الطعن رقم 490 لسنة 41 ق – جلسة 27 /06 /1971
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 22 – صـ 497
جلسة 27 من يونيه سنة 1971
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين/ سعد الدين عطية، ومحمود عطيفة، والدكتور محمد حسنين، وعبد الحميد الشربينى.
الطعن رقم 490 لسنة 41 القضائية
(أ، ب، ج، د) شيك بدون رصيد. جريمة. "أركانها". قصد جنائى. حكم.
"تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفوع. "الدفع بعدم توافر أركان الجريمة" نقض. "أسباب الطعن.
ما لا يقبل منها".
( أ ) جريمة إصدار شيك بدون رصيد. أركانها؟ متى تتم؟
(ب) عدم التزام المحكمة بالتحدث استقلالا عن القصد الجنائى فى تلك الجريمة.
(ج) حالة الحجز على رصيد مصدر الشيك فى البنك صورة من صور عدم قابلية الرصيد للسحب
ولو تحقق وجود رصيد قائم، متى كان الثابت أن الحجز قد توقع على هذا الرصيد قبل إصدار
الشيك.
(د) الدفع بأن الشيك يحمل تاريخين. دفع موضوعى. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة
النقض.
(هـ، و، ز) شهادة مرضية. محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل". دفاع.". "الإخلال
بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
(هـ) الشهادة المرضية. دليل من أدلة الدعوى. خضوعها لتقدير محكمة الموضوع.
(و) عدم التزام المحكمة بالقيام بإجراء تحقيق لم يطلب منها.
(ز) عدم التزام المحكمة بالرد على دفاع لم يثر أمامها أو كان غير متعلق بموضوع الدعوى.
1 – تتحقق جريمة إصدار شيك بدون رصيد بمجرد إعطاء الساحب الشيك إلى المستفيد مع علمه
بعدم وجود مقابل وفاء له قابل للسحب فى تاريخ الاستحقاق، إذ يتم بذلك طرح الشيك فى التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التى أسبغها المشرع على الشيك بالعقاب على هذه
الجريمة باعتباره أداة وفاء تجرى مجرى النقود فى المعاملات.
2 – لا تلتزم المحكمة بالتحدث على استقلال عن القصد الجنائى فى جريمة إصدار شيك بدون
رصيد، إذ أن المشرع لم يستلزم فيها توافر نية خاصة، فيكفى فيها القصد الجنائى العام
ويستفاد العلم من مجرد إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب.
3 – إن حالة الحجز على رصيد مصدر الشيك فى البنك ما هى إلا صورة من صور عدم قابلية
الرصيد للسحب، حتى ولو تحقق وجود رصيد قائم، متى كان الثابت أن الحجز قد توقع على هذا
الرصيد قبل إصدار الشيك.
4 – الدفع بأن الشيك يحمل تاريخين من الدفوع الموضوعية التى لا يجوز إثارتها لأول مرة
أمام محكمة النقض.
5 – الشهادة المرضية لا تخرج عن كونها دليلا من أدلة الدعوى تخضع لتقدير محكمة الموضوع
شأنها شأن سائر الأدلة.
6 – المحكمة غير ملزمة بالقيام بإجراء تحقيق لم يطلب منها. ولما كان المدافع عن الطاعن
لم يطلب من المحكمة استدعاء الطبيب الذى حرر الشهادة المرضية ومناقشته والإطلاع على
سجلاته بشأنها فلا يقبل من الطاعن أن ينعى عليها قعودها عن القيام بهذا الإجراء.
7 – المحكمة غير ملزمة بالرد على دفاع لم يثر أمامها أو كان غير متعلق بموضوع الدعوى
المطروحة عليها.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 5/ 6/ 1968 بدائرة قسم الساحل أعطى بسوء نية لوديعة أنطون بطرس شيكين لا يقابلهما رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت عقابه بالمادة 337 من قانون العقوبات. وادعت وديعة أنطون بطرس – المجنى عليها – مدنيا قبل المتهم بمبلغ 51 جنيها على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة الساحل الجزئية قضت غيابيا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة 20 جنيها لإيقاف التنفيذ وألزمته بأن يدفع للمدعية بالحق المدنى مبلغ 51 جنيها على سبيل التعويض المؤقت مع المصروفات المدنية ومبلغ مائة قرش مقابل أتعاب محاماة. فعارض، وقضى فى معارضته باعتبار المعارضة كأن لم تكن. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض، وقضى فى معارضة بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إعطاء
شيك بدون رصيد قد شابه البطلان والقصور فى التسبيب والخطأ فى القانون، ذلك بأن الطاعن
تقدم أمام المحكمة الاستئنافية بشهادة تفيد أنه كان مريضا وملازما الفراش يوم أن نظرت
معارضته فى الحكم الغيابى الصادر من محكمة أول درجة، ولكن المحكمة أطرحت هذه الشهادة
قولا منها بأنها لا تطمئن إليها لصدورها بعد حوالى سنة من تاريخ الحكم الغيابى وكان
يتعين عليها قبل إطراحها لها أن تستدعى الطبيب الذى حررها وتناقشه فى شأنها وتطلع على
سجلاته، كما أن الطاعن دفع أمام المحكمة الاستئنافية بأن الشيك يحمل تاريخين، إلا أن
الحكم المطعون فيه لم يعن بالرد على هذا الدفاع، هذا فضلا عن انعدام القصد الجنائى لدى الطاعن لأن رصيده فى البنك كان محجوزا عليه.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على محاضر جلسات المعارضة الاستئنافية أن الطاعن حضر بجلسة
26/ 9/ 1970 – وهى أولى جلسات نظر المعارضة – وطلب أجلا لتقديم ما يدل على السداد وبجلسة
24/ 10/ 1970 التالية حضر معه محاميه الذى طلب أجلاً لتقديم مستندات وبجلسة 19/ 12/
1970 دفع المدافع عن الطاعن ببطلان الحكم الصادر من محكمة أول درجة فى 15/ 1/ 1970
باعتبار معارضة فى الحكم الغيابى الصادر بإدانته كأن لم تكن لأن تخلفه عن الحضور بالجلسة
التى نظرت فيها تلك المعارضة سببه عذر قهرى هو المرض الذى تثبته الشهادة المرضية المقدمة
منه، وقد أقام الحكم المطعون فيه إطراحه لتلك الشهادة المؤرخة 17/ 12/ 1970 والتى تفيد
أن الطاعن كان مصابا بنزلة شعبية حادة مصحوبة بارتفاع فى درجة الحرارة وأنه ظل بمسكنه
ملازما الفراش لمدة أسبوعين اعتبارا من 10/ 1/ 1970، على أن مسلك الطاعن أمام المحكمة
منذ الجلسة الأولى من دأبه على التخلف عن الحضور وطلب تأجيل نظر الدعوى أكثر من مرة
لسبب واحد ما يحمل المحكمة على عدم الاطمئنان إلى ما أثبت بتلك الشهادة التى حررت بعد
تاريخ صدور الحكم المستأنف بحوالى سنة والتى ما كان تقديمها إلا حلقة من حلقات محاولات
الطاعن لعرقلة الفصل فى الدعوى. لما كان ذلك، وكانت الشهادة المرضية لا تخرج عن كونها
دليلا من أدلة الدعوى تخضع لتقدير محكمة الموضوع شأنها شأن سائر الأدلة، وكان الحكم
المطعون فيه قد انتهى فى تدليل سائغ إلى عدم اطمئنانه إلى الشهادة المرضية المقدمة،
كما أنه لما كانت المحكمة غير ملزمة بالقيام بإجراء تحقيق لم يطلب منه، وكان المدافع
عن الطاعن لم يطلب من المحكمة استدعاء الطبيب الذى حرر الشهادة المرضية ومناقشته والإطلاع
على سجلاته بشأنها فلا يقبل من الطاعن أن ينعى عليها قعودها عن القيام بهذا الإجراء،
ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكانت جريمة
إعطاء شيك بدون رصيد تتحقق بمجرد إعطاء الساحب الشيك إلى المستفيد مع علمه بعدم وجود
مقابل وفاء له قابل للسحب فى تاريخ الاستحقاق إذ يتم بذلك طرح الشيك فى التداول فتنعطف
عليه الحماية القانونية التى أسبغها المشرع على الشيك بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره
أداة وفاء تجرى مجرى النقود فى المعاملات، وكانت المحكمة غير ملزمة بالتحدث على استقلال
عن القصد الجنائى فى هذه الجريمة إذ أن المشرع لم يستلزم فيها توافر نية خاصة. فيكفى فيها القصد الجنائى العام ويستفاد العلم من مجرد إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل
للسحب، وكانت حالة الحجز على رصيد الطاعن فى البنك ما هى إلا صورة عدم قابلية الرصيد
للسحب حتى ولو تحقق وجود رصيد قائم، وكان يبين من الإطلاع على مفردات كل من القضيتين
رقمى 9970 و9971 سنة 1968 جنح الساحل اللتين أمرت المحكمة بضمهما تحقيقا لأوجه الطعن
– أن الطاعن اتهم فى كل منهما بإعطائه للمدعين بالحقوق المدنية شيكا مؤرخا 5/ 6/ 1968
مسحوبا على بنك القاهرة فرع ثروت بمبلغ خمس مائة جنيه فى الأولى – وهو موضوع الدعوى
الحالية – ومبلغ خمسين جنيها فى الثانية وأن كلا من الشيكين لم يكن يقابله رصيد قائم
وقابل للسحب بموجب إفادة البنك المسحوب عليه "بالرجوع على الساحب لأن الحساب محجوز
عليه" وقد حكم فى الأولى بالحكم المطعون فيه وقضى فى الثانية فى المعارضة الاستئنافية
بتأييد الحكم المعارض فيه القاضى بحبس الطاعن شهرين مع الشغل وذلك مع ايقاف التنفيذ
العقوبة لمدة ثلاثة سنوات ومن بين مفردات القضية الأخرى خطاب مؤرخ 7/ 9/ 1969 موجه
من البنك إلى وكيل نيابة الساحل يفيد بأنه كان قد توقع الحجز على حساب الطاعن المودع
فى البنك باسم شركة لافوررج هـ. حولى وشركاه" فى 16/ 3/ 1967 بناء على طلب الشركة المصرية
التجارية للحديد والمعادن وأن ذلك الحساب كان رصيده فى 5/ 6/ 1968 – تاريخ سحب كل من
الشيكين المشار إليهما – هو مبلغ 23 ج و20 م، وكان يبين أيضا من الإطلاع على محاضر
جلسات نظر المعارضة الاستئنافية فى الدعوى المطروحة أن المدافع عن الطاعن لم يدفع فى أيها بأن الشيك موضوع الدعوى يحمل تاريخين، وانحصر دفاعه فى جلسة 19/ 11/ 1970 فى أن
الطاعن لم يكن سيء النية لأنه كان له رصيد وحجز عليه وأشار فى معرض دفاعه إلى ما أبداه
من دفاع فى القضية الأخرى (رقم 9970 سنة 1968 جنح الساحل) من أن الشيك موضوعها الذى بمبلغ خمسين جنيها يحمل تاريخبن، ولما كان الدفع بأن الشيك يحمل تاريخين من الدفوع
الموضوعية التى لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض، وكان الحكم الابتدائى المؤيد
لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن استعرض وقائع الدعوى وأثبت الإطلاع على إفادة البنك
انتهى إلى أن التهمة ثابتة فى حق الطاعن من إفادة البنك المؤيدة بالشيك الصادر من الطاعن،
والذى توافرت له جميع المقومات القانونية. باعتباره أداة وفاء ولم يكن له وقت تحريره
رصيد قائم وقابل للسحب بما يتحقق معه علمه وقت تحريره بأنه لم يكن له رصيد قائم وقابل
للسحب، وكانت المحكمة غير ملزمة بالرد على دفاع لم يثر أمامها أو كان غير متعلق بموضوع
الدعوى المطروحة عليه، وكان ما انتهت إليه فى حكمها يتفق وصحيح القانون، فإن ما ينعيه
الطاعن على الحكم فى هذا الشأن يكون فى غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته
يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
