الطعن رقم 7532 لسنة 47 ق – جلسة 15 /05 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 2001 إلى آخر يونيه سنة
2001) – صـ 1837
جلسة 15 من مايو سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ فاروق عبد البر نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: أحمد عبد الفتاح حسن، ومصطفى سعيد حنفى، وأحمد عبد الحميد عبود، وأحمد محمد المقاول نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 7532 لسنة 47 القضائية
مجلس الشورى – صغة المرشح – مدلول العامل.
الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 38 لسنة 1972 م بشأن مجلس الشعب –
صفة العامل – حدد المشرع مدلول العامل وإستلزم أن يقوم بعمل يدوى أو ذهنى فى الزراعة
أو الصناعة أو الخدمات، وان يعتمد بصفة رئيسية فى معيشته على دخله الناتج من هذا العمل،
وألا يكون منضماً إلى نقابة مهنية أو مقيداً فى السجل التجارى أو من حمله المؤهلات
العليا، ومع ذلك استثنى المشرع فئتين الأولى: أعضاء النقابات المهنية من غير حملة المؤهلات
العالية، والثانية من بدأ حياته عاملاً، ثم حصل على مؤهل عال. بيد أن المشرع استلزم
لإعمال الاستثناء فى الحالتين أن يبقى الشخص مقيداً بنقابته العمالية – نتيجة ذلك:
أن الشخص فى الحالتين يتعين أن يكون مقيداً فى نقابة عمالية قبل قيده بالنقابة المهنية
فى الحالة الأولى بالنسبة لغير حملة المؤهلات العالية، أو قبل الحصول على المؤهل العالى
فى الحالة الثانية بالنسبة إلى من بدأ حياته عاملا – تطبيق.
إجراءات الطعن:
فى يوم الأحد الموافق 13/ 5/ 2001، أودع الأستاذ/ …. نائباً عن
الدكتور/ ……. بصفته وكيلاً عن السيد/ ( أ ) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا،
تقرير طعن قيد بجدولها برقم 7532 لسنة 47 القضائية عليا، فى الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإدارى بالمنوفية، فى الشق العاجل من الدعوى رقم 1256 لسنة 2 القضائبة
بجلسة 12/ 5/ 2001، والقاضى فى منطوقه " أولاً: بقبول تدخل (ب) خصما منضما فى الدعوى إلى جانب
جهة الإدارة. ثانياً: بقبول الدعوى شكلاً، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه،
وألزمت المدعى مصروفاته، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها، وإعداد
تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها ". وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن –
الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً بوقف تنفيذ القرار
المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تغيير صفة المطعون على ترشيحه (ب)
من " عمال " إلى " فئات "، وإلزام المطعون ضده الخامس وجهة الإدارة المصروفات والأتعاب.
وأعلن تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق. وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى
القانونى فى الطعن، ارتأت فى ختامة – وللأسباب الواردة فيه – الحكم بقبول الطعن شكلاً،
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً بوقف تنفيذ القرار الطعين، مع
إلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 14/ 5/ 2001، حيث قررت إصدار الحكم بجلسة
15/ 5/ 2001. وبهذه الجلسة قررت إحالة الطعن إلى هذه الدائرة بجلسة اليوم، حيث نظرته
على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت حجز الطعن للحكم آخر الجلسة، حيث صدر الحكم،
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعن كان قد
أقام الدعوى رقم 1256 لسنة 2 القضائية، أمام محكمة القضاء الإدارى بالمنوفية، بتاريخ
10/ 5/ 2001، طالباً الحكم – بصفة مستعجلة – بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بتغيير
صفة ترشيح (ب) من " عمال " إلى " فئات " باعتباره مخالفاً للقانون، مع إلزام المدعى
عليهم المصروفات. وذكر المدعى – شرحاً لدعواه – أنه تقدم وآخرون للترشح لانتخابات
التجديد النصفى لعضوية مجلس الشورى عن الدائرة الثانية (بركة السبع وقويسنا)، المحدد
لإجرائها يوم 16/ 5/ 2001 عن مقعد " العمال " وتبين قبول أوراق ترشيح (ب) عن ذات الدائرة
بصفة " عامل " رغم مخالفة ذلك للقانون للأسباب الآتية، أولاً: أن السيد (ب) حاصل على
ليسانس لغة عربية مع التدريس، وهو مؤهل عال سنة 1961، وتم تعيينه فى 10/ 2/ 1962 بمديرية
الأوقاف، وتمت إحالته إلى المعاش فى 31/ 10/ 1999. ثانياً: كتب إقراراً مزوراً بأنه
غير حاصل على مؤهل عال. ثالثاً: لم يؤد الخدمة العسكرية. رابعاً: لا يجوز إنضمامه إلى
نقابة عمالية بعد خروجه للمعاش. خامساً: يوجد باسمه أرض زراعية بناحية الدبايبة والمحلة
الكبرى هو وزوجته، مساحتها عشرة أفدنة. سادساً: مقيد ضده قضيتان فى النيابة الإدارية
برقم 816 لسنة 1995 و 734 لسنة 1999 إدارى الشهداء، وبها تقرير خبير (تسهيل الاستيلاء
على أموال الدولة) ولم يتم البت فيها، لأنه عضو بمجلس الشورى. سابعاً: يوجد ضده تقرير
تفتيش من الإدارة العامة للتفتيش ثابت به العديد من المخالفات، ومنها تعيين عمالة بدون
درجات وعمالة بدون مساجد، وضم مساجد للأوقاف رغم أنها آيلة للسقوط، وقام بتغيير قرارات
التعيين حسب هواه مثل القرار رقم 2477 لسنة 1999 باسم/ ….. حيث تم شطبه ووضع بدلاً
من اسم/ …… وأثناء نظر الدعوى تدخل المطعون ضده (ب) فى الدعوى الأصلية منضماً إلى
جانب الإدارة.
وبجلسة 12/ 5/ 2001، أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، تأسيساً على أن " البادى من
ظاهر الأوراق، وبالقدر اللازم للفصل فى طلب وقف التنفيذ ودون التعرض لأصل طلب الإلغاء،
أن المطعون على ترشيحه كان يعمل عامل حراسة (خفيراً خصوصياً) اعتباراً من 15/ 10/ 1961…..
وحصل بعد ذلك على المؤهل العالى الذى عين بموجبه إلى أن أحيل إلى المعاش، ثم عمل بشركة
المرجان لصناعة الصابون اعتباراً من 2/ 11/ 1999، ومقيد بنقابة العاملين بالصناعات
الغذائية طبقا للشهادة الصادرة بتاريخ 12/ 2/ 2001، فمن ثم تثبت له صفة العامل طبقاً
لنص المادة الثانية من قانون مجلس الشعب….
ويكون القرار الطعين قد صدر – حسب الظاهر من الأوراق – متفقاً وصحيح حكم القانون ؛
الأمر الذى ينتفى معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه….. مما يتعين
معه الحكم برفض هذا الطلب، دون حاجة إلى بحث ركن الاستعجال لعدم جدواه. ولاينال من
ذلك ما أثير فى عريضة الدعوى بشأن ملكية المطعون على ترشيحه لمساحة عشرة أفدنة هو وزوجته،
أو أنه لم يؤد الخدمة العسكرية، أو أنه تجرى معه تحقيقات لدى الجهات المختصة، بحسبان
أن تلك الإدعاءات قد وردت مرسلة لم تدعم بأى دليل يؤيدها، بالإضافة إلى أن الأوراق
قد وردت خلوا مما يفيد صدور أى أحكام قضائية تؤثر على سلامة الترشيح ".
ومن حيث إن مبنى الطعن، أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه، إذ أغفل
أن الأمر لا يتعلق بعامل عادى، وإنما هو شخص حاصل على مؤهل عال، وهو بهذه المثابة مستبعد
من التمتع بصفة " عامل " خاصة وأنه لم يثبت من الأوراق ما يفيد قيده فى نقابة عمالية
فى تاريخ سابق على تاريخ حصوله على المؤهل العالى.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى، على أن ولاية محاكم مجلس الدولة فى وقف تنفيذ
القرارات الإدارية مشتقة من ولايتها فى الإلغاء وفرع منها، ومردها الرقابة القانونية
التى يسلطها القضاء الإدارى على القرار، على أساس وزنه بميزان القانون وزنا مناطه مبدأ
المشروعية، إذ يتعين على القاضى الإدارى ألا يوقف قراراً إدارياً إلا إذا تبين له من
ظاهر الأوراق، ودون المساس بأصل الحق، أن طلب وقف التنفيذ قد توافر له ركنان، الأول:
ركن الجدية، ويتمثل فى قيام الطعن فى القرار – بحسب الظاهر من الأوراق – على أسباب
جدية من حيث الواقع والقانون، تحمل على ترجيح الحكم بإلغائه عند نظر الموضوع، والثانى:
ركن الاستعجال بأن يكون من شأن الاستمرار فى تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها، فيما
لو قضى بالغائه.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية، فإن الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 38
لسنة 1972 بشأن مجلس الشعب تنص على أنه " ويعتبر عاملاً من يعمل عملاً يدوياً أو ذهنياً
فى الزراعة أو الصناعة أو الخدمات، ويعتمد بصفة رئيسية على دخله من هذا العمل، وألا
يكون منضماً لنقابة مهنية أو مقيداً فى السجل التجارى أو من حمله المؤهلات العليا،
ويستثنى من ذلك أعضاء النقابات المهنية من غير حملة المؤهلات العالية، وكذلك من بدأ
حياته عاملاً وحصل على مؤهل عال، وفى الحالتين يجب لاعتبار الشخص عاملاً أن يبقى مقيداً
فى نقابته العمالية ".
ومن حيث إن مفاد هذا النص، أنه يشترط لكى يكون الشخص عاملاً، أن يقوم بعمل يدوى أو
ذهنى فى الزراعة أو الصناعة أو الخدمات، وأن يعتمد بصفة رئيسية فى معيشته على دخله
الناتج من هذا العمل، وألا يكون منضماً إلى نقابة مهنية أو مقيداً فى السجل التجارى
أو من حملة المؤهلات العليا، ومع ذلك استثنى المشرع فئتين الأولى: أعضاء النقابات المهنية
من غير حملة المؤهلات العالية، والثانية: من بدأ حياته عاملاً، ثم حصل على مؤهل عال.
بيد أن المشرع إستلزم لإعمال الاستثناء فى الحالتين أن يبقى الشخص مقيداً بنقابته العمالية،
مما يستفاد منه أن الشخص فى الحالتين يتعين أن يكون مقيداً فى نقابة عمالية قبل قيده
بالنقابة المهنية فى الحالة الأولى بالنسبة لغير حملة المؤهلات العالية، أو قبل الحصول
على المؤهل العالى فى الحالة الثانية بالنسبة إلى من بدأ حياته عاملاً. ولما كان البادى
من ظاهر الأوراق – وبالقدر اللازم للفصل فى الشق العاجل من الدعوى – أن المطعون ضده
(ب) حصل على مؤهل عال (الشهادة العالية لكلية اللغة العربية) عام 1961، وأنه وإن كان
قد عمل فى جريدة وطنى كمصحح مقالات خلال المدة من يناير 1959 وحتى آخر فبراير سنة 1961
أى قبل حصوله على المؤهل العالى سنة 1961 إلا أنه لم يثبت أنه كان مقيداً فى أى نقابة
عمالية فى تاريخ سابق على حصوله على هذا المؤهل، الأمر الذى ينتفى معه أحد الشروط المتطلبة
قانوناً لاعتباره عاملاً، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه وقد أخذ بغير هذه الوجهة من
النظر يكون قد خالف صحيح حكم القانون.
ومن حيث إن الانتخابات موضوع الطعن من المقرر إجراؤها يوم 16/ 5/ 2001 الأمر الذى يتوافر
معه ركن الاستعجال.
ومن حيث إنه لما سبق، فإنه يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً بوقف تنفيذ
القرار المطعون فيه، بما يترتب على ذلك من من اعتبار المطعون ضده (ب) من " الفئات "
وإلزام المطعون ضدهم المصروفات، وتنفيذ الحكم بموجب مسودته وبغير إعلان.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، واعتبار صفة المطعون ضده (ب) " فئات " مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت المطعون ضدهم المصروفات، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان.
