الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2026 لسنة 48 ق – جلسة 08 /04 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة الثلاثون – صـ 453

جلسة 8 من أبريل سنة 1979

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ أحمد فؤاد جنينة، ودكتور أحمد رفعت خفاجى، وأحمد طاهر خليل، وصلاح محمد نصار.


الطعن رقم 2026 لسنة 48 القضائية (1)

مواد مخدرة. تفتيش. "التفتيش بإذن". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تولى رجل الضبط القضائى بنفسه التحريات التى يؤسس عليها طلب الإذن بالتفتيش. غير لازم. له الاستعانة بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين أو غيرهم.
تقدير جدية التحريات وكفايتها للإذن بالتفتيش. موضوعى.
مواد مخدرة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "المصلحة فى الطعن".
عدم جدوى نعى المتهم فى شأن عدم العثور معه على فتات دون الوزن لمادة الأفيون. طالما أن الحكم آخذه على ما ضبط معه من مخدر غيرها. أساس ذلك.
1 – لا يوجب القانون حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائى بنفسه التحريات والأبحاث التى يؤسس عليها الطلب بالإذن بالتفتيش أو أن يكون على معرفة سابقة بالتحرى عنه بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه فى وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون ابلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات. لما كان ذلك، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لاصدار الأمر بالتفتيش من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وكانت المحكمة قد اقتنعت مما جاء بمحضر التحريات وأقوال الضابط شاهد الإثبات بجدية هذه التحريات التى بنى عليها إذن التفتيش وتوافر مسوغات إصداره. فلا تجوز المجادلة فى ذلك أمام محكمة النقض.
2 – لما كان ما أثبته الحكم المطعون فيه من أنه عثر بالجيب الأيسر لصديرى الطاعن على لفافتى سلوفان بداخلهما مخدر أفيون يزن سبعة عشرة جراما كافيا وحده لحمل الحكم فيما انتهى إليه من إدانة الطاعن فإنه لا مصلحة له فيما أثاره من أن أقوال شاهدى الإثبات التى حصلها الحكم لم تتضمن واقعة العثور على فتات دون الوزن لمادة الأفيون بالجيب الجابى الأيسر لصديرى الطاعن ذلك أن إحرازه تلك الفتات لم يكن له أثر فى وصف التهمة التى دين بها الطاعن ويبقى الوصف سليماً حتى مع التسليم بأنه لم يكن محرزاً لها.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز بغير قصد الاتجار جوهرا مخدرا (أفيونا) فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 و2 و37 و38 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند أ من الجدول/ 1 المرفق بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن إحراز المخدر كان بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض .. إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى قد شابه فساد فى الاستدلال وقصور فى البيان، ذلك بأن الطاعن دفع ببطلان إذن التفتيش لإبتنائه على تحريات غير جدية، فرد الحكم رداً غير سائغ، كما لم يورد الدليل على ما حصله من واقعة العثور على فتات صغيرة دون الوزن لمخدر الأفيون بالجيب الجانبى الأيسر لصديرى الطاعن إذ خلت أقوال شاهدى الإثبات – الضابط والشرطى السرى المرافق له – التى أوردها الحكم من ذكر هذه الواقعة، مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى بما مفاده أن تحريات ……. دلت على إحراز الطاعن مواد مخدرة، فاستصدر إذناً من النيابة بضبطه وتفتيشه وتفتيش مسكنه، ونفاذا لهذا الإذن إنتقل إلى مسكنه حيث قام بتفتيشه فعثر بالجيب الأيسر لصديريه على لفافتى سلوفان بدخلهما مخدر أفيون يزن سبعة عشر جراماً، كما عثر بالجيب الجانبى الأيسر للصديرى على فتات صغيرة دون الوزن لمادة الأفيون، وأورد على ثبوت هذه الواقعة فى حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال الضابط والشرطى السرى الذى كان مرافقاً له ومن تقرير المعامل الكيماوية، عرض للدفع الذى أثاره الدفاع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات لأن ما أثبته محرر المحضر فى محضر الضبط من أنه استحصل على إذن النيابة بعد أن تأكد من جدية التحريات يفيد عدم قيامه بهذه التحريات بنفسه واطرح هذا الدفع فى قوله: "وليس بشرط أن يقوم المأذون له بالتفتيش بالتحريات بنفسه إذ له أن يتسعين فى ذلك بمصادره المختلفة ودون حاجة للافصاح عنها فضلاً عن أن العبارة التى أوردها فى محضره من تأكده من جدية التحريات لا تفيد بالضرورة عدم قيامه بنفسه بالتحريات والتى أكد إجراءها بنفسه فى أقواله – بتحقيقات النيابة – الأمر الذى تطمئن معه المحكمة على حصول الضبط والتفتيش بعد صدور الإذن واستيفاء التحريات اللازمة – ويتعين لذلك الالتفات عن الدفع ببطلان التفتيش". لما كان ذلك، وكان القانون لا يوجب حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائى بنفسه التحريات والأبحاث التى يؤسس عليها الطلب بالإذن بالتفتيش أو أن يكون على معرفة سابقة بالتحرى عنه بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه فى وسائل التتقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون ابلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لاصدار الأمر بالتفتيش من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، لما كان ما تقدم وكانت المحكمة قد اقتنعت مما جاء بمحضر التحريات وأقوال الضابط شاهد الإثبات بجدية هذه التحريات التى بنى عليها إذن التفتيش وتوافر مسوغات إصداره. فلا تجوز المجادلة فى ذلك أمام محكمة النقض، فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما أثبته الحكم المطعون فيه من أنه عثر بالجيب الأيسر لصديرى الطاعن على لفافتى سلوفان بداخلهما مخدر أفيون يزن سبعة عشرة جراماً، كافياً وحده لحمل الحكم فيما انتهى إليه من إدانة الطاعن، فإنه لا مصلحة له فيما أثاره من أن أقوال شاهدى الإثبات التى حصلها الحكم لم تتضمن واقعة العثور على فتات دون الوزن لمادة الأفيون بالجيب الجانبى الأيسر لصديرى الطاعن، ذلك أن إحرازه تلك الفتات لم يكن له أثر فى وصف التهمة التى دين بها الطاعن ويبقى الوصف سليماً حتى مع التسليم بأنه لم يكن محرزا لها.


(1) نفس المبدأ مقرر بالطعن رقم 1226 لسنة 39 ق جلسة 29/ 12/ 1969 – للسنة 20 صـ 1479.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات