الطعن رقم 720 لسنة 41 ق – جلسة 04 /10 /1971
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 22 – صـ 524
جلسة 4 من أكتوبر سنة 1971
برياسة السيد المستشار محمود عباس العمراوى، وعضوية السادة المستشارين: محمود عطيفة، وإبراهيم الديوانى، ومصطفى الاسيوطى، وحسن المغربى.
الطعن رقم 720 لسنة 41 القضائية
(أ، ب) إجراءات المحاكمة. محكمة استئنافية. "حقها فى تعديل وصف
التهمة". استئناف. "نطاقه". "نظره والحكم فيه".
عدم جواز معاقبة المتهم عن واقعة غير التى وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور.
اتصال محكمة ثانى درجة بالدعوى. مقيد بالوقائع التى طرحت على محكمة أول درجة. حق المحكمة
فى تعديل وصف التهمة. مشروط بألا يكون من شأنه إحداث تغيير فى أساس الدعوى نفسه.
(ج، د) نيابة عامة. محكمة استئنافية. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "حالات الطعن
بالنقض. الخطأ فى تطبيق القانون". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". وصف التهمة.
إتلاف. دخول منزل بقصد ارتكاب جريمة.
حق النيابة العامة فى طلب إضافة تهمة جديدة. شرطه: أن يتم أمام محكمة أول درجة فى مواجهة
المتهم أو مع إعلانه به إذا كان غائبا.
تقديم المتهم إلى المحاكمة بتهمة إتلاف باب مسكن عمدا. توجيه النيابة أو المحكمة للمتهم
– أمام محكمة ثانى درجة – تهمة دخول منزل بقصد ارتكاب جريمة فيه. خطأ. مثال.
(هـ) عقوبة. "تطبيقها". ارتباط. "عقوبة الجرائم المرتبطة". نقض. "حالات الطعن". "الخطأ
فى تطبيق القانون".
إعمال الحكم المطعون فيه حكم المادة 32 عقوبات وتوقيعه على الطاعنين. عقوبة الجريمة
الأشد التى لم تتصل بها المحكمة قانونا. خطأ فى تطبيق القانون.
1 – من المقرر طبقا للمادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا يجوز معاقبة المتهم
عن واقعة أخرى غير التى وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور، وأن محكمة ثانى درجة إنما تتصل بالدعوى متقيدة بالوقائع التى طرحت على المحكمة الجزئية.
2 – من المقرر أن المحكمة وإن صح لها ألا تتقيد بالوصف القانونى الذى تسبغه النيابة
العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائيا بطبيعته، وليس من شأنه
أن يمنعها من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذى تراه أنه الوصف
القانونى السليم، إلا أنه ليس لها أن تحدث تغييرا فى أساس الدعوى نفسه بإضافة وقائع
جديدة لم ترفع بها الدعوى ولم يتناولها التحقيق أو المرافعة.
3 – لئن كان للنيابة العامة – بوصفها سلطة اتهام – أن تطلب من المحكمة إضافة تهمة جديدة
بما ينبنى عليها من تغيير فى الأساس أو زيادة فى عدد الجرائم المقامة عليها الدعوى
قبل المتهم، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون ذلك فى مواجهة المتهم أو مع إعلانه به إذا كان
غائبا وأن يكون أمام محكمة أول درجة حتى لا تحرمه فيما يتعلق بالأساس الجديد أو الجريمة
الجديدة من إحدى درجتى التقاضى.
4 – متى كانت التهمة التى وجهت إلى الطاعنين والتى تمت المرافعة على أساسها أمام محكمة
أول درجة قد حددت بالفعل الجنائى المنسوب إليهما ارتكابه وهو إتلاف باب مسكن عمد،
ولم تقل النيابة أنهما دخلا منزلا بقصد ارتكاب جريمة فيه، ولم ترفع الدعوى أمام محكمة
أول درجة بهذه التهمة، وكانت هذه الجريمة تختلف فى عناصرها المكونة لها وأركانها عن
جريمة الإتلاف، فإنه ما كان يجوز للنيابة العامة أو للمحكمة أن توجه إلى الطاعنين أمام
محكمة ثانى درجة هذه التهمة التى لم تعرض على المحكمة الجزئية والتى لم تفصل فيها لما
ينطوى عليه هذا الإجراء من تغيير فى أساس الدعوى نفسه بإضافة وقائع جديدة وما يترتب
عليه من حرمان المتهمين من درجة من درجات التقاضى ولو كان للواقعة الجديدة أساس من
التحقيقات، فإن هذا لتعلقه بالنظام القضائى ودرجاته يعد مخالفا للأحكام المتعلقة بالنظام
العام.
5 – متى كان الحكم قد أعمل حكم المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع على الطاعنين العقوبة
الأشد وهى العقوبة المقررة للجريمة التى لم تتصل بها المحكمة طبقا للقانون، فإنه يكون
قد انطوى على خطأ فى تطبيق القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما فى يوم 29 يونيه سنة 1967 بدائرة مركز أبو تيج محافظة أسيوط: الأول: أهان بالقول موظفا عموميا بأن وجه إليه الألفاظ الثابتة والمبينة بالمحضر وذلك أثناء تأدية وظيفته وبسببها. الأول والثانى: أتلفا عمدا باب المسكن المملوك لـ …… بأن أحدثا به الكسور المبينة بالمحضر. وطلبت عقابهما بالمواد 133/ 1، 361/ 1 من قانون العقوبات. ومحكمة أبو تيج الجزئية قضت فى الدعوى حضوريا للأول وحضوريا اعتباريا للثانى عملا بمواد الاتهام (أولا) بتغريم المتهم الأول ثلاثة جنيهات عن التهمة الأولى المسندة إليه. (ثانيا) بتغريم المتهم الأول عشرة جنيهات عن التهمة الثانية المسندة إليه، وتغريم المتهم الثانى عشرة جنيهات عن التهمة المسندة إليه. (ثالثا) بإلزام المتهمين بأن يدفعا للمدعى بالحق المدنى متضامنين مبلغ عشرة جنيهات وإلزامها بالمصروفات المناسبة ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفض ما عدا ذلك من طلبات. فاستأنف هذا الحكم كل من المتهمين والمدعى المدنى والنيابة العامة. ومحكمة أسيوط الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت فى الدعوى حضوريا عملا بمواد الاتهام (أولا) بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عقوبة بالنسبة للتهمة الأولى المسندة للمتهم الأول (ثانيا) وبإجماع الآراء بتشديد العقوبة المقضى بها بالنسبة للمتهمين الأول والثانى عن التهمتين المسندتين إليهما إلى عقوبة الحبس لكل منهما شهرا واحدا مع الشغل (ثالثا) وفى الدعوى المدنية بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام المتهمين متضامنين بأن يؤديا للمدعى بالحق المدنى مبلغ 51 ج واحد وخمسين جنيه، وإلزامهما مصروفات الدعوى المدنية. فطعن وكيل المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما
بجريمتى الاتلاف ودخول منزل ليلا بقصد ارتكاب جريمة فيه، وأوقع عليهما العقوبة المقررة
لأشدهما وهى جريمة دخول منزل قد أخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأن الجريمة الأخيرة التى دينا بها لم تشملها ورقة التكليف بالحضور أمام محكمة أول درجة وهى تغاير جريمة الإتلاف
التى رفعت بها الدعوى أصلا وتتميز عنها بأركان قانونية خاصة. وقد ترتب على ذلك حرمانهما
من إحدى درجتى التقاضى، وفى ذلك إهدار للأساس الذى يقوم عليه نظام المحاكمة فى مواد
الجنح وهو ما يتعلق بالنظام العام.
وحيث إن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعنين بوصف أنهما فى يوم 9/ 6/ 1967 بدائرة مركز
أبو تيج – محافظة أسيوط: الأول – أهان بالقول موظفا هو…… بأن وجه إليه الألفاظ
المبينة بالمحضر وذلك أثناء تأدية وظيفته وبسببها – والأول والثانى: أتلفا عمدا باب
المسكن المملوك لـ ……. بأن أحدثا به الكسور المبينة بالمحضر. وطلبت النيابة عقابهما
بالمادتين 133/ 1، 361/ 1 من قانون العقوبات، ومحكمة أول درجة قضت بتغريم الأول ثلاثة
جنيهات عن التهمة الأولى وبتغريم كل منهما عشرة جنيهات عن التهمة الثانية، فاستأنف
الطاعنان كما استأتفت النيابة هذا الحكم، وبنت استئنافها على ما أثبته الحكم المطعون
فيه فى مدوناته – على أن الواقعة تندرج تحت نص المادة 372/ 1 من قانون العقوبات، وأنه
كان على محكمة أول درجة أن تضيف هى تهمة أخرى هى تهمة دخول منزل بقصد ارتكاب جريمة
فيه وأن تحكم بالعقوبة الأشد بعد إعمال المادة 32/ من قانون العقوبات. وبعد أن ناقش
الحكم المطعون فيه استئناف النيابة، وأخذ بنظرها وذلك بقوله "وحيث إن البين من واقعة
الدعوى أنها تضمنت بالإضافة إلى جريمتى الإتلاف والإهانة المقدم بهما من النيابة العامة
والمندرجتين تحت نص المادتين 133/ 1 و361/ 1 عقوبات تضمنت تهمة دخول منزل ليلا بقصد
ارتكاب جريمة فيه طبقاً لنص المادة 372/ 1 عقوبات، وكان يتعين على محكمة أول درجة إعمالا
لصحيح القانون إعمال هذا النص أن تنزل العقاب المقرر به باعتباره العقوبة الأشد فى تهمة الإتلاف ودخول المنزل ليلا بقصد ارتكاب جريمة فيه الثابتة فى حق المتهمين عملا
بأحكام المادة 32/ 1 عقوبات. وحيث إنه متى كان ما تقدم فإن هذه المحكمة ترى الإسناد
الصحيح للاتهام بالنسبة إلى المتهمين على هذا النحو وتطبيق المواد 133/ 1، 361/ 1،
370، 372/ 1 من قانون العقوبات". لما كان ذلك، وكانت المحكمة وإن صح لها ألا تتقيد
بالوصف القانونى الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف
ليس نهائيا بطبيعته، وليس من شأنه أن يمنعها من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد
تمحيصها إلى الوصف الذى تراه أنه الوصف القانونى السليم، إلا أنه ليس لها أن تحدث تغييرا
فى أساس الدعوى نفسه بإضافة وقائع جديدة لم ترفع بها الدعوى ولم يتناولها التحقيق أو
المرافعة. والنيابة العامة بوصفها سلطة اتهام، وإن كان لها أن تطلب من المحكمة هذه
الإضافة بما ينبنى عليها من تغير فى الأساس أو زيادة فى عدد الجرائم المقامة عليها
الدعوى قبل المتهم، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون ذلك فى مواجهة المتهم أو مع إعلانه به
إذا كان غائبا وأن يكون أمام محكمة أول درجة حتى لا تحرمه فيما يتعلق بالأساس الجديد
أو الجريمة الجديدة من إحدى درجتى التقاضى. لما كان ذلك، وكان من المقرر طبقا للمادة
307 من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا يجوز معاقبة المتهم عن واقعة أخرى غير التى وردت بأمر الاحالة أو طلب التكليف بالحضور وأن محكمة ثانى درجة إنما تتصل بالدعوى متقيدة
بالوقائع التى طرحت على المحكمة الجزئية. وإذ كانت التهمة التى وجهت إلى الطاعنين والتى تمت المرافعة على أساسها أمام محكمة أول درجة قد حددت بالفعل الجنائى المنسوب إليهما
ارتكابه وهو إتلاف باب مسكن عمد، ولم تقل النيابة إنهما دخلا منزلا بقصد ارتكاب جريمة
فيه، ولم ترفع الدعوى أمام محكمة أول درجة بهذه التهمة، وكانت هذه الجريمة تختلف فى عناصرها المكونة لها وأركانها عن جريمة الإتلاف فإنه ما كان يجوز للنيابة العامة أو
للمحكمة أن توجه إلى الطاعنين أمام محكمة ثانى درجة هذه التهمة التى لم تعرض على المحكمة
الجزئية والتى لم تفصل فيها لما ينطوى عليه هذا الإجراء من تغيير فى أساس الدعوى نفسه
بإضافة وقائع جديدة وما يترتب عليه من حرمان المتهمين من درجة من درجات التقاضى ولو
كان للواقعة الجديدة أساس من التحقيقات، فإن هذا لتعلقه بالنظام القضائى ودرجاته يعد
مخالفا للأحكام المتعلقة بالنظام العام. لما كان ذلك، وكان قضاء الحكم المطعون فيه
فى جريمة دخول منزل ليلا بقصد ارتكاب جريمة فيه هو قضاء فى جريمة لم تتصل بها المحكمة
طبقا للقانون، فإنه يكون باطلا. ولما كان الحكم قد أعمل حكم المادة 32 من قانون العقوبات،
وأوقع على الطاعنين العقوبة الأشد وهى المقررة لجريمة دخول منزل ليلا بقصد ارتكاب جريمة
فيه، فإنه يكون قد انطوى على خطأ فى تطييق القانون بما يوجب نقضه والإحالة بغير حاجة
إلى بحث سائر أوجه الطعن.
