الطعن رقم 465 لسنة 41 ق – جلسة 20 /06 /1971
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 22 – صـ 481
جلسة 20 من يونيه سنة 1971
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين/ سعد الدين عطية، ومحمود عطيفة، والدكتور محمد محمد حسنين، وعبد الحميد الشربينى.
الطعن رقم 465 لسنة 41 القضائية
(أ، ب، ج) نصب. جريمة. "أركانها". فاعل أصلى. إثبات. "بوجه عام".
حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
( أ ) متى تتحقق جريمة النصب؟
(ب) سوء استعمال الموظف لوظيفته. يعتبر من الطرق الاحتيالية. بلوغ الكذب مرتبة الطرق
الاحتياليه، بتدخل الغير تأييدا له.
(ج) مساهمة الطاعن فى الطرق الاحتيالية وهى عنصر أساسى فى تكوين الركن المادى لجريمة
النصب. اعتباره فاعلا أصليا فى جريمة النصب. صحيح.
(د) استئناف. "نظره والحكم فيه". طعن. "المصلحة فى الطعن". نقض. "المصلحة فى الطعن".
انتفاء موجب النعى. إذا أجرى الحكم الاستئنافى تصحيح ما وقع فيه الحكم المستأنف من
خطأ فى شأن الطاعن.
1 – إن جريمة النصب كما هى معرفة به فى المادة 336 من قانون العقوبات تتطلب لتوافرها
أن يكون ثمة احتيال وقع من المتهم على المجنى عليه بقصد خدعه والاستيلاء على ماله،
فيقع المجنى عليه ضحية هذا الاحتيال الذى يتوافر باستعمال طرق احتيالية أو باتخاذ اسم
كاذب أو انتحال صفة غير صحيحة أو بالتصرف فى مال الغير ممن لا يملك التصرف.
2 – إن سوء استعمال الموظف لوظيفته يعتبر من الطرق الاحتيالية التى ينخدع بها المجنى عليه، كما أن استعانة المتهم بشخص آخر على تأييد أقواله وادعاءاته المكذوبة وتدخل هذا
الأخير لتدعيم مزاعمه يعتبر من قبيل الأعمال الخارجية التى تساعد على حمل المجنى عليه
على تصديق تلك الإدعاءات، وبهذه الأعمال الخارجية يرقى الكذب إلى مرتبة الطرق الاحتيالية
الواجب تحققها فى جريمة النصب.
3 – الطرق الاحتيالية من العناصر الأساسية الداخلة فى تكوين الركن المادى لجريمة النصب.
واستعمال الجانى لها يعد عملا من الأعمال التنفيذية. وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون
فيه قد استخلص أن الطاعن قام بدور منها لتأييد مزاعم المحكوم عليه الآخر، وأدى ذلك
بالمجنى عليه إلى دفع المبلغ، فإن الحكم إذا اعتبر الطاعن فاعلا أصليا فى الجريمة،
يكون قد طبق القانون تطبيقا سليما.
4 – متى كان الحكم المطعون فيه قد أجرى تصحيح ما وقع فيه الحكم المستأنف من خطأ فى شأن ما نسب إلى الطاعن من اتهام فلا يكون هناك محل لما يثيره فى هذا الصدد.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من الطاعن وآخر بأنهما فى الفترة من أغسطس سنة 1967 حتى نهاية هذا العام بدائرة قسم شبرا محافظة القاهرة توصلا إلى الاستيلاء على نقود …… وكان ذلك باستعمال طرق احتيالية لسلب بعض ثروته بأن أوهماه بأن المتهم الأول سوف يتنازل له عن التليفون المملوك وقد أحضراه إلى محله فعلا وتمكنا بهذه الوسيلة من الاستيلاء على نقوده المبينة القدر بالتحقيقات. وطلبت عقابهما بالمادة 336 من قانون العقوبات. ومحكمة شبرا الجزئية قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهمين ستة شهور لكل منهما عن التهمتين وكفالة عشرة جنيهات لكل منهما لوقف التنفيذ. فاستأنف المتهمان هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى تغريم كل من المتهمين خمسين جنيها لما نسب إلى كل منهما بلا مصاريف جنائية. فطعن المحكوم عليه الثانى فى هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة نصب
قد شابه الفساد فى الاستدلال والخطأ فى تطبيق القانون، ذلك لعدم توافر ركن الاحتيال،
إذ أن ما تم بين الطاعن والمحكوم عليه الآخر وبين المجنى عليه لا يعدو أن يكون اتفاقا
مشروعا تم تنفيذه، وأنه وإن كان قد نشأ نزاع حول تنفيذ الاتفاق المذكور فلا يعدو هذا
النزاع أن يكون نزاعا مدنى، كما أن ما قال به الحكم من أن الطاعن وزميله اتخذا من
صفتهما كمستخدمين بهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية (سنترال العباسية) ما يعزز كذبهما
ويرقى به إلى الطرق الاحتيالية مردود بأن تلك الصفة لم تكن ملحوظة عند الاتفاق، وأنه
تم فعلا توصيل خط فرعى تليفونى للمجنى عليه، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه تبنى أسباب
الحكم الابتدائى على الرغم من خطئه لإدانته الطاعن فى تهمتين، مع أن المسند إليه تهمة
واحدة بما يدل على أن صورة الواقعة لم تكن واضحة فى ذهن المحكمة.
وحيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى
بما مؤداه أن المجنى عليه…… كان فى حاجة إلى تليفون لمصنعه فتقدم إليه "المتهم
الأول" والطاعن "المتهم الثانى" وعرفاه بأنهما يعملان مفتشين بسنترال العباسية وأن
أولهما يقطن مع زوجته – التى تعمل هى الأخرى بنفس السنترال – بمسكن يقع بذات العمارة
التى بها المصنع وأن لديه خطى تليفون رقمى 833883، 838967، وأنه على استعداد للتنازل
له عن الخط الثانى منهما مقابل مائة وعشرين جنيه، ونظرا لشدة حاجته إلى التليفون فقد
سلم "المتهم الأول" مبلغ ثمانين جنيها وأحضر ذلك المتهم آلة التليفون وعاملين من الهيئة
قاما بتركيب خط فرعى على خط التليفون رقم 838967 وأوصلت به الحرارة وقام هو بطبع هذا
الرقم على المكاتبات الخاصة بمصنعه، ثم بعد ذلك حضر إليه المتهمان وطالباه بباقى المبلغ
وهو أربعون جنيها فسلمهما إياه وانتظر أن يتم نقل الخط باسمه ولكن ذلك لم يتحقق فلجأ
إلى زميل للمتهمين ليتوسط لديهما فى إنهاء هذا الأمر، إلا أن الأخير عندما عاد إليه
أخبره بأن المتهمين يطالبان بمبلغ خمسمائة جنيه مع إنذاره بقطع الخط الفرعى كما اشتملت
أقوال المجنى عليه المذكور على أنه علم بأن "المتهم الأول" كان قد تنازل عن نفس الخط
التليفونى إلى جار له نظير مبلغ من النقود ولما اختلف معه بعد ذلك قطع عنه الخط، وأورد
الحكم على ثبوت هذه الواقعة فى حق الطاعن والمتهم الآخر أدلة مستمدة من أقوال المجنى عليه …… ومن أشهده على توسطه لدى المتهمين وما أسفرت عنه تحريات الشرطة وما قرره
المتهمان بمحضرى الشرطة والتحقيق وما جاء بأقوال المجنى عليه الآخر …… الذى كان
"المتهم الأول" قد ركب لديه خط التليفون ثم رفعه وركبه بمصنع المجنى عليه……، وخلص
من ذلك إلى أن ما قام به المتهمان تتوافر به الطرق الاحتيالية بقوله "وترتيبا على ما
تقدم فإن الثابت من أقوال المجنى عليه………… أن المتهمين قد استغلا صفتهما المعروفة
فى منطقة سكنهما كمفتشين بسنترال العباسية التابع لهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية
وقد زعم كل منهما للمجنى عليه………. أن هذه الصفة تمكن لهما القيام بعملية التنازل
عن التليفون وهى واقعة غير صحيحة لمخالفة ذلك للقواعد التى قررتها هيئة المواصلات فى خصوص التنازل لكل منهما عن التليفون الخاص بالمتهم الأول، وقد كان هذا الزعم من المتهم
الأول صاحب التليفون موضوع التنازل مؤيدا بمزاعم المتهم الثانى التى ساندت أقوال الأول
بحيث كانت هذه الأقوال من كل منهما بقصد إيهام المجنى عليه بصحة هذه الواقعة، كما أيد
هذه الطرق الاحتيالية تركيب عدة التليفون بمحل كل منهما بغية إحداث الأثر المطلوب فى نفس المجنى عليه من حيث خدعه وغشه، ولما كانت صفة المتهمين المذكورين كمفتشين للحركة
بسنترال العباسية لها جانب فى إحداث الثقة فيما يقرره كل منهما فى نفس المجنى عليه
وقد استغل كل منهما صفته الحقيقية لحمل المجنى عليهما على تصديق مزاعمهم، فضلا عن
مؤازرة كل منهما الآخر مما يزيد فى قدر الثقة التى تدخل فى نفس المجنى عليهما من جراء
ذلك، كذلك فإن استعمال آلة التليفون التى يجوزها الأول كعامل مساعد ومظهر خارجى للطرق
الاحتيالية ونقل هذه الآلة إلى محل المجنى عليهما على النحو السابق، كل ذلك من شأنه
أن يجعل ركن الطرق الاحتيالية متوافرا فى واقعة الدعوى…" لما كان ذلك، وكان الحكم
الابتدائى قد انتهى إلى أن التهمتين ثابتتان فى حق كل من المتهمين وأعمل حكم المادة
32 من قانون العقوبات وذلك على الرغم من أن الاتهام المسند إلى الطاعن "المتهم الثانى"
هو أنه والمتهم الآخر "الأول" توصلا باستعمال طرق احتيالية إلى الاستيلاء على نقود
المجنى عليه "…………" وأما المتهم الآخر قد نسب إليه أيضا أنه توصل باستعمال
طرق احتيالية إلى استيلاء على نقود المجنى عليه "…….." فإن الحكم المطعون فيه بعد
أن أحال إلى واقعة الدعوى وأدلة الثبوت والتكييف القانونى كما أوردها الحكم الابتدائى وأورد أنه يأخذ بها فإنه استطرد إلى القول، إلا أن المحكمة تلاحظ أن المتهم الأول قد
نسبت إليه تهمتان الأولى أنه توصل إلى أن الاستيلاء على نقود…….. إلى آخر ما جاء
بوصف التهمة والثانية أنه توصل إلى الاستيلاء على نقود …… إلى آخر ما جاء بوصف
التهمة المذكورة، كما تلاحظ أن المتهم الثانى (الطاعن) قد أسندت إليه تهمة واحدة وهى الجريمة موضوع التهمة الأولى المسندة إلى المتهم الأول أيض، وقد دان الحكم المستأنف
كلا من المتهمين بالحبس لمدة ستة أشهر عن التهمتين وورد بأسبابه أن التهمتين ثابتتان
فى حق كل منهما بما مفاده ومؤداه أنه قد دان المتهم الثانى (الطاعن) أيضا عن التهمة
الثانية المسندة إلى المتهم الأول وحده والتى لم يكن المتهم الثانى ضالعا فيها ولا
شأن له بها وذلك أخذا بأقوال المجنى عليه …….، وهو الأمر الذى تتداركه هذه المحكمة
فى خصوص إدانة المتهم الثانى وقصر العقوبة على الجريمة موضوع التهمة الأولى المسندة
إليه مع المتهم الأول بشأن الاستيلاء على نقود …. مع تطبيق المادة 32 عقوبات فى شأن المتهم الأول، كما ترى فى خصوص تقدير العقوبة بالنسبة لكل منهما أن فى ظروف الدعوى
وحال المتهمين ما يبعث على الاكتفاء بعقوبة الغرامة لكل منهما ولهذا يتعين تعديل الحكم
المستأنف على النحو الوارد فى منطوق هذا الحكم تطبيقا للمادة 417 إجراءات جنائية"،
لما كان ذلك، وكانت جريمة النصب كما هى معرفة فى المادة 336 من قانون العقوبات تتطلب
لتوافرها أن يكون ثمة احتيال وقع من المتهم على المجنى عليه بقصد خدعه والاستيلاء على
ماله فيقع المجنى عليه ضحية هذا الاحتيال الذى يتوافر باستعمال طرق احتيالية أو باتخاذ
اسم كاذب أو انتحال صفة غير صحيحة أو بالتصرف فى مال الغير ممن لا يملك التصرف، وكان
سوء استعمال الموظف لوظيفته يعتبر من الطرق الاحتيالية التى ينخدع بها المجنى عليه،
كما أن استعانة المتهم بشخص آخر على تأييد أقواله وادعاءاته المكذوبة وتدخل هذا الأخير
لتدعيم مزاعمه يعتبر من قبيل الأعمال الخارجية التى تساعد على حمل المجنى عليه على
تصديق تلك الادعاءات، وبهذه الأعمال الخارجية يرقى الكذب إلى مرتبة الطرق الاحتيالية
الواجب تحققها فى جريمة النصب، وكانت الطرق الاحتيالية من العناصر الأساسية الداخلة
فى تكوين الركن المادى لجريمة النصب، وكان استعمال الجانى لها يعد عملا من الأعمال
التنفيذية، وكان الحكم قد استخلص أن الطاعن قام بدور منها لتأييد مزاعم المحكوم عليه
الآخر، وأدى ذلك بالمجنى عليه إلى دفع المبلغ فإن الحكم إذ اعتبر الطاعن فاعلا أصليا
فى الجريمة يكون قد طبق القانون تطبيقا سليما. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استخلص واقعة
الدعوى بما تتوافر به أركان جريمة النصب – من استعمال طرق احتيالية واستيلاء على مال
الغير بدون حق وعلاقة سببية وقصد جنائى – التى دان الطاعن بها وأورد عليها أدلة سائغة
تؤدى إلى ما رتبه عليه، وكان الحكم المطعون فيه قد أجرى تصحيح ما وقع فيه الحكم المستأنف
من خطأ فى شأن ما نسب إلى الطاعن من اتهام، فلا يكون هناك محل لما يثيره الطاعن. لما
كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مما يتعين معه رفضه موضوعا.
