الطعن رقم 225 لسنة 71 ق – جلسة 16 /06 /2002
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
السنة 53 – الجزء 2 – صـ 808
جلسة 16 من يونيه سنة 2002
برئاسة السيد المستشار/ طلعت أمين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عزت البندارى، كمال عبد النبى، سامح مصطفى ومحمد نجيب جاد "نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 225 لسنة 71 القضائية
تأمين "صناديق التأمين الخاصة". عمل. حكم "عيوب التدليل: القصور
فى التسبيب: ما يعد قصوراً". دفاع "الدفاع الجوهرى".
صناديق التأمين الخاصة. انشائها. شرطة. تحديد النظام الأساسى. اختصاص مجلس إدارة كل
صندوق به. م3، 4، 23 ق 54 لسنة 1975. خلو عقد التأمين الجماعى على العاملين بالشركة
من البيانات التى استلزمها القانون لإنشاء صناديق التأمين الخاصة. أثره. عدم اعتباره
كذلك فى مفهوم القانون المذكور. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك وعدم تحقيق دفاع جوهرى.
قصور.
مفاد نص المادتين الثالثة والرابعة من القانون رقم 54 لسنة 1975 بإصدار قانون صناديق
التأمين الخاصة أن المشرع حين أوجب تسجيل هذه الصناديق استلزم فى الطلب الذى يقدم لتسجيلها
أن يكون مصحوبًا بالأوراق والمستندات التى حددها ومنها النظام الأساسى للصندوق وأسماء
وعناوين القائمين على إدارته وصفة كل منهم، كما أوجبت المادة 23 منه أن يكون لكل صندوق
مجلس إدارة يحدد النظام الأساسى اختصاصات وكيفية اختيار أعضائه وانهاء عضويتهم على
ألا يقل عددهم عن خمسة ولا يزيد على خمسة عشر، ولما كان البين من صورة وثيقة التأمين
المقدمة من المطعون ضدهم الثلاثة الأول أنها معنونة "عقد تأمين جماعى مختلط رقم 12
على حياة السادة العاملين بشركة إسكندرية للغزل والنسيج" وأن طرفيه هما صندوق الانتماء
للعاملين بالشركة وشركة قناة السويس للتأمين – الطاعنة – بغرض التأمين على حياة العاملين
بالشركة المبينة أسمائهم بالكشوف المرفقة، وملحق بها تعديل للعقد المشار إليه مؤرخ
25/ 1/ 1994 وموقع عليه من الطاعنة وشركة إسكندرية للغزل والنسيج، وخلا هذا العقد من
أى من البيانات التى استلزمها القانون لإنشاء صناديق التأمين الخاصة، فإن العقد بصورته
هذه لا يصدق عليه وصف "صندوق التأمين الخاص" فى مفهوم القانون رقم 54 لسنة 1975 المشار
إليه، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 9/ 4/ 2000 قد خالف هذا النظر
وأقام قضاءه بعدم الاعتداد بالتعديل الذى طرأ على عقد التأمين على أن هذا التعديل وقع
باطلاً لعدم نشره فى الوقائع المصرية حسبما توجبه المادة السابعة من القانون رقم 54
لسنة 1975، وحجب نفسه بهذا الخطأ عن تحقيق دفاع الطاعنة من نفاذ ما أجرته من تعديل
على العقد فى حق المطعون ضدهم الثلاثة الأول وبراءة ذمتها من المبالغ المطالب بها،
مع أنه دفاع جوهرى قد يتغير به وجه الرأى فى الدعوى، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون
وشابه القصور فى التسبيب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
ضدهم الثلاثة الأول وآخر أقاموا الدعوى رقم 872 لسنة 1997 الاسكندرية الابتدائية على
الطاعنة – شركة قناة السويس للتأمين – والمطعون ضدهما الرابع والخامس – شركة اسكندرية
للغزل والنسيج والممثل القانونى لصندوق الانتماء للعاملين بشركة اسكندرية للغزل والنسيج
– بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين أن يؤدوا للمطعون ضده الأول مبلغ 11250 جنيهاً، وللثانى
مبلغ 6000 جنيهاً وللثالث مبلغ 8640 جنيها، وقالوا بيانًا لدعواهم إنهم كانوا من العاملين
لدى المطعون ضدها الرابعة، وبتاريخ 28/ 12/ 1988 أبرم المطعون ضده الخامس مع الطاعنة
عقد تأمين جماعى مختلط على حياة العاملين بالشركة المطعون ضدها الرابعة التزمت الطاعنة
بموجبه بدفع مرتب شهر عن كل سنة خدمة معتمدة سابقة على 1/ 1/ 1989 ومرتب شهرين عن كل
سنة اشتراك فى التأمين وذلك عند بلوغ العامل سن الستين وإحالته للتقاعد، وبإحالتهم
إلى التقاعد قامت الطاعنة بصرف مبلغ التأمين المستحق لهم منقوصاً بحجة أنها جعلت حداً
أقصى لمبلغ التأمين المستحق عن المدة السابقة على 1/ 1/ 1989، وإذ جاء هذا التحديد
على غير سند من القانون وبالمخالفة لشروط عقد التأمين فقد أقاموا الدعوى بالطلبات السالفة
البيان، ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن قدم تقريره حكمت فى 21/ 12/ 1999 برفض الدعوى،
استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 139 لسنة
56 ق، وبتاريخ 9/ 4/ 2000 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وأعادت المأمورية إلى
الخبير، وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 17/ 1/ 2001 بإلزام الطاعنة أن تؤدى للمطعون
ضده الأول مبلغ 4466.550 جنيهاً وللثانى مبلغ 1446.350 جنيهاً، وللثالث مبلغ 3218.730
جنيهاً طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى
بنقضه، وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى
التسبيب، وفى بيان ذلك تقول إن عقد التأمين المبرم بينها وبين المطعون ضدها الرابعة
هو عقد رضائى تحكمه القواعد الواردة بالقانون وما يتفق عليه من شروط فى العقد، وبموجبه
تم التأمين لصالح العاملين بالشركة طبقًا للشروط الواردة به ومنها ما نصت عليه المادة
الثانية منه من أن يُعاد النظر فى قيمة قسط التأمين بعد الخمس سنوات الأولى من سريان
العقد، وعلى هذا الأساس تم إعادة النظر فى قيمة القسط مع تعديل بعض المزايا التأمينية
على أن يعمل بهذا التعديل اعتبارًا من 1/ 1/ 1994 ووافقت الشركة على هذا التعديل وبذلك
أصبح جزءاً من الوثيقة الأصلية واندمج فى شروطها وصار شريعة المتعاقدين وواجب التطبيق
إعمالاً للمادة 147 من القانون المدنى ومع أنها تمسكت فى دفاعها أمام محكمة الموضوع
ببراءة ذمتها من المبالغ المطالب بها استناداً إلى وثيقة التأمين وما طرأ عليها من
تعديل إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع وأقام قضاءه بأحقية المطعون ضدهم
الثلاثة الأول فى المبالغ المقضى بها على أن التعديلات التى طرأت على وثيقة التأمين
بتاريخ 25/ 1/ 1994 قد وقعت باطلة لعدم نشرها فى الوقائع المصرية بالمخالفة لنص المادة
السابقة من القانون رقم 54 لسنة 1975 بإصدار قانون صناديق التأمين الخاصة بالرغم من
عدم سريان هذا القانون على العقد موضوع الدعوى، وهو مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك أن مفاد نص المادتين الثالثة والرابعة من القانون رقم
54 لسنة 1975 بإصدار قانون صناديق التأمين الخاصة أن المشرع حين أوجب تسجيل هذه الصناديق
استلزم فى الطلب الذى يقدم لتسجيلها أن يكون مصحوباً بالأوراق والمستندات التى حددها
ومنها النظام الأساسى للصندوق وأسماء وعناوين القائمين على إدارته وصفة كل منهم، كما
أوجبت المادة 23 منه أن يكون لكل صندوق مجلس إدارة يحدد النظام الأساسى اختصاصات وكيفية
اختيار أعضائه وإنهاء عضويتهم على ألا يقل عددهم عن خمسة ولا يزيد على خمسة عشر، ولما
كان البين من صورة وثيقة التأمين المقدمة من المطعون ضدهم الثلاثة الأول أنها معنونة
"عقد تأمين جماعى مختلط رقم 12 على حياة السادة العاملين بشركة إسكندرية للغزل والنسيج"
وأن طرفيه هما صندوق الانتماء للعاملين بالشركة وشركة قناة السويس للتأمين – الطاعنة
– بغرض التأمين على حياة العاملين بالشركة المبينة أسمائهم بالكشوف المرفقة، وملحق
بها تعديل للعقد المشار إليه مؤرخ 15/ 1/ 1994 وموقع عليه من الطاعنة وشركة إسكندرية
للغزل والنسيج، وخلا هذا العقد من أى من البيانات التى استلزمها القانون لإنشاء صناديق
التأمين الخاصة فإن العقد بصورته هذه لا يصدق عليه وصف "صندوق التأمين الخاص" فى مفهوم
القانون رقم 54لسنة 1975 المشار إليه، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ
8/ 4/ 2000 قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه بعدم الاعتداد بالتعديل الذى طرأ على عقد
التأمين على أن هذا التعديل وقع باطلاً لعدم نشره فى الوقائع المصرية حسبما توجبه المادة
السابعة من القانون رقم 54 لسنة 1975، وحجب نفسه بهذا الخطأ عن تحقيق دفاع الطاعنة
من نفاذ ما أجرته من تعديل على العقد فى حق المطعون ضدهم الثلاثة الأول وبراءة ذمتها
من المبالغ المطالب بها، مع أنه دفاع جوهرى قد يتغير به وجه الرأى فى الدعوى، فإنه
يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه القصور فى التسبيب بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث
باقى أوجه الطعن وإذ كان الحكم الصادر بتاريخ 17/ 1/ 2000 لاحقا للحكم المنقوض ومؤسسا
على قضائه فإنه يتعين نقضه أيضًا عملا بالمادة 271/ 1 من قانون المرافعات.
