الطعن رقم 605 لسنة 38 ق – جلسة 13 /05 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 2001 إلى آخر يونيه سنة 2001)
– صـ 1795
جلسة 13 من مايو سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمد ذكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: على فكرى حسن صالح، وحسن كمال أبو زيد شلال، وأسامة محمود عبد العزيز محرم، وعبد المنعم أحمد عامر نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 605 لسنة 38 القضائية
هيئات عامة – عاملون بهيئة قناة السويس – ترقية – مناط الترقية
فى وظائف الهيئة بالاختيار.
المادة من لائحة العاملين بهيئة قناة السويس جعلت مناط الترقية فى جيمع الوظائف
بالاختيار للكفاية دون التقيد بالأقدمية – لا يخرج هذا النص فى مضمونه والأهداف الرامية
إليه عن مضمون وأهداف الترقية فى قوانين التوظف الأخرى ودون الإخلال لما استقر عليه
قضاء المحكمة الإدارية العليا من عدم جواز تخطى الأقدم بالأحدث إلا إذا كان الأخير
هو الأكفأ فإذا ما توافرت جميع الشروط اللازمة للترقية إلى الوظيفة الأعلى وتساوى المرشحون
فى الكفاية، يتعين صدقاً وعدلاً ترقية الأقدم وإلا تحولت السلطة التقديرية التى تترخص
فيها الجهة الإدارية فى الترقية إلى سلطة تحكمية توجهها إلى تحقيق ما يشتهيه الهوى
وتنحرف بذلك عن الغاية من الترقية إلى الوظائف الأعلى – تطبيق.
إجراءات الطعن:
فى يوم الأحد الموافق 16/ 2/ 1992 أودع الأستاذ ………. المحامى
بصفته وكيلاً عن السيد ……….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة (الدائرة ب) بجلسة 25/ 12/ 1991
فى الدعوى رقم 340 لسنة 10 ق والقاضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وبإلزام المدعى
المصروفات.
وطلب الطاعن فى – ختام تقرير الطعن – الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء قرار
رئيس مجلس إدارة هيئة قناة السويس رقم 361 لسنة 1987 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية
إلى وظيفة محاسب ممتاز اعتباراً من 31/ 12/ 1987 مع إلزام الجهة الإدارية المصاريف
عن درجتى التقاضى.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلغاء القرار المطعون فيه رقم
361 لسنة 1987 فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى الترقية إلى وظيفة محاسب ممتاز بالفئة
الثالثة اعتباراً من 31/ 12/ 1987 مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية
المطعون ضدها المصروفات.
ونظر الطعن أمام الدائرة الثانية (فحص طعون) والتى قررت إحالته إلى الدائرة السابعة
(فحص طعون) وبجلسة 20/ 12/ 2000 قررت إحالته إلى الدائرة السابعة (موضوع) التى قررت
بجلسة 21/ 1/ 2001 إصدار الحكم بجلسة 25/ 3/ 2001 وبها قررت مد أجل النطق به لجلسة
اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن المدعى (الطاعن) أقام الدعوى رقم 1340 لسنة 10
ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 26/ 4/ 1988 طالباً الحكم بإلغاء
القرار رقم 361 لسنة 1987 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى وظيفة محاسب ممتاز بالفئة
الثالثة اعتباراً من 31/ 12/ 1987 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال المدعى – شرحاً لدعواه – أن القرار المطعون فيه استند إلى سبق مجازاته تأديبيا
بخصم خمسة عشر يوماً من أجره بتاريخ 9/ 4/ 1987 أى قبل صدور القرار المطعون فيه بأكثر
من ثمانية أشهر فى حين أن لائحة العاملين بالهيئة تنص على عدم جواز النظر فى الترقية
فى هذه الحالة إلا بعد انقضاء ستة أشهر من تاريخ توقيع العقوبة، فضلاً عن عدم صحة الوقائع
التى قام عليه قرار الجزاء المشار إليه، وبجلسة 25/ 12/ 1991 أصدرت المحكمة حكمها المطعون
فيه بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على ما للجهة الإدارية من سلطة تقديرية تستقل بالمفاضلة بين الموظفين
لا يقتصر على ما تضمنته تقارير الكفاية عن أعمال الموظف خلال حياته الوظيفية، بل تجاوز
ذلك إلى ما يتجمع لدى الجهة الإدارية عن ماضيه وحاضره من عناصر وصفات شخصية وأن تأخذ
فى الاعتبار ما وقع عليه من جزاءات دون التقيد بالمدد التى قررها القانون لمحو الجزاءات
أو شطبها من ملف الخدمة، ومن ثم فلا جناح على الجهة الإدارية أن هى تخطت المدعى فى
الترقية إلى الأحدث بسبب الجزاءات التى وقعت عليه وأظهرت سوء سلوكه رغم فوات المدد
المقررة لمحو الجزاءات.
وإذ لم يصادف هذا القضاء قبولاً لدى الطاعن فقد أقام طعنه الماثل ناعياً على الحكم
المطعون فيه أنه جاء مشوبا بعيب الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله إذ أنه أطلق يد الهيئة
المطعون ضدها فى إجراء الترقية بالاختيار دون أية ضوابط، وأنه طالما أن تقريرى كفاية
الطاعن عن العامين الأخيرين لا يحولان دون الاعتداد بالأقدمية كمعيار لضبط الترقية
بالاختيار باعتبار أنه عند التساوى فى درجة الكفاية فتكون الترقية بمراعاة الأقدمية
فيما بين المرشحين، وأضاف الطاعن أن الواقعة التى تعللت بها الهيئة لتخطيه فى الترقية
لا تتعلق من قريب أو بعيد بعمله كمحاسب بالهيئة، فضلا عن عدم صحة هذه الواقعة كما أنها
لم تؤثر فى درجة كفايته، الأمر الذى يكون معه القرار المطعون فيه غير قائم على سبب
صحيح مما يتعين معه القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق ومن رد الجهة الإدارية أن السبب الذى استندت إليه فى
قرارها المطعون فيه رقم 361 لسنة 1987 فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية إلى وظيفة
محاسب ممتاز بالفئة الثالثة اعتباراً من 31/ 12/ 1987 يرجع إلى سبق مجازاته بتاريخ
9/ 4/ 1987 بخصم خمسة عشر يوما من أّجره لارتكابه بعض المخالفات ابان تكليفه للعمل
سكرتيرا بنادى العاملين بهيئة قناة السويس ومن ثم فقد تضمن القرار المطعون فيه ترقية
زميله ……. إلى الوظيفة المشار إليها رغم أن المدعى أقدم منه فى الوظيفة السابقة.
ومن حيث إن المادة من لائحة العاملين بهيئة قناة السويس تنص على أن " تكون الترقيات
إلى جميع الوظائف بالاختيار للكفاية دون التقيد بالأقدمية، ولا يجوز ترقية عامل يقل
متوسط تقريره السنوى عن السنتين الأخيرتين عن درجة جيد بالنسبة للوظائف حتى وكيل قسم
وما يعادلها……. ".
ومفاد النص المتقدم أن الترقية فى جميع الوظائف بهيئة قناة السويس تكون بالاختيار بالكفاية
دون التقيد بالأقدمية ويعتبر العامل حائزاً للكفاية المؤهلة للترقية إذ حصل على تقريرى
كفاية عن السنتين الأخيرتين بمرتبة جيد، ولا يخرج هذا النص فى مضمونه والأهداف الرامية
إليه عن مضمون وأهداف الترقية فى قوانين التوظف الأخرى والتى تجعل الترقية بالاختيار
فى بعض الوظائف دون أن يخل النص بذلك المبدأ العادل الذى استقر عليه قضاء هذه المحكمة
بعدم جواز تخطى الأقدم بالأحدث إلا إذا كان الأخير هو الأكفأ فإذا ما توافرت جميع الشروط
اللازمة للترقية إلى الوظيفة الأعلى وتساوى المرشحون فى الكفاية، يتعين صدقاً وعدلاً
ترقية الأقدم وإلا تحولت السلطة التقديرية التى تترخص فيها الجهة الإدارية فى الترقية
إلى سلطة تحكمية توجهها إلى تحقيق ما يشتهيه الهوى وتنحرف بذلك عن الغاية من الترقية
إلى الوظائف الأعلى، ومقتضى ذلك أنه إذا توافرت الشروط وزالت الموانع من الترقية، واستقام
جميع المرشحين على صراط واحد وتقدرت المفاضلة بينهما فى الكفاية وتساويهم فى مرتبتها
الثابتة بتقارير الكفاية، فلا مناص من ترقية الأقدم قبل الأحدث ولا وجه لما تدعيه الجهة
الإدراية وسايرها فى ذلك الحكم الطعين من اللجوء إلى عناصر أخرى للكفاية كالمزايا والصفات
الشخصية وما اكتسبه العامل من خبرة ودراية وما يتجمع لدى الجهة الإدارية عن ماضيه وحاضره
من عناصر تعينها على اقامة التفضيل، فإذا كان ذلك جائزاً بالنسبة للترقية إلى المناصب
القيادية التى لا يخضع فيها المرشحون إليها لنظام تقارير الكفاية، الذى يعتبر ادعاء
حقيقياً لكل عناصر الكفاية المشار إليها مما أحاطه المشرع من ضمانات تكفل له أن يكون
مرآه جلية لكفاية العامل بحيث لا يجوز معه الرجوع إلى غيره فى تقرير كفايته عند اقامة
المفاضلة وليس صحيحاً ما انتهى إليه الحكم الطعين من الترخيص للجهة الإدارية بمحاسبة
العامل عن الجزاء الذى وقع عليه وأخذه فى الاعتبار عن إجراء المفاضلة فى الترقية رغم
مرور المدة القانونية المقررة لمحو الجزاء وأن تعيد إلى الأذهان ما قرر المشرع اسدال
ستار النسيان دونه وإقراع نصوص القانون وضماناته عن مفهومها الذى ارتضاه لها.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن المدعى قد حصل على تقريرى كفاية بمرتبة جيد
فى السنتين الأخيرتين السابقتين على صدور القرار المطعون فيه، وأن هذا القرار وقد تخطاه
فى الترقية إلى وظيفة محاسب ممتاز بالفئة الثالثة اعتبارا من 31/ 12/ 1987 مع ترقية
زميله الأحدث منه ……. إلى الوظيفة المذكورة رغم تساويهما فى مرتبة الكفاية، ومن
ثم فإن هذا التخطى يكون غير قائم على سند من صحيح حكم القانون، ولا ينال من ذلك ما
ساقته الهيئة المدعى عليها من سبب للتخطى قوامه سبق مجازاة المدعى بعقوبة الخصم من
الأجر لمدة خمسة عشر يوماً لارتكابه بعض المخالفات ابان تكليفه بالعمل سكرتيرا بنادى
العاملين بهيئة قناة السويس، ذلك أن المادة 71 من لائحة العاملين بالهيئة قد حددت المدة
التى لا يجوز خلالها النظر فى ترقية العامل – فى حالة مجازاته بالخصم من الأجر أو الوقف
عن العمل لمدة من أحد عشر يوماً إلى خمسة عشر يوما – بستة أشهر، ولما كان المدعى قد
جوزى بخصم خمسة عشر يوما من أجره بتاريخ 9/ 4/ 1987 فى حين أن القرار المطعون فيه قد
صدر بتاريخ 30/ 12/ 1987، أى بعد فوات مدة تجاوز الستة أشهر المشار إليها وزوال المانع
القانونى الذى كان يحول دون النظر فى ترقيته، ومن ثم فإن السبب الذى استندت إليه الهيئة
المدعى عليها فى تخطيها للمدعى فى الترقية بالقرار المطعون فيه يكون غير صحيح، الأمر
الذى يتعين معه الحكم بإلغاء هذا القرار فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية إلى
وظيفه محاسب ممتاز بالفئة الثالثة اعتبارا من 31/ 12/ 1987.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بغير هذا النظر مخالفاً لذلك الفهم الصحيح لأحكام
القانون، الأمر الذى يتعين معه القضاء بإلغائه وبإلغاء القرار المطعون فيه على النحو
سالف البيان، مع إلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات عن درجتى التقاضى وفقا لحكم المادة
مرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية إلى وظيفة محاسب ممتاز بالفئة الثالثة اعتباراً من 31/ 12/ 1987، مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الهيئة المطعون ضدها المصروفات عن الدرجتين.
