الطعن رقم 3169 لسنة 44 ق – جلسة 12 /05 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 2001 إلى آخر يونيه سنة
2001) – صـ 1781
جلسة 12 من مايو سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق على عبد القادر نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: سعيد محمد حسين برغش، ومحمود إسماعيل رسلان، وعطية عماد الدين نجم، ومحمد عبد الحميد أبو الفتوح نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 3169 لسنة 44 القضائية
عاملون مدنيون – إنهاء خدمة العامل المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية.
المادة 94 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978
– قيام التعارض بين بقاء العامل المحكوم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية
فى جريمة مخلة بالشرف فى وظيفته مع مقتضيات تلك الوظيفة أو طبيعة العمل هو فى حقيقة
الأمر – إذا كان الحكم الصادر ضد العامل لأول مرة – ما يشكل ركن السبب فى القرار الصادر
بإنهاء الخدمة، إلا أن المشرع فى البند من المادة لم يستلزم فقط لصحة القرار
مجرد إيراد سببه فى محضر لجنة شئون العاملين المختصة بل يستلزم ذكر المبررات والأسانيد
التى خلصت منها تلك اللجنة من واقع أسباب الحكم وظروف الواقعة إلى قيام التعارض بين
بقاء العامل فى وظيفته ومقتضيات تلك الوظيفة وطبيعة العمل المسند إلى العامل وبمعنى
آخر ذكر العناصر التى من شأنها أن تؤدى إلى قيام ركن السبب فى القرار الصادر بإنهاء
خدمة العامل – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الأحد الموافق 1/ 3/ 1998 أودع الأستاذ …… المحامى
عن الأستاذ ……. بصفته وكيلا عن السيد ………. قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقريراً بالطعن الذى قيد برقم 3169 لسنة 44 ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء
الإدارى بأسيوط بجلسة 7/ 1/ 1998 فى الدعوى رقم 75 لسنة 6 ق والقاضى برفض الدعوى وإلزام
المدعى المصروفات، وانتهى تقرير الطعن إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء الأمر التنفيذى رقم 20 لسنة 1994 الصادر عن
مديرية التربية والتعليم فيما تضمنه من إنهاء خدمة الطاعن مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً
وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة (الدائرة الثالثة) التى قررت بجلسة 1/ 9/
1999 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية موضوع لنظره بجلسة 26/
10/ 1999 حيث نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحمكة إصدار
الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
من حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المدعى أقام الدعوى
رقم 75 لسنة 6 ق بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بأسيوط بتاريخ 16/ 10/
1994 طالباً فى ختامها الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الأمر التنفيذى
رقم 20 لسنة 1994 الصادر من مديرية التربية والتعليم بالمنيا بإنهاء خدمته اعتباراً
من 8/ 5/ 1994 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصاريف، وقال المدعى
شرحاً لدعواه إن مديرية التربية والتعليم بالمنيا أصدرت الأمر التنفيذى رقم 20 لسنة
1994 برفع اسمه من الخدمة وذلك للحكم عليه لمدة ستة أشهر فى القضية رقم 296 لسنة 1993
جنايات أبو قرقاص المقيدة برقم 189 لسنة 1993 كلى المنيا بتهمة أنه بواسطة الغير قلد
خاتم شعار الجمهورية الخاص بقلم السكرتارية بالإدارة التعليمية بأبو قرقاص واستخدمه
بأن وضع بصمته على النموذج 29 جوازات الخاص بـ ……. فتظلم من هذا القرار بتاريخ
29/ 6/ 1994 إلا أنه لم يتلقَ ردا، وأضاف المدعى أنه بعد أن تم الإفراج عنه تسلم العمل
وترتب له مركز قانونى لا يجوز المساس به وأن عرض أمره على لجنة شئون العاملين يخالف
نص المادة 84 كما أن ما قررته لجنة شئون العاملين يعد جزاء تأديبياً لا تختص به، واستطرد
المدعى أن القرار المطعون فيه مخالف لأحكام الفقرة 7 من المادة 94 من قانون العاملين
المدنيين إذ أن الواقعة المتهم فيها كانت لأول مرة ولا تؤدى إلى إنهاء الخدمة إلا إذا
قررت لجنة شئون العاملين بقرار مسبب من واقع أسباب الحكم وظروف الواقعة أن بقاء العامل
يتعارض مع مقتضيات الوظيفة وبالاطلاع على القرار المطعون فيه يتبين أنه غير مسبب ببيان
العناصر الموضحة فى الفقرة السابعة من المادة 94 وبالتالى يقع باطلاً.
وانتهى المدعى إلى طلب الحكم بطلباته سالف الإشارة إليها.
وبجلسة 7/ 1/ 1998 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وشيدت هذا الحكم على أن المدعى
صدر ضده حكم محكمة جنايات المنيا فى القضية رقم 296 لسنة 93 جنح أبو قرقاص بالحبس مع
الشغل لمدة ستة أشهر لأنه قلد بواسطة الغير خاتم شعار الجمهورية الخاص بالسكرتارية
بالإدارة التعليمية بأبو قرقاص واستخدمه بوضع بصمته على النموذج 29 جوازات الخاص بـ …….
وعرض أمره على لجنة شئون العاملين التى وافقت بجلستها المنعقدة بتاريخ 4/ 4/ 1994 على
إنهاء خدمته فأصدرت الجهة الإدارية القرار المطعون فيه، وإنه إذا كانت الجريمة التى
ارتكبها المدعى من الجرائم المخلة بالأمانة إلا أن إنهاء خدمته أرجعه المشرع إلى تقدير
لجنة شئون العاملين بقرار منها من واقع أسباب الحكم وظروف الواقعة التى حكم عليه من
أجلها.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل:
أولاً: مخالفة الحكم المطعون فيه والخطأ فى تطبيقه وتفسيره:
ذلك أن إنهاء خدمة العامل تطبيقاً للبند من المادة 94 ليس إجراء وجوبياً إنما سلطة
تقديرية للإدارة لها أن تعدل عنها وتتخذ الإجراءات التأديبية ضد العامل وأنه إذا أعملت
جهة الإدارة سلطتها التقديرية فى الاختيار فلا يجوز لها بعد ذلك الرجوع إلى إنهاء خدمة
العامل وقد جاء القرار المطعون فيه غير مسبب سواء فيما يتعلق بقرار اللجنة أو الأمر
التنفيذى.
ثانياً: الحكم المطعون فيه شابه قصور فى البيان وفساد فى الاستدلال:
فالحكم المطعون فيه عول على أن لجنة شئون العاملين "رأت" فى حين أن اللجنة يجب أن
يكون تقديرها وفقاً لمعايير محددة وواضحة فتقدير اللجنة يكون بقرار مسبب من واقع أسباب
الحكم وظروف الواقعة.
ثالثاً: خالف الحكم المطعون فيه الثابت بالأوراق:
ذلك أن الطاعن تسلم العمل فى 28/ 3/ 1994 والقرار المطعون فيه صدر فى 4/ 6/ 94 أى بعد
تحصن قرار تسلمه العمل. كما أن جهة الإدارة سلكت فى شأن العامل طريق التأديب ومن ثم
لم يكن جائزاً لها سلوك سبيل آخر غيره.
ومن حيث إن المادة 94 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم
47 لسنة 1978 تنص على أن تنتهى خدمة العامل لأحد الأسباب الآتية:…….. الحكم
عليه بعقوبة جناية فى إحدى الجرائم المنصوص عليها فى قانون العقوبات – أو ما يماثلها
من جرائم منصوص عليها فى القوانين الخاصة بعقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف
أو الأمانة مالم يكن الحكم مع وقف التنفيذ.
ومع ذلك فإذا كان الحكم قد صدر عليه لأول مرة فلا يؤدى إلى إنهاء الخدمة إلا إذا قدرت
لجنة شئون العاملين بقرار مسبب من واقع أسباب الحكم وظروف الواقعة أن بقاء العامل يتعارض
مع مقتضيات الوظيفة أو طبيعة العمل…….
ومن حيث إن مفاذ هذا النص أن المشرع لم يجعل من الحكم على العامل بعقوبة جنائية أو
بعقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة لأول مرة سبباً من أسباب انتهاء
الخدمة بقوة القانون بحيث يتوجب على جهة الإدارة إنهاء خدمة العامل لتوافر هذا السبب
وإنما خول جهة الإدارة – لجنة شئون العاملين – سلطة تقديرية فى إنهاء خدمة العامل أو
عدم إنهائها وفقاً لما تقدره وتراه من واقع أسباب الحكم وظروف واقعة ارتكاب الجريمة
من أن بقاء العامل فى وظيفته يتعارض مع مقتضيات تلك الوظيفة أو طبيعة العمل أو عدم
قيام هذا التعارض.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن اتهم فى القضية رقم 296 لسنة 93 أبو قرقاص
وصدر الحكم بمعاقبته وهو رئيس قسم الشؤون المالية والإدارية بإدارة أبو قرقاص التعليمية
بالحبس مع الشغل لمدة 6 أشهر وذلك لأنه فى غضون شهر ديسمبر سنة 1991 بدائرة مركز أبو
قرقاص بمحافظة المنيا قلد بواسطة الغير خاتم شعار الجمهورية الخاص بالسكرتارية التعليمية
بأبو قرقاص واستخدم الخاتم المقلد ووضع بصمته على النموذج 29 جوازات الخاص/ بـ……
ومن حيث إن الحكم الصادر ضد الطاعن هو حكم صادر فى جريمة مخلة بالأمانة، وقد ارتأت
لجنة شئون العاملين بمديرية التربية والتعليم بالمنيا بجلسة 4/ 4/ 1994 أن استمرار
الطاعن بالخدمة يتعارض مع واجبات وظيفته.
ومن حيث إن قيام التعارض بين بقاء العامل المحكوم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة
للحرية فى جريمة مخلفة بالشرف فى وظيفته مع مقتضيات تلك الوظيفة أو طبيعة العمل هو
فى حقيقة الأمر – إذا ما كان الحكم الصادر ضد العامل لأول مرة – ما يشكل ركن السبب
فى القرار الصادر بإنهاء الخدمة، إلا أن المشرع فى البند من المادة المشار
إليها لم يستلزم فقط لصحة القرار مجرد إيراد سببه فى محضر لجنة شئون العاملين المختصة
بل استلزم ذكر المبررات والأسانيد التى خلصت منها تلك اللجنة من واقع أسباب الحكم وظروف
الواقعة إلى قيام التعارض بين بقاء العامل فى وظيفته ومقتضيات تلك الوظيفة وطبيعة العمل
المسند إلى العامل وبمعنى آخر ذكر العناصر التى من شأنها أن تؤدى إلى قيام ركن السبب
فى القرار الصادر بإنهاء خدمة العامل.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على محضر لجنة شئون العاملين بمديرية التربية والتعليم
بالمنيا بجلسة 4/ 4/ 1994 المودع حافظة مستندات جهة الإدارة بجلسة 7/ 8/ 1996 أن
تلك اللجنة ارتأت عدم الموافقة على استمرار الطاعن بالخدمة لكون ما نسب إليه يتعارض
مع واجبات وظيفته، ولم تبين اللجنة من واقع أسباب الحكم وظروف الواقعة المبررات
والأسانيد التى تؤدى إلى قيام هذا التعارض والمؤيدة لوجهة نظرها، فإن القرار
المطعون فيه يكون قد أغفل إجراء شكليا جوهريا استلزمه القانون ومن ثم يكون القرار مخالفاً للقانون
خليقاً بالإلغاء.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المطعون ضدها المصروفات.
