الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 481 لسنة 49 ق – جلسة 08 /04 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة الثلاثون – صـ 457

جلسة 8 من أبريل سنة 1979

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ أحمد فؤاد جنينة، ودكتور أحمد رفعت خفاجى، وصلاح محمد نصار، ومحمد حلمى راغب.


الطعن رقم 481 لسنة 49 القضائية

تقرير التلخيص. إجراءات. "إجراءات المحاكمة". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إثبات الحكم. تلاوة تقرير التلخيص. كفايته لصحة هذا الإجراء. ولو كان التقرير من عمل هيئة سابقة. أساس ذلك؟
نصب. جريمة "أركانها".
إستعانة الجانى بأى مظهر خارجى من شأنه تأييد مزاعمه. كفايته لتوافر ركن الاحتيال فى النصب. مثال فى استعمال طرق شعوذه والادعاء بتسخير الجان.
حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
التفات الحكم عن الرد على الدفع ببطلان التفتيش. لا يعيبه. طالما لم يعول على ما أسفر عنه من المضبوطات.
1 – لما كان الحكم قد أثبت تلاوة تقرير التلخيص، فلا يقدح فى صحة الإجراء ما يدعيه الطاعن من أن هذا التقرير كان من عمل هيئة سابقة غير التى فصلت فى الدعوى إذ أن ما يدعيه من ذلك – على فرض صحته – لا يدل على أن القاضى الذى تلا التقرير لم يعتمده ولم يدرس القضية بنفسه، فى التعبير عما استخلصه هو من الدارسة، ومن ثم يكون النعى بالبطلان فى الإجراءات فى غير محله.
2 – من المقرر أن ركن الاحتيال المتطلب فى جريمة النصب يتوافر إذا استعان الجانى بأى مظهر خارجى من شأنه أن يؤيد مزاعمه. لما كان ذلك، وكانت واقعة الدعوى كما أثبتها الحكم هى "أن المتهمة أوهمت المجنى عليها بقدرتها على الاتصال بالجان وإمكانها من شفائهم من أمراضهم وإجراء العمليات الجراحية لهم دون آلام، وتوصلاً منها إلى ذلك أعدت بمنزلها حجرة مظلمة تطلق فيها البخور واحتفظت ببعض الأحجبة والأوراق وزجاجة على شكل كلب وارتدت ملابس حمراء ووضعت فى رقبتها مسبحة طويلة"، فإن هذه الأفعال يتوافر بها الطرق الاحتيالية المشار إليها فى المادة 336 من قانون العقوبات ويكون النعى على الحكم فى هذا الخصوص غير سديد.
3 – لما كان الحكم لم يتخذ من المضبوطات التى أسفر عنها تفتيش الطاعنة دليلاً على ثبوت التهمة قبلها فإنه لا يعيبه التفاته عن الرد على الدفع المبدى منها ببطلان هذه التفتيش.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها استولت على المبالغ المبينة بالأوراق والمملوكة لـ …..، …..، …. وكان ذلك باستعمال طرق احتيالية بأن أوهمتهم بمشروع كاذب هو اتصالها بالجان وتوصلت بهذه الطريقة الاحتيالية إلى الاستيلاء على تلك المبالغ، وطلبت معقابتها بالمادة 336 من قانون العقوبات, ومحكمة جنح البدارى الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهمة ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ. فاستأنفت، ومحكمة أسيوط الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت المحكوم عليها فى هذا الحكم بطريق النقض .. إلخ.


المحكمة

حيث إن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة النصب قد شابه بطلان فى الإجراءات وإخلال بحق الدفاع وقصور فى التسبيب، ذلك أن أحداً من أعضاء الهيئة التى أصدرته لم يضع تقرير تلخيص اكتفاء بالتقرير المودع بملف الدعوى والذى كتبه عضو بهيئة سابقة. وقد تمسك الدفاع بطلب سماع الشهود بيد أن المحكمة لم تجبه إلى هذا الطلب رغم سابقة تأجيل الدعوى لإعلانهم ودون بيان علة عدولها عن سماعهم. هذا إلى أن الحكم لم يستظهر الطرق الاحتيالية الواجب تحققها فى جريمة النصب، ولم يرد على الدفع ببطلان التفتيش، وكل ذلك مما يعييب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة النصب التى دان الطاعنة بها، وأورد على ثبوتها فى حقها أدلة مستمدة من أقوالها وأقوال المجنى عليهم بمحضر جمع الأستدلالات وتحقيقات النيابة العامة. ولما كان الحكم قد أثبت تلاوة تقرير التلخيص، فلا يقدح فى صحة الإجراءات ما يدعيه الطاعن من أن هذا التقرير كان من عمل هيئة سابقة غير التى فصلت فى الدعوى، إذ أن ما يدعيه من ذلك – على فرض صحته – لا يدل على أن القاضى الذى تلا التقرير لم يعتمده ولم يدرس القضية بنفسه، ولا يمنع أن القاضى بعد أن درس القضية رأى أن التقرير المذكور يكفى فى التعبير عما استخلصه هو من الدارسة، ومن ثم يكون النعى بالبطلان فى الإجراءات فى غير محله. ولما كان يبين من محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية أن محامى الطاعنة طلب بجلسة 13 مايو سنة 1975 التأجيل لإعلان الشهود، وبالجلسة التالية أمسك عن إبداء طلبه وقدم مذكرة بدفاعه فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم. لما كان ذلك، وكانت المادة 389 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 113 لسنة 1957 تخول للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك ويستوى أن يكون القبول صريحاً أو ضمنياً بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه، وكان المدافع عن الطاعنة – على ما سلف بيانه – لم يتمسك فى ختام مرافعته بطلب سماع الشهود فلا تثريب على المحكمة إن هى التفتت عن إجابة طلب لم يصر عليه مقدمه، وخاصة أن الأصل أن المحكمة الاستئنافية تقضى على مقتضى الأوراق المطروحة ولا تلتزم بإجراء تحقيق إلا ما ترى لزوم لإجرائه، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة فى هذا الشق من الطعن يكون غير سديد. ولا على المحكمة أن لم تضمن أسباب حكمها سبب عدولها عن قرارها باعلان الشهود، ذلك لأن القرار الذى تصدره فى مجال تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قراراً تحضرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتما العمل على تنفيذه، أو الرد عليه صوناً لهذه الحقوق. لما كان ذلك، وكان المقرر أن ركن الاحتيال المتطلب فى جريمة النصب يتوافر إذا استعان الجانى بأى مظهر خارجى من شأنه أن يؤيد مزاعمه. وإذ كانت واقعة الدعوى – كما أثبتها الحكم – هى "أن المتهمة أوهمت المجنى عليها بقدرتها على الاتصال بالجان وإمكانها من شفائهم من أمراضهم وإجراء العمليات الجراحية لهم دون ألام، وتوصلاً منها إلى ذلك أعدت بمنزلها حجرة مظلمة تطلق فيها البخور واحتفظت ببعض الأحجبة والأوراق وزجاجة على شكل كلب وارتدت ملابس حمراء ووضعت فى رقبتها مسبحة طويلة"، فإن هذه الأفعال يتوافر بها الطرق الاحتيالية المشار إليها فى المادة 336 من قانون العقوبات ويكون النعى فى هذا الخصوص غير سديد. ولما كان الحكم لم يتخذ من المضبوطات التى أسفر عنها تفتيش الطاعنة دليلا على ثبوت التهمة قبلها فإنه لا يعيبه التفاته عن الرد على الدفع المبدى منها ببطلان هذه التفتيش. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات