الطعن رقم 3987 لسنة 46 ق – جلسة 13 /05 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 2001 إلى آخر يونيه سنة
2001) – صـ 1823
جلسة 13 من مايو سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمد ذكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: على فكرى حسن صالح، وحسن كمال أبو زيد شلال، وأسامة محمود عبد العزيز محرم، وعبد المنعم أحمد عامر نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 3987 لسنة 46 القضائية
جامعات – تنظيم عمل بأقسام الكلية – تعدد التخصصات.
المادة من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972.
سمح المشرع فى حالة تعدد التخصصات بالقسم بقيام كيانات لهذه التخصصات تتمتع بقدر من
الاستقلالية ولكن تحت إشراف رئيس مجلس القسم وفى حدود السياسة التى يرسمها مجلس الكلية،
ويقوم على سئون كل تخصص أقدم الأساتذة فى التخصص ويعتبر نائبا لرئيس محلى القسم فى
شئون هذا التخصص فإذا لم يوجد أساتذة فى التخصص يقوم أقدم الأساتذة المساعدين فيه بأعمال
نائب رئيس مجلس القسم وبذلك يكون كل تخصص مستقلا عن باقى التخصصات التابعة للقسم فيما
يتعلق باختيار نائب رئيس القسم لشؤون التخصص وذلك بحسب ترتيب أقدمية أعضاء هيئة التدريس
بحيث لا يزاحم الأعضاء بعضهم بعضا إلا فى حدود تخصص – تطبيق.
إجراءات الطعن:
فى يوم الأحد الموافق 12 مارس سنة 2000 أودع الأستاذ/ …… المحامى
بصفته وكيلاً عن السيد/ ……. تقريراً بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى
(الدائرة التاسعة) بجلسة 24/ 1/ 2000 فى الدعوى رقم 9927 لسنة 52ق والقاضى بقبول الدعوى
شكلاً وبقبول تدخل الدكتورة/ …..، وبرفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن – فى ختام تقرير الطعن – الحكم بوقف تنفيذ القرار ثم بإلغاء الحكم المطعون
فيه وفى وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضدهم
المصروفات.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً،
وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً بإلغاء القرار السلمى لجامعة القاهرة بالامتناع
عن تعيين الطاعن نائباً لرئيس مجلس قسم الأمراض الباطنية الخاصة لشئون وحدة الفسيولوجيا
الاكلينيكية للجهاز العصبى مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة (فحص طعون) التى قررت بجلسة 20/ 12/ 2000 إحالته إلى
الدائرة السابعة (موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 28/ 1/ 2001 وبها قررت المحكمة إصدار
الحكم بجلسة 25/ 3/ 2001 وبهذه الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم،
وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن المدعى (الطاعن) أقام الدعوى رقم 9927 لسنة 52
ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 16/ 9/ 1998 طالباً الحكم بإلغاء
القرار السابق بامتناع جامعة القاهرة عن تعيينه نائباً لرئيس قسم الأمراض الباطنة الخاصة
بوحدة فسيولوجيا الجهاز العصبى الإكلينيكى، وقال – شرحاً لدعواه – إنه يعمل استاذا
بكلية الطب جامعة القاهرة وأن هذه الكلية تتكون من عدة أقسام من بينها قسم الأمراض
الباطنة الخاصة الذى يتكون بدوره من عدة وحدات منها وحدة فسيولوجيا الجهاز العصبى الإكلينيكى،
وأضاف أنه تقدم مع آخرين بطلب إلى رئيس الجامعة بتاريخ 10/ 5/ 1998 لتكليف أحد الأساتذة
المختصين بإدارة الوحدة المذكورة وفقاً لحكم المادة من اللائحة التنفيذية لقانون
تنظبم الجامعات، غير أنه لم يستجب لهذا الطلب، فتظلم من هذا القرار السلبى ثم أقام
دعواه باعتبار أنه بحكم أقدميته يكون أصلح المرشحين لإدارة الوحدة المذكورة، وأثناء
تداول الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى تدخلت فى الدعوى السيدة/ ……. – الأستاذ
المساعد بوحدة الفسيولوجيا الإكلينيكية بكلية الطب جامعة القاهرة – خصماً منضماً للجهة
الإدارية فى طلباتها برفض الدعوى. وبجلسة 24/ 1/ 2000 أصدرت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً
وبقبول تدخل المذكورة، وبرفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات. وشيدت المحكمة قضاءها
برفض الدعوى على أن قسم الأمراض الباطنة الخاصة يشمل تخصصين هما الأمراض العصبية والفسيولوجيا
الإكلينيكية للجهاز العصبى وأنه ولئن كان المدعى قد حصل على درجة الدكتوراة فى التخصص
الأخير إلا أنه نقل إلى وحدة الأمراض العصبية بموجب حكم قضائى صدر بناء على قرار عميد
الكلية رقم 106 بتاريخ 18/ 1/ 1992 ومن ثم فإنه لا يحق له المزاحمة فى شغل وظيفة نائب
رئيس القسم لوحدة الفسيولوجيا الإكلينيكية للجهاز العصبى لأنه لا صلة له بهذه الوحدة
اعتباراً من 18/ 1/ 1992.
وإذ لم يصادف هذا القضاء قبولاً لدى الطاعن فقد أقام طعنه ناعياً على الحكم المطعون
فيه أنه جاء مشوباً بعيب مخالفة القانون لأن المحكمة أخطأت فى فهم وقائع الدعوى، إذ
أنه تم نقله إلى وحدة الأمراض العصبية بقرار عميد كلية الطب جامعة القاهرة رقم 106
بتاريخ 18/ 1/ 1992 فقام الدكتور ……… بالطعن فى هذا القرار فى الدعوى 7375 لسنة
46 ق طالبا الحكم بإلغائه غير أن المحكمة قضت بجلسة 30/ 5/ 1994 برفض الدعوى. وأضاف
أن الحكم المطعون فيه اعتبر أن كلاً من وحدتى الأمراض العصبية والفسيولوجيا الإكلينيكية
للأمراض العصبية تشمل تخصصا مستقلا وهذا يخالف ما سبق أن قضت به محكمة القضاء الإدارى
بحكم نهائى بات فى الدعوى رقم 7375 لسنة 46ق. المشار إليها من أن الوحدتين المذكورتين
تضمان تخصصاً واحداً هو الأمراض العصبية وأبحاثها وأنه مما يؤكد ذلك أنه توجد لجنة
علمية واحدة تنظر فى ترقيات أعضاء هيئة التدريس بالوحدتين، وأن زملاء الطاعن الذين
أشرفوا خلال السنوات السابقة على وحدة الفسيولوجيا الإكلينيكية للأمراض العصبية كانوا
من زملاء الطاعن فى تخصص الأمراض العصبية، كما أن الطاعن يحمل المؤهلات العلمية اللازمة
لشغل وظائف كل من الوحدتين.
ومن حيث إن الثابت من كتاب رئيس قسم الأمراض الباطنة الخاصة بكلية الطب بجامعة القاهرة
إلى عميد الكلية (بدون تاريخ) أن القسم المذكور يتكون من عدة تخصصات لكل منها وحدة
مستقلة ومن بينها وحدة الأمراض العصبية ووحدة الفسيولوجيا الإكلينيكية للجهاز العصبى
وأن لكل من التخصصين دراساته الخاصة به فى درجتى الماجستير والدكتواره، وأضافت أن الطاعن
حصل على شهادة الدكتوراه عام 1983 فى مادة الفسيولوجيا، وهى من تخصصات العلوم الطبية
الأساسية وليست من العلوم الإكلينيكية وتم تعيينه فى وظيفة مدرس فسيولوجيا ثم ألحق
بقسم الباطنة الخاصة (وحدة الفسيولوجيا الإكلينيكية للجهاز العصبى) فى 24/ 6/ 1985،
والثابت أيضاً أنه تم نقل الطاعن وزميله…….. من الوحدة المذكورة إلى وحدة الأمراض
العصبية بذات القسم اعتباراً من 30/ 6/ 1992 وذلك بموجب قرار عميد الكلية رقم " 106
" لسنة 1992 بعد حصولهما على درجة الدكتوراه فى الأمراض العصبية وكان هذا النقل بناء
على رغبتهما، غير أن أحد زملائهما فى وحدة الأمراض العصبية وهو الدكتور/ …… اعترض
على هذا القرار وأقام الدعوى رقم 7375 لسنة 46 ق. أمام محكمة القضاء الإدارى طالباً
الحكم بإلغاء هذا القرار، وبجلسة 30/ 5/ 1994 أصدرت المحكمة حكمها برفض الدعوى – وأيدت
المحكمة الإدارية العليا (دائرة فصح الطعون) هذا القضاء بموجب حكمها الصادر فى الطعن
رقم 3702 لسنة 40 ق. عليا بجلسة 29/ 9/ 1998.
ومن حيث إن المادة من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 تنص على أنه " فى
حالة تعدد التخصصات المختلفة فى القسم، يكون أقدم الأساتذة فى كل تخصص متميز بكيان
ذاتى داخل القسم نائباً لرئيس مجلس القسم فى شئون هذا التخصص، ويتولى إدارة هذه الشئون
تحت إشراف رئيس مجلس القسم وفى حدود السياسة التى يرسمها مجلس الكلية ومجلس القسم،
ويقوم بالتداول فيها مع باقى أعضاء هيئة التدريس فى التخصص، وفى حالة خلو التخصص من
الأساتذة يقوم أقدم الأساتذة المساعدين فيه بأعمال نائب رئيس مجلس القسم لشئون هذا
التخصص…….. ".
ويتضح من هذا النص أن المشرع سمح – فى حالة تعدد التخصصات بالقسم – يقيام كيانات لهذه
التخصصات تتمتع بقدر من الاستقلاليه ولكن تحت إشراف رئيس مجلس القسم فى شئون هذا التخصص،
فإذا لم يوجد أساتذة فى التخصص يقوم أقدم الأساتذة المساعدين فيه بأعمال نائب رئيس
مجلس القسم. وبذلك يكون كل تخصص مستقلاً عن باقى التخصصات التابعة التابعة للقسم فيما
يتعلق باختيار نائب رئيس القسم لشئون التخصص وذلك بحسب ترتيب أقدمية أعضاء هيئة التدريس
بحيث لا يزاحم الأعضاء بعضهم بعضاً إلا فى حدود كل تخصص.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن وإن كان قد التحق فى بداية الأمر بوحدة الفسيولوجيا
الإكلينيكية للجهاز العصبى التابعة لقسم الأمراض الباطنة الخاصة وذلك اعتباراً من 24/
6/ 1985 واستمر بهذه الوحدة حتى 30/ 6/ 1992 إلا أن وضعه قد تغير اعتباراً من هذا التاريخ
حيث صدر قرار عميد الكلية رقم 106 لسنة 1992 بنقله وآخر من الوحدة المذكورة إلى وحدة
الأمراض العصبية التابعة لذات القسم، وكان فى هذا الوقت يشغل درجة أستاذ مساعد ثم رقى
وهو يعمل بوحدة الأمراض العصبية إلى درجة أستاذ بتاريخ 27/ 4/ 1994، واستمر فى العمل
بها بعد ذلك، ومن ثم فإن علاقته بوحدة الفسيولوجيا الإكلينيكية للجهاز تكون قد انفصمت
عراها اعتباراً من 30/ 6/ 1992 – تاريخ نقله إلى وحدة الأمراض العصبية – وبناء على
ذلك فإنه لا يحق له أن يزاحم زملاءه فى وحدة الفسيولوجيا الإكلينيكية للجهاز العصبى
عند اختيار نائب رئيس مجلس القسم لشئون هذه الوحدة والذى يتم اختياره من بين أعضاء
الوحدة المذكورة بحيث يتولى هذا المنصب أقدم الأساتذة بها وفى حالة خلوها من الأساتذة
يتم اختيار أقدم الأساتذة المساعدين بالوحدة وجدير بالذكر أن القرار الصادر بنقله إلى
وحدة الأمراض العصبية قد صدر سليماً حصيناً من الإلغاء لاسيماً بعد أن طعن فيه أمام
محكمة القضاء الإدارى ورفض الطعن تأييداً للقرار وأضحى الحكم باتاً برفض الطعن فيه
بإجماع الآراء من دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، حتى بات انخراطه فى سلك
أعضاء وحدة الأمراض العصبية أمراً محتوماً لا يسوغ معه أن يزاحم غيره فى وحدة أخرى
ولو كانت تابعة لذات القسم.
وعلى ذلك فإن ما يطالب به الطاعن من إلغاء القرار السلبى بالامتناع عن تعيينه نائباً
لرئيس مجلس القسم الوحدة الفسيولوجيا الإكلينيكية للجهاز العصبى لا يتفق وصحيح أحكام
القانون، ولا ينال من ذلك ما ساقه الطاعن من أن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى
فى الدعوى 7375 لسنة 46 ق. المشار إليه آنفاً قد أشار فى أسبابه إلى أن الوحدتين المذكورتين
تضمان تخصصا واحدا، لأنه فضلا عن أن هذا الحكم لا يجوز حجبه بالنسبة للمنازعة
الماثلة نظراً لاختلاف الخصوم فى كل من المنازعتين، فإنه يتضح من مطالعة هذا الحكم
أنه قد ورد بأسبابه أنه " أياً كان الرأى فى اعتبار تخصص الوحدتين واحداً أو أنهما
مختلفان فإنهما يتبعان قسماً واحداً هو قسم الأمراض الباطنة الخاصة " ولا ينال من
ذلك أيضاً وجود لجنة عليا واحدة تنظر فى ترقيات أعضاء هيئة التدريس بالوحدتين، إذ
أن ذلك لا ينفى فى حد ذاته قيام التخصصين المشار إليهما وتمتع كل منهما بذاتية خاصة
رغم ما بينهما من علاقة تسمح بوجود لجنة عليا واحدة تنظر فى ترقيات أعضاء هيئة
التدريس فيهما على نحو ما أشار إليه رئيس القسم فى كتابه إلى عميد الكلية والمشار
إليه آنفا، كما أن ما قرره من أنه يحوز المؤهلات العلمية اللازمة لشغل وظائف كل من
الوحدتين لا ينهض سنداً لمزاحمة زملائه فى وحدة لا ينتمى إليها وظيفيا.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد أخذ بهذا المذهب وقضى برفض الدعوى يكون متفقاً والتطبيق
الصحيح لأحكام القانون، ويكون الطعن عليه فى غير محله جديراً بالرفض.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا، وألزمت الطاعن المصروفات.
