الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 659 لسنة 41 ق – جلسة 27 /06 /1971 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 22 – صـ 511

جلسة 27 من يونيه سنة 1971

برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطيه، ومحمود عطيفة، والدكتور محمد حسنين، وطه الصديق دنانه.


الطعن رقم 659 لسنة 41 القضائية

(أ، ب) تفتيش. "إذن التفتيش". "بياناته". "إصداره". محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير جدية التحريات". إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
( أ ) تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش. موضوعى.
(ب) إيراد اسم المأذون بتفتيشه خلوا من اسم والده. غير قادح فى جدية التحريات.
(ج، د) دفوع. "الدفع ببطلان إجراءات الاستدلال والتحقيق".
دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". بطلان. استدلالات. تحقيق، إثبات. "بوجه عام". محاماة. هتك عرض.
(ج) سقوط الدفع ببطلان إجراءات جمع الاستدلالات والتحقيق. فى الجنح والجنايات. إذا حصل الإجراء الباطل فى حضرة محامى المتهم ما دام لم يبد اعتراضا عليه.
(د) كفاية الاستناد فى تقدير سن المجنى عليها. إلى إفادة المدرسة الملحقة بها. ما دامت مستمدة من شهادة ميلادها.
النعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها. غير مقبول.
1 – تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش، هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق، تحت إشراف محكمة الموضوع، فإذا كانت هذه المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه، فلا معقب عليها فى ذلك لتعلقه بالقانون لا بالموضوع.
2 – إن إيراد اسم المأذون بتفتيشه خلوا من اسم والده فى محضر الاستدلالات، لا يقدح بذاته فى جدية ما تضمنه من تحريات.
3 – إن المادة 333 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "يسقط الحق فى الدفع ببطلان الإجراءات الخاصة بجمع الاستدلالات أو التحقيق الابتدائى أو التحقيق بالجلسة فى الجنح والجنايات، إذا كان للمتهم محام وحصل الإجراء بحضوره بدون اعتراض منه". وإذا كان ذلك، وكان الطاعن لا ينازع فى أسباب طعنه فى أن التحقيق معه تم بحضور محاميه الذى لم يبد ثمة اعتراض على إجراءات التحقيق، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذه الخصوصية يضحى ولا محل له.
4 – ذا كان الحكم المطعون فيه قد عول فى إثبات أن المجنى عليها لم تبلغ السادسة عشرة من عمرها وقت الحادث من إفادة المدرسة الملحقة به، استنادا إلى الإطلاع على شهادة ميلادها المودعة بالمدرسة، وكان الطاعن لا ينازع فى صحة ما ورد بهذه الإفادة، ولم يطلب من المحكمة تحقيقا معينا فى هذا الصدد، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 29/ 3/ 1970 بدائرة قسم المنيا محافظة المنيا: هتك عرض ……. التى لم تبلغ السادسة عشر سنة كاملة بالقوة والتهديد على النحو المبين بالتحقيقات. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات المنيا قضت حضوريا عملا بالمادتين 268/ 1، 2 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه، إذ دان الطاعن بجريمة هتك عرض صبية لم تبلغ السادسة عشرة سنة بالقوة قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال، ذلك بأن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات التى سبقته مدللا على ذلك بأن مستصدر الإذن كان يجهل اسم الطاعن الكامل فلم يورد اسم والده، إلا أن المحكمة رفضت الدفع اعتقادا منها أنه قصد به التجهيل بالشخص المطلوب صدور الإذن بتفتيشه وهو ما لم يعنه الطالب بدفعه، كما أن محامى الطاعن دفع ببطلان استجوابه إعمالا لنص المادة 123 من قانون الإجراءات الجنائية لأن المحقق لم يكشف له عن شخصيته ولم يحطه علما بالتهمة الموجهة إليه وببطلان إجراءات التحريز لأن الأشياء لم تعرض عليه، إلا أن الحكم المطعون فيه رد على هذين الدفعين بما لا يصلح رد. يضاف إلى ذلك أن ما أورده الحكم فى أقوال المجنى عليه لا يتفق ومؤدى أقوالها فى مراحل الدعوى المختلفة، إذ أدلت بروايات متباينه تخالف كلا منها الأخرى وما كان يجوز للمحكمة أن تعول على إحداها ملتفتة عما عداها. وأخيرا فإن الحكم استند فى إثبات أن المجنى عليها لم تبلغ السادسة عشرة على إفادة من مدرسة الحاج فارس الإعدادية تفيد أن تاريخ ميلاد المجنى عليها من واقع شهادة ميلادها هو أول سبتمبر سنة 1954، مع أنه لا يجوز للمحكمة الاكتفاء بما ورد بتلك الإفادة، وكان يتعين عليها التحقق من حقيقة سن المجنى عليها من واقع شهادة ميلادها نفسها أو مستخرج رسمى منها. كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التى دين الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال المجنى عليه وشهود الإثبات ومن التقارير الطبية، وهى أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق، تحت إشراف محكمة الموضوع، فإذا كانت هذه المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه، فلا معقب عليها فى ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون.ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش، وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التى سبقته بأدلة منتجة لها أصلها الثابت فى الأوراق حسبما يبين من التحقيق الذى أجرته المحكمة بجلسة المحاكمة، وكان إيراد اسم الطاعن خلوا من اسم والده فى محضر الاستدلال لا يقدح بذاتة فى جدية ما تضمنه من تحر، فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد لا يكون سديدا. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على دفع الحاضر مع الطاعن ببطلان استجوابه بأن الاستجواب حصل فى حضرة محاميه، وهو رد كاف ويسوغ ما انتهى إليه الحكم من رفض الدفع، ذلك بأن المادة 333 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه يسقط الحق فى الدفع ببطلان الإجراءات الخاصة بجمع الاستدلالات أو التحقيق الابتدائى أو التحقيق بالجلسة فى الجنح والجنايات إذا كان للمتهم محام وحصل الإجراء بحضوره بدون اعتراض منه. ولما كان الطاعن لا ينازع فى أسباب طعنه فى أن التحقيق معه تم بحضور محاميه الذى لم يبد ثمة اعتراض على إجراءات التحقيق، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذه الخصوصية يضحى ولا محل له. لما كان ذلك، وكانت دعوى الطاعن بطلان إجراءات التحريز فضلا عن أنها جاءت بصورة مرسلة – كما قال الحكم المطعون فيه – فإنه من المقرر أن إجراءات التحريز إنما قصد بها تنظيم العمل للمحافظة على الدليل خشية توهينه، ولم يرتب القانون على مخالفتها بطلانا، بل ترك الأمر فى ذلك إلى اطمئنان المحكمة إلى سلامة الدليل وأن الأحراز المضبوطة لم تصل إليها يد العبث، ولما كانت المحكمة قد أقامت قضاءها على عناصر صحيحة وسائغة ولم يساورها الشك فى حصول عبث بالمضبوطات، فإن ما ساقه الطاعن فى هذا الصدد يكون غير ذى وجه ولا يعتد به. لما كان ذلك، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أنه لا حرج على محكمة الموضوع إذا هى أخذت بقول للشاهد فى مرحلة من مراحل التحقيق دون قول آخر له فى مرحلة أخرى وأنها غير ملزمة بأن تعرض لكل من القولين أو تذكر العلة لأخذها بأحدهما دون الآخر، ذلك بأن أخذها بما أخذت به معناه أنها اطمأنت إلى صحته وهو إطراح ضمنى لجميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، مما لا يجوز الجدل فيه أمام محكمة النقض. ومن ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الشأن لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عول فى إثبات أن المجنى عليها لم تبلغ السادسة عشرة من عمرها وقت الحادث على مستند رسمى هو إفادة من مدرسة الحاج فارس الإعدادية مردها الإطلاع على شهادة الميلاد المودعة بالمدرسة. وكان الثابت بوجه النعى أن الطاعن لا ينازع فى صحة ما ورد بهذه الإفادة كما يبين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة أنه لم يطلب من المحكمة تحقيقا معينا فى هذا الصدد فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون مقبولا. لما كان ما تقدم. فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات