الطعن رقم 69 لسنة 68 ق – جلسة 20 /05 /2002
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
السنة 53 – الجزء 2 – 686
جلسة 20 من مايو سنة 2002
برئاسة السيد المستشار/ عبد الناصر السباعى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن حسن منصور، ناجى عبد اللطيف نائبى رئيس المحكمة، صالح محمد العيسوى ومحمد عبد الراضى.
الطعن رقم 69 لسنة 68 القضائية
أحوال شخصية "تطليق للضرر: صور الضرر: تعدد الخصومات القضائية".
الضرر الموجب للتطليق. م 6 ق 25 لسنة 1929 المعدل بق 100 لسنة 1985. مقصوده، إيذاء
الزوج زوجته بالقول أو الفعل إيذاءً لا يليق بما تعتبر معه معاملته لها فى العرف معاملة
شاذة تشكو منها ولا ترى الصبر عليها.عدم تحديد النص وسيلة إضرار الزوج بزوجته. مؤداه
للزوجة الاستناد فى التدليل على حصول المضارة إلى كل أو بعض صور المعاملة التى تتلقاها
منه ومنها تعدد الخصومات القضائية. علة ذلك.
محكمة الموضوع "سلطتها فى فهم الواقع".
استخلاص دواعى الفرقة. من قبيل فهم الواقع. استقلال محكمة الموضوع به. شرطه. إقامة
قضاءها على أسباب سائغة بعد تمحيص ما قد يكون قدمه الخصم من دفاع جوهرى يكون قوامه
واقعة قدم المستندات الدالة عليها أو طلب تمكينه من إثباتها وفقاً للضوابط التى قررتها
قواعد الإثبات.
حكم "عيوب التدليل: القصور".
تقديم الخصم لمحكمة الموضوع مستندات من شأنها التأثير فى الدعوى وتمسك بدلالتها. التفات
الحكم عن التحدث عنها كلها أو بعضها مع ما يكون لها من دلالة. قصور.
1 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم
25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 والخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية
أن المقصود بالضرر هو إيذاء الزوج زوجته بالقول أو الفعل إيذاء لا يليق بمثلها بحيث
تعتبر معاملة الزوج لزوجته فى العرف معاملة شاذة تشكو منها ولا ترى الصبر عليها، وكان
النص لم يحدد وسيلة إضرار الزوج بزوجته فإن لها أن تستند فى التدليل على حصول المضارة
إلى كل أو بعض صور المعاملة التى تتلقاها منه، ومنها تعدد الخصومات القضائية لكونها
تجعل دوام العشرة بين الزوجين مستحيلة، لما لها من تأثير على العلاقة بينهما.
2 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن استخلاص دواعى الفرقة بين الزوجين هو من قبيل
فهم الواقع فى الدعوى مما تستقل به محكمة الموضوع، إلا أن ذلك مشروطاً بأن تقيم قضاءها
على أسباب سائغة، وبعد أن تكون قد محصت ما قد يكون قدمه الخصم من دفاع جوهرى يكون قوامه
واقعة قدم المستندات الدالة عليها أو طلب تمكينه من إثباتها وفقاً للضوابط التى قررتها
القواعد المنظمة للإثبات.
3 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أنه إذا قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات من
شأنها التأثير فى الدعوى وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عن التحدث عنها كلها أو بعضها
مع ما قد يكون لها من دلالة مؤثرة فى وجه الرأى فى الدعوى فإنه يكون مشوباً بالقصور.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعنة
أقامت على المطعون ضده الدعوى رقم 194 لسنة 1996 كلى أحوال شخصية شبين الكوم بطلب الحكم
بتطليقها منه وقالت فى بيان ذلك إنها زوج للطاعن وأنه دأب على الاعتداء عليها بالضرب،
وبدد منقولاتها الزوجية، وتركها بدون نفقة, ومن ثم أقامت الدعوى، أحالت المحكمة الدعوى
إلى التحقيق، وبعد أن سمعت شهود الطرفين حكمت بتاريخ 26/ 4/ 1997برفض الدعوى، استأنفت
الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 135 لسنة 30 ق طنطا "مأمورية شبين الكوم" وبتاريخ
10/ 12/ 1997 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق
النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن
على هذه المحكمة – فى غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى
التسبيب، وفى بيان ذلك تقول، إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم المستأنف
الذى قضى برفض دعواها بالتطليق على سند من أن شهادة أحد شاهديها بشأن اعتداء المطعون
ضده عليها بالضرب سماعية لا يعول عليها، والتفت عن صور الضرر الأخرى التى عددتها الطاعنة
بصحيفتى افتتاح دعواها واستئنافها للحكم الصادر فيها ودللت عليها ومنها تبديده لمنقولاتها،
واتمامها على خلاف الحقيقة باستيلائها عليها وتقاعسه فى الإتفاق عليها بما يتحقق به
الضرر للتطليق فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك أن النص المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة
1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 والخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية على أنه
" إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما يجوز
لها أن تطلب من القاضى التفريق وحينئذ يطلقها القاضى طلقة بائنة إذا ثبت الضرر وعجز
عن الإصلاح بينهما…." يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن المقصود بالضرر
هو إيذاء الزوج زوجته بالقول أو الفعل إيذاء لا يليق بمثلها بحيث تعتبر معاملة الزوج
لزوجته فى العرف شاذة تشكو منها ولا ترى الصبر عليها، وكان النص لم يحدد وسيلة إضرار
الزوج بزوجته فإن لها أن تستند فى التدليل على حصول المضارة إلى كل أو بعض صور المعاملة
التى تتلقاها منه، ومنها تعدد الخصومات القضائية لكونها تجعل دوام العشرة بين الزوجين
مستحيلة، لما لها من تأثير على العلاقة بينهما، وأنه ولئن كان استخلاص دواعى الفرقة
بين الزوجين هو من قبيل فهم الواقع فى الدعوى مما تستقل به محكمة الموضوع، إلا أن ذلك
مشروط بأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة، وبعد أن تكون قد محصت ما قد يكون قدمه الخصم
من دفاع جوهرى يكون قوامه واقعة قدم المستندات الدالة عليها أو طلب تمكينه من إثباتها
وفقاً للضوابط التى قررتها القواعد المنظمة للإثبات، كما أنه من المقرر إذا قدم الخصم
إلى محكمة الموضوع مستندات من شأنها التأثير فى الدعوى وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم
عن التحدث عنها كلها أو بعضها مع ما قد يكون لها من دلالة مؤثرة فى وجه الرأى فى الدعوى
فإنه يكون مشوباً بالقصور. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعنة تمسكت أمام
محكمة الموضوع بقيام المطعون ضده بتبديد منقولاتها الزوجية وادعائه باستيلائها عليها،
وامتناعه عن الإنفاق عليها بغية الإضرار بها وقدمت تدليلاً على ذلك شهادة صادرة من
نيابة شبين الكوم الكلية تفيد إدانته جنائياً فى الجنحة رقم 1123 لسنة 1995 الباجور
لتبديده منقولاتها وتأيد ذلك استئنافياً برقم 14269 لسنة 1995 جنح مستأنفة شبين الكوم،
وصورة من المحضر رقم 1861 لسنة 1961 لسنة 1995 إدارى الباجور بإدعائه استيلائها على
هذه المنقولات، وصورة ضوئية – غير منكورة – من الحكم فى الدعوى رقم 35 لسنة 1995 أحوال
شخصية الباجور بتقرير نفقة زوجية لها "الطاعنة" وهو الأمر الذى يفيد تعدد الخصومات
بينها وبين المطعون ضده فى ساحات المحاكم ودور الشرطة، وإذ أهدر الحكم المطعون فيه
صور هذه الأضرار، وأغفل الرد على المستندات المقدمة من الطاعنة تدليلاً عليها واعتبر
أنها عجزت عن إثبات الضرر على سند من أن بينتها غير مقبولة شرعاً بشأن واقعة الضرب
حال أن تبادل الاتهامات وتعدد الخصومات القضائية على نحو ما سلف بيانه يعد ضرراً يستحيل
معه دوام العشرة بينهما، فإن الحكم يكون معيباً بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة
لبحث باقى أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم فإنه يتعين الحكم فى موضوع الاستئناف رقم
135 لسنة 30 ق طنطا " مأمورية شبين الكوم" بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بتطليق الطاعنة
على المطعون ضده طلقة بائنة.
