الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 5955 لسنة 43 ق – جلسة 08 /05 /2001 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 2001 إلى آخر يونيه سنة 2001) – صـ 1727


جلسة 8 من مايو سنة 2001

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جمال السيد دحروج نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: كمال ذكى عبد الرحمن اللمعى، ومحمود إبراهيم عطا الله، وسالم عبد الهادى محروس جمعة، ويحيى خضرى نوبى محمد نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 5955 لسنة 43 القضائية

عقد إدارى – التنفيذ على حساب المتعاقد المقصر – إنهاء العقد – عدم جواز الجمع بينهما – الظروف الطارئة – تقديرها.
ولئن كان من حق جهة الإدارة المتعاقدة – فى حالة تقصير المتعاقد معها تنفيذ العقد على حسابه أو إنهاء العقد – لا يقبل قانوناً الجمع بين الجزاءين – إستخلاص إدارة الإدارة فى هذا الصدد لا يوقف عند المعنى الحرفى للألفاظ بل يجب أن يعتد بالآثار التى رتبتها جهة الإدارة على تصرفها للكشف عما قصدت إليه من جزاء – لا يغير من ذلك عدم وجود عقد مكتوب بل أن الوثائق المتبادلة بين الطرفين تدل على قيام الرابطة التعاقدية – نظرية الظروف الطارئة مقتضاها أن يطرأ خلال مدة تنفيذ العقد الإدارى حوادث وظروف طبيعية كانت أو إقتصادية لم تكن فى الحسبان عند التعاقد ولا يملك معها المتعاقد دفعاً ومن شأنها أن تنزل خسائر فادحة بإقتصاديات العقد إخلالاً جسيماً شريطة أن يتم تنفيذ العقد الإدارى تنفيذا كاملا – تقدير ذلك بالاستعانة بأهل الخبرة تحت تقدير المحكمة – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأحد الموافق 17/ 8/ 1997 أودع الأستاذ/ ….. المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل طالباً فى ختامه – للأسباب الواردة بالتقرير – الحكم/ بقبول الطعن شكلاً وفى موضوعه: أصلياً: بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلزام المطعون ضدهما بصفتها بدفع مبلغ ومقداره (52887.500) دولاراً أمريكياً مع إلزامهما بالمصروفات عن درجتى التقاضى. احتياطياً: 1 – إلزام المطعون ضده الأول بتقديم المستندات المبينة بمذكرات دفاع الطاعن أمام محكمة أول درجة. 2 – إحالة الدعوى إلى خبير.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم/ بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة وبجلسة 6/ 9/ 2000 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة – وحددت لنظره أمامها جلسة 14/ 11/ 2000 وتداولت نظره بهذه الجلسة على النحو الثابت بمحضرها وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 30/ 1/ 2001 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 27/ 3/ 2001 لإتمام المداولة ثم بجلسة اليوم 8/ 5/ 2001 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد إستوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – تخلص حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 4590 لسنة 46 ق بعريضة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدهما بدفع مبلغ (52887.50) دولار أمريكى والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة على سند من القول أنه بموجب عقد توريد مؤرخ 19/ 9/ 1987 مبرم بين الشركة الطاعنة وجهاز الخدمات للقوات المسلحة تعهدت الشركة بتوريد رسالة دجاج مجمد بسعر إجمالى مقداره 860000 دولار أمريكى شاملاً تكلفه الإختبارات النهائية للتفتيش وجميع التكاليف حتى تمام التسليم إلى ميناء الإسكندرية وأية تكاليف أو مصاريف أخرى قد يتطلبها تنفيذ هذا العقد وتكاليف بوليصة التأمين حتى تسليم ميناء الاسكندرية، وبتاريخ 24/ 9/ 1987 تم فتح الإعتماد المستندى رقم 5859/ 87 لتوريد الكمية المتعاقد عليها من الدجاج المجمد وتم تقديم خطاب ضمان رقم 2048747 بتاريخ 15/ 10/ 1987 وقيمته دولار أمريكى – وأثناء تنفيذ العقد وبتاريخ 1/ 12/ 1987 طلبت الشركة الطاعنة من الجهاز المطعون ضده تعديل بلد المنشأ ليكون فرنسا بدلا من المجر وقد وافق الجهاز على هذا التعديل فى سرعة التنفيذ ولتلافى الإجراءات البنكية وتوفيراً للوقت أصدرت الشركة الطاعنة تعليماتها إلى شركة سايكو الفرنسية للإتصال بالجهاز للتوريد المباشر من فرنسا مع إلتزام الشركة بنفس السعر والكمية وقد قام الجهاز بناء على ما سبق بتحويل الإعتماد المستندى ليكون باسم شركة سايكو بدلاً من شركة هلال ولم يتم فتح إعتماد جديد أو حتى الحصول على موافقة استيرادية جديدة.
وأستطردت الشركة الطاعنة قائلة أنه رغم قيامها بمتابعة التنفيذ والتوريد من جابنها حيث تم شحن الرسالة بتاريخ 31/ 3/ 1988 ووصلت ميناء الإسكندرية بتاريخ 18/ 4/ 1988 ورغم ارتفاع سعر طن الدجاج المجمد من 860 دولار إلى 930 دولار مما كبدها خسائر مادية تقدر بحوالى دولار أمريكى – تمثل ما تحملته عند الإرتباط حتى وصول البضاعة بنفس السعر والكمية إلى الجهاز – فإنه رغم كل ذلك قام الجهاز بمصادرة خطاب الضمان رغم أن التأخبر فى التوريد ناتجاً عن أسباب خارجة عن إرادة المورد ولم يكن فى إستطاعتها التنبؤ بها عند توقيع العقد وقد تمثلت هذه الظروف فى إنهيار سعر الدولار فى السوق العالمية يوم 19/ 10/ 1987 والمعروف بيوم الأثنين الأسود – مما أدى إلى إرتفاع الأسعار وأدى إلى توقف المجزر الآلى عن تنفيذ الرسالة فضلاً عن إرتفاع أسعار الشحن العالمية المفاجئ خلال شهرى نوفمبر وديسمبر وعدم قبول شركات الشحن الإرتباط لحين إستقرار السوق العالمية وأخيراً طول دورة العملية البنكية التى تستقر فيها عملية فتح الإعتماد المستندى وتقديم خطاب الضمان.
وأضافت الشركة الطاعنة قائلة أنه طالما أن الجهاز أبقى على الرابطة التعاقدية وإنها قامت بتنفيذ إلتزامها من خلال شركة سايكو الفرنسية فإنه ما كان يجوز للجهاز المطعون ضده أن يصادر خطاب الضمان المقدم منها مما يحق لها المطالبة بقيمة ذلك الخطاب يضاف إليها مبلغ (9887.50) دولار أمريكى قيمة غرامة التأخير التى تحملتها شركة سايكو ودفعتها لسلطات الميناء لتقاعس الجهاز المطعون ضده عن تفريغ الرسالة.
وبجلسة 29/ 6/ 1997 حكمت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وبإلزام الشركة المدعية المصروفات.
وحيث إن المحكمة قضت بقبول الدعوى شكلاً – وبعد أن تضمنت أسباب حكمها رفض الدفع بعدم إختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى تأسيساً على أن العقد موضوع الدعوى عقد تجارى تأسيساً على أن هذا العقد من العقود الإدارية التى تختص بها محاكم مجلس الدولة طبقا للقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة لكون أحد أطرافه شخص من أشخاص القانون العام ويتعلق موضوعه بتسيير مرفق عام وأنه قد تضمن شروطاً غير مألوفة فى عقود القانون الخاص – كما قضت بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة لوزير الدفاع لأن رئيس مجلس إدارة الجهاز المدعى عليه هو الممثل القانونى له أمام القضاء فى علاقته بالغير طبقاً لحكم المادة الثالثة من القرار الجمهورى رقم 195 لسنة 1981 بإنشاء جهاز للخدمات العامة للقوات المسلحة وبناء عليه يكون وزير الدفاع بمنأى عن النزاع المطروح.
وشيدت المحكمة قضاءها بالنسبة لموضع النزاع على أن الثابت بالأوراق أنه بتاريخ 19/ 9/ 1987 أبرم الجهاز المدعى عليه عقداً مع الشركة المدعية لتوريد كمية مقدارها 1000 طن دجاج مجمد مجرى المنشأ على أن يتم التسليم بحد أقصى خلال الخمسة أسابيع بعد فتح الإعتماد المستندى المقرر، وقامت الشركة بتقديم خطاب ضمان نهائى بمبلغ دولار أمريكى، وبتاريخ 27/ 9/ 1987 قام الجهاز بفتح الإعتماد المستندى لصالح الشركة الموردة – إلا أنها لم تقم بالتوريد فى المواعيد المحددة فى العقد، فقام الجهاز بإخطار بنك القاهرة بتجديد مدة صلاحية الإعتماد المستندى حتى أول مارس سنة 1988 وتحويله لصالح شركة سايكو الفرنسية، كما تم إخطار البنك المذكور بتاريخ 24/ 3/ 1988 بأنه تم إستلام خطاب ضمان نهائى بمبلغ 43000 دولار أمريكى من شركة سايكو بفرنسا على بنك كريدى ليونيه القاهرة – وبذلك يكون هذا الإعتماد المستندى قابل للصرف من هذا التاريخ، وبذلك تكون العلاقة بين شركة سايكو وبين بنك القاهرة فاتح الإعتماد يحكمها خطاب الإعتماد المرسل من البنك المذكور – فى حين أن العلاقة بين شركة سايكو وبين الجهاز تحكمها الفاتورة المحررة من تلك الشركة إلى الجهاز – الأمر الذى يقطع بأن شركة سايكو قد قامت بتنفيذ العملية بالأصالة عن نفسها وليس بوصفها نائبة عن الشركة المدعية وإن العلاقة التعاقدية بين الجهاز والشركة المدعية قد إنقضت عن طريق قيام الجهاز بإلغاء ذلك التعاقد بعد فشل الشركة فى تنفيذ إلتزامها بتوريد رسالة الدجاج المجمد، ومن ثم يحق للجهاز إعمالاً للمادة 10 من العقد مصادرة خطاب الضمان المقدم من الشركة المدعية وقيمته 43000 دولار أمريكى ولا يقدح فى ذلك ما زعمته الشركة المدعية من الظروف التى حالت دون تنفيذ إلتزامها بالتوريد لأن الثابت أن الشركة أخطرت الجهاز بذلك فى 1/ 6/ 1988 أى بعد تسعة أشهر من تاريخ إبرام العقد وبعد إنقضاء ميعاد التوريد المتفق عليه. وبالنسبة لطلب الشركة المدعية مبلغ 9887.50 دولار أمريكى قيمة غرامة التأخير الموقعة من سلطات ميناء الإسكندرية على شركة سايكو بدعوى تقاعس الجهاز عن تفريغ الرسالة، قالت المحكمة أنه وقد ثبت إنقطاع الصله بين الشركة المدعية وشركة سايكو، مما لا يحق معه للشركة المدعية المطالبة بالحقوق والإلتزامات المترتبة على تصرفات شركة سايكو.
وإذ لم يلق الحكم المشار إليه قبولاً لدى الشركة الطاعنة، فقد أقامت عنه الطعن الماثل الذى بنى على أن هذا الحكم قد جاء فاسداً وباطلاً، ومخالفاً للقانون وغير عادل وإستخلاص أسبابه غير سائغ، فضلاً عن أنه يتسم بالغلو للأسباب الآتية:
أولاً: أخطأ الحكم بقضائه بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الثانى لرفعها على غير ذى صفة لأنه وإن كان الجهاز المطعون ضده له شخصية اعتبارية مستقلة إلا أن هذا الجهاز تابع لوزارة الدفاع وإن وزير الدفاع هو الرئيس الأعلى لهذا الجهاز مما يستوجب قبول الدعوى قبل المطعون ضده الثانى.
ثانياًً: اخطأ الحكم المطعون فيه فى قضائه بأن هناك عقد آخر مع شركة سايكو الفرنسية، حيث إن الإدعاء بأن هناك عقد جديد مع شركة سايكو إدعاء غير صحيح وتتحدى الشركة الطاعنة الجهاز أن يظهر هذا العقد المزعوم ولكن العكس هو الصحيح لأن الثابت من الأوراق والمستندات والمراسلات المتبادلة مع الجهاز والبنك وشركة سايكو تؤكد أن شركة هلال الطاعنة قامت بتنفيذ التوريد من خلال شركة سايكو. وهى التى جاءت بها بعد موافقة الجهاز المطعون ضده على طلب الشركة الطاعنة بتحويل بلد المنشأ من المجر وجعله فرنسا وإختيارها شركة سايكو لتنفيذ العقد من خلالها بنفس الشروط والمستندات البنكية والإستيرادية وذلك إمتداداً لمسئوليتها عن تنفيذ العقد المؤرخ 19/ 9/ 1987 إلا أن الجهاز تعسف فى إستعمال حقه وقام من جانبه بمصادرة خطاب الضمان، وأنه بتاريخ 31/ 3/ 1988 تم شحن البضاعة ووصلت رسالة الدواجن ميناء الإسكندرية بتاريخ 18/ 4/ 1988 إلا أن الجهاز تأخر فى تفريغ الحمولة فأوقعت سلطات الميناء غرامة تأخير على شركة سايكو مقدارها 9887.50 دولار أمريكى وبذلك يكون قد تم تنفيذ العقد بالفعل.
ثالثاً: إن محكمة أول درجة لم تحقق دفاع الشركة الطاعنة ولم تأخذ به بشأن أن التأخير فى تنفيذ العقد يرجع لسبب أجنبى لا يد للشركة فيه ويتمثل فى إنهيار سعر الدولار فى السوق العالمية (المعروف باسم الأثنين الأسود) 19/ 10/ 1987 وإمتناع شركات الشحن عن التعاقد لحين إستقرار السوق العالمى وإمتناع المجزر الآلى عن تنفيذ الرسالة، فيكون حكمها قد جاء مشوباً بعيب القصور ومخالفة القانون.
رابعاً: قام الجهاز بمصادرة خطاب الضمان رغم عدم توافر شروط مصادرته لأن شرط توقيع جزاء المصادرة طبقاً للبند 10 من عقد التوريد أن يقوم الجهاز بإلغاء العقد، فى حين أن الجهاز لم يقم بإلغاء العقد أو تنفيذه على حساب الشركة الطاعنة وإنما أتجهت إدارة الطرفين إلى تنفيذ العقد واستبعاد فكرة إلغائه حيث وافق الجهاز على تغيير بلد المنشأ وقام بتحويل الإعتماد المستندى دون فتح إعتماد جديد أو الحصول على موافقة استيرادية جديدة، فيكون الجهاز بمصادرته لخطاب الضمان قد أساء إستعمال السلطة المخولة له بموجب العقد.
خامساً: إن الجهاز بمصادرته خطاب الضمان يكون قد أثرى على حساب الشركة بلا سبب قانونى حيث أن الجهاز طلب من شركة سايكو أن تقدم له خطاب ضمان عن نفس العملية وهذا أمر غير مألوف إذا لا يجوز أن يقدم خطابان ضمان عن عملية واحدة، فضلاً عن أن الجهاز قام بمصادرة مبلغ 13518.200 دولار أمريكى من خطاب ضمان شركة سايكو، ولذلك يكون حق الشركة الطاعنة رد ما تسلمه الجهاز بدون وجه حق.
سادساً: أخل الحكم المطعون فيه بحق الشركة الطاعنة فى الدفاع، فلم يلزم الجهاز بتقديم المستندات الموضحة بمذكرتها المقدمة إلى محكمة أول درجة والتى تثبت العلاقة بين الشركة الطاعنة وشركة سايكو كما لم تجبها إلى طلبها بندب خبير فى الدعوى.
ومن حيث إنه لا وجه لما أثارته الشركة الطاعنة من أن الحكم المطعون فيه أخطأ بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الثانى ذلك أن الحكم المطعون قد أصاب فى قضائه صحيح حكم القانون حينما إنتهى إلى عدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة للمدعى عليه الثانى (المطعون ضده الثانى) – وزير الدفاع – تأسيساً على أن الجهة الإدارية ذات الصلة بالدعوى هى جهاز الخدمات العامة للقوات المسلحة، حيث إن العقد مثار النزاع الماثل مبرم بين هذا الجهاز والشركة الطاعنة – وقد أكسب القرار الجمهورى رقم 195 لسنة 1981 بإنشاء جهاز للخدمات العامة لوزارة الدفاع – هذا الجهاز شخصية إعتبارية وقضى بأن يكون رئيس مجلس إدارة الجهاز هو الذى يمثله أمام القضاء وفى صلاته مع الغير، فيكون هو صاحب الصفة فى تمثيل الجهاز فى المنازعة المعروضة دون وزير الدفاع، ومن ثم يتعين تأييد الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة لوزير الدفاع لأسبابه سالفة الرد.
ومن حيث إن مقطع النزاع فى الطعن الماثل ينحصر فى بيان ما إذا كانت شركة سايكو الفرنسية قامت بتنفيذ العقد المبرم بين الجهاز والشركة الطاعنة مثال النزاع – بصفتها وكيله عن هذه الشركة أم ارتبطت بعلاقة عقدية جديدة مع الجهاز المطعون ضده بالأصالة عن نفسها لا نيابة عن الشركة الطاعنة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 19/ 9/ 1987 أبرم عقد توريد رقم – القاهرة د. م./ 87/ 2 بين الجهاز والشركة الطاعنة أسند الجهاز بمقتضاه إلى الشركة الطاعنة عملية توريد 1000 طن دواجن مجمدة – بسعر الطعن 860 دولار – سيف الإسكندرية – بلد المنشأ – المجر – واتفقا على أن مدة التوريد بحد أقصى خمسة أسابيع من تاريخ فتح الإعتماد المستندى، وقامت الشركة بتسليم الجهاز خطاب ضمان نهائى غير مشروط برقم 204/ 87/ 47 بمبلغ 43000 دولار أمريكى – سارى المفعول حتى 15/ 11/ 1987 وتم تجديده حتى 15/ 1/ 1988 كما قام الجهاز بفتح إعتماد مستندى غير قابل للإلغاء رقم 15859/ 47 بتاريخ 24/ 9/ 1987 على أن تنتهى صلاحيته فى 15/ 11/ 1987 وتم تجديده حتى 15/ 12/ 1987، كما أوفد الجهاز لجنة للإشراف على الشحن إلا أنها عادت مقررة فشل الشركة الطاعنة فى التوريد ومع ذلك قام الجهاز بإمهالها بتأجيل ميعاد الشحن ليكون 15/ 12/ 1987 وتجديد الإعتماد المستندى حتى 31/ 12/ 1987.
ومن حيث إن البند التاسع من العقد سالف الذكر ينص على أنه: (فى حالة تأخير تسليم الكمية التى سيتم توريدها إلى جهاز الخدمات العامة، كلها أو جزء منها – يحق لجهاز الخدمات العامة الحصول على قيمة الكمية التى لم يتم تسليمها فى الوقت المحدد لها لكل أسبوع من التأخير….. وفى هذه الحالة فيجب أن لا يتعدى التأخير فى التسليم عن شهرين وإلا يكون لجهاز الخدمات العامة الحق فى إلغاء العقد ومصادرة مبلغ الضمان المودع دون أى أخطار أو التجاء إلى القضاء أو أى رسميات أخرى ومع ذلك إذا أثبت الطرف الثانى – المورد – إن التأخير ناتج عن أسباب خارجة عن إرادته نظير القوة القاهرة والظروف الطارئة (الضرورة القصوى) والتى لم يكن بإستطاعته التنبؤ بها عند توقيع هذا العقد يكون من حق الجهاز رفع كل أو جزء من الجزاء – على أساس أن التأخير فى هذه الحالة لم يتجاوز شهرين وإلا يكون لجهاز الخدمات العامة كامل الحق فى إلغاء الصفقة……
كما تنص المادة 10 من ذات العقد على أنه: (بالإضافة إلى أى عقوبات أخرى مذكورة فى هذا العقد فإن لجهاز الخدمات العامة الحق فى إلغاء هذا العقد فى حالة ما إذا لم ينفذ المورد أى من إلتزاماته وهذا الإلغاء سيكون سارى المفعول بخطاب مسجل مرسل إلى المورد دون الحاجة إلى الإلتجاء للقضاء أو أى إجراءات أخرى – والإلغاء المذكور سوف يؤدى إلى النتائج الآتية:
1 – أما أن يقوم جهاز الخدمات العامة بمصادرة مبلغ الضمان دون الحاجة إلى إلزامه بذكر الأسباب والمبررات الداعية ودون الحاجة لإثبات الضرر أو الإلتجاء للقضاء أو أى إجراءات رسمية أخرى.
2 – يمكن لجهاز الخدمات العامة شراء البضائع المتعاقد عليها من أى شركة أو بلد آخر – ويظل المورد مسئولاً عن تعويض جهاز الخدمات العامة عن أى خسارة أو أضرار أو مصاريف إضافية يتسبب فيها……
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه ولئن كان من حق جهة الإدارة المتعاقدة فى حالة تقصير المتعاقد معها تنفيذ العقد على حسابه أو إنهاء العقد، إلا أنه لا يكون مقبولاً قانوناً أن تلجأ الإدارة إلى توقيع الجزاءين معاً على المتعاقد المقصر، وإنه من المسلمات أن إستخلاص إدارة الإدارة فى هذا الصدد – وإرادتها المنفردة هى المرجع وحدها فى تعيين أى جزاء أستهدفت به تأمين سير المرفق من الجزاءات التى يبيحها لها العقد أو القانون أو العرف الإدارى – لا ينبغى على أن يقف عند المعنى الحرفى للألفاظ بل يجب أن يعتد بالآثار التى رتبتها جهة الإدارة على تصرفها للكشف عما قصدت فى الحقيقة أن توقعه من جزاء.
وعلى مقتضى ما تقدم فإنه يمكن إستخلاص موقف الجهاز المطعون ضده من العقد مثار النزاع الماثل من خلال تصرفاته ومسلكه ازاء تقصير الشركة الطاعنة فى التوريد فى الميعاد المتفق عليه، فإنه فضلاً عن أنه لا خلاف بين طرفى النزاع فى أن الشركة الطاعنة لم تقم بالتوريد فى الميعاد المتفق عليه رغم إمهالها حتى تجاوزت أقصى مدة مسموح بالتوريد خلالها طبقاً لأحكام العقد سالف الذكر ومقدارها شهران من تاريخ فتح الإعتماد المستندى وأنه إزاء ذلك قام الجهاز بمخاطبه بنك القاهرة – فرع قصر النيل بكتابه رقم 967/ مالية/ 1987 المؤرخ فى 13/ 12/ 1987 أشار فيه إلى أن الموعد المحدد للتسليم أنتهى فى 2/ 11/ 1987 ولم يتم إستلام البضاعة حتى الآن وقد تضمن هذا الكتاب نص المادة العاشرة من العقد وإن الألغاء المذكور – فى هذه المادة – سوف يؤدى إلى قيام الجهاز بمصادرة مبلغ خطاب الضمان دون الحاجة إلى إلزامه بذكر الأسباب والمبررات الداعية…..
وأنه يتضح أن المورد أخل بركن من أركان العقد ولم يلتزم بتنفيذه مما يترتب عليه تحمل الجهاز بأعباء وتكاليف باهظة من جراء ذلك وحيث أن العقد شريعة المتعاقدين… طالبا سرعة مصادرة خطاب الضمان غير المشروط بكامل قيمته – المقدم من الشركة الطاعن – (يراجع مستند 109 المرفق بحافظة مستندات الجهاز المودعة أمام محكمة أول درجة بجلسة 2/ 5/ 1991 تحضير) وبناء على ذلك قام البنك المذكور بمصادرة قيمة خطاب الضمان سالف الذكر (يراجع 136، 130 – المرفقين بحافظة مستندات الجهاز سالف الذكر) كما تأشر على تلكس من الشركة الطاعنة بما مفاده الرد القاطع على شركة على هلال – لإنهاء موضوع الجهاز مع هذه الشركة نظراً لأنه قد نفذ القانون لعدم التوريد فى المدة القانونية…..
والشركة فى محل خصومة الآن منذ قيامها بالشكاوى أمام الوزارة والقضاء (يراجع مستند 140 من الحافظة آنفة الذكر) الأمر الذى يقطع بأن الجهاز قام بمصادرة خطاب الضمان كأثر مترتب على إلغاء العقد – كما أنه لا خلاف أيضاً بين الطرفين أنه قد تم تحويل الإعتماد المستندى سالف الذكر – الذى كان مفتوحاً لصالح الشركة الطاعنة – لصالح شركة سايكو الفرنسية المورد الجديد – والتى تقدمت بعرض فاتورة مبدئية فى 31/ 12/ 1987 لتوريد ذات الكمية بنفس السعر – بلد المنشأ فرنسا – كما قامت تلك الشركة بسداد تأمين نهائى مقداره (43000 دولار أمريكى) – وعلى أثر ذلك قام الجهاز بتحويل الإعتماد المستندى آنف الذكر لصالح شركة سايكو المذكورة فى 3/ 1/ 1988 وبذلك يكون الجهاز قد تعاقد مباشرة مع تلك الشركة والتى قامت بالتوريد فى 18/ 4/ 1988 ومن ثم تكون العلاقة بين الطرفين علاقة تعاقدية جديدة منبته الصلة بالعقد الملغى طبقاً لما سلف بيانه.
ومن حيث إنه لا يقدح فى ذلك ما أثارته الشركة الطاعنة من عدم وجود عقد مكتوب ذلك أنه ولئن كانت الأوراق قد خلت من وجود عقد مكتوب بين الجهاز وشركة سايكو الفرنسية، حيث إن الإتفاق بين الطرفين لم يفرغ فى وثيقة مكتوبة، فإن عدم تحرير عقد إدارى لا يعنى عدم وجود علاقة تعاقدية لأن الوثائق المتبادلة بين الطرفين تدل على قيام هذه الرابطة التعاقدية، حيث أن العرض المقدم من الشركة والشروط الواردة فى الإعتماد المستندى المفتوح لصالحها تعتبر بمثابة العقد الإدارى الملزم للطرفين كما أنه لا وجه لما تذرعت به الشركة الطاعن من أن شركة سايكو الفرنسية تعاقدت مع الجهاز نيابة عنها لأنه من المسلم به فى مجال الإثبات أن من يدعى واقعة أو يبدى دفعاً، فعليه يقع عبء الإثبات أو إقامة الدليل عليه طبقاً للمادة الأولى من قانون الإثبات الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 وحيث أن الشركة الطاعنة لم تقدم ثمة مستند يفيد قيام هذه الوكالة يستدل بها على أنها طرف أصيل فى هذا التعاقد والذى تنصرف أثاره إليها – كما أن المستندات المشار إليها بمذكرة دفاعها المودعة أمام محكمة أول درجة بجلسة 24/ 3/ 1996 – وتطالب بإلزام الجهاز بتقديمها – ليست الوسيلة لإثبات نيابة هذه الشركة عنها، وكان يجب عليها أن تقدم الوكالة أو خطاب التفويض الصادر إليها.. فضلاً عن أنه من المقرر أن طرفى العقد يتبادلان الأوراق والمستندات المتعلقة بهذا العقد، حيث لا تكون هذه المستندات فى حوزة جهة الإدارة المتعاقدة وحدها حيث تلتزم بتسليم المتعاقد صورها.
وحيث إنه ولئن كانت ثمة إتصالات جرت بين الشركة الطاعنة وشركة سايكو والجهاز لإتمام هذا الإتفاق الجديد، فإن ذلك يرجع إلى وجود علاقة سابقة بينهما وتستهدف من ورائها تفادى توقيع جزاء عليها ازاء تقصيرها فى تنفيذ إلتزاماتها التعاقدية، كما أن تلك الإتصالات لا تغنى عن تقديم عقد الوكالة – وهى الملزمة بتقديم هذا المستند لأنها طرفا فى حالة إبرامه ويكون فى حوزتها الدليل عليه، فالنيابة بين الظرفين لا تفترض.
ومن حيث إنه لا وجه لما ذهبت إليه الشركة الطاعنة من أن تأخيرها فى التنفيذ كان ناتجاً عن ظروف طارئة وقوة قاهرة تمثلت فى إنهيار سعر الدولار فى السوق العالمية فى 19/ 10/ 1987 – والذى عرف دولياً " " بيوم الأثنين الأسود " مما أدى إلى إرتفاع أسعار البضائع مما حدا بالمجزر الآلى بالمجر إلى التوقف عن تنفيذ الرسالة وكذلك إرتفاع أسعار الشحن العالمية المفاجئ خلال شهرى نوفمبر وديسمبر وعدم قبول شركات الشحن الإرتباط لحين استقرار السوق العالمية – وذلك أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن مقتضى نظرية الظروف الطارئة أن يطرأ خلال مدة تنفيذ العقد الإدارى حوادث أو ظروف طبيعية كانت أو اقتصادية سواء من عمل الجهة الإدارية المتعاقدة أو من غيرها لم تكن فى حسبان المتعاقد عند إبرام العقد ولا يملك لها دفعا ومن شأنها أن تنزل به خسائر فادحة اقتصاديات العقد إخلالاً جسيماً، ومؤدى هذه النظرية بعد توافر شروطها إلزام جهة الإدارة المتعاقدة مشاركة المتعاقد معها فى تحميل نصيبه من الخسارة التى حاقت به طوال فترة قيام الظروف الطارئة وذلك ضماناً لتنفيذ العقود الإدارية وإستمرارية سير المرفق العام ومراعاة للصالح العام، فإن مقتضى ذلك أن تطبيق هذه النظرية يفترض بداءة أن يتم تنفيذ العقد الإدارى تنفيذاً كاملاً، لكى تلحق بالمتعاقد مع الجهة الإدارية خسارة فادحة تختل معها إقتصاديات العقد ولما كان الثابت أن الشركة الطاعنة لم تقم بتنفيذ إلتزاماتها التعاقدية رغم إمهالها طبقاً لما سلف بيانه فإن طلباتها فى هذا الشأن تجاوز حدود تطبيق نظرية الظروف الطارئة، فضلاً عن أنها لم تقدم ثمة دليل على قيام هذه الصعوبات، كما أن هذه الأسباب – على فرض صحتها – لا ترقى إلى مرتبة القوة القاهرة التى تجعل تنفيذها لإلتزاماتها مستحيلاً، وقد كان فى وسع الشركة الطاعنة أن كانت حريصة على تنفيذ إلتزاماتها بحسن نية أن تتوقع إرتفاع الأسعار وأن تدير الصفقة الملزمة بتوريدها خلال مدة تنفيذ العقد – وخاصة أن العقد مثار النزاع نص صراحة فى البند التاسع منه على أن مدة التوريد لا تزيد على شهرين حتى ولو كان التأخير فى التوريد ناتجاً عن ظروف طارئة.
ومن حيث إنه بالإضافة إلى أن الشركة الطاعنة لم تقرن إدعاءاتها فى هذا الشأن بدليل فإنها أقرت فى البند العاشر من عريضة دعواها موضوع الطعن أنها أخطرت الجهاز بكتابها المؤرخ فى 1/ 6/ 1988 بتلك الصعوبات المنوه عنها سلفاً التى لاقتها عند التوريد وأدت إلى تأخيرها – وذلك بعد إنتهاء مدة التعاقد المتفق عليها بما يدل على عدم وجود ثمة مبرر لامتناعها عن التنفيذ.
كما إنه لا وجه قانوناً لما تنعاه الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون بمقولة أنه كان يتعين على محكمة أول درجة أن تجيبها إلى طلبها بندب خبير فى الدعوى، ذلك أن الإستعانة بأهل الخبرة كإجراء من إجراءات الإثبات هو أمر متروك تقديره لمحكمة الموضوع وليست ملزمة بندب خبير وإنما هى تترخص فى إجابة هذا الطلب أو رفضه فى ضوء ظروف الدعوى وملابساتها وتقديرها للأدلة المقدمة فيها، وما إذا كان هذا الإثبات منتجاً فى الدعوى من عدمه، فيكون لها رفض ما يطلبه الخصوم فى هذا الشأن إذا وجدت فى أوراق الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدتها وفيها ما يغنى عن ندب الخبير.
ومن حيث إنه متى إستبان ما تقدم – وكان الثابت أن الشركة الطاعنة قد أخلت بإلتزاماتها الناشئة عن العقد المبرم مع الجهاز المطعون ضده وقد أمتنعت عن توريد الصفقة المتعاقدة عليها خلال مدة التنفيذ المتق عليها مما حدا بالجهاز – إعمالاً لحكم البند العاشر من العقد سالف الذكر – توقيع جزاء إلغاء العقد ومصادرة التأمين النهائى والمتعاقد مع شركة أخرى لتوريد الصفقة المتفق عليها ومن ثم فإنه لاغبار على مسلك الجهاز المطعون ضده وتكون طلبات الشركة الطاعنة غير قائمة على أساس سليم من الواقع والقانون، جديرة بالرفض.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب، فإنه يكون قد صادف صواب الواقع والقانون، الأمر الذى يجعل الطعن عليه فى غير محله، خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبرفضه موضوعا، وألزمت الشركة الطاعنة المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات