238 من قانون العقوبات الحد الأدنى لعقوبة الحبس فى جريمة القتل الخطأ ستة شهور. ولما كان الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذا الحد عند توقيع العقوبة بل قضى بأقل منه، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه وتصحيحه، إلا أنه وقد جعل الشارع لهذه الجريمة عقوبتين تخييريتين، وكان تطبيق العقوبة فى حدود النص المطبق هو من خصائص قاضى الموضوع، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الاحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 9 يوليه سنة 1968 بدائرة قسم الظاهر محافظة القاهرة (أولا) تسبب خطأ فى موت سيد الضوى محمد، وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احترازه ومخالفته القوانين واللوائح بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر وبسرعة كبيرة دون التأكد من خلو الطريق أمامه من المارة ولم يستعمل فرامل السيارة فى الوقت المناسب، فصدم المجنى عليه فحدثت إصابته الموصوفة بالتقرير الطبى (ثانيا) قاد سيارة بدون رخصة قيادة (ثالثا) قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر. وطلبت عقابه بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات والمواد 21 و23 و24 و84 و90 و91 من القانون رقم 49 لسنة 1955 المعدل والمادة 2/ 1 من قرار الداخلية. ومحكمة الظاهر الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائة قرش عن التهمة الثانية وبحبسه ستة أشهر مع الشغل وكفالة 300 ق عن التهمتين الأولى والثالثة لوقف التنفيذ. فاستأنف المحكوم عليه. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم شهرا مع الشغل. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.


المحكمة

إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجرائم القتل الخطأ وقيادة سيارة بدون رخصة قيادة وبحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر وقضى عليه فيها بعقوبة واحدة هى الحبس لمدة شهر، قد أخطأ فى تطبيق القانون، ذلك أنه نزل بالعقوبة عن الحد الأدنى المقرر بالمادة 238 من قانون العقوبات لجريمة القتل الخطأ وهى ستة أشهر، كما أنه أعمل فى حقه حكم المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بالنسبة للجرائم الثلاث مع أنه لا مجال لهذا الأعمال بالنسبة للتهمة الثانية قيادة سيارة بدون رخصة التى تستقل عن التهمتين الأخريين فى الفعل المنشئ كما أنها لا ترتبط بأيهما برباط لا يقبل التجزئة مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من الإطلاع على الحكم المطعون فيه أنه قضى بعقوبة واحدة على المطعون ضده عن الجرائم الثلاث المسندة إليه ومقتضى ذلك أن الحكم يكون قد أعمل حكم المادة 32/ 2 عقوبات ضمنيا. ولما كان ذلك، وكان مناط تطبيق المادة 32/ 2 سالفة الذكر أن تكون الجرائم المسندة إلى المتهم ناشئة عن فعل واحد أو أن تكون هذه الجرائم قد وقعت لغرض واحد وارتبطت ببعضها ارتباطا لا يقبل التجزئة، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه وإن كان الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل فى حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى كما أوردها الحكم لا تتفق قانونا مع ما انتهى إليه من قيام الارتباط بينه، فإن ذلك يكون من الأخطاء القانونية فى تكييف علاقة الارتباط التى تحددت عناصرها فى الحكم والتى تستوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون الصحيح عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يفصح عن أساس الارتباط بين الجرائم التى دان المطعون ضده به، وكانت تهمة قيادة السيارة بدون رخصة قيادة ليست مرتبطة بالتهمتين الأخريين المسندتين إليه لأنها لا تمثل ركن الخطأ فيهما ولم تنشأ الجريمتان عن فعل واحد ولا ترتبط أى منهما بالأخرى ارتباطا لا يقبل التجزئة الأمر الذى يشكل الخطأ فى التكييف القانونى. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الأولى من المادة 238 من قانون العقوبات قد جعلت الحد الأدنى لعقوبة الحبس فى جريمة القتل الخطأ هى ستة أشهر، وكان الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذا الحد أيضا عند توقيع العقوبة بل قضى بأقل منه فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه وتصحيحه، إلا أنه وقد جعل الشارع لهذه الجريمة عقوبتين تخييريتين، وكان تطبيق العقوبة فى حدود النص المطبق هو من خصائص قاضى الموضوع، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الاحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات