الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2656 لسنة 45 ق – جلسة 12 /05 /2001 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 2001 إلى آخر يونيه سنة 2001) – صـ 1787


جلسة 12 من مايو سنة 2001

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أمين المهدى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: د. فاروق عبد البر، وأحمد عبد الفتاح حسن، ومصطفى سعيد حنفى، وأحمد عبد الحيمد عبود نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 2656 لسنة 45 القضائية

قرار إدارى – إلغاء القرار الإدارى من قبل جهة الإدارة – أثره على الدعوى المقامة طعنا عليه.
إلغاء الجهة الإدارية لقرار مطعون فيه أمام قاضى المشروعية لا يترتب عليه انتهاء الخصومة إلا إذا كان ما قامت به الجهة الإدارية من إلغاء للقرار هو فى حقيقة تكييفه القانونى مجيباً لكامل طلب رافع دعوى الإلغاء، أى أن يكون الإلغاء فى حقيقته القانونية سحباً للقرار، متى كان ذلك جائزا قانونا، بأثر رجعى يرتد إلى تاريخ صدور القرار المطعون عليه، فبذلك وحده يتحقق كامل طلب رافع دعوى الإلغاء إذ أن الإلغاء إنما يستهدف اعداد القرار غير المشروع من تاريخ صدوره مع ما يترتب على ذلك من آثار – تطبيق.


إجراءات الطعن:

فى يوم الثلاثاء الموافق 16/ 2/ 1999 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 2656 لسنة 45 القضائية عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الشق العاجل من الدعويين رقمى رقم 9487 و 9546 لسنة 52 القضائبة والذى قضى " بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته بغير إعلان وبإحالة الدعويين إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرهما وإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء ". وطلب الطاعنون للأسباب الواردة بتقرير الطعن أن تأمر دائرة فحص الطعون بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى فيه بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد أعلن تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق. أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 1/ 3/ 1999، حيث تدوول نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 19/ 4/ 1999 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة الموضوع) حيث نظرته على النحو الثابت بمحاضر الجلسات. وبجلسة 18/ 6/ 2000 قضت المحكمة الإدارية العليا " بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار رقم 362 لسنة 1998 المشار إليه، وألزمت المطعون ضدهم المصروفات ".
وبتاريخ 1/ 10/ 2000 أقام …… و….. و….. و….. الطعن رقم 14 لسنة 47 القضائية عليا فى الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة طالبين الحكم ببطلان الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 2656 لسنة 45 القضائية عليا بجلسة 18/ 6/ 2000 وعدم الاعتداد به مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وبجلسة 29/ 1/ 2001 قضت هذه المحكمة فى الطعن سالف الذكر بقبول دعوى البطلان شكلاً، وفى الموضوع ببطلان الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 18/ 6/ 2000 فى الطعن رقم 2656 لسنة 45 القضائية وحددت جلسة 3/ 3/ 2001 لنظر الطعن المشار إليه، حيث أوردت فى أسباب حكمها أن الخصومة فى موضوعها غير صالحة – بحالتها – للفصل فيها، وتأجل نظر الطعن لجلسة 14/ 4/ 2001، حيث نظرته هذه المحكمة على النحو الثابت بمحضر الجلسة، وقدم الحاضر عن المطعون ضدهم صورة ضوئية من القرار الصادر من وزير الشباب رقم 198 لسنة 2001 متضمنا إلغاء القرار رقم 362 ش لسنة 1998 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 12/ 5/ 2001 مع التصريح بمذكرات لمن يشاء خلال أسبوع، وخلال هذا الأجل أودع المطعون ضدهم مذكرة بدفاعهم تمسكوا فيها بالاستمرار فى الخصومة وعدم تركها أو التنازل عنها أو اعتبارها منتهية. وبجلسة 12/ 5/ 2001 صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضدهم كانوا قد أقاموا الدعويين رقمى 9487 و 9546 لسنة 52 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى طالبين الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار 362 لسنة 1998 بحل مجلس إدارة نادى الشمس وتعيين مجلس إدارة مؤقت. ونعى المدعون على القرار المشار إليه مخالفته للقانون وإساءة استعمال السلطة وذلك للأسباب الآتية:
أولاً: صدور القرار غير مسبب مما ينطوى على مخالفة لنص المادة من القانون رقم 77 لسنة 1975 بشأن الهيئات الأهلية لرعاية الشباب والرياضة والتى اشترطت لحل مجلس الإدارة أن يكون قرار الحل مسبباً، ولا يغير من ذلك ما جاء فى ديباجة القرار المطعون فيه من عبارة تفيد صدوره بناء على ما عرضه رئيس جهاز الرياضة، فهذه العبارة لا تصلح تسبيباً للقرار لأنها تحيل إلى أوراق أخرى لا يعلمون مضمونها وفحواها.
ثانياً: أن القرار المطعون فيه صدر مشوباً بعيب الانحراف بالسلطة وإساءة استعمالها وأية ذلك أن جهة الإدارة تربصت لمجلس الإدارة الجديد الذى لم تمض عليه سوى ثمانية أشهر حتى فوجئ بإنذار فى 9/ 7/ 1998 يتضمن نسبة مخالفات مزعومة حدثت فى عهد مجالس إدارات سابقة الأمر الذى يكشف عن إهمال جهة الإدارة وتقصيرها فى محاسبة المسئولين عن تلك المخالفات.
ثالثاً: أن مجلس الإدارة أزال المخالفات المنسوبة إلى سابقيه وأرسل رداً مشفوعاً بالمستندات إلى جهة الإدارة فى 5/ 8/ 1998 وشكلت لجنة لبحث المخالفات وما اتبع فى شأنها وانتهت إلى سلامة موقف النادى، كما أن المستشار القانونى للمجلس الأعلى للشباب والرياضة أبدى رأيه بصحة موقف النادى وبعدم جواز حل مجلس إدارته ورغم ذلك صدر القرار المطعون فيه. وقررت محكمة القضاء الإدارى ضم الدعوى رقم 9546 لسنة 52 القضائية إلى الدعوى رقم 9487 لسنة 52 القضائية للارتباط وليصدر فيها حكم واحد. وبجلسة 14/ 2/ 1999 قضت تلك المحكمة بقبول الدعويين شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وشيدت قضاءها على سند من القرار المطعون فيه بنى على أساس مخالفة مجلس الإدارة لأحكام القانون رقم 77 لسنة 1975 ولوائح النادى المالية والإدارية وعدم الاستجابة لتوجيهات وتعليمات الجهة الإدارية المختصة، وأن البادى من الأوراق أن معظم المخالفات وقعت قبل انتخاب المجلس المنحل وقبل بدء ولايته ولا يسأل عنها أخذاً فى الاعتبار المسئولية التضامنية لأعضاء مجلس الإدارة والتى لا يجوز معها مساءلتهم عن مخالفات وقعت فى عهد مجلس إدارة سابق، وأنه كان يتعين على الجهة الإدارية أن تنهض فى حينه وتبسط رقابتها بوأد تلك المخالفات فى مهدها، ولا ينال من ذلك كون مجلس الإدارة الجديد قد اشتمل تشكيله على أعضاء كانوا ممثلين بالمجلس السابق لأن المسئولية التضامنية هى مسئولية المجموع دون تفريد، كما أن مجلس الإدارة قام بإزالة أسباب المخالفات التى أخطر بها وقدم مبررات مقبولة لعدم إزالة ما لم تتم إزالته.
ومن حيث إن مبنى الطعن فى الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وذلك للأسباب الآتية، أولاً أن الحكم المطعون فيه قام على فكرة مضطربة هى عدم قيام مسئولية مجلس إدارة النادى الرياضى عن مخالفات قائمة ومنتجة لأثرها متى تمت فى عهد مجلس إدارة سابق وهذه الفكرة غير مقبولة قانوناً لأنه يجب على الخلف إصلاح ما أفسده سلفه فإذا اتخذ الخلف موقفاً سلبياً فإن ذلك يقيم مسؤوليته عن استمرار الأوضاع المخالفة. ثانياً عدم استظهار دلالة المستندات المقدمة من جهة الإدارة ومن الممثل القانونى للنادى، وجميعها يتعلق بمخالفات مالية غير قابلة للصحيح يتشكل بعضها جرائم جنائية تناولتها النيابة العامة بالتحقيق، واستعانت فيها بخبراء من الأجهزة المعنية وحفاظاً على المصلحة العامة تولى مجلس الإدارة المؤقت مهامه ومضى فى طريق الإصلاح إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل أثر ذلك على مسئولية مجلس الإدارة المنحل رغم ما جاء بمدوناته من قيام بعض المخالفات فى حقه وجاءت أسبابه لتقف موقف المدافع عنه. ثالثاً ما جاء بالحكم المطعون فيه من أن مجلس الإدارة قام بالرد على المخالفات وقدم مبررات مقبولة لوجود تلك المخالفات، فبذلك يكون الحكم قد خرج عن حدود ولاية القضاء المستعجل الذى لا يجوز له الخوض فى المسائل الموضوعية ولا إبداء الرأى فيها. رابعاً أن ركن الاستعجال غير متوافر فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، ولا يجوز تاسيسه فى الحالة المعروضة على فكرة الحريات العامة وكفالة الحقوق الدستورية فالقرار المطعون فيه لم يستهدف المساس بها بل استهدف صيانة المال العام وحمايته ووقف نزيفه ووضع حد للمخالفات العديدة والحفاظ على حقوق النادى وأعضائه.
ومن حيث إن الخصومة فى دعوى الإلغاء هى خصومة عينية مناطها اختصام القرار الادارى استهدافا لمراقبة مشروعيته، فالقرار الإدارى على هذا النحو هو موضوع الخصومة ومحلها فتدور معه وجوداً وعدماً.
ومن حيث إن حقيقة طلبات المدعين فى دعواهم التى صدر فيها الحكم المطعون فيه هى الطعن على القرار رقم 362 لسنة 1998 الصادر بحل مجلس إدارة نادى الشمس توصلاً إلى وقف تنفيذه ثم إلغائه، وقد قضى فى الشق العاجل فى الدعوى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الشق من المنازعة المطروح أمره على هذه المحكمة بالطعن الماثل إنما يتعلق وحسب بالطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فهو بعينه وحده الذى كان مطروحاً نظره ومتداولاً أمره أمام هذه المحكمة وأصدرت بشأنه – فى تشكيل مغاير بجلسة 18/ 6/ 2000 – الحكم الذى قضى ببطلانه فى الطعن رقم 14 لسنة 47 القضائية عليا بجلسة 29 من يناير سنة 2001، ويكون من مقتضى ذلك الحكم الأخير ولازمه أن تعود المنازعة، أمام هذه المحكمة، بالحالة التى كانت عليها قبل صدور الحكم الذى قضى ببطلانه والذى انتهى إلى رفض طلب وقف تنفيذ القرار رقم 362 لسنة 1998 المطعون فيه.
ومن حيث إن المطعون ضدهم قدموا بجلسة المرافعة أمام هذه المحكمة بتاريخ 14 من إبريل سنة 2001 صورة ضوئية من قرار صادر من وزير الشباب برقم 198 لسنة 2001 بتاريخ 12 من مارس سنة 2001 الذى نشر بالوقائع المصرية بالعدد 69 فى 28 من مارس سنة 2001 وتنص المادة الأولى منه على أن " يلغى القرار رقم 362 لسنة 1998 المشار إليه مع ما يترتب على ذلك من آثار "، كما تنص المادة الثانية منه على أن " ينشر هذا القرار فى الوقائع المصرية وعلى الجهات المختصة تنفيذه ويعمل به من تاريخ صدوره ".
ومن حيث إن إلغاء الجهة الإدارية لقرار مطعون فيه أمام قاضى المشروعية بطلب إلغائه، متى كان ذلك جائزاً للجهة الإدارية ومشروعاً قانوناً، لا يترتب عليه انتهاء الخصومة إلا إذا كان ما قامت به الجهة الإدارية من إلغاء للقرار هو فى حقيقة تكييفه القانونى مجيباً لكامل طلب رافع دعوى الإلغاء، أى أن يكون الإلغاء فى حقيقته القانونية سحباً للقرار، متى كان ذلك جائزاً قانوناً، بأثر رجعى يرتد إلى تاريخ صدور القرار المطعون عليه، فبذلك وحده يتحقق كامل طلب رافع دعوى الإلغاء، إذ أن الإلغاء إنما يستهدف اعداد القرار، غير المشروع، من تاريخ صدوره مع ما يترتب على ذلك من آثار. فإذا كان ذلك وكانت الجهة الإدارية، على نحو ما هو باد من عبارات القرار الذى أصدرته، إنما جعلت العمل به قائماً من تاريخ صدوره، فلا يفيد ذلك فى حقيقة التكييف القانونى سحباً للقرار المطعون فيه معدماً له من تاريخ صدوره، وبذلك وحده تتحقق الاستجابة الصحيحة لطلب الإلغاء. وعلى ذلك يكون القرار رقم 198 لسنة 2001، فى حقيقة تكييفه القانونى، قراراً مضاداً متضمناً إلغاء القرار السابق رقم 362 لسنة 1998 اعتباراً من تاريخ صدور القرار الجديد أى اعتباراً من 12 من مارس سنة 2001، وليس قراراً ساحباً للقرار المطلوب إلغاؤه اعتباراً من تاريخ صدوره أى إعدامه، منذ تاريخ صدوره، وإسقاطه من مجال التطبيق القانونى اعتباراً من ذلك التاريخ.
ومن حيث إنه ولئن كان مؤدى ما تقدم بقاء أصل المنازعة بطلب إلغاء القرار قائماً، إلا أنه وفى صدد الشق المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإن الخصومة بشأنه تكون غير ذات موضوع، فلم تعد، بعد صدور القرار رقم 198 لسنة 2001 المشار إليه، من آثار يمكن ترتيبها قانوناً على القرار المطعون فيه، ومناط القضاء بوقف التنفيذ دائماً وأبداً أن يكون من شأن الاستمرار فى تنفيذ القرار المطعون فيه ما يرتب آثارا يتعذر تداركها، إلى جانب توافر ركن الجدية فى الطلب، وبتوافر هذين الركنين يكون وزن وتقدير الاستجابة إلى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه أو رفضه. وعلى ذلك ومتى استحال قانوناً وواقعاً أن يستمر القرار الذى قررت الجهة الإدارية إلغاءه فى إنتاج اثار قانونية، تغدو خصومة الطعن، وهى بعد تنحصر فى الشق العاجل من الدعوى، غير ذات موضوع، الأمر الذى يتعين معه القضاء برفض الطعن مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات بحسبان أنها أصدرت قرارها المضاد بإلغاء القرار المطلوب وقف تنفيذه بعد إقامة الدعوى ابتداء.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته إعمالاً لحكم المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الجهة الإدارية مصروفاته.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات